لمَ يؤدي نهج المحاصصة وتشكيل الفدراليات
دكتور : على الخالديحسب التقاليد المتعارف عليها في العالم , تستغل الشعوب حلول العام الجديد للتفكير فيما مضى, وتُقيم منجزاته وإنعكاسه على الحاضر والمستقبل , وهي إذ تستشرف أفاق المستقبل بناءأ لما جابهته من مواضيع غنية بالتأمل من إنجازات تتسابق بتحقيها أحزابها الحاكمة, وعلى ضوءها يتم منحهم الثقة لمرة أخرى . إلا, نحن العراقين نشذ عن هذه القاعدة , فليس لدينا ما نستعرضه خلال العام الماضي من أنجازات صُبت في صالحنا , سوى معاناتنا التي تتراكم سنويا وتزداد تفاقما كلما طال عمر الفجة التي تفصلنا عن الحكومة. فخلال عشرة سنوات أمطرتنا الكتل المتنفذة بشعارات طائفية قومية متعصبة ضيقة . حرصت الوجوه المتكررة على تبنيها وتسابقت في تعزيز مواقعها في اﻷدارة والدوائر ذات القرار, بشكل تزاحمت المآرب واﻷهداف للكتل في ممرات الوجولوج لتلك المواقع , فطبقت سياسة اﻷنتقاء بتطبيق القوانين, شملت قاعدة إنطلاق التعينات في المراكز العليا وذوي الرتب الخاصة , كما صيغت بعض القوانين لمركزة القرار و إبعادة عن الشفافية, مما سرع من تفاقم أوجه التناقض التنافسي بين الكتل الحاكمة, فبرزت على السطح الخلافات في بنية و أهداف ( الشراكة الوطنية ) التي لم تُحقق ما كان يطمح اليه الشعب بعد إسقاط الدكتاتورية . فالكتل وقادتها إستحلت الجلوس على الكراسي لما لها من منافع ذاتية وكتلية بعيدة عن تحقيق ما يفيد القيام باﻹصلاح, فطيلة السنين الماضية طفت على السطح تناقضاتها التي لم يستطيعوا سترها برقع بالية, و( بشعارات مستلة من موروثات الدكتاتورية). ومع إتباع سياسة التهميش وإبعاد فكرة اﻷستفادة من الكفاءة الوطنية, و وضع الشخص غير المناسب في المكان المناسب,جعلت العراق يحتل مواقع متقدمة على الصعيد الدولي في, الفساد ونهب المال العام والتزوير, والمحسوبية, ولم يُمس القائمون بها بسوء بل يجري تغطيتهم وتسهيل هروبهم للخارج مختفين تحت حماية الجنسية الثانية, مما شجع آخرون بالتزاحم على النيل من كعكعة الحكم في أجواء تصاعد التهديد والمناكفات بينهم .
كل هذا لم يأرق المهتمين بالشأن الوطني, و لم يستدع التأمل فيه طويلا , ﻷنه قابل للمعالجة في جرة قلم , وإن تعذر ففي اﻷنتخابات . ولكن هناك أمرين تؤرق حاملي هم الشعب, و الوطن لو شُرعنت وطُبقت على أرض الواقع (و الكتل نالت حصتها منها) فسيبقون مطبقين أسنانهم عليها, ولا يتنازلوا عنها, و يتعذر التصدى لمخاطرهما على المدى البعيد, اﻷول هو الرغبة الجامحة لشرعنة نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية, هذا النهج الذي إختطه اﻷحتلال وهلل له المتربصين بخيرات شعبنا من الدول القريبة والبعيدة , لمعرفتهم المسبقة من أنه سيخلق ممهدات تشظي نسيج المجتمع العراقي وجعله يتقبل أي إختراق. فالبرغم من أنحصاره هذا النهج حاليا في حدود قمة الحكم السياسية والمرتبطين به , إلا أن هناك مساعي و محاولات تبذل ليتنسحب حيثياته المسببة شلل الشراكة الوطنية, ليتشمل الشارع العراقي, و ليزج هو أيضا في تبعات هذا النهج المقيت, صاحب إمتياز خلق اﻷزمات المتواليه التي عانى و سيعاني منها الشعب طيلة تواصل حكم اﻷحزاب الطائفية, لما يسببه من شرخ عميق يهشم البنية الصلبة لنسيجنا اﻷجتماعي الذي إمتاز به شعبنا منذ مئات السنين, وإحداث إنقسام إجتماعي مذهبي و وقومي مدعوم من الطامعين بثروات شعبنا من دول الجوار القريبة والبعيدة كل حسب خلفيته المذهبية
.
أما ﻷمر الثاني الخطير الذي سيكمل مسلسل إنهاء العراق كدولة, ويساعد المشروع اﻷول على سهولة شرعنته, هو فكرة إقامة اﻷقاليم أو الفدراليات, التي يلجأون اليها بقصد تمويه حقيقة أن العراق يواجه أفكار تتعلق بجغرافيته, و تحويلها الى جغرافية سياسية مذهبية من نوغ خاص ,( فتحوير مفهوم الفدرالية .ليس أمرا عرضيا , وليس حطاء غير مقصود أو زلة لسان ) وإنما يرمي الى أهداف تسعى لتحقيقها الدول القريبة والبعيدة. حاليا أصبحت الفكرة ممكنة الحدوث, و بشروط تتفق ومصالح أصحاب متبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية , فثمة أوساط منهم لا تدرك خطورة تهشيم جغرافية العراق, بل ومستعدة بدعم اﻷحداث في هذا أﻹتجاه بشكل نشيط , بينما تبقى المسألة العملية الهامة بتوسيع النشاط الرامي لوحدة العراق الوطنية, أمام مصاعب جمة, تتصارع في ساحاتها أفكار تهشيم الجغرافية العراقية طائفيا و أفكار تمتين وحدته و تمتين نسيجه اﻷجتماعي وتقاليد التآخي بين القوميات المشكله له .
إن متطلبات الوضع الراهن لمجابهة هاذين المشروعين بإعتبارهما يمثلان بمضمونهما خليطا من الآراء واﻷفكار القومية – المذهبية التي لأ تتماهى ومستقبل البناء الحضاري الذي نشده الشعب من وراء إسقاط الدكتاتورية,هو إيقاف عملية نحر العملية السياسية , هذا المصير القاسي الذي سيعرض الوطن وثرواته للضياع.
أن مصالح الشعب كانت دائما ترتبط إرتباطا لا ينفصم بتطور البلاد اﻷقتصادي والسياسي, وبما أن التنمية متوقفة, والبطالة تضرب أطنابها بين صفوف الشعب, بحيت اصبحت قضية الخبز والعمل مقترنة بتعميق مسار العملية السياسية وطنيا, لا طائفيا, و بترسوخ الديمقراطية , و تعميق مغزاها اﻷجتماعي, سيؤدي بهذين المشروعين الى اﻷندثار