المحرر موضوع: هل يزداد الاكتئاب مع التقدم بالعمر  (زيارة 8971 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ماري مارديني

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
هل يزداد الاكتئاب مع التقدم بالعمر؟
ما هو دور الشخص المريض و دور المحيطين به ؟
 ان موضوع الاكتئاب في مرحلة الشيخوخة من المواضيع التي ترتبط بعدة امور ، فمع التقدم في العمر تقل قدرات الانسان و يحدث تغيرات تؤثر على سلوكه ،و تكون التغيرات جسدية و نفسية معاً،  و قد تحدث امراض عديدة ايضاً . و  يزداد الاكتئاب مع العمر. و يعتبر الاكتئاب من الامراض المعتادة في مرحلة الشيخوخة ، فالاكتئاب كما اثبتته الدراسات يكثر عند الكبار المسنين مقارنة بالاشخاص الاخرين.

تعريف الاكتئاب
هو حالة تصيب الانسان،  يسودها شعور سلبي لدى  المصاب، يسبب له صعوبات في النوم ،و تقلبات مزاجية ،و تصبح نظرته سوداوية, سلبية، و بسبب شعور المكتئب بالملل و الاحباط  تقل رغبته بمباهج الحياة مما يؤثر على حيويته ، فلا يقدر ان يستمتع بالحياة ، و يتعب بسرعة ، و يقل تركيزه و تقل شهيته للطعام ، او قد يتناول الطعام بشراهة ،و قد يتخلل الاكتئاب احساس بالذنب ،  و ربما يتبع ذلك ميول انتحارية عند البعض في بعض الحالات و الدرجات الاكتئابية، بسبب تفكير المريض احياناً بإيذاء نفسه .  فالاكتئاب يختلف في الدرجة ، و الشدة من شخص لاخر ، لكنه بنفس الوقت  يتضمن جوانب مشتركة عند الجميع .
نفسياً قد يكون الاكتئاب احساس قوي  بالفراغ ، وأن الشخص المكتئب لديه ضغوط معينة ، لكن المشكلة ليست مرتبطة بذلك بحد ذاته ، انما مرتبطة بعدم قدرة الشخص على ايجاد سبب،  او معنى يرتبط بإكتئابه و بإحساسه بالفراغ او الضغط .
فالاكتئاب هو عبارة عن ألم عميق ، يفقد فيه الشخص رغبته بالعالم ، و يفقد ايضاً قدرته على مجاملة الاخرين ، و يبتعد عن الانشطة،  و يصيبه  الكسل ، و قد يصل الاكتئاب بالشخص الى ضعف احترامه لنفسه ..

ان الاكتئاب مرض وجد عبر الازمنة ، و يوجد اشخاص يعانون منه على الرغم من وجود طرق مساعدة للتخلص منه . و يتشابه الاكتئاب مع الحزن ،  و الفروق بينهما ان الحزن ذو سبب معروف بينما الاكتئاب غير معروف السبب.
كما ان الحزن يزول خلال فترة معينة مناسبة لطبيعة السبب الذي ادى الى الحزن ، بينما الاكتئاب اعمق من الحزن .

و للاكتئاب انواع عدة منها ما يدعى اكتئاب الشيخوخة و هو ما يحصل في مرحلة نهاية العمر،  حيث تتخلل مرحلة الشيخوخة بعض المشكلات التي ترتبط بطبيعة المرحلة ، او تطرأ على المسن ، مما يسبب  للشخص الانطواء او الانسحاب .

  اسباب الاكتئاب
تعود الاسباب  بشكل عام لاسباب عضوية و نفسية واجتماعية و  بيئية.
فمع التقدم في العمر تحدث  تغيرات في الدماغ،  مما يؤثر على توازن المواد الموجودة في الدماغ مثل الادرينالين و الدوبامين، و قد تنقص ايضاً بعض الفيتامينات في الجسم مثل فيتامين 12..  . و في بعض الاحيان تكون الامراض الجسدية اسباباً مؤدية  للاكتئاب .

و من الاسباب  المؤدية للاكتئاب العوامل النفسية و الاجتماعية، مثل الوحدة و تدهور او ضمور العلاقات مع الاقارب ، و التوقف عن العمل ، و كذلك الضغوط و التي بدورها ممكن ان تكون سبب للاكتئاب . و كذلك الانتقال الى بلد اخر له ثقافة و عادات اخرى تؤثر على المرء بشكل فردي يتبع الفروق الفردية بين الاشخاص بأثاره  و تأثيره عليهم .و في بعض الحالات يكون  الادمان ايضاً له دوره في الاكتئاب .

كما انه  هناك اثر لبعض المشكلات التي لم تنحل سابقا ، و الخلافات التي كانت قد حدثت في الماضي من الحياة و لكن  ما زالت اثارها باقية لدى  الشخص و قد يكون غير راضياً بنهاياتها، فتظهر فيما بعد على شكل اكتئاب . و بنفس الوقت  فإن الاكتئاب بحد ذاته ممكن  ان يكون سبباً لامراض معينة في بعض الحالات ،مثل التورمات السرطانية، او امراض القلب، او الزهايمر او الجلطات او الباركنسون.

  اعراض الاكتئاب
ان اعراض الاكتئاب عند المسنين تكون اكثر وضوحاً عما هي عليه عند الاشخاص الاصغر عمراً، و كذلك اكثر حدة. و  يمكن تقسيمها  بشكل عام الى ثلاثة فروع تتعلق : بالجسد و الحركة، و الشهية على الطعام، و النفس و التفكير.

يعاني المكتئب من عدة امور منها:

1 . صعوبات في النوم، دوار ، وجع في الرأس، ألم في العضلات، تعب، آلام في المفاصل و الظهرو البطن و القلب و الامعاء .
2.  قلة شهية على الطعام .
3 . قلة ثقة بالنفس عند المكتئب ، حيث انه يشعر بتراجع عام في مجالات كثيرة و قدرات عديدة لديه  .
4.  تناقص في الاهتمامات و الهوايات عند المكتئب بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر..
5.  يصيب المكتئب احساس بالذنب.
6. التفكير في الانتحار،حيث يشعر بعدم الاهمية ،و بالرؤية السلبية لكثير من الامور.
7. العصبية و العدوانية .
8. قلة التركيز.
9. تبدلات في مواقف الحياة.


الاكتئاب و الذاكرة و العمر
ان للاكتئاب اثراً سلبياً على الذاكرة،  و هو من احد اسباب ضعفها ، و ذلك لانه يمنع الشخص من مزاولة حياته الطبيعية و يقلل من نشاطاته و ممارسته لهواياته. كما ان عزلة الشخص تزيد اكتئابه و تبعده عن اهتماماته اكثر و بالتالي تضعف لديه بعض القدرات، و تعد الذاكرة  احدى اهم هذه القدرات .
و يربط البعض بين التقدم بالعمر و بين ضعف الذاكرة ، لكن الحقيقة ان للفروق الفردية بين الاشخاص دورها ، فالافراد يختلفون في الخبرات ، و التجارب ، و نوع الاعمال ، و كذلك يختلفون في الاندماج بالحياة بشكل عام ، و بممارسة الانشطة ، و استخدام اوقات الفراغ بما هو مناسب و مفيد للذاكرة  ، كما ان الوضع الصحي ، و الغذائي،  و الثقافي ، و العلمي ، و الاجتماعي له دوره في الذاكرة ، ايضاً فإن بعض الامراض قد تؤثر على الذاكرة ، او قد يحدث تقصير او تلف ببعض الخلايا الدماغية مما يؤدي الى اضعاف الذاكرة . و من الاسباب المؤثرة على الذاكرة بالاضافة للاكتئاب هناك الادمان على الكحول ، و عدم التمكن من النوم بما فيه الكفاية ، كذلك  امراض ضغط الدم و زيادة الوزن و الدهون... و غير ذلك من  الامراض .  إن للذاكرة انواع عدة و كذلك تصيبها امراضاً مختلفة ، و ايضاً ممكن ان يستعين الشخص بطرق وقائية معينة للحفاظ على الذاكرة قدر الامكان، و من المهم جداً ان يقوم الشخص بتدريب ذاكرته بشكل مستمر .


الاكتئاب و سوء المعاملة
يكون الاكتئاب احياناً علامة من علامات سوء المعاملة التي قد يتعرض لها المسن . و المسن شخص يتصف بالحساسية ، و يتصف غالباً بالصمت ازاء سوء المعاملة و لا سيما الاتية من المقربين ، و قد يكون سبب الصمت هو الخجل،  او الخوف على المقربين و مشاعرهم ، او الخوف على فقدانهم اذا كانت الاساءة اتية من قبلهم ، او الخوف منهم . و سوء المعاملة هو احد اسباب الاكتئاب،  و لا سيما عند المسنين المصابين بأمراض دماغية مثل الزهايمر،  او  مرض الباركنسون او غيرها من الامراض الاخرى . كما ان لسوء المعاملة عدة اشكال  فقد تكون جسدية ، او نفسية ، او اقتصادية او جنسية او قد تأخذ اكثر من شكل في الوقت ذاته . و يمكن الاستدلال احياناً على ذلك من خلال علامات جسدية معينة تظهر على جسد المسن ، مثل نقص الوزن ، او البقع الملونة على الجسم ، او الكسور. .  و ايضاً من خلال العلامات النفسية مثل  الخوف ، او تجنب الاختلاط بشخص معين.


الاكتئاب و الألم
تعد الاوجاع و الآلام من الاسباب المؤدية للمرض ،حيث يتعرض المرء الى اصابات،  او الى امراض تسبب له الخمول و الالم،  فالالم بدوره يكون عاملا للاكتئاب . و يختلف الالم  من انسان لاخر ، و يمكن بذلك المقارنة بين اثنين في الالم الذي يشعرون به. لكن ممكن ايضا  مقارنة الالم عند ذات الشخص بين ألم معين و بدرجة معينة في احدى المرات ، و ألم مختلف و بدرجة اخرى مرة ثانية. و هناك ألم يستغرق وقت طويل، و هناك الم وقته اطول بكثير و كلاهما يؤدي للاكتئاب .
يوجد اشخاص مسنين يتعاطون مسكنات بشكل مستمر تقريباً ، و بعض المسنين قد لا يحبون الشكوى من الألم ، و هنا تظهر أهمية الاشخاص المحيطين الذين يمكنهم ان يترجموا بعض الكلمات ، او العبارات ، او النظرات ، و الملامح، و الحركات  التي تدل على الألم عند المسن الذي لا يتكلم عن آلامه اذا وجدت لديه. لكن الوضع يعد اصعب عند المسن الذي لديه امراض في الذاكرة فالشخص لا يعرف و لا يتذكر اذا كان الالم الذي يشعر به حديث ام انه قديم ، و كذلك فإن المرضى المصابين بأمراض دماغية تركت اثرها على الذاكرة ، و مازالت تؤثر عليها فإنهم لا يستطيعون ان يشرحوا احساساتهم  ، او ان يصفوا او ان يجدوا الكلمات التي تعبر عن الالم بسبب نسيانهم لتلك الكلمات و غيابها عن الذاكرة .. (حتى انهم قد يصلون احياناً  لدرجة نسيان  كلمة الألم )


الاكتئاب و الانتحار
ان الانتحار جريمة و لكن القاتل و المقتول واحد في حالة الانتحار  . و تحاول المجتمعات الحد من جريمة الانتحار هذه  . فالانسان الذي يقدم على الانتحار تتملكه مشاعر بالذنب، و احساس بعدم الاهمية، و يشتكي من نفسه، و لا يستطيع ان يغضب على الاخرين او يكون عدواني عليهم احياناً. و الانسان هنا يجد مشاكل مع نفسه ، بالاضافة للمشاكل الموجودة في مجتمعه و التي شكلت خبراته . في هذه الحالة يصير الشخص  قاتل نفسه . و يكون الانتحار نتيجة لتغيرات مفاجئة تحدث في حياة الانسان و ليس لديه قدرة على تدبيرها . ان من يقدم على الانتحار يعيش حالة اكتئاب عالية فلا خبرة لديه للمواجهة و انه فاقد الامل و يعاني مشاكل نفسية فيوجه غضبه و قوته نحو نفسه .
ان حدوث الاكتئاب طبيعي عند المسنين،  لكنهم ليس من الطبيعي ان ينتحروا اذا مروا بحالة اكتئاب . ان نسبة الانتحار اكثر عند الاصغر سنا الذين يمروا بالاكتئاب مما هي عليه عند المسنين المكتئبين، و لكن من الملاحظ ان  المسنين الذين يتمنون الموت ، و يشتكون،  و لا يحتملون ، ربما انهم بذلك يعطون اشارات على التفكير بالانتحار .

  تشخيص الاكتئاب عند المسنين  
ان التشخيص يكون نتيجة كشوف معينة يقوم به الاخصائيون عند الكشف عن المريض ،  و تعطي الكشوف صورة عن حالته  و قدراته ،  و في حالة الاكتئاب عند المسنين يصبح الكشف و التشخيص ضروريان ، و ذلك للتمييز بين الاكتئاب و امراض دماغية معينة ، تتشابه احياناً  في الاعراض مع الاكتئاب ، مثل الزهايمر مثلا. يوجد اختبارات معينة يمكن ان تساعد على التفريق بين الامراض الدماغية مثل الزهايمر و باقي الامراض التي تمس الخلايا و الاعصاب الدماغية،  و تتشابه في بعض اعراضها مع اعراض  الاكتئاب ، و هذه الاختبارات ممكن ان يصاحبها بعض الفحوصات و الصور للدماغ عبر عدة اجهزة خاصة ، بالاضافة الى فحوصات الدم،  و السوائل التي تقوم بحماية الدماغ . الاختبارات توضح اذا كان هناك مواد معينة تسيل من العصب المصاب في الدماغ ، وذلك يساعد على التمييز بين المرض الدماغي و بين الاكتئاب . بالاضافة لامكانية فحوصات اضافية ايضاً ممكن القيام بها . و ممكن ايضاً ان تتم الكشوف على ذاكرة المريض،  و لغته ، كما تشمل الكشوف  قدرته على حل المشكلات ، و خبراته ، و علاقاته مع المقربين و المعارف المتواجدين في حياته . ان الاكتشاف المبكر للامراض اكثر نفعاً من التأخر بها ،  و الاكتشاف المبكر للمرض يساعد على العلاج،  كما يساعد على ايجاد افضل طريقة للعلاج و انسبها للمريض .


  العلاج
تتم معالجة الاكتئاب عند المسنين بذات الطريقة التي يعالج بها باقي الاشخاص . و  يتصف الانسان بأنه من الصعب عليه ان يحكم على درجة الاكتئاب عند نفسه. و هذا يمكن تعميمه على كل الاعمار. و هنا يكون من الافضل مساعدة المقربين للشخص الذي يعاني الاكتئاب، و ذلك  بسبب معرفتهم له ، ههم يعرفون طبيعة الشخص و نمط حياته ،  فيساعدون في الحكم فيما اذا كان اكتئابه عميقاً او ليس عميق من خلال معرفتهم له او لها. فإذا كان الاكتئاب عميقاً فعلى الشخص ان يطلب المساعدة و العلاج.  
ان الاعراض عند المسنين تستغرق وقتاً اطول مما تستغرقه عند الاصغر سناً  . و يوجد انواع متعددة للعلاج . اما على صعيد الادوية  فيوجد ادوية خاصة للعلاج من الاكتئاب ، لكن و بسبب ان المسنين يتحسسون اكثر من غيرهم , فيجب ان تكون البداية بعيارات بسيطة من الادوية المضادة للاكتئاب  . كما ان الادوية وحدها لا تكفي في حالات الاكتئاب الشديد  اذا لم يرافق ذلك علاج  يؤثر على الشخص ، و محيطه الاجتماعي ، بهدف زيادة تفاعل الشخص مع المحيط ، و ايجاد مثيرات تناسب اهتماماته لاخراجه من اكتئابه بطرق تناسبه بالشكل الافضل.
و بالاضافة لما سبق توجد ايضاً طرق العلاج النفسية حيث تحتاج لجلسات علاج من قبل المختصين بذلك ، هدفها فهم اسباب الاكتئاب ، و زيادة ثقة الشخص بنفسه لتمكينه من استخدام قدراته و ميزاته بشكل افضل . و من المهم جداً ان يتعلم المكتئب كيف يمكنه ان يسيطر على المواقف دون ان يخضع لها ، و من المهم ان يبدل تفسيره للاحداث و الخبرات التي يمر بها .. و تعتمد طريقة العلاج على الشخص  ذاته و على المشكلة و السبب ..فما يناسب شخص قد لا يناسب الاخر و ما يناسب مشكلة او سبب معين قد لا يناسب شخص اخر لديه ذات السبب او المشكلة التي سببت الاكتئاب..
 
هل الاكتئاب وراثة ام اكتساب
لقد اثبتت الدراسات ان التوائم التي تنمو في ذات البيئة و تكون توائم حقيقية ليس من الشرط ان تكون متماثلة في نتائج الدراسات من ناحية الاكتئاب . فالبعض قد يصاب بالاكتئاب من التوائم لكن ليس الجميع ، و الذين يصابون بالاكتئاب يصابون بطرق مختلفة و بدرجات متباينة . ان البيئة التي يعيش بها الاشخاص لها اثرها الهام على الاشخاص ، اذا كانت البيئة التي يعيش بها الاشخاص تحمي الشخص من الاكتئاب ، و تجعله ينمو بطريقة صحيحة و تساعده على التصرف الصحيح و تبعد عنه مسببات الاكتئاب فإنه غالباً لا يصاب بالاكتئاب ، لكن البيئة احياناً قد تساهم في حدوث الاكتئاب ، و خاصة اذا كان للشخص جينات وراثية معينة قد ترتبط بنوع معين من الاكتئاب ، فتترابط الاثار الاتية من البيئة و من الجينات معاً . و بذات الوقت فإن الوراثة ليست فقط وراثة جينات انما الوراثة تكون ايضاً وراثة محيط و مجتمع و ما يترتب على ذلك من نتائج . كما  ان العلاقات مع الاشخاص و مع المربين و افراد الاسرة ، و اسلوب حل المشكلات ، بالاضافة لاثر الثقافة بشكل عام  تعتبر عوامل مساعدة على تقليل او زيادة الاكتئاب .

ان مسألة الوراثة و البيئة في الاكتئاب ليست سهلة ، فإلى الان لا يوجد معلومات كافية ، و معرفة قادرة على الاجابة على هذا السؤال : هل الاكتئاب وراثة ام اكتساب ؟ فبعض الاشخاص لديهم منذ الولادة نظام عصبي حساس يزيد احتمال حدوث الاكتئاب لديهم . لكن البيئة التي يعيش بها الشخص و ينمو تعني الكثير ، فنمط الحياة الآمن و المستقر يحمي من الاكتئاب على الرغم من حساسية الاشخاص و العكس صحيح ايضاً . لذلك فمن المهم تجنب الضغوط و ما يؤدي الى الضغوط و تعلم التعامل معها بطرق سليمة و نافعة ، فشخصية الانسان لها دورها و اثرها عليه ، و كذلك ايضاً يوجد اثر للمحيطين و للمكان ، و للثقافة و المجتمع . و البيئة يمكن للانسان ان يؤثر بها مثلما تؤثر هي به ، فإذا كان لا يستطيع ان يعدل جيناته او يختارها ، فإنه يختار البيئة،  و يتعلم التعامل مع نفسه ، و مع الاحداث التي حوله، خاصة اذا توفر حوله اشخاص يدعمونه و يساعدونه في حالات يحتاج بها الى دعم منهم . و هنا تبدو  اهمية دور الاشخاص المحيطين و اهمية دور الشخص المكتئب ذاته وفق ما يلي :

1.  دور الاشخاص المحيطين بالشخص المكتئب
 كأن يصغوا له ، يشجعون خطواته الايجابية ، يشعرونه بالآمان ، و يبينوا له انهم سعداء بوجودهم معه ، يراقبون غذائه و يوفرون له الراحة ليتمكن من النوم ، يتفهمون حالته و كيفية التعامل مع مرضه و من المفيد ان يعون ايضاً اهمية دورهم نحوه ، يجدون مواضيع يحبها المريض و يتكلمون معه بها، يحاولون ان يجدوا انشطة حركية كالمشي،  او التدريب ، او اي هواية معينة تساعد المريض على التفكير و الخروج من اطار موضوع كآبته .
2. دور المريض
أما عن المريض نفسه ، فقبل كل شيء يجب ان يعي انه مريض و عليه مساعدة نفسه . أن يحاول النوم و الاستيقاظ وفق نظام معين . أن ينتبه لنظامه الغذائي و نوعية طعامه . أن يحاول الحديث عن مشاعره مع احد يثق به لكي يساعد نفسه على الخروج من الاكتئاب . أن يعتني بمظهره و لا يهمل نفسه . أن يطلب المساعدة من المختصين عند حاجته للمساعدة . و ان يجد ما يناسبه من وسائل تمكنه من الاسترخاء كالاستماع للموسيقى ، او الجلوس مع احد معين يرتاح له ..  .

موضوع من اعدادي ، و المراجع  مجموعة من الكتب المختصة .
2013
Mari Mardini