سياحة الكوارث
بنيامين يوخنا دانيالظهر هذا النمط السياحي في السنوات الاخيرة و تنامى نتيجة استغلال بعض الشركات السياحية للمناطق المنكوبة جراء كوارث طبيعية كبيرة مثل الزلازل و البراكين و الفيضانات و الاعاصير و غيرها و بوجود الرغبة لدى فئة من السواح في زيارة هذه المناطق التي اصابها الدمار و حل فيها الموت ، و قبول بعض الحكومات بممارسة هذا الشكل من اشكال السياحة بهدف زيادة العائدات السياحية من جهة و الحصول على موارد مالية جديدة ، تساهم في بناء واعادة اعمارهذه المناطق ، و الخروج من الازمات التي حلت بها جراء هذه الكوارث . فولاية الاسكا الامريكية بمنطقة القطب الشمالي قد شهدت حركة سياحية غير مسبوقة رغم الكارثة الطبيعية التي حلت بها جراء ذوبان الثلوج في عام 2005 و على نحو مبكر عما هو معتاد و اقترنت بواحد من اكثر فصول الصيف دفئا منذ اربعة قرون تقريبا . وبتاريخ 26 كانون الاول 2004 ضربت امواج مد زلزالية ( تسونامي ) اجزاء كثيرة من آسيا مثل تايلاند و الهند و سريلانكا و اندونيسيا التي اقامت متحفا في ( باندا اتشه ) تخليدا للضحايا و خططت لاقامة مزار سياحي يخدم الموضوع . و قد ظهر اتجاه في بعض الدول المصدرة للسواح الى هذه المناطق المنكوبة يدعو الى تشجيع و حث الناس على السفر اليها دعما لسكانها و للاسراع في تنفيذ خطط اعادة تأهيل و تنشيط قطاع السياحي فيها ، و من هذه الدول اليابان التي حثت حكومتها الاشخاص على السفر و زيارتها مع تخصيص ( 1.2 ) مليون دولار امريكي للافواج السواح المتوجهة اليها . كما خرجت وكالات السفر و السياحة المعنية المجتمعة في ( سدني ) باستراليا في 9 كانون الثاني 2005 بنتائج تشجع على قضاء اجازة العطلات فيها من اجل اعادة انعاش السياحة فيها و دعم السكان الذين تضرروا جراء هذه الكارثة الطبيعية . و في عام 2008 شهدت جمهورية الصين الشعبية ( 26 ) كارثة طبيعية منها كارثة الزلزال الذي ضرب اراضي المنطقة الوسطى في 12 ايار و راح ضحيته ( 10 ) الاف قتيل و آخر ضرب غرب البلاد و بالذات محافظة سشوان ، و قد سمحت السلطات المختصة بتنظيم رحلات زيارة الى المناطق المنكوبة الآمنة لمشاهدة مخلفات الزلزال و آثاره المدمرة على الناس و المباني و المزروعات و شتى مناحي الحياة التي اصابها الارباك حتى وصل عدد السياح الذين زاروا المناطق الجبلية من سشوان وحدها نحو ( 7 ) ملايين و ذلك خلال عطلات عيد رأس السنة الصينية اي عيد الربيع ( رأس السنة القمرية ) الذي يبدأ اعتبارا من اليوم الاول من الشهر الاول من التقويم الصيني و ينتهي في ال ( 15 ) منه ، كما زار ( 190 ) الف شخص قرية ( زونغيك ) وحدها بمناسبة عيد العمال في 1 ايار 2008 و ( 2،9 ) مليون شخص منطقة ( تشينغدو ) . اما حادث غرق السفينة ( كوستا كونكوردينا ) السياحية التي كانت تقل ( 4229 ) شخصا منهم ( 3200 ) سائح و ( 1000 ) من افراد الطاقم جراء ارتطامها باحدى الصخور قبالة ساحل جزيرة ( جيلو ) في ( توسكانا ) الايطالية في 13 كانون الثاني 2012 و الذي خلف نحو ( 30 ) قتيلا من جنسيات متعددة مثل فرنسا و ايطاليا و اسبانيا فقد كان كفيلا بجذب العديد من السواح و الزوار و الكوادر الصحفية المحلية و الاجنبية الى موقع غرق السفينة المنكوبة و من شتى بلدان العالم لتصوير الحادث و متابعة اخباره عن قرب و لحظة بعد لحظة .
bindanyal@hotmail.com