وجدت بعض ادوات انسان العصر الحجري القديم Paeolithic له كما وجدت على الجزء الساحلي من منطقة اورالاثرية بقايا بعض ادوات حجرية يرجح انها من آثار العصر الحجري المتأخر ويعتقد الباحثون ان هذه المنطقة كانت في تلك العصور الغابرة جزيرة تبعد عن ساحل الخليج الكلدي الغربي حوالي اربعة كيلومترات. واغلب تلك الادوات البدائية التي وجدت في هذه المنطقة كانت من الحجر الصوان، ومن بينها عدد يدوية للقطع والكشط وكذلك مجموعة من رؤوس سهام (نبال) يرجع تاريخها إلى 30 ألفأ أو خمسين الف سنة خلت.اي قبل العصر الجليدي ( كل خمسون الف عام يتكرر العصر الجليدي حسب راي علماء الجيلوجيا ) وفي هذا السياق ذكر المنقبون بعض احجار مسننة كانت تستخدم مع مواد اخرى كالمنجل للحصاد مما ينبىء بوجود مجتمع بدائي زراعي في جنوب وادي الرافدين العصور السالفة من تاريخ الانسانا(1). ومثل هذه القرائن القليلة والبسيطة تنقل خيالنا إلى غابر الازمان لنعيش مع بعض الاساطير التى نسجت حول اسطورة كلكامش السومرية واسطورة الخليقة الكلدانية
ولعل القارئ يود ان يستوقفنا هنا متسائلا عن علاقة الاساطير بتاريخ الكلدانيين وتاريخ وادي الرافدين عموما . الم يبدأ تاريخ العالم بأسطورة او بعدة اساطير؟ ولعلنا لا نغالي اذا قلنا ان الاسطورة هي "المراجع الاولى" لتاريخ الانسان قبل ان يسطر تاريخه برموز مقروءة سماها الكتابة. والاسطورة كذلك هي التي حفظت لنا خيوطاً رفيعة نهتدي ببعضها إلى ابعاد من التاريخ غير المكتوب.
وهكذا بدأ تاريخ الحضارة في ما بين النهرين بأسطورة نذكر ونشير الى "نص أرخ في السنة السابعة من سني فيليبس Phillipus فلفوس وتقابل سنة 317 قبل الميلاد، وهو نص كلداني اكدي ورد فيه اسم ارض دعيت برديسو Pardisu وتقابل هذه الكلمة كلمة Pildash ا وparades في العبرانية وفردوس في الاغريقية ، وتقع في القسم الشرقيمن القرنة Maggana التي هي "مكان" وبين "بيت نبسانو Bit Napsanu" التي هي جزيرةدصغيرة ومن ضمنها ميسان . ودعيت ب ( الكولا ادن ) وتعني حدود سهل جنة عدن اي اختصارا .. كودورو .. لا .. ادن .. . وقد حملت هذه التسمية بعض العلماء على التفكيرفي ان ماورد عن (جنة عدن) في التوراة انما اريد به هذه المنطقة التي تقع فيجنوب شرق الرافدين عند التقاء دجلة والفرات وعلى سواحل الخليج. الكلدي ...
زهرة الخلود وقبل ميلاد بمئات السنين كانت اسطورة الفردوس او اسطورة ارض المشرق التي تقع وراء الافق البعيد، كانت تلك الاسطورة يرددها السومريون والكلدانيون في مدينتهم المعروفة ( اكد ) في حكاياتهم الدينية، فقد وردت في نصوص اسطورة الاله Enki وكيفية نجاته من الطوفان الشهير، ثم بعد ذلك كيف توجه الاله إلى ارض الخلود فيفسكنها. فجاءه جلجامش بطل السومريين ليتعرف منه على سر الحياة ويتعلم عنه اسرار الخلود فأفاده عن كيفية موته تحت قاع البحر الذي يمتزج بعيون ماء عذب وبداخل تلك العيون زهرة بيضاء هي (زهرة الخلود)، ولو حصل عليها كتب له الخلود الابدي. وسعى بطل السومريين في الحصول على زهرة الخلود لكن الحية الثعبان(1) سبقته فاكلت الزهرة وهكذا كتب للثعبان الخلود- ولعل ذلك يكون بتغيير جلده رمزاً لتجديد حياته!!(2)
وحلقات مفقودة فتلكم كانت الفردوس المفقود او ارض الحياة في حوض الخليج الكلدي .(3) وبعد ان تعاقبت على منطقة الخليج الكلدي عدة شعوب(1) وغيرهم اخذ الكتاب الكلاسيكيون في محاولة كشف النقاب عن تاريخ ارض الرافدين وعلاقة تلك الشعوب بها. فكتب عن الخليج الكلدي هيردوتس المتوفى 406\ م وهو صاحب النظرية التى تعتبرالخليج الكلداني موطن الفينيقيين(2) وقدذكرعن الحضارة الكلدانية كل من سترابون وبلينوس في القرن الاول من الميلاد، ثم تحدث عنها بطليموس قبل منتصف القرن الثاني الميلادي ايضأ. وبالطبع اختلف تسميات الكلدانين من لغة شعب واخر و من قرن لآخر وحسب رواية كل مؤرخ فقد كانت اجاد بلينوس (3) في وصف ساحل الخليج الكلدي
وفي رأينا ان بين اسطورةالخليقة الكلدانية وروايات المؤرخين الكلاسيكيين حلقة مفقودة ليس من اليسير تحديد معالمها في التاريخ القديم في ارض الرافدين تماماً كما لا يمكن فصل الماء الاجاج عن الينابيع العذبة في باطن حوض الخليج الكلدي . ومن المؤكد ان الفردوس المفقود في هذه المنطقة من العالم ليس الفردوس الخاص بالشاعر جون ملتون خلال القرن السابع الميلادي، لان فردوس الرافدين والتي تقع قرب القرنة الحالية وهي ارض الحياة هي حلقة من تاريخ الانسانية عامة ويجدر بنا شحذ الهمة ومواصلة البحث عن تلك الحلقة المفقودة من اسرار الحياة.
ومن مطالعتنا في روايات الاقدمين واقاصيصهم وطوافهم بمنطقةجنوب الرافدين نستطيع ان نستخلص الجزء اليسير من معالم ارض الكو لا ادن ، فنفيد جملة لاتفصيلا بان ساكني هذه المنطقة قديماً كانوا كانو من الكلدانيين قبل وبعد الطوفان وان الجزر المقابلة للساحل الشرقي الجزر الواقعة جنوب شرق الخليج الكلداني كانت تشتهر بالسمك ووفرة اللؤلؤ وان اهلها كانوا يقومون بزراعة التمر بانواعه والقطن. لذا كانت لهم حواضر بها معابد اسطورية، وان جزيرتهم كانت محطة للتجارة العابرة لنقل انواع البضائع من نحاس وخشب فيما بين الخليج والشرق الاقصى.
".. وورد في النصوص الكلدانية والسومرية اسم موضع آخر له علاقة على رأي غالبية علماء الاثار بدعى ( الكودورو لا ادن ) وقد ذكر في النصوص الآشورية كذلك. ويظن الباحثون ان المنطقة التي دعيت ب ( الكولا ادن .. اختصارا . لكودور لا ادن ) او بلاد الكلدان والسواحل المقابلة لها. وقد اشتهرت ارض الكلدانيين بتمرها ومعادنها .....