الاحتراق تحت المطر
للشاعر : رفيق صابر
ترجمة : فتاح خطاب
عندما ابتعدتُ عن السفح
ضممتُ الجبل المُدمّى
بشدة..
الى صدري، للمرة الأخيرة.
وحفرت أسمكِ
على التراب والأحجار
في أعالي الجبال
وفي سفوحها
على قامة الجوع
وعلى جذور الأشجار
بأصابع مقطوعة الأظفار
عندما ابتعدتُ عن السفح
انتفضتْ المقبرةُ الرمادية
أمامي،
قرب القرية
كانت القبور..
لم يزل يقطر منها
أنين الدم
وتبعث الى روحي
أشتعالها
داخل عواصف وأمطار
ذلك المساء المرعب
فأشتعل سراجاً
كانت تأخذني صوب ضباب
ورماد ضفة التاريخ
هل هي قوة واندفاعة الدم
تزحف مثل ظلال العطش
والموت؟
أم أنه الضباب
يحمل التاريخ، مثل شبح
ويَسدّ علي الطريق
طوال السنين
في ظلمة تلك الدهاليز
وفي أعماق أزمة الحياة هذه
***
لا تدفعيني!
الى حضن هذا الفصل الحجري،
وفي رأسي كل هذي المشاعل
لا أستطيع..
وليست هناك، على تلك المنحدرات
الوعرة، غصون أشجار
ولا أحجار الأضرحة
الحادة، المجنونة
تُغرس في أعماق روحي
***
لقد أنقضت هذه الليلة
أيضاً،
بيد أن الفرسان، لم يسألوا عنا
ولم يشعلوا النيران
على المرتفعات البعيدة
ربما، سيفيض الليلة
الطوفان هائلاً
أو أن يحاصروننا
بغتةِ،
من كل الأطراف
ونحن، لم نجمع بعد
خيَِم الضفاف
ولم نحفر خندقاً عميقاً
في بؤرة الليل
***
كلما وُلِدتِ، هنا
على هذه الضفة الرطبة
فستموتين هنا
في بركة المياه الراكدة
أيضاً
مدي لي ساعديّكِ
لأستلقي برهةً
ولتُبعدي عني
رائحة الكَفَن
رائحة العبودية
رائحة الرجال المومياء
خذي بيدي
مع هذا الغبش الخامد
في هدوء
مثل أُغنية الحياة الوردية
بين أحضان المودةِ
والى العالم الواسع الأرجاء
خذيني!
***
ريثما تشرق شمسُكِ
علينا
في وجه العدم
في وجه الضياع
نشق الأنهار
نقتحم الليل والأخطار
ندسّ على الجرح و الخوف
نمزق الضباب
هنا، في قلب الحرائق
في الضفة هذه
نحتضن حبكِ شامخاً
***
يا شمس كل العصور
نحن في انتظاركِ
الى ذلك اليوم
تحرقين من حولنا
كل الصقيع المتراكم
مثل اندفاعة زحف التاريخ
الأحمر.
آنئذ تغمرين كل حياتنا
وعمرنا المقتول
وفي قلب هذا الفصل الحجري
تفتحين لنا
نافذة واسعة الأركان
حينئذِ
نحن أيضاً
ننفض عنا غبار وثلوج
كل العصور
وتحت رايتك الحمراء
نواري أجداث موتانا
ونقف تحت أمطار التاريخ
مدى الحياة