برطلة وإشكالية بيع الأراضي المحاذية لحي السلام
عنكاوا كوم / برطلة / خاصتدفع البطالة والفقر واحيانا الاغراء المادي و قلة الوعي بأبناء شعبنا من أهالي برطلة (20 كم شرق مدينة الموصل) إلى بيع عقاراتهم -التي ورثوها من أجدادهم- إلى غرباء لتحسين دخلهم المالي بالإضافة إلى اسباب الهجرة المستمرة من البلدة المسيحية إلى خارج العراق.
وقال الأب الخوري قرياقوس حنا لـ "عنكاوا كوم" إن "المباني المبنية على طول الشارع كانت أراض زراعية لأبناء برطلة، وتم بيعها لأسباب مختلفة حيث خسرنا أهم أراضنا التي تستثمر لمشاريع ناجحة بسبب موقعها الجيد على الطريق".
وأضاف إنه "كان من الأفضل إنشاء البنى التحتية لبلدتنا وخلق فرص عمل لكنها بيعت. وإن سألنا البائع قال إن وضعنا المادي غير جيد، فلماذا الشبك لا يبيعون ووضعهم ليس أفضل من وضع عوائلنا لكن الغالبية العظمى باعوا ليسافروا خارج العراق".
وقال بهنام شابا شمني ماجستير في الإعلام ل‘ "عنكاوا كوم" إن "المشكلة تكمن في الإنسان، فقلة الوعي أدت لهذا الأمر ويأتي الإغراء المادي ليكون داعماً ودافعاً للبيع، فالإنسان عندما يحتاج يبيع حصته من الأرض التي يملكها عدد من الورثة بمبلغ عشرة ملايين ولكن بعد عام تباع تلك الحصة بخمسين مليون، فأسعار الأراضي بارتفاع مستمر لدينا".
وأضاف "شمني" إن "الذين باعوا أراضيهم في برطلة لم يستفيدوا من تلك الأموال، فالأرض توزع أموالها للورثة، فتكون الحصص ومبالغها المادية قليلة لا يستفاد منها العائلة والسبب الرئيس للبيع هو قلة فرص العمل بمنطقتنا بالإضافة إلى الهجرة".
كما تحدثت تقارير في وقت سابق عن استياء شعبي في مدينة برطلة بسبب مساعي الوقف الشيعي في بناء مسجد وأكاديمية شيعية في المدينة ذات الطابع المسيحي "ضمن حملة التغيير الديموغرافي الممنهجة التي تنتهجها الدوائر الحكومية الرسمية وبعض الأحزاب السياسية في مناطق تواجد شعبنا الكداني الآشوري السرياني في سهل نينوى خصوصاً".
وقال المواطن (أ. ب) أحد الذين باع عقار "قمنا ببيع إحدى أراضينا والتي كانت مساحتها 17 دونم لأحد الشبك والسبب هو أن أحد الورثة باع أسهمه من حصته بالأرض فاضطربنا لبيعها جميعاً".
وأوضح المواطن الشبكي (ح . خ) بأنه قام "قبل خمس أعوام بشراء دونم زراعي بسعر باهظ من أحد الإخوة ببرطلة لكن قمت ببناء مشروع عليه واستفدت كثيراً من هذه الأرض".
وأضاف "يعمل تحت إمرتي عشرة شباب شبك، فقد وفرت تلك الأرض فرصة عمل للعوائل هنا بعد أن كانت الأرض محاذية للطريق العام الذي يربط الموصل بأربيل".
وباع العشرات من أهالي برطلة أراض زراعية ذات جدوى اقتصادية تقع على الشارع العام، وبني عليها معامل ومصانع صغيرة ومحال تجارية ضخمة يعمل فيها الكثير من أبناء المكون الشبكي.
وقال الأب قرياوس حنا إن الأهالي يبيعون "أراضيهم بسبب لعدم توفر فرص عمل هنا، فرغم وجود المئات من الخريجين لا يتعين كل عام إلا بعدد أصابع اليد وهذا الأمر يضر بالبلدة حيث يبيع الأشخاص الذين لهم حصة في أرض كبيرة فقد يبيع شخص بضع أسهم من حصته بأرض أجداده، فيضطر الآخرين بيعها بعد شيوع أرضهم وهم لا يملكون المال الكافي لشرائها".
وقال "علي يونس" وهو مواطن شبكي "إن المنطقة بسبب التهافت لشراء الأراضي بها ارتفعت أسعار تلك الأراضي بشكل كبير لإنشاء المشاريع التجارية التي تربح بسبب الموقع الاستراتيجي للمنطقة".
وأضاف "كان الدونم عام 2004 يباع بـ 20 مليون بينما الآن يباع 100 مليون وهي أغلى أسعار في الحمدانية برمتها".
وقال القانوني "ماهر سعيد" إن "المشكلة الأكبر تكمن في الأرض المشاعة المقسمة على عدد كبير من الحصص وقيام البعض من الورثة ببيع حصصهم بسبب أو آخر وبالتالي يضطر الباقيين إلى البيع لكن يبقى آخرين في حصصهم.. والمشتري لا يهمه شراء كامل الأرض فالمهم لديه استغلالها بالبناء وعادة ما يتم البناء دون استحصال الموافقات الأصولية".
وأضاف "فعملية البناء تستوجب ارتداد لا يقل عن خمسة وسبعون متراً من منتصف الشارع لأن عرض شارع أربيل هو 30 متراً إضافة إلى استحصال موافقة عدد كبير من الدوائر منها الطرق والكهرباء والآثار والبيئة والوحدة الإدارية وسوى ذلك لكن معظم القائمين بالبناء هم متجاوزين أو مخالفين وإن طبقت القوانين لمنعت معظم التجاوزات والمخالفات لكن ضعف تطبيق القانون يحول دون ذلك".
وقال المواطن (ش. ب) يبيع "المواطن البرطلي بسبب فقر المنطقة. والعوائل تحتاج الأموال للكثير من الأمور بمجتمعنا الذي غال (أصابه الغلاء) في مظاهره من زيجة والكثير من الأمور مما حدا بالبعض ببيع الحصص للغرباء وكان لأصحاب المكاتب العقارية دور غير جيد حيث كان يجب أن يكون دورهم بناءً للحفاظ على برطلة".
وتفيد التقارير الواردة بأن أعداد المسلمين الشبك بدأت تتزايد بعد العام 2003 بوتيرة سريعة في برطلة المسيحية حيث هاجر إليها المئات من العوائل الشبكية من مدينة الموصل بسبب أحداث العنف التي طالت الأقليات في المدينة.
يذكر أن ناحية برطلة تمتلك أوسع وأفضل الأراضي بقضاء الحمدانية إضافة لموقعها المميز بين أربيل والموصل لكن بسبب ضعف دخل الإنسان المسيحي هنا يتم بيعها ليستفاد من تلك الأراضي مواطنين من مناطق أخرى والسبب عدم وجود دعم لبرطلة السريانية.
وبرطلة (باللغة السريانية: ܒܪܛܠܐ) بلدة مسيحية عريقة تقع شرق مدينة الموصل ضمن حدود محافظة نينوى الإدارية. يحدها من الشمال الشرقي جبل مار دانيال، ويبلغ تعداد سكانها حوالي 30 ألف نسمة أهلها من المسيحيين السريان الأرثوذكس والكاثوليك كما يسكن بأطرافها أقلية من الشبك.
أخبار متعلقة من "عنكاوا كوم":
للإطلاع على (استياء شعبي كبير في مدينة برطلة المسيحية بسبب مساعي الوقف الشيعي في بناء مسجد وأكاديمية شيعية في المدينة)، يرجى الضغط على:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=582289.0