غموض يرافق اغتيال شخصية إيرانية بارزة في سوريا
عنكاوا كوم/العرب اونلاينلندن – قالت مصادر مقربة من حزب الله في لبنان إن المسؤول الذي أعلنت طهران مقتله لم يتم اغتياله ليلة الأربعاء كما زعمت سفارتها ببيروت، وأن العملية تمت خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا الذي استهدف عملية نقل أسلحة سورية مهمة إلى حزب الله، وأن هذا المسؤول كان يتولى العملية النوعية بنفسه.
وتضاربت الأنباء حول ظروف اغتيال المسؤول الإيراني في سوريا، كما تواترت التساؤلات عن اسمه وصفته، وعن الجهة التي نفذت العملية، وعن الأدوار التي كان يؤديها بين لبنان وسوريا وإيران.
وكانت السفارة الإيرانية في بيروت قالت إن مسلحين مجهولين قتلوا ليلة الأربعاء رئيس الهيئة الإيرانية لإعادة الإعمار في لبنان، حسام خوش نويس، وهو قادم من دمشق، متهمة المعارضة السورية بالوقوف وراء العملية.
لكن تقارير أكدت أن نويس ليس إلا حسن شاطري، الجنرال في الحرس الثوري المكلف بالملف اللبناني، وفي السنتين الماضيتين تولى إدارة الملف السوري وخاصة التنسيق الميداني بين القوات السورية من جانب وعناصر حزب الله، وعناصر الحرس الثوري الذين دفعت بهم إيران لمنع سقوط نظام الأسد.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن السلطات الإيرانية تكتمت على عملية الاغتيال إلى أن تمر تداعيات حادثة الاغتيال، خوفا من النتائج السلبية خاصة أن إسرائيل تمكنت في الأشهر الأخيرة من تصفية عدد من العلماء الذين لهم صلة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأضافت أن اتهام مقاتلين مناوئين للأسد باغتيال الشخصية الإيرانية البارزة لم يكن سوى محاولة للتضليل والتغطية على قيمة "الصيد الثمين" الذي استهدفته إسرائيل.
مع العلم أن وسائل إعلام إيرانية مستقلة كانت قد نسبت الاغتيال إلى إسرائيل.
وذكر موقع "مشرق نيوز" الإخباري الإيراني المستقل أن مقتل الجنرال شاطري في لبنان تم على يد "مرتزقة النظام الصهيوني"، من دون أن يقدّم إيضاحات أكثر.
وهو نفس ما أشارت إليه قناة "برس" الإيرانية التي حمّلت إسرائيليين مشتبها فيهم في لبنان مسؤولية اغتيال شاطري.
وأكدت تقارير إيرانية أن قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسمي سليماني قد زار عائلة الشاطري مقدماً إليها تعازيه .
وقال خبراء عسكريون إن حادث اغتيال شاطري يسلّط الضوء على الصراع الاستخباراتي الإسرائيلي الإيراني في لبنان وسوريا، وقد خلف الكثير من الضحايا بينهم القائد العسكري الأبرز في حزب الله عماد مغنية الذي تم اغتياله في 12 فبراير 2008 في منطقة كفرسوسة السورية في إحدى ضواحي العاصمة السورية حيث تتمركز وحدات الاستخبارات السورية وأهم مقراتها القيادية.
وذكر هؤلاء الخبراء أن الصراع أصبح مكشوفا ليس فقط للدوائر الاستخباراتية في المنطقة، وإنما أمام أنظار السياسيين ووسائل الإعلام، وكان آخر فصوله الغارة الإسرائيلية التي تمت منذ أسبوعين، واستهدفت فيها طائرات إسرائيلية أسلحة كانت في طريقها إلى حزب الله.
وقالت تصريحات إسرائيلية إن الغارة قد لا تكون الأخيرة في ظل ما تصفه بحُرية تنقل الشبكات الأمنية والاستخباراتية الإيرانية بين سوريا ولبنان، واستمرار تدفق السلاح على حزب الله.
وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" في اليوم الموالي للغارة، استنادا إلى ما قالت إنه مصادر خاصة، إلى أن حزب الله تمكن من امتلاك ما يقرب من 60 صاروخا وقذيفة وفرتها له سوريا منذ 2006، من بينها صواريخ سكود "دي" الباليستية التي تصل إلى مدى يتجاوز الـ 400 ميل، إلى جانب مجموعة صواريخ أخرى قصيرة المدى مدّته بها سوريا وإيران.
وفي سياق متصل، كثفت إيران وجودها في سوريا من خلال إرسال خبراء ومقاتلين وأسلحة بكميات هائلة لتدريب قوات الأسد وللمشاركة في المعارك، واستعدادا لحماية العاصمة دمشق من السقوط، كما ذكرت تقارير مختلفة.
لكن الخبراء العسكريين يقولون إن المشاركة في المعارك داخل سوريا ليست إلا جزءا من الدور الخفي لهذه القوات التي توصف بقوات النخبة.
وأضاف هؤلاء أن الإيرانيين يركزون جهدهم الأكبر على تتبع الوجود الاستخباراتي الإسرائيلي في سوريا، وهو وجود استفاد بشكل جلي من تركيز النظام اهتمامه على المعارك ضد المعارضة.