(الحدباء ) الموصلية تستعرض اخر اصدارات الشاعر وعد الله ايليا المعنونة (اناشيد البرتقال ) 
الموصل –عنكاوا كوم –خاص استعرضت جريدة الحدباء الموصلية وعبر عددها المرقم (1440) والمؤرخ في 18 شباط الجاري الديوان الشعري الاخير للشاعر وعد الله ايليا والذي حمل عنوان (اناشيد البرتقال )وكتب الصحفي سامر الشيخ مقالا موسعا استعرض فيه الديوان الشعري لايليا معنونا المقال بـ(حينما تتانق الانسانية بصور الطفولة والصداقة في (اناشيد البرتقال ).. سفر شعري يتلون بإرهاصات الأصدقاء ومعانقة عطر المكان ) وفيما يلي نص المقال في الجريدة الموصلية :
تبرز مشاعر وإرهاصات الشاعر وعد الله إيليا بشكل جلي من خلال سفره الشعري الأخير والصادر بعنوان (أناشيد البرتقال) عن دار تموز وبـ(150)صفحة من القطع المتوسط حيث يستهل الشاعر إصداره بإهدائه الى أصدقائه الصادقين والى عالمه المجهول بينما تتلون قصائد المجموعة بالوان المشاعر الإنسانية الطافحة بالمحبة حتى تتكرر مفردة الصداقة بمحطات كثيرة من خلال رحلة القاري في الفضاء الذي يهيئه الشاعر ويستنطق وعد الله ايليا اولا المكان فيقدم له رسائل شعرية تعبر عن ما يحمله الشاعر لبلدته (بخديدا) اذ يصفها بسيدة الشيخات(ص32) ويمرر لها فضاءات شعرية تتناسل من القصص الجميلة التي تختزنها هذه البلدة من الأزمنة التي عاشتها كما في صفحة أخرى (ص89) يقول الشاعر:
هذه(بغديدا)الجميلة
اعطتني هواها وصباها
بروحي افتديها
اما الاحتلال فيبرز في سياق قصيدته الطويلة التي تتحدث عن سقوط بغداد فيشير الى موت العراق لكنه يفعم كلماته بالتفاؤل حينما يذكر بان النخيل والبرق والزيتون والبرتقال سينهض وستضج السماء باسراب العصافير ويقوم الشهداء لكنه يبقي تساؤله مشروعا حينما يستفز ذلك التساؤل الذي يفرضه الشاعر بالاشارة الى:
لماذا يقتل بلدي
ودون مراسيم يدفن؟
لماذا تسحق وروده
ويتسول اطفاله
من سلال القمامة ؟
حتى يعود الشاعر الى ان يختزن في سياق فضائه الشعري صورا استقاها من بلدته فتارة يناجي مار بهنام الذي يحتفظ بمزار عامر يقع بالقرب من بلدة بخديدا (ص36)
يا مار بهنام
اطل علينا اليوم
واقرأ تاريخ ميلادنا الجديد
دع اعداء السلام
خلف رفاقك الاربعين
دون على رقم الحياة
وصايا يسوع
وقصة سارة وبربارة
وانشر في الأفق
بيارق الأمل
كما يستمر في سياق تلك الجولة بالاشارة الى (بربارة ) التي يقع مزارها في بلدة كرمليس القريبة من مدينته فيشير الى هذه القديسة بالخروج من صومعتها لترقد فوق ضفافه وتنثر في روحه قداستها (ص68)كما يتابع الشاعر فيصل الى جبل الفاف الذي يربض عليه دير مار متى الذي يرقى تاريخ إنشائه للقرن الرابع الميلادي (ص69):
جبل (الفاف)
سحري الجميل
ومحطات عمري
(متى الناسك)
وفي محطة اخرى يواصل الشاعر نثر فضاءاته المكتنزة بمواكبة سير القديسين ومزاراتهم فنراه يلقي رحاله في دير(مار قرياقوس)(ص84):
دير(مار قرياقوس)
أحجاره الجميلة
مكحلة بعيون الشهداء
ومرصعة بأعشاب السماء
ورائحة القديسين
وفي (ص101) تتجه رياح الشاعر الى شمال مدينته وبعيدا عنها اذ تتلاقى روحه الشعرية في اعالي قمة جبل تتطل على ناحية القوش حيث ينتصب مزار الربان هرمزد فيقول:
سالت الناسك(هرمزد)
ماذا عن اشجار الجوز
والفستق والصفصاف
اجابني:منذ ازمان
ابتلعها عيون البركان
وفي مجمل تلك الرسائل التي دونها الى ديارات ومزارات مدينته يلخص الشاعر تلك الكلمات في افق مفتوح معربا عن تجذره في ارض القديسيين (ص121) فيقول:
اسمي محفور
في كل زوايا بلدتي
بالخط الاسطرنجيلي
ومنقوش على جدران
الكنائس والاديرة
فمن يقلع زيتوني
من حدائقها
ويمسح اسمي
من تاريخها ؟
ولايكتفي الشاعر باستلهام صوره الشعرية من عبق عطر الديارات القديمة في بلدته لكنه يوجه بوصلته الشعرية ليحاكي أصدقائه فيتعطر سفره الشعري بمفردة الصداقة في اكثر من مكان لعل ابرزها في الصفحة 63 حيث يقول :
أحيانا صديق قديم
يشاركني عزائي
ليستعيد ذكرياته
لكنه يخصص تلك الرسائل الى اصدقائه الذي يكتفي بالاشارة الى ما يؤثرنه من دفق ثقافي حينما يشير الى الفنان(ريكادوس يوسف) في الصفحة27 فيقول :
غدا ياصديقي (ريكادوس)
نقتسم وليمة الأنبياء
نتجول في الفردوس
نجمع حنطة الله ونوزعها
على فقراء العراق لكنه يورد اسماءا اخرى مثل (نجيب) في الصفحة58:
كنيسة القيامة
حافيا دخلت اليها
خشية من الاشباح
لم أجد فيها
غير صديقي (نجيب)
يتصفح في سفر الشهداء
وايضا يورد اسم (عازر ) في الصفحة التالية:
تعال معي يازميلي عازر
قاربي لايخشى الغرق
فضائي يهوى العاشقين
وعيوني تعشق لغة العناق
وفي الصفحة84 يشير بوضوح الى صديقه الكاتب (نمرود قاشا) فيقول:
استدعيت صديقي الصدوق
(نمرود قاشا)
في وقت حرج
كان الحزن يوقظني
بغموض أسراره
ليلملم مراياي المبعثرة
والقصيدة التي يلونها الشاعر في هذا السفر تعتمد الصور الشعرية المباشرة التي تتخذ منم الإنسانية دستورا مميزا لها تستطل بما يوفره لها الشاعر من فضاءات القداسة التي يبحث عنها في أروقة الأديرة والمزارات ولايكتفي بهذا بل يستنطق شهاداته حول اصدقائه ليمررها في أكثر من محطة لذلك يبرز نجاح الشاعر حينما يعنون هذا الجهد الشعري بالأناشيد التي تفوح برائحة البرتقال كما انه يلتزم الطفولة كمدخل للإطلالة على براءة هذه الفترة الزمنية التي يصورها في اكثر من محطة .. والشاعر وعد الله ايليا من مواليد قرقوش عام 1962 يعمل في حقل الترجمة والاعلام حيث يتولى رئاسة تحرير مجلة المثقف السرياني وسكرتارية التحرير في مجلة النواطير بالإضافة لرئاسته لمركز السريان للثقافة والفنون في قرقوش كان قد بدا الكتابة والنشر في نهاية السبيعينيات حيث قام بنشر نصوصه ومقالاته ودراساته في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية ومن إصداراته مجموعته الشعرية الاولى التي صدرت عام 1990 بعنوان (قديس في غابة الرماد) وبعدها بثمانية اعوام اصدر مجموعته الشعرية الثانية التي حملت عنوان (مرايا المياه) كما اصدر المجموعة الشعرية الثالثة التي تعنونت بـ(اناهيد) عام 2002 وفي عام 2007 اصدر مجموعة شعرية جديدة اسماها(جراح لسفر لم يكتب بعد)اعقبها بعامين إصدار مجموعة شعرية اخرى حملت عنوان(الاحمرار ورد الارض) وكانت باللغة السريانية والتي يشار الى انه قام بتسجيل مجموعة من القصائد باللغة السريانية حملت عنوان(عروس بغديدا) في شريط صوتي نشر في العام 2003 كما يستعد لإصدار كتابه باللغة الفرنسية والذي يترجم من خلاله قصائد شعرية لأدباء بغديدا فضلا عن ترجمته للعديد من النصوص الشعرية عن الفرنسية لشعراء فرنسيين امثال جاك بريفير وبودليروفيكتور هيجو ورامبو واراكون ..