فضيلة القس يونان صفحة من سفر التضحيات

المحرر موضوع: فضيلة القس يونان صفحة من سفر التضحيات  (زيارة 243 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير القس يونان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 121
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                                                              
   فضيلة القس يونان صفحة  من سفر التضحيات

   بقلم سمير القس يونان
     القوش في  13  كانون الثاني 2013
                                                                                  
   لست ادري كيف نمضي أو متى كل ما أدريه إناّ سـوف نمضي
   في طريق الموت نجري كلنا في سباق بعضنا فــــــي اثر بعض
   كبخار مضمحل عمرنا مثــــــــل برق سوف يمضي مثل ومض
   يا صديقي كن كما شئت إذا وامض لآفاق مــــــــن طول لعرض
   ارض آمالك في الألقاب أو أرضها في المال أو في المجد ارض
   آخر الأمر ستهوي مجهدا راقدا فـــــــــــي بعض أشبـار بأرض
   يهدا القلب ويبقى صامتا لــــــم يعد في القلب مـن خفق ونبض

هكذا نبدأ هذه الخاطرة بكلمات تنم عن محاكاة وتناغمات لغي الإنسان وجبروته ثم ضعفه ونهايته المحتومة عبر  موكب صاغه لنا الراحل الروحي بابا شنودة وهي خير كلمات نلج بها إلى دهليز الموت المذموم حيث ولجته اختنا وأمنا فضيلة القس يونان..كثيرون من يموتون ويقضون نحبهم مهرولين مسرعين ولا يقفوا في أية محطة للحياة للتأمل في معانيها ومضامينها ولا يحاولوا أن يرتشفوا ولو رشفة من ينبوع الألم الذي لا بد منه ولذلك عند موتهم تقام المراسيم وتنتهي القصة  وعلى عكسهم كثيرون من يقفوا عند محطة كلها قيح وألم وتضحية ولا يأبوا مغادرتها نحو الآفاق المغرية الرحبة الزاهية وعند هؤلاء يجب أن نمكث ونقف لهم إجلالا وانحناءا ليكونوا لنا عونا في تحمل وزر الحياة ومرارتها...نعم عندما نتجول في الجبال والاوهاد دائما نلتجئ إلى القمم لأننا من خلالها نرى كل شيء وان اختزن إنسان ما ذكراه فيخزنها عند القمم وهكذا ننتقل من قمة إلى أخرى مثل النحل يرتحل من زهرة إلى أخرى باحثا عن تلك التي تملك أكثر رحيقا وأطيب عبقا ومسكا ليصنع عسلا يتذوقه من حاول إيذائها قبل من رباها واعتنى بها..في تجوالنا يصادفنا قمم جرداء كرؤؤس صلعاء لا نبتة فيها ولا شعرة لا ذكرى ولا مغزى فنغادرها مسرعين لأننا لا نستطيع أن نستنبط منها درسا من دروس الحياة..ويستمر مسيرنا أيضا من قمة إلى التي تليها وقد نعثر على قمة غناء في فنائها من الشتلات والأشجار الكثير زنابق تحكي وحداة تغني طاووس يفرش ريشه وباز يحلق متاريس فيها آثار نار وخراطيش فارغة وقشور بيض وعلى بعد خطوات تنور خبز أثار حب أريكة صخر ريش ديك خرير ينبوع فناءات تنطق بالحياة زوايا تتحدث عن نوايا قصاصات ورق..ما هذه القمة انها لا زالت تتحدث ومصرة على الحديث تنطق عسلا وشهدا اختنا أبت أن تكون قمة جرداء وفتشت في ليلة ظلماء عن قمة خيلاء تقضي حياتها مع والديها المسكينين ولا تنام إلا بعد أن يربتا على ظهرها وكأنها ملكت الأولى والآخرة نعم انها قدمت الكثير من وارتدت ثوب حب الوالدين لتجعلهما أملها الوحيد في الحياة...كم جميلة هذه الرابية التي قدمت الكثير من التضحيات لتحافظ على فيئها وروحها ومتاريسها وفنائها وآثار النار والقرميد ومرابط الحصن ومرابض الفهود انها المرحومة (فضيلة القس يونان)التي رحلت قبل عدة أيام تلك المرأة التي أبت أن تقل قطار الأحلام بارتباطها بأحد من الذين تقدموا إليها...لقد حملت المرحومين (والديها)بأكفها باذلة نفسها لإسعادهما والاعتناء بهما متيقنة أن حلاوة وجمال الحياة بان تخدم من هم بحاجة إليها وليس ما تحتاجه نفسها وكيانها..أهناك أجمل من مثل هذه المحطة المكتظة بأناس حاملين زنابيلهم ليطعموا متشردين ومكفوفين ومعاقين ومسنين وآخرون بيدهم مناديل معقمة يمسحون وجوه هؤلاء لإزالة غبار الحياة من ثغورهم التعبة التي سرق نظارتها فعل الزمان ومطبات الحياة الغازية..............


 ا