قراءة في كلمة السيد فهمي منصور..
لمؤتمر حماية مسيحيي العراق في كندا !
ماجد عزيزة - كنداالكلمة التي ألقاها السيد فهمي منصور نائب رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ، رئيس وفد المجلس إلى مؤتمر حماية مسيحيي العراق الذي عقد في كندا السبت الماضي ، جائت توضيحا للخارطة السياسية التي رسمها المجلس الشعبي لمسيرته الشعبية كونه منظمة شعبية وليس حزبا سياسيا له ايديولوجيته وخطه السياسي ، فالصورة التي جائت بها الكلمة ( الخطاب) كانت كشفا لأهداف هذا التنظيم الشعبي الذي يسعى لتوحيد صفوف الشعب الكلداني السرياني الاشوري ( سورايا) ، ولتحقيق طموحاته المشروعة في نيل مطالبه كونه شعبا أصيلا يغوص في عمق تاريخ وحضارة بلاد الرافدين واضعا ذلك الامتداد التاريخي على طاولة الاشتراك في تنظيم الدولة العراقية الحديثة ، وليس سعيا للانفصال أو شيئا من هذا القبيل .
لقد أكد السيد منصور ، بأن التاريخ الحديث لهذا الشعب والذي يبدأ منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 يؤكد بأنه ( هذا الشعب) قد تعرض للمجازر والويلات بالتعاقب ، فالحكومات التي تعاقبت على مسك زمام الأمور والحكم طوال السنين الماضيات ( دون استثناء)همشت هذا الشعب ( بشكل متعمد) ، وقد أثر هذا التهميش سلبيا على وجوده وجعل بارومتر الاستقرار والطمأنينة للبقاء والعيش في العراق في أدنى درجاته ، على الرغم من أن ما قدمه أبناء هذا الشعب الأصيل على مدى حقبات الزمن وتأسيسه لحضارات عريقة ، باتت تدرس في المؤسسات العلمية والجامعات العالمية ، لكن حكومات العراق المتعاقبة لم يعنها ذلك بشيء سوى بدرجها في كتب التاريخ وتزييف بعض الحقائق وتعليمها للاجيال بشكلها المزيف . وقد أدى هذا التهميش إلى هجرة أكثر من 50% من أبناء هذا الشعب إلى دول الشتات ، وغالبية المهاجرين كانوا من ذوي الاختصاصات العلمية العالية التي خسرها البلد . وارتفعت درجات التهميش لتصبح تهجيرا وعنفا وقتلا بعد التغيير الذي حصل في العراق عام 2003 .
وفي هذا السياق لم تأبه الحكومات التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 لما يتعرض له أبناء هذا الشعب ، ولم تعط اية أهمية لحمايته وحماية مؤسساته العلمية والدينية والاجتماعية ، وزعمائه ورجاله ، مما اعطى ذلك التهميش وعدم الاهتمام اشارات سلبية اشعلت الضوء الأخضر للارهاب بكل صوره لإستهداف أبناء هذا الشعب ورموزه ومؤسساته . وما مجزرة سيدة النجاة واغتيال الشهيد المطران بولس فرج رحو إلا مثالا لذلك ، وهاتان الجريمتان هما امتداد لمجازر عام 1914 وسميل 1933 وصوريا عام 1969 ، وبعدها في فاجعة الأنفال التي دمرت أكثر من 200 قرية يسكنها أبناء هذا الشعب في اقليم كوردستان .
واشار السيد فهمي منصور في كلمته ، إلى أن هجرة أبناء الشعب المسيحي ( الكلداني السرياني الاشوري) إلى مدن وقرى اقليم كوردستان هربا من دوامات العنف ، بعد أن بدأت حملة اعمار وبناء القرى المهدمة التي جائت من قبل السيد سركيس أغاجان ، بعد أن وجد أبناء هذا الشعب الفرصة سانحة للعودة في هجرة معاكسة لمنطقة أكثر أمنا وطمأنينة ، هذه الهجرة طمأنت بعض الشيء أبناء هذا الشعب في عيش حياة أفضل .إلا ان التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كانت أكبر من استقرار حياته في العراق ، مضافا اليها استمرار العنف الطائفي في العراق ككل ، وفي بعض الحالات الفردية في اقليم كوردستان من قبل بعض الجماعات المتطرفة ، لهذا استمر نزيف الهجرة إلى الخارج .. وسيستمر ذلك ما لم تتدخل الدول الديمقراطية الحرة ( على حد قول السيد فهمي منصور ) في ايقاف نزيف الهجرة والابادة ..
ومن خلال كلمته وجه نداءه للدول الكبرى المعنية بالشان العراقي ككل ، والقوميات الصغيرة المهمشة بشكل خاص بأن عليها ايجاد حل دستوري بالاتفاق مع الحكومة العراقية والمسؤولين العراقين سواء في المركز أو في اقليم كوردستان ، يتضمن هذا الحل تمكين هذا الشعب من ممارسة حكم نفسه بنفسه ، حصوله على الحكم الذاتي في مناطق تواجده في اقليم كوردستان واستحداث محافظة في سهل نينوى بمشاركة كافة القوميات للعيش فيها ..
وختم كلمته بالتأكيد على وحدة العمل السياسي مع باقي التنظيمات السياسية للشعب الكلداني السرياني الآشوري وتجديد العمل المشترك وصولا لتحقيق الاهداف التي جائت في كلمته ..