الجيش السوري الحرّ يهدد بدكّ حصون حزب الله في لبنانمراقبون: تنفيذ الهجوم قد يوسع رقعة الصراع الطائفي إلى خارج سوريا وأينما وجدت الاختلافات السنية الشيعية، في لبنان والعراق وفي دول الخليج. 
الفرقة بين السنة والشيعة في أقصى مداها
عنكاواكوم/ميدل ايست أونلاين بيروت - هدد رئيس هيئة الاركان في الجيش السوري الحر سليم ادريس الاربعاء بقصف مواقع لحزب الله داخل الاراضي اللبنانية متهما الحزب بقصف مواقع للمقاتلين المعارضين في سوريا.
ويعتبر هذا التهديد الأول من نوعه الذي يطلقه جيش المعارضة السورية ضد الحزب الشيعي القوي، الذي أصبح في المدة الأخيرة يجاهر بمشاركة عناصر من مقاتليه في الحرب الدائرة رحاها بين نظام الأسد المدعوم من حليفه الإيراني، ومقاتلي الجيش السوري الحر المدعومين خاصة من قطر والسعودية.
وقال ادريس ان "حزب الله يرسل مقاتلين للقتال مع نظام بشار الاسد في كل من دمشق وريف دمشق وحمص ولدينا اثباتات على ذلك. لكنه في الاسبوع الحالي والايام الماضية بدأ بنغمة جديدة وهي قصف القرى السورية من الاراضي اللبنانية".
واضاف ان الحزب الشيعي "يستخدم الاراضي اللبنانية لقصف الاراضي السورية ومواقع الجيش الحر. هذا هو المتغير الجديد في نشاط حزب الله وفي دخوله على ملف الازمة السورية".
وتابع "اذا لم يتوقف قصف الجيش الحر وقصف قرانا من الاراضي اللبنانية، فاننا امام العالم، نعلن، وهذا حقنا، حق الدفاع عن النفس، اننا سنرد على مصادر النيران... اي طلقات باتجاه القرى الحدودية السورية من الاراضي اللبنانية سنرد عليها، باذن الله".
وقال ادريس ان الجيش الحر طلب "من المسؤولين اللبنانيين، من رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) ومن رئيس الوزراء (نجيب ميقاتي) ان يتدخلوا لوقف هذا العمل"، مشيرا الى انه لم يسمع اي رد، او رد فعل.
واضاف ان "حزب الله ينتهك سيادة لبنان عندما يقصف القرى السورية من الاراضي اللبناني وينتهك سيادة الاراضي السورية... هذا العمل غير مبرر قانونيا ومرفوض في الشرائع الدولية والقانون الدولي وحسن الجوار".
واوضح ادريس ردا على سؤال ان قصف حزب الله "يستهدف القرى المحيطة بمدينة القصير" في محافظة حمص، وينطلق من قرية زيتا الواقعة على الحدود اللبنانية السورية والتي تنقسم بين لبنان وسوريا.
ويقول مراقبون إن احتمال وضع الجيش السوري الحر تهديداته بمهاجمة حزب الله داخل الأراضي اللبنانية موضوع تنفيذ، يمكن ان يجعل رقعة الصراع الطائفي تمتد إلى خارج سوريا واينما وجدت النزاعات السنية الشيعية، في لبنان والعراق وحتى في دول خليجية مثل البحرين والسعودية.
ولم يعد الصراع السوري يخفي الأبعاد الطائفية فيه، إذ تلتقي القوى الشيعية في المنطقة وخاصة في ايران والعراق ولبنان على دعم نظام الرئيس بشار الاسد العلوي، بينما يتلقى المقاتلون السوريون السنة في اغلبهم دعما قويا من القوى السنية وخاصة العربية السعودية وقطر مع اضافة تركيا ومصر وغن بشكل اقل.
ويرى محللون ان تدخل حزب الله بالقتال إلى جانب الاسد يأتي في سياق قناعة تامة بأن حرب البقاء التي يخوضها النظام السوري ضد معارضيه في الدخل والخارج، هي حرب بقائه هو ايضا كحزب شيعي أصبح معزولا أكثر فأكثر عن حاضنته الإيرانية في بيئة تعاديه بشدة لبنانيا وخارجيا، ولأسباب مختلفة.
ولئن تعتبر إيران الداعم الأساسي لحزب الله فإن سوريا كانت البوابة الرئيسية التي يأتي منها كل هذا الدعم المادي والعسكري لذلك فإن الحزب بات يشعر بحرج شديد ممزوج بخوف مصيري من احتمال ان تنغلق في وجهه حدود سوريا في قادم الايام مع ما يمثله ذلك من خضوعه المحتمل لحصار شامل وانقطاع تام عن ايران.
وقبل نحو أربعة ايام، اعترف الحزب الالشيعي بمقتل ثلاثة لبنانيين من مقاتليه وبجرح 14 آخرين في معارك في سوريا.
واقر الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في تشرين الاول/اكتوبر بأن بعض اللبنانيين المقيمين في الاراضي السورية الحدودية مع لبنان والمنتمين الى الحزب يقاتلون "المجموعات المسلحة" في سوريا بمبادرة منهم ومن دون قرار حزبي، وذلك "بغرض الدفاع عن النفس".
واتهم المجلس الوطني السوري المعارض حزب الله بـ"التدخل عسكريا" و"شن هجوم مسلح" في منطقة القصير في محافظة حمص الحدودية مع لبنان لمساندة قوات النظام السوري.
وقال المجلس ان عناصر من حزب الله اللبناني قاموا "بهجوم مسلح على قرى أبو حوري والبرهانية وسقرجة السورية في منطقة القصير ما أوقع ضحايا بين المدنيين السوريين".
واضاف ان ذلك تسبب "في تهجير المئات وخلق أجواء من التوتر الطائفي في المنطقة"، وان الحزب "استخدم أسلحة ثقيلة تحت سمع وبصر قوات النظام السوري".
وحمل البيان الحكومة اللبنانية "مسؤولية سياسية وأخلاقية في العمل الجاد على ردع العدوان ومنع تكراره".
وتأتي هذه التأكيدات متطابقة مع ما تناقلته تقارير اخبارية عديدة في الأشهر القليلة الماضية عن معارك يخوضها مقاتلو "حزب الله" (بينهم أجانب) ضد مقاتلي المعارضة السورية.
وقالت مصادر لبنانية مطلعة مؤخرا، إن الحزب يقوم باستعمال الأراضي اللبنانية لتأمين تغطية صاروخية لزحف مقاتليه على المناطق التي يسيطر عليها "الجيش الحر"، لا سيما في منطقة القصير (يستعمل قذائف الهاون الثقيلة وراجمات الصواريخ).
وأضافت المصادر أن "حزب الله" يشن حرب على المعارضة تصاعدت في الأسبوعين الأخيرين، انطلاقا من "الجبهتين الشمالية والشرقية للبنان"، وهو يمدّ مقاتليه في سوريا بالسلاح والمال والذخيرة، مؤكدة إنه ينظّم إرسال وإعادة المقاتلين، خلافا لمن يذهب إلى سوريا من تلقاء نفسه من مقاتلي المعسكر اللبناني الآخر الذين يدعمون مقاتلي المعارضة.
وتتزامن هذه الحرب مع حملة دعاية مكثفة يقوم بها الحزب في أوساط أتباعه لحضهم على دعم معركته المصيرية مثلما يصفها بعض المعلقين.
ووفقا لجهات مطلعة، فإن النظام السوري أوكل حزب الله بحماية عدد من المناطق وبالتعهد بالقتال على عدد من الجبهات السورية في الداخل.
كما جهز الحزب معتقلا لأسرى "الجيش الحر" في بلدة القصر اللبنانية المقابلة للقصير السورية كان في الأصل مزرعة دجاج.
ويقيم "حزب الله" معسكرات داخل الأراضي اللبنانية لتدريب المقاتلين الراغبين بالتوجه إلى سوريا من لبنانيين وسوريين وأجانب.
وتؤكد مصادر لبنانية ان الحزب الشيعي فقد عددا كبيرا من مقاتليه نتيجة للمعارك التي يخوضها مقاتلوه في سوريا.
وفي الأسبوع الأول من شهر فبراير/شباط، قالت مصادر لبنانية مطلعة إن "حزب الله" ينظم حملات دعائية، من أجل تعبئة جمهوره دعما لبشار الأسد.
وأضافت ان الدعاية ترتكز "على العصبية الدينية أولا، من خلال مذهبة ما يجري وحض الشباب على الذهاب إلى سوريا لـ"الدفاع عن الشيعة"، و"حماية مقام السيدة زينب"، و"حماية مناطقنا قبل أن تهاجمها العصابات التكفيرية".
واكدت نفس المصادر أن الدعاية نفسها تجري في مناطق شيعية في العراق، حيث باتت مجموعات الحزب في سوريا تضم مقاتلين من جنسيات أخرى، أهمها العراق وإيران، إذ يتم توريد مقاتلين ينتظمون تحت ما يعرف باسم لواء أبي الفضل العباس (شُيّع بعض القتلى منهم بصورة علنية في العراق مع ذكر مكان "الاستشهاد" في سوريا)، إضافة إلى كتيبة "الشهيد عماد مغنية".
ويقول مراقبون إن جميع حدود لبنان البرية قد اصبحت جبهات يتولى حزب الله قرار الحرب والسلم فيها (جنوبا في مواجهة العدو الإسرائيلي، وشمالا وشرقا في مواجهة ثوار سوريا).