أينما كنتِ . . . أكونْ
عبدالأحد خالي
كوني . . .
أينما حطـّت بك الرحالْ . . .
هنا . . .
خلف قضبان الحدود
عند أسوار الرحيل
في مضافات الأنين
فوق أجنحة الآمالْ . . .
في ظلمات السجونْ .
كوني . . .
و أينما كنتِ . . . أكونْ .
* * * * *
يا غيث بلاد الأمطار ْ
يا شعر بلاد الأشعارْ
يا زرقة السماء
يا محجَّ الأتقياء
يا طعم قـُبلة العذارى
يا قبلة عشقي
يا مغرب الأنظارْ .
يا صوت فيروز عند الصباح
كوني . . . حلـّقي . . .
طيري حيثما شاءت راياتك أن تكونْ .
كوني . . . و أينما كنت ِ أكونْ .
* * * * *
في كلّ مساء
و بعد رسائل النور
رسائل الدفء التي نرسلها مع الشمس
إلى بلاد الغرب لتـُعلن اعتقال الظلام
و تصنع الولادة . . .
أعود . . . لأتصفـّحني
فأجدك ختما ً . . . طابعا ً . . .
و شعارا ًيرتسم على أفكاري . . .
شرودي . . . ضياعي . . . و صحوتي .
أعودُ . . . لأتصفـّح لحظاتي
فأجدك تـُديرين عقارب وجودي .
أعود و أتصفـّح أمسي
فأجدك تعنونين أيامي
أجدك تهدينني الشروق
ترفعين الستار أمام شمسي
تكلـّليني في معبد الصّبح بترانيم فيروزيّة
و في عرض النهار . . . تجلديني بسياط المقامات العراقية .
أعود . . . و أتصفـّح أوردتي
فأجدك تطلين الضفاف بالأرجوان
تـُبحرين من فرات الفؤاد . . .
إلى دجلة العيونْ .
أبحري . . . حلـّقي . . . كوني
فأينما كنتِ . . . أكونْ .
* * * * *
أينما أكون تكوني . . .
أينما حطـّت بك الرحال
أينما رسَتْ بك المراكب
أينما أفَـَلتِ . . . أينما أشرقتِ
تلاقيني . . . لتتلحّفي نظراتي
و تغتسلي بأشعاري .
* * * * *
أعانق عودي . . .
أداعب الألحان
أطرق أبواب المقامات
أحوم في أفلاكها
أحلـّق في سماواتها
فأجدكِ . . . تستوطنين أوتاري
تناوليني الحب في هياكل الجوابِ
و تعديني بالقيامة في مزارات القرار ِ
* * * * *
صفـّقي بجناحيك
حلـّقي . . . عانقي السماء
سلـّمي الصّبح مفاتيح النور
ودّعي الشمس على مرفأ الأفق
جاوري زبد البحار ِ
آمني . . . صلـّي مع المصلـّين
ألحدي . . . و اكفري مع الكفـّار ِ
أهجري دور العبادة
ألـّهي الأصنامَ
أعيدي عبادة الأحجار ِ
أ ُهجري هذا الزمان
أ ُسكني برد الشتاء
عانقي الربيع
صافحي الرياح
غازلي نجوم الليالي الصيفية
هاجري مع الأيام
و ارحلي مع الأقمار ِ .
أو . . . أنزلي رَحلكِ . . .
هناك . . . حيث السكونْ
و تذكـّري . . . !
أينما كـُنتِ . . . أكونْ
إذ . . . بدونكِ . . . لا أكونْ
و بدونكِ . . . لا أريد أن أكونْ
..............................................................................
(الجواب و القرار = الصوت الرفيع و الغليظ في الموسيقى)