الميتافيزيقيا العلمية والاعجوبة المسيحية بين الحقيقة والادعاء "حدث من العراق"
الخامس والعشرين من كانون الثاني 2013
بقلم الشماس ادور عوديشو
التطور العلمي العملي الوجودي بفروعه العديدة اذا ما انساب بصوره وضروفه وشق الزمن بعصوره وازمنته ، لا يخرج عن كونه اكتشافاة وتطور لميتافيزيقية العلوم الطبيعية ، تلك الميتافيزيقيا التي تلتهمها التجارب العلمية وتحولها تباعا من اللامعلوم "ما وراء الطبيعة" الى الطبيعة المعلومة ، ومن اللامعرفة الى المعرفة .
لكن امرا اخر لربما يحتاج الى شرح وتفسير لعلاقة مهمة بين الاعجوبة المسيحية الايمانية لحياة المسيح وتعاليمه الرمزية ، التي ما زالت تابى الجمود لتتطور ايجابيا ضمن مسيرة لا تتوقف لخلاص الانسان وصعود كل معلومة علمية سلوكية نحو ديالكتيك ابدي لا يتوقف .
هل كانت اعجوبة ؟
هي قصة واقعية حدثت في العراق
حدث هذا في مدينة الموصل واثناء حرب الكويت سنة 1991 ، كان بيتي في الموصل قرب كنيسة مار افرام الكلدانية في منطقة موصل الجديدة ، وادي العين الجنوبية ومرشدها الاب حنا ججيكا الجزيل الاحترام .
صوم الباعوثة عام 1991
بعد احدى الغارات التي استهدفت محطة للكهرباء قريبة من الكنيسة ، وفي جو من الخوف والهلع وفقدان الامل في مواصلة اقامة الشعائر الطقسية .
تضاعف عدد المؤمنين الذين صامو في تلك الضروف ... كان صوما حقيقيا مؤثرا فيه من التوبة ما اجج الشوق للذهاب الى الكنيسة .
باعوثة حقيقية في نينوى هذا الزمان :
مع هذا وذاك توقعت امكانية القيام بمراسيم الايام الثلاث ... لكن الاب حنا لم يصل ، فبقيت واقفا امام باب الكنيسة افكر بحرماني والمؤمنين من الذبيحة الالهية ، دارت في فكري جملة هواجس ، واعتصر قلبي خوفا واملا يأسا ورجاءا مع نظرات التماس من السماء واستجداء رحمة الله الواسعة ، قبل انحداري رجوعا الى داري القريب .
كانت مناجاتي اشبه بيونان النبي ، واخذت افكر بالروح القدس المعزي .
قطعت سلسلة افكاري احدى الطائرات فوق دارنا ، اضطرتني وكالعادة الى الاسراع في جمع اطفالي والانزواء في الملجأ ، لحين انتهاء الانذار ، وبعد انتهاء الغارة نصعد الى السطح لنرى اين هو عمود الدخان .
رجعنا للاهتمام بمشاكل الاكل وعمل الخبز واذا امرأتي تناديني " شماس لا يوجد خبز للعشاء . اعتدنا ان نخبز على صفيحة معدنية تسمى "الصاج" ، احضرت زوجتي كل ما يلزم لذلك . وما ان اشعلت النار ووضعت اول رغيف فوق النار الحامية ابتدأ الخبز بالانتفاخ بعد ان قلبناه على الوجه الاخر ليكتمل طبخه !
يا لروعة ما حدث !!! :
فجأة سمعنا صوتا غريبا لحمامة ، صوت استغاثة للمساعدة من موت محقق ... كان قد انقض عليها طير جارح "باشق" لجأة الحمامة المسكينة الى ركن دارنا دون جميع البيوت بعد ان جرحها ذلك الطير ، فوقعت فوق ذلك الرغيف "دون جميع الاماكن" نزل من جرحها اربع قطرات دم لا اكثر واستقرت وسط الرغيف .
ولشدة ذهولنا لم يكن لنا ما نعلق عليه ، فنهضت من جوار الخبز وامسكت بالحمامة الجريحة بعد ان صرخنا لارهاب الباشق اللعين لاضمد جرحها .
مضت لحظات ونحن مندهشون مما حدث لان الوقت كان بالضبط وقت اقامة القداس الالهي ...
ما هذه الرموز يا رب ؟!! .
اليست الحمامة رمزا للروح القدس الذي حل على المسيح يوم عماذه ... اليست القطرات الاربعة من الدم رمزا للنقاط الاربع التي يطبعها الكاهن على النصف الثاني من اخبز القربان ، حين يبلل النصف الاول بالخمر ويؤشر علامة الصليب عند كسر الخبز والكلام الجوهري ؟! . عندما يقول الكاهن " ليأت يا رب روحك القدوس ويستقر على قربان عبيدك هذا ويباركه ويقدسه !!؟ .
ها قد اكتملت رموز الذبيحة الالهية مثلما اشتقت اليها .
نعم يا رب ... مهما حدث فلم يتمكن الشر من حجب رحمة الله عنا .
ها اني اشاهد شيئا مما اردت ان تريني
العل هذا تعزية منك لشوقي مع مؤمني كنيستي يا رب !؟ .
انت العليم يا رب بما يعنيه هذا الحدث فقد خارت قوايا .
يا رب كم انت قريب منا ! .
ايكون ضعفنا هو الذي يحجبك عنا .
ايكون من الايمان ان لا اجاهر بما حدث ؟
فهو ليس لي فقط ... بل لكل انسان في العالم .
فهل هذا كله صدفة !! ... فان كان كذلك ...
فان هكذا صدفة هي اعجوبة .