بلغاريا تتهم حزب الله بقتل إسرائيليين وواشنطن تحشد ضده أوروبّاإثبات صلة الحزب الشيعي بالهجوم تمهد الطريق لالتحاق الاتحاد الأوروبي بالولايات المتحدة، في تصنيفه منظمة إرهابية مع ما يستتبع ذلك من قرارت. 
القول ما قالت تل ابيب
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين صوفيا ـ قال وزير الداخلية البلغاري الثلاثاء إن شخصين مرتبطين بحزب الله اللبناني ضالعان في هجوم بقنبلة على حافلة في منتجع بورغاس البلغاري في يوليو/تموز 2012، والذي أسفر عن مقتل خمسة سياح إسرائيليين.
وربما تمهد نتائج التحقيق البلغاري الطريق لانضمام الاتحاد الأوروبي الى الولايات المتحدة في تصنيف حزب الله المدعوم من ايران كمنظمة ارهابية نظرا لوجود صلة واضحة له الآن بهجوم على أراضي الاتحاد الاوروبي.
وقال الوزير تسفيتان تسفيتانوف للصحفيين بعد أن ناقش مجلس الامن القومي البلغاري التحقيق إن ثلاثة اشخاص تورطوا في الهجوم اثنان منهم كان بحوزتهما جوازي سفر سليمين من استراليا وكندا.
وأضاف "توصلنا إلى أن الاثنين عضوان في الجناح العسكري لحزب الله". وتابع قوله "توجد معلومات تبين التمويل والصلة بين حزب الله والمشتبه بهما".
وأكدت بلغاريا وهي عضو في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي أكثر من مرة أنه تم إعداد التفجير في مكان آخر ونفذه أجانب.
وقال تسفيتانوف ان الثلاثة الضالعين في الهجوم كان بحوزتهم رخص قيادة أمريكية مزورة طبعت في لبنان. وكان الاثنان اللذان يحملان جوازي سفر كندي واسترالي يعيشان في لبنان أحدهما منذ عام 2006 والثاني منذ 2010.
ولم يعتقل أحد فيما يتعلق بالهجوم. وقال تسفيتانوف إنه يأمل أن تتعاون أستراليا وكندا ولبنان مع التحقيق المستمر.
وسارعت السلطات اللبنانية إلى إعلان استعدادها للتعاون مع بلغاريا بخصوص هذه الاتهامات.
واعلن رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي الثلاثاء ان بلاده ستتعاون مع بلغاريا "لجلاء ملابسات" التفجير الذي استهدف حافلة تقل سياحا اسرائيليين الصيف الماضي واتهمت الحكومة البلغارية به حزب الله.
وقال ميقاتي في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي "يجدد لبنان ادانته ورفضه لاي عمل او اعتداء يستهدف اي دولة عربية او اجنبية".
واضاف "لبنان، إذ يؤكد ثقته بان السلطات المختصة في بلغاريا ستقيم جديا ما قد تخلص اليه التحقيقات من نتائج، يؤكد استعداده للتعاون مع الدولة البلغارية لجلاء ملابسات هذا الامر احقاقا للحق وصونا للعدالة".
وجاء في البيان "ان لبنان يؤكد على علاقته الوطيدة مع دولة بلغاريا ودول الاتحاد الاوروبي وحرصه على امن بلغاريا ودول الاتحاد كافة، ورغبته في الابقاء على حسن العلاقات وتطويرها على الصعد كافة على قاعدة الاحترام المتبادل والالتزام بقواعد العلاقات بين الدول".
واشار الى انه قام "من هذا المنطلق قبل فترة بزيارة ناجحة الى بلغاريا، أكدنا في خلالها على أهمية تطوير علاقاتنا الثنائية، ولمسنا من المسؤولين البلغاريين كل الحرص على لبنان وحسن العلاقات معه".
ويقول مراقبون إن الكشف عن الجهة المتهمة، لم يجانب محتوى الاتهامات التي سارعت اسرائيل بتوجيهها إلى إيران وحليفها حزب الله اللبناني ساعات قليلة بعد وقوع الهجوم، في وقت تسعى فيه واشنطن وحليفها الاسرائيلي إلى استثمار هذه الاتهامات الصريحة للحزب اللبناني نحو دفع اوروبا إلى قطع أي صلة لها بهذا الحزب.
وافاد محللون ان اتهام حزب الله سيوفر للولايات المتحدة حجة قوية لإقناع الاتحاد الاوروبي بإدراج الحزب على لائحته السوداء للمنظمات الإرهابية.
وتصنف بريطانيا الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية لكن دولا اخرى في الاتحاد الاوروبي والتي أضافت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الى القائمة السوداء قاومت ضغوطا أمريكية واسرائيلية لعمل نفس الشيء مع الجماعة اللبنانية.
وتعتبر هولندا جماعة حزب الله منظمة ارهابية وقالت في اغسطس/اب انه يجب على الاتحاد الاوروبي ان يحذو حذوها وهو ما يعني أن بروكسل يمكن أن تسعى لتجميد أصول حزب الله في اوروبا.
وقالت الحكومة الأمريكية الثلاثاء إنه يتعين محاسبة جماعة حزب الله اللبنانية على الهجوم وحثت أوروبا وآخرين على التحقيق في الحادث.
وقال جون برينان المستشار الخاص للرئيس باراك اوباما لشؤون مكافحة الارهاب "ندعو شركاءنا الأوروبيين وغيرهم من أعضاء المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراء استباقي لكشف البنية التحتية لحزب الله وتفكيك برامج تمويل الجماعة وشبكات عملياتها لمنع وقوع مزيد من الهجمات".
واكد برينان ان الهجوم يثبت ان حزب الله "مجموعة ارهابية تسعى الى مهاجمة رجال ونساء واطفال ابرياء وتشكل خطرا متفاقما لا على اوروبا فحسب بل على سائر العالم كذلك".
واضاف ان "حزب الله خطير وانشطته الهادفة الى الزعزعة - من الهجمات على سياح في دول اجنبية الى الدعم الفاعل لامين عام (حزب الله) حسن نصر الله للحملة العنيفة التي يشنها (الرئيس السوري) بشار الاسد على الشعب السوري - تهدد امن الدول والمواطنين حول العالم".
كما هنأ مستشار اوباما الذي يخاطب الخميس مجلس الشيوخ في جلسة لإقرار تعيينه على راس وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، بلغاريا على تحقيقها المعمق حول الهجوم مؤكدا ان واشنطن ستدافع عن صوفيا في مكافحتها للإرهاب.
وقالت المفوضة العليا للأمن والعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون الثلاثاء إنه ستتم مناقشة ردة الفعل المناسبة على وقوف حزب الله خلف التفجير.
وأصدر مكتب أشتون بيانا جاء فيه إن المفوضة العليا "أخذت علما بنتائج التحقيق في اعتداء بورغاس الإرهابي"، وأضاف "يجب تقييم متضمنات التحقيق بجدية بما أنه يتعلق بهجوم إرهابي على الأراضي الأوروبية أدى إلى مقتل وإصابة أشخاص أبرياء.
وتابع البيان أن "الإرهابيين الذين خططوا ونفذوا اعتداء بورغاس يجب أن يحالوا للعدالة" وقال إن أشتون "تشدد على الحاجة إلى التفكير حول نتائج التحقيق".
وتابع "الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء سيناقشون ردة الفعل الملائمة استناداً إلى كافة العناصر التي حددها المحققون".
ومن جهته، اعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد الثلاثاء ان كندا "تأخذ على محمل الجد" احتمال تورط كندي في التفجير الذي استهدف حافلة تقل سياحا اسرائيليين في بلغاريا في تموز/يوليو.
وقال الوزير في بيان "تأخذ كندا على محمل الجد التورط المفترض لشخص يحمل الجنسية الكندية ويقيم في لبنان ونتعاون مع السلطات البلغارية" في هذه القضية.
واكد على التزام كندا "في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب بكافة اشكاله"، مذكرا بأنه ادرج في كانون الاول/ديسمبر 2002 حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية.
واضاف ان كندا "ترحب بالجهود التي تبذلها بلغاريا في اطار تحقيقها المعمق حول الاعتداء المشين الذي ارتكب الصيف الماضي في بورغاس".
وتتهم اسرائيل رسميا ايران بالوقوف وراء الهجوم الانتحاري على حافلة الركاب التي كانت تقل سياحا إسرائيليين في مطار مدينة بورغاس على البحر الأسود في بلغاريا.
وقال عدد من المحللين بعيد وقوع العملية إن "العملية جزء من الحرب غير المعلنة بين اسرائيل وايران وان هذا الهجوم يمكن ان يكون انتقاما للعديد من العمليات التي استهدفت العلماء النوويين الايرانيين".
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء بتحقيق بلغاري يربط حزب الله اللبناني بتفجير حافلة أسفر عن مقتل خمسة سياح إسرائيليين وقال إن الجماعة وحليفتها إيران تشنان "حملة إرهاب عالمية".
وقال نتيناهو إن التحقيق البلغاري في الهجوم الذي وقع في مدينة بورغاس المطلة على البحر الأسود العام الماضي "تأكيد آخر لما عرفناه بالفعل وهو أن حزب الله وراعيته إيران يشنان حملة إرهاب عالمية عبر الحدود والقارات".
واضاف في بيان "هجوم بورغاس كان هجوما على أرض أوروبية ضد عضو في الاتحاد الأوروبي.. نأمل أن يتوصل الأوروبيون إلى الاستنتاجات الضرورية بشأن التوصيف الحقيقي لحزب الله".
ونفت طهران المسؤولية عن التفجير واتهمت اسرائيل بتنفيذه. ولم يرد حزب الله على اتهامات اسرائيل ووكالات امريكية له بالضلوع في الهجوم.
وتقول طهران "ان الادعاءات التي تفتقر الى اي اساس التي اصدرها مسؤولون في النظام الصهيوني فيما يتعلق باتهام ايران بالضلوع في حادث الهجوم على السائحين الاسرائيليين في بورغاس استمرار لأسلوب معروف يستخدمه النظام الصهيوني لاهداف سياسية، وهو ينم عن ضعف اولئك الذين وجهوا تلك الاتهامات".