المعارضة المصرية تمنع مرسي من قشة النجاة
بورسعيد تتظاهر ضد مرسي الذي غازل جماهير الأهلي على حساب دماء الشهداء
عنكاوا كوم/العرب اونلاينالقاهرة – رفضت المعارضة المصرية دعوة الرئيس الإخواني محمد مرسي لحوار وطني وصفته بأنه "شكلي"، وطالبته بضمانات لـ"الجدية" على رأسها تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور وإقالة النائب العام.
ويقول متابعون إن المعارضة رفضت أن تمد مرسي بقشة النجاة التي كان يبحث عنها ليعبر الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد.
وكشف هؤلاء عن أن مرسي كان يهدف إلى توريط المعارضة لتساعده في الخروج من الأزمة التي صنعها بقراراته وسياسة الهروب إلى الأمام التي تعوّد على اعتمادها.
وغداة إعلان مرسي حالة الطوارئ في محافظات القناة الثلاث، بورسعيد والسويس والاسماعيلية، حيث سقط 45 قتيلا، أعلن قادة جبهة الإنقاذ الوطني "محمد البرادعي، وحمدين صباحي، وعمرو موسى" في مؤتمر صحفي رفضهم دعوة الرئيس الى الحوار معتبرين انه "لا ضمانات لجديته" وأنهم لن يشاركوا في جلسات "فارغة من المضمون" وجددوا شروطهم الأربعة للمشاركة.
وكان مرسي دعا في خطاب ألقاه مساء الأحد "قادة القوى السياسية" الى "حوار وطني"، ووجه الدعوة بالخصوص
إلى جبهة الإنقاذ، باعتبارها أكبر القوى المعارضة لسياساته، فضلا عن الثقل السياسي لرموزها.
وقال البرادعي، مؤسس حزب الدستور، "لن نشارك في حوار شكلي وخال من المضمون ولن نذهب لكي تكون هناك "مجرد" صورة" تنشر حول حوار وطني.
من جانبه، أكد مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي "نرفض الحوار احتراما لشعبنا ووطننا ومن موقع الجدية والمسؤولية الوطنية، وإذا وافق الرئيس على الضمانات والشروط اللازمة لضمان جدية الحوار" فسنذهب إليه.
وأضاف صباحي أن الشروط اللازمة للمشاركة في الحوار هي أن "يعلن رئيس الجمهورية مسؤوليته السياسية عن الدم المصري المراق في الشوارع" وأن "يعلن بطريقة واضحة ومؤكدة انه مقتنع بمطالب الشعب ويحترم تظاهراته السلمية وأن يقر بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضع على رأس ملفاتها الفقر والعدالة الاجتماعية".
يشار إلى أن الإخوان الذين يتهمهم خصومهم بالغرور والتعالي كان يمكن أن يؤجلوا محاكمة المتهمين في قضية "ستاد بورسعيد" إلى موعد لاحق يكون بعيدا عن مناسبة احتفالات الذكرى الثانية للثورة، لكن سوء تقديرهم وقراءتهم للواقع أوقعهم في ورطة كبيرة.
ويقول محللون إن المحاكمة كانت مغازلة لألتراس الأهلي الموجودين بثقل كبير في مختلف المدن على حساب جمهور بورسعيد، لكن المسألة انقلبت ليكون الإخوان في مواجهة جماهير مختلف الأندية الأخرى ذات الشعبية الكبيرة في محافظاتها.
إلى ذلك، طالب صباحي بـ "اخضاع جماعة الاخوان المسلمين للقانون"، وهو مطلب ظلت المعارضة متمسكة به خاصة بعد الهجمات التي قام بها منتسبون للجماعة على معتصمين قرب قصر الاتحادية كانوا يطالبون مرسي بالتراجع عن الإعلان الدستوري الذي منح بمقتضاه لنفسه صلاحيات فوق القانون والقضاء.
ومن شأن فتح ملف الجماعة أمام القضاء أن ينتهي بقرار يشدد على حلها باعتبارها ليست حزبا سياسيا، كما أن الإخوان أسسوا حزبا، وهو حزب الحرية والعدالة، وهو ما يجعل من وجودها غير مبرر سياسيا وقانونيا.
ويتخوف الإخوان من ان يفتح القضاء ملفات على صلة بالجماعة ظلت غامضة، بينها قضية التمويل، والنظام الخاص، وعلاقة التنظيم الأم بالتنظيمات الفرعية في الدول العربية، وخاصة بالخليج.
ويقول محللون سياسيون إن هامش المناورة أمام مرسي أصبح ضيقا خاصة أن فرض الاستفتاء، وإقرار الدستور، وتفعيل الشورى – وهي الخطوات التي تمسك بها مرسي رغم الرفض الشعبي لها – لم تضف شيئا، ولم تسكت أصوات الخصوم.
وأشار هؤلاء إلى أن محاولة الرئيس مرسي توريط الجيش في المعركة السياسية عبر قرار فرض حالة الطوارئ قد تزيد في إشعال الحريق بدل أن تطفئه.
وأقر مجلس الشورى أمس قانونا يتيح للجيش المشاركة في حفظ الأمن وتوقيف المدنيين، ويقضي بأن "تدعم القوات المسلحة أجهزة الشرطة وبالتنسيق الكامل معها في إجراءات حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية في الدولة حتى انتهاء الانتخابات التشريعية وكلما طلب منها ذلك مجلس الدفاع الوطني" الذي يترأسه مرسي.
ولا يستبعد هؤلاء المحللون أن يلجأ مرسي إلى مناورة أخرى مثل التراجع عن قرار فرض حالة الطوارئ بالمحافظات الثلاث ليلفت إليه أنظار المعارضة ويربح بعض الوقت في النقاشات والمناورات.