القاعدة تتحدى سلطات الجزائر وتضرب أنابيب النفط قرب العاصمة متشددون يهاجمون خطا لأنابيب النفط في الجباهية والسلطات تهوّن من الهجوم وتقول إنه بسيط للغاية مقارنة بهجوم إن أميناس. 
خشية من أن تصبح البلاد مصبا للعنف
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين الجزائر - قال مصدر أمني إن من يشتبه بأنهم إسلاميون متشددون هاجموا خطا لأنابيب النفط في شمال الجزائر الإثنين مما أسفر عن مقتل حارسين واصابة سبعة اشخاص آخرين.
وقالت مصادر جزائرية إن مبادرة المتشددين بالهجوم في منطقة بشمال البلاد المحصن أمنيا تكشف عن جراة متزايدة للإرهابيين، وتؤكد مخاوف عدد من المسؤولين المحليين من أن تنزلق الجزائر إلى حالة من العنف الأعمى من جديد، خاصة بعد هجوم إن أميناس الدامي.
واضاف المصدر ان منطقة الجباهية التي تبعد نحو 70 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة هي معقل لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذي قتل 37 اجنبيا في وقت سابق من يناير/كانون الثاني، في محطة للغاز في الجنوب ويعتقد أن المنطقة معقل زعيم التنظيم عبد المالك دروكدال.
وهجمات المتشددين نادرة نسبيا في شمال البلاد حيث هناك وجود امني مكثف دفع اغلب انشطة القاعدة الى الجنوب.
وقال المصدر "مقارنة بهجوم إن أميناس تعد هذه واقعة بسيطة للغاية"، مشيرا إلى أزمة احتجاز رهائن في منشأة الغاز.
ويعتقد ان دروكدال موجود في مكان ما في مثلث تمتد اضلاعه بين ثلاث مدن شمالية هي بومرداس والبويرة وتيزي وزّو على بعد 1600 كيلومتر من إن اميناس ولديه صلة محدودة بأعضاء بارزين آخرين في التنظيم.
وقال مصدر امني جزائري طلب عدم نشر اسمه "الصلات غير موجودة تقريبا والدليل على ذلك انه لا توجد اسلحة ليبية مع متشددي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الشمال".
ويقول مراقبون إن المسؤول الأمني يسعى بذلك الى طمأنة مواطنيه الذين تابعوا لحظة بلحظة هذا الهجوم على منشأة تتبع اهم مورد اقتصادي للبلاد تلاه احتجاز رهائن لمدة اربعة ايام في سابقة تحدث للمرة الاولى في البلاد.
والهجوم الذي نفذه اسلاميون مسلحون بشكل جيد من جنسيات مختلفة (مصر ومالي وتونس والنيجر وموريتانيا وكندا)، صدم فئات واسعة من الشعب الجزائري وكشف ان أجهزة الأمن الجزائري ما تزال سهلة الاختراق من التنظيمات الإرهابية.
ومؤخرا أثار محللون للشؤون العسكرية في الجزائر مخاوف من أن التنظيمات الإرهابية قد "تشكل خلايا جديدة وتحول الصحراء الجزائرية الى منطقة نشاط ولجوء ودعم لوجستي"، مشيرا الى انهم اذا تعرضوا للضغط، كما يحدث في مالي حاليا "فهم سيعملون على تنفيذ عمليات في الجزائر لأنهم لا يستطيعون تنفيذ عمليات في فرنسا".
واشار شفيق مصباح الخبير العسكري الجزائري الى ان "الراي العام الجزائري يخشى ان تصبح الجزائر مصبا للعنف".
ولاحظ ان هناك في الحروب تقنية تتلخص في البحث عن هدف في مكان آخر حين يكون هناك تركيز مكثف على نقطة معينة في اشارة الى الحملة الفرنسية والمالية في مالي المجاورة. وقال "انها حرب ستدوم طويلا" وهو ما يعني أن الانعكاسات الأمنية المباشرة قد ترتد هجمات قاتلة في الجزائر مدى ما استمرت هذه الحرب.
وقال رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال في وقت سابق ان "الوضع يبقى صعبا ويجب ان نبقى متيقظين جدا".
ومنذ بداية الازمة في مالي في آذار/مارس 2012 تم تنفيذ اعتداءين في الجزائر من قبل مجموعة تقول انها انفصلت عن القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي هي حركة الجهاد والتوحيد في غرب افريقيا.
ونفذ احد الاعتداءين في تمنراست (1800 كلم جنوب العاصمة) والاخر في ورقلة (نحو الف كلم جنوب الجزائر).
واستهدف الهجومان مواقع امنية عرفت بانها تخضع لحراسة مشددة، كما هو شأن الموقع الذي هوجم في ان اميناس.
ويخشى الجزائريون أن تنفتح على بلادهم سنوات جمر جديدة.
وشهدت الجزائر حربا اهلية انطلقت في 1992 سقط من جرائها أكثر من 200 الف ضحية، وذلك بعد ان تم في كانون الثاني/يناير من ذلك العام وقف العملية الانتخابية التي كانت تسير باتجاه فوز الإسلاميين، لكن قوات الامن الجزائرية نجحت في دفع القيادات الإسلامية الاكثر دموية الى الرحيل من البلاد.
ورغم السلم الاجتماعي الذي بدا في الجزائر في 2006 بفضل سياسة المصالحة الوطنية التي بادر بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتقضي بالعفو عن الاسلاميين التائبين، فان البلاد شهدت اعتداءات ارهابية دامية.
وادخل زعيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عبد المالك دروكدال العمليات الانتحارية الى الجزائر.
وكان اولها اعتداء مزدوجا في نيسان/ابريل 2007 ضد قصر الحكومة ومقر الشرطة في شرق العاصمة ما خلف 20 قتيلا و222 جريحا.
كما شهدت عمليات خطف رهائن بينها بالخصوص خطف 35 سائحا اجنبيا في الجنوب تم الافراج عنهم مقابل فديات في 2003.