الفرقة 95.. كابوس يطارد المصريين وواقع إخواني يتكرّس الجماعة القابضة على الحكم في مصر تعكف على تطوير جناحها العسكري والاستخباري القديم إلى 'نظام خاص' في وسعه التحرك بقوة داخليا وخارجيا.
'الأشباح' في الشوارع
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين في وقت يتزايد فيه استهداف المحتجين على حكم جماعة الاخوان المسلمين باعتداءات وهجمات مباغتة من قبل اشخاص "ملثمين مجهولين"، أخذ المصريون ينبشون في الماضي المتصل بأحد أكثر الأجنحة الاخوانية السرية اثارة للجدل والشكوك والخوف على مستقبل مصر: الأشباح، الفرقة 95 أو التنظيم الخاص.
ويؤكد مراقبون وسياسيون على ان الفرقة 95 متورطة في الكثير من عمليات القنص والاغتيالات وفتح السجون التي بدأت منذ اندلاع الثورة على حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
ويمثل هذا "النظام الخاص" جناحا عسكريا ضخما يضطلع بمهام أمنية واستخبارية على الصعيد الداخلي في مصر وفي الخارج ايضا.
يشير احد القياديين داخل جماعة الاخوان المسلمين الى ان الاخوان عاكفون على تطوير الفرقة 95 بحيث تتحول الى "نظام خاص" لا يستهدف المحافظة على السلطة في مصر فحسب وانما ايضا "مساعدة المد الاخواني على الانتشار والقيام بعمليات تزلزل الانظمة العربية التي تستعصي على الجماعة".
ويضيف ان التطوير يتضمن تحويل الميليشيات الحالية والمعروفة اعلاميا باسم "الفرقة 95" والتي لعبت دوراً بارزاً في اسقاط نظام مبارك من خلال اعتلاء أسطح العمارات في ميدان التحرير وحصد ارواح المتظاهرين لتحول العلاقة بين نظام مبارك والمتظاهرين الى علاقة دم وثأر.
ويتابع المصدر متحدثا لـ"ميدل ايست اونلاين" ومفضلا عدم ذكر اسمه ان الجماعة "تسابق الزمن لاعداد كوادرها الاستخباراتية بحيث تضمن عمليات ناجحة للفرقة 95 في مصر وخارجها، والعمل باسلوب ممنهج دون ترك اي دليل على تورط جماعة الاخوان في اي عمل".
واكدت التسريبات من تقرير لجنة تقصي الحقائق في قتل المتظاهرين أثناء أحداث ثورة يناير لتؤكد وجود ما يسمي بالفرقة 95، وانها قامت بفتح السجون وحرق أقسام الشرطة بالتعاون مع حركة حماس وهي الاتهامات التي ما زالت قيد التحقيق.
وازاحت صحيفة التايمز البريطانية الستار عن اخر مشهد من مشاهد تطوير قسم "النظام الخاص" داخل جماعة الاخوان المسلمين في مصر بعد ان كشفت الزيارة السرية التي قام بها قائد فيلق "القدس الإيراني" الجنرال قاسم سليماني إلى القاهرة نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، والتقى خلالها على مدار يومين كبار المسؤولين المقربين من الرئيس محمد مرسي.
وفتحت القاهرة الباب للاستفادة من الخبرة الاستخباراتية الإيرانية لتثبيت سلطتها، وبناء جهاز استخبارات جديد يمكنه ان يتفوق على المخابرات الوطنية.
وقدم سليماني المتهم بإدارة قوات في الحرس الثوري الإيراني للتجسس على الدول العربية، لعصام الحداد مستشار الرئيس مرسي للشؤون الخارجية ومسؤولين من جماعة الإخوان المسلمين، المشورة بشأن تطوير النظام الخاص داخل الجماعة للعمل في المرحلة القادمة في صورة قوات أمن وأجهزة استخبارات مستقلة عن أجهزة الاستخبارات الوطنية، التي يسيطر عليها الجيش المصري.
ويشير رقم 95 الى العام الذي انشئت فيه (1995) مع بداية الضربات الأمنية تجاه الجماعة لتكون مستعدة لمواجهة النظام السابق لو قرر التخلص من قيادات الجماعة، كما ان الفرقة 95 مسلحة وتلقت تدريبات عسكرية في الخارج لتكون قادرة على مواجهة النظام السابق والدفاع عن الجماعة.
ويقول ثروت الخرباوي القيادي الإخواني السابق إن "الفرقة 95" داخل الجماعة هو تعبير استخدمه أسامة ياسين، وله دلالة علي أنها ليست زلة لسان ولكنها حقيقة وواقع وكون أسامة ياسين مسؤول عن الشباب في الجماعة فليس بعيداً ان تكون تلك الفرقة بقيادته.
ولا يستبعد ان تكون" الفرقة 95"هي التي اقتحمت الخيام في أحداث الاتحادية فقد ظهر عناصرها بطريقة منظمة وبهتاف مشابه ومن الواضح ان تلك الفرقة مدربة تدريباً عسكرياً.
ويؤكد الخرباوي في كتابه "سر المعبد" والذي يحكي الاسرار الخفية لجماعة الاخوان المسلمين ان الجماعة "وضعت على قيادة النظام الخاص رجالاً لا يفقهون، قتلوا وفجروا واغتالوا كل هذا باسم الاسلام حتى انهم قتلوا احد افراد الجماعة دون ان يكون لديهم ذرة من دين او خلق، قتلوا سيد فايز وابنته، غلفوا لهما الموت، ووضعوه في علبة حلوى، واعطوه الهدية المفخخة، وما ان فتح فايز الهدية حتى انفجرت فيه وابنته فماتا وهما يشتكيان تلك القلوب الفاجرة".
ويتساءل الخرباوي، هل فعل النظام الخاص شيئاً غريباً عليه عندما اغتال تلك الطفلة، لقد كان يعبر عن نفسه، الموت المغلف داخل علبة حلوى، مظهر العلبة من الخارج جميل ومبهر، سيحب الشعب هذه الهدية، سيقول انها فاقع لونها تسر الناظرين، سيأخذون الهدية في احضانهم ولكنهم لا يدرون انهم يحتضنون الموت، هدية النظام الخاص في مصر مثل علبة الحلوى القاتلة، هدية مغلفة بالدين وآيات القرآن، واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الموت يسكن داخلها".

مرشد ورئيس.. وميليشيات
ويضيف الخرباوي "كنا نظن ان ايام النظام الخاص قد ولت ولن تعود ثانية، سنتذكر ندم الامام الشهيد حسن البنا على انشاء النظام الخاص، والذي قال فيه بعد اغتيال رئيس وزراء مصر الراحل النقراشي باشا 'لو استقبلت من امري ما استدبرت ما انشأت النظام الخاص'، ذلك النظام الذي ما زال معظم الاخوان المسلمين يجهلون وجوده وتحكمه في مصير الجماعة حتى الآن، نعم توقف بضع سنوات ثم عاد بعد وفاة الاستاذ عمر التلمساني، بدأت جيوش النظام الخاص تعود الى سيرتها الاولى".
ويرى الخرباوي ان "الجماعة اصابها بعض الامراض منها، مرض الاستعلاء على الاخرين والتباهي بالكثرة، وذم كل من هو خارج الجماعة وكانهم ليسوا مسلمين، والنظر الى المسيحيين بانهم انصاف مواطنين. كما ان الجماعة تقدم نفسها للجماهير بانها تحمل فوق اكتافها الحل الاسلامي، كما انها تطرح نفسها للكافة باعتبار ان افكارها بل كيانها كله هو الخلاص للامة، وفي النقابات والاندية واتحادات الطلبة والبرلمان باعتبار انها راعية الحل الاسلامي".
ويقول الخرباوي ان "الاشباح التي تسللت الى جماعة الاخوان المسلمين في عام 1985 لتأخذ مكانا ومكانة، تسير في ركاب الحاج مصطفى مشهور الذي كان قد عاد الى البلاد بعد رحلة هروب استمرت عدة سنوات هي التي تحكم الان، وكان اخطرهم محمد مرسي، خيرت الشاطر، محمود عزت، محمد بديع وكانت وجوههم غريبة على مجتمع الاخوان الا ان الحاج مصطفى مشهور اعطاهم منديل الامان، واستولى هؤلاء الاشباح بسياسة خطوة بخطوة على جماعة الاخوان المسلمين".
ويؤمن "الاشباح" برؤية الحاج مصطفى مشهور مرشد الجماعة الاسبق ومن بينها ان "من يعادون الاخوان انما يعادون الله ورسوله"، و"انه لا يجوز دخول الاقباط الى الجيش لانه سيكون مشكوك في ولائهم، وانه بدلاً من ذلك يجب ان نلزمهم بسداد الجزية، فالنصارى يجب ان يدفعوا الجزية، فكيف يدخلون الجيش ويدافعون عن مشروعنا الاسلامي، وهم لا يؤمنون بالاسلام، الجزية رحمة بهم، وهذا هو تشريع الله ولن نقبل بتغيير تشريع الله، كما لا يجوز ان نقول عنهم انهم مسيحيون، فالله لم يقل عنهم هذا، هم نصارى او اقباط او صليبيون، هؤلاء الاقباط ليسوا من اهل الكتاب، بل هم من المشركين، ولا يجوز الزواج منهم او اكل طعامهم، لا يجوز ان نلقي عليهم السلام، ونقول لهم تحية الاسلام".
ويؤكد الدكتور عبدالرحيم علي "الباحث في شئون الحركات الإسلامية ومدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية" ان هناك بالفعل ما يسمى بالفرقة 95 وان تلك "الفرقة مسؤولة عن قتل الثوار في ميدان التحرير لإشعال الموقف وان تلك الفرقة تعمل تحت قيادة خيرت الشاطر ومحمود عزت، القياديين بالجماعة".
ويشير المتخصصون في الحركات الإسلامية الى ان الجماعة أرسلت منذ عام 1980 وحتى عام 1992 شبابها للتدريب على السلاح في أفغانستان وذلك بهدف تكوين نواة لجيش لها تستخدمه في الوقت المناسب للسيطرة على الدولة والتدخل في شؤون بعض الدول الأخرى.
وعندما سيطرت حماس على غزة أرسل شباب الجماعة إلى غزة للتدريب عبر الأنفاق وتلك كانت نواة الفرقة 95 المسلحة الآن ولديها سلاح متطور وذلك لمواجهة الجيش ومنعه من الانقلاب على السلطة وتلك المجموعة التي كانت تستعد لعمليات مسلحة في مصر في حالة فوز احمد شفيق بمنصب رئيس الجمهورية وهي التي كانت ستدفعها الجماعة في الشارع لو أعلن فوز شفيق.
الطريف ان عصام الحداد، مساعد الرئيس المصري محمد مرسي للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي، اصدر بيانًا الخميس، باللغة الإنكليزية، نفى فيه صحة التقرير الذي نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية تحت عنوان "زيارة رئيس المخابرات الإيرانية لمصر هدفها توصيل رسالة لأميركا".
وقال الدكتور ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن مؤسسة الرئاسة بعثت بيان نفي رسمي إلى صحيفة "تايمز" البريطانية تنفي خلاله ما تم نشره عبر الصحيفة حول لقاء جمع بين الحداد وسليماني.
ولم يعد احد في مصر يصدق البيانات الرئاسية او البيانات التي تصدر عن مكتب الحداد، بعد تورطهما في سلسلة من الاكاذيب من بينها انكار الرئاسة المصرية خطاباً تم ارساله الى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في المراسم الرسمية لقبول عاطف سالم سفيرًا مصرياً لدى إسرائيل، وكذلك انكار بيان الحداد في وصف المحكمة الدستورية بأنها من القوى المناوئة للثورة، بالاضافة الى تكذيب اقالة المستشار عبدالمجيد محمود من منصب النائب العام ثم اقالته وتعيين المستشار طلعت عبد الله خلفا له.