رجال الأمن يبحثون عن نصيبهم من "الربيع العربي"
رجال الأمن يغيرون أدوارهم
عنكاوا كوم/العرب اونلاينلندن – لم تقف ثورات "الربيع العربي" عند احتجاجات الفقراء والمهمشين، والمعارضات الإيديولوجية التي كانت تعيش في أقبية تحت الأرض، وامتد المشهد إلى قوات الأمن التي كانت القبضة التي تسكت بها الأنظمة القديمة أصوات الغاضبين.
وهي خطوة دفعت مراقبين إلى وصف "الربيع العربي" بأنه صار أشبه بالمزحة بعد أن اصبح عنوانا للقتل والبلطجة وضياع الأمن، بالمقابل تراجع الشباب الذين قادوه إلى الواجهة الخلفية أمام سطوة تجار الكلام والدين.
وسادت أمس حالة من الغضب في صفوف ضباط وجنود بالأمن المركزي في مصر، كما تظاهر آلاف من رجال الأمن في تونس ضد حالة الانفلات الأمني التي أصبحوا مهددين بأن يكونوا هم و زملاؤهم ضحايا لها.
ورفض أكثر من ألف ضابط شرطة وأمين وجندي الخروج من قطاع الأمن المركزي بطريق القاهرة / الاسكندرية الصحراوي لتنفيذ الخدمات الأمنية المكلفين بها، اعتراضا على عدم تسليحهم أثناء أداء مأمورياتهم.
وشهدت مصر خلال الأيام الأخيرة احتجاجات قوية في عدد من المحافظات استعمل المتظاهرون في بعضها وسائل عنيفة وصبوا جام غضبهم على رجال الأمن بدل أن يصبوه على السياسيين الذين يدفعون بهؤلاء إلى الواجهة، فيما هم يختفون في المكاتب الوثيرة، ولا يظهرون للناس إلا على شاشات التلفزيون.
ولم يغادر الجنود وعناصر الأمن الاعتصام إلا بعد لقاء جمعهم برئيس الوزراء هشام قنديل الذي أجرى معهم حوارا مفتوحا دام ساعتين وتعهد بأن يستجيب لمطالبهم، وحضر اللقاء وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.
لكن بعض المنتسبين للأمن والجيش قالوا إنهم قطعوا الاعتصام على مضض لعلمهم بأن الوزراء والمسؤولين يعدون دائما، لكنهم لا ينفذون، المهم أن ينقذوا انفسهم من الورطة لحظتها.
وفي تونس، تجمع قرابة ثلاثة آلاف من رجال الأمن، القادمين من مختلف المحافظات، أمام مقر الحكومة بالعاصمة، في وقفة احتجاجية للمطالبة بتحييد المؤسسة الأمنية عن التجاذبات السياسية.
وقالت مجموعة منهم إن الأحزاب الحالية تتصارع بقوة، وتريد من الأمن أن يتحمل نتائج صراعاتها، وخاصة حركة النهضة الحاكمة التي تريد أن تدفع بالأمن ليواجه خصومها الغاضبين.
ورفض هؤلاء أن يتصدوا للشباب الذين يتظاهرون خاصة في المحافظات المهمشة التي قادت الثورة بحثا عن مستقبل أفضل لكن لم يتحقق لها شيء، فكيف نجازيهم بالعصا والقنابل المسيلة للدموع؟
وقال مبروك القابسي، ممثل النقابة العامة للحرس التونسي، لمراسل الأناضول: "مطالبنا تتلخص في صياغة نص دستوري تكون بموجبه المؤسسة الأمنية خاضعة لسلطة الشعب والقانون وبعيدة عن التعليمات والأوامر التي عادة ما تكون ذات طابع سياسي".
وكان رجال أمن تونسيون قد رفعوا شعار "ديقاج" "ارحل" في وجه وزير الداخلية علي لعريض "وهو من حركة النهضة"، وذلك خلال اجتماع دعت إليه نقابات الأمن منذ اسبوع.
ويقول أخصائيون اجتماعيون إن المنتسبين إلى الأمن يعيشون أوضاعا صعبة في دول "الربيع العربي" مثلهم مثل بقية الفئات المهمشة، وكونهم كانوا أداة للأنظمة القديمة لإسكات الاحتجاجات لا يعني أنهم ضد الشعب أو ضد الفقراء.