شارع بورقيبة بصوت واحد: خبز وماء والغنوشي لا الهلع يدب بين التونسيين بعد اغتيال شكري بلعيد، وخوف من زج البلاد المسالمة في المجهول. 
رفض شعبي ومطالبة بكشف الجناة
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين تونس - نزل أكثر من عشرة آلاف تونسي قادمين من مختلف جهات البلاد والأحياء الشعبية إلى شارع الحبيب بورقيبة متظاهرين احتجاجا على اغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد المنسق العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين.
وعجزت قوات الأمن عن تفريق المتظاهرين الذين استبسلوا أمام مقر وزارة الداخلية في مواجهة القنابل المسيلة للدموع مطالبين برحيل وزير الداخلية القيادي في حركة النهضة علي لعريض.
وشارك في المظاهرة قادة الأحزاب السياسية ونشطاء الإتحاد العام التونسي للشغل ومختلف مكونات المجتمع المدني.
وهتف المتظاهرون لساعات طوال بصوت واحد "خبز وماء والغنوشي لا لا".
واستعاد شارع الحبيب بورقيبة طيلة يوم الأربعاء أجواء الاحتجاج التي شهدها يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011 تاريخ سقوط نظام الرئيس بن علي.
وخيمت على تونس أجواء من الحزن والتوتر حيث توقفت الدروس في أغلب مؤسسات التعليم فيما غادر الموظفون مكاتبهم ليحتشدوا أمام وزارة الداخلية التي طوقتها إجراءات أمنية مشددة.
وتعرضت مقرات حركة النهضة الإسلامية في مختلف محافظات البلاد إلى الحرق من قبل مواطنين ساخطين اتهموا الحركة الحاكمة باغتيال شكري بلعيد.
وحمل المناضل اليساري حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الحكومة مسؤوليتها كاملة في اغتيال بلعيد "لأنها تساهلت مع حالة الانفلات الأمني".
وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى "إن تونس وقعت في محظور الاغتيالات السياسية نتيجة تنامي العنف السياسي الذي نبهنا إلى خطورته، لكن مع الأسف لم تأخذ الحكومة تحذيرات الفاعلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين على محمل الجد".
ومن جهته شدد عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد على أن "تسامح الحكومة مع ظاهرة العنف السياسي التي ترافقت مع دخول السلاح لتونس هي التي تفسر دخول البلاد إلى دائرة الاغتيالات السياسية".

تونس تستعيد ثورتها
غير أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي اعتبر اغتيال بلعيد "جريمة يدينها كل تونسي" مشيرا إلى أن هناك "أطرافا مستفيدة تستهدف من وراء عملية الاغتيال ضرب حركة النهضة".
وقال رئيس الحكومة حمادي الجبالي إن اغتيال المنسق العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين "جريمة في حق التونسيين" معترفا بأن "الحكومة مسؤولة" على ما حدث.
وكان شكري بلعيد قال مساء الثلاثاء، أي قبل يوم واحد من اغتياله، في تصريح لقناة "نسمة" الفضائية الخاصة "إن حركة النهضة أعطت الضوء الأخضر لبعض الجماعات للقيام باغتيال شخصيات سياسية".
ويجمع التونسيون الذين استشرت فيهم حالة من الهلع والفزع على أن حادثة اغتيال شكري بلعيد زجت ببلادهم المسالمة في المجهول حتى أنهم لا يترددون في القول أن تونس على قاب قوسين أو أدنى من حرب أهلية.