أتـَكـَوَّرُ لـَكم بقعا ًضوئية

المحرر موضوع: أتـَكـَوَّرُ لـَكم بقعا ًضوئية  (زيارة 572 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. موفق ساوا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 178
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


أتـَكـَوَّرُ  لـَكم بقعا ًضوئية




موفق ساوا / سيدني

 

غزا الخريف الاتي من الصحراء
رَمَّـلَ نشيد الحياة والسماء
صَـخِـدَ  جـو النهار
والطيور ما تـَلـَبَّـدَتْ  بالاشجار
فـَعـَزَفـَتْ، مكرهة ً، عن الطيران  
وما باتت تهبط في أفئدة ِالربيع
 لتمنحها الحب والامان
كما كانت ...
في عصر الزهور والالوان
لا كمشعوذي عصرنا الآن
ومفسدي الحلال  والحرام
ومفسري الاحلام..!!

عـَصـَروا أحزان َالكـون
في هذا الـزمان
قطعوا خيط  الميزان
فعـَبـَّأوا المطر بكؤوس "الغلمان"
واعتقلوا الربيع َ تحت عباءة الشيطان

غزا الخريف ... بأسم الربيع
زحف الحريق بأسم "الله"
على اعشاش العصافير
أَرْعَبَهُم أَزِيزُ الرِّيحِ
خلال ايام واسابيع
فـَجـُـفـِّـفـَتْ الينابيع
وطمّت الرمال الطريق
وصار الابيض أسود
والأسود ابيض  

بشراويلهم حبسوا الشمس
وتحت قبعاتهم اعتقلوا القمر
هاجرتْ العصافير أعشاشها
والفؤاد ممزقا
تركوا الاشجار َ تنثر لهم أوراقا
والسماء تمطر لهم دما

المصابيح كسرها "الفتى"
واوراق الذكريات تتطاير
برياح الزمن الذي مضى
والزمن الذي أتى

أجساد ٌ تهاجر للجنوب
وللشمال وأُخـرى ...
في السماء تبقى ...
بلا ريش بلا أجنحة، بلا مآوى
تعصف بهم رياح الخريف
تائهين بين أطياف الحشرات الضارة
وبين عاصفة الأشواك
يزقزقون للخلاص بلا جدوى
غنوا : كان لنا قمر يضيء لنا الطريقَ

زَقـْزَقَ القلبُ وعينٌ على العشِّ ...
وعين ٌ على البيض وعين على المدى
طال بهم الحنين وطال الملتقى
فقتلهم الشوق وغدر بهم الهوى
تساقطت اسرابَ الطيور ... بسكون ْ
واختفتْ اسراب اخرى
في عتمات القرون الوسطى
لم تعد النجوم الان تضيء
فلو جمعتم أحزان العصافير
ما تضيء الكون

ناموا يا عصافير الحب ناموا
بلا أعشاش بلا ضوء
فما عاد القمر الان قمرا ...
ولا اشجاركم اشجارا
ولا  أغصانكم غـُصـُونا

أتـَكـَوَّرُ لكم  بقعا ضوئية
أجري في سهولكم نهرا
واعصر غيثي  لكم مطرا

تعادتْ المصائب والسَّوْط ُواحد
عَصَفـَتْ بِهِمُ الْخراب والدُهُورٌ
"فَجَعَلَهُمْ كَعَصْـفٍ مَأكـوُلٍ"

أشعُ على اعشاشكم لأكشف العـورات
ففي عشكـم الان وحوش الظلام
يبعـثون الاشجـار "للنار"....
يمزقون الكتب ويشنقون الاقلام
وعلى رماحهم رأس إنسان
يطوفون به، على قرع الطبول،
 في الشوارع والحارات
رافعين شراويلهم رايات
ليناموا العمر مع عشرات الحوريات
ويشربوا العسل والخمر والماء
ويرقصوا، كالسكارى، مع اجمل النساء



aliraqianewspaper@gmail.com


01/12/2012