الحلقة الثالثة والعشرون. اللوحة التاسعة عشرة. السلطان محمد الفاتح واستانبول. الفن في لوحات كتاب الـ"


المحرر موضوع: الحلقة الثالثة والعشرون. اللوحة التاسعة عشرة. السلطان محمد الفاتح واستانبول. الفن في لوحات كتاب الـ"  (زيارة 309 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dilawer Zengi

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحلقة الثالثة والعشرون. اللوحة التاسعة عشرة. السلطان محمد الفاتح واستانبول.
الفن في لوحات كتاب الـ"شرف نامه"
المؤلف: عبدالرقيب يوسف الزفنكي.
ترجمة: دلاور زنكي.




السلطان محمد الفاتح واستانبول
وردت هذه اللوحة في الصفحة /190/ (190-191) في موضوع الاستيلاء على "استانبول" (عاصمة الدولة العثمانية)، في عام 857هـ الموافق لعام 1453م، هذا الاستيلاء الذي حققه السلطان "محمد الفاتح". في اللوحة مشهد لبحر "مرمره" يبدو فيها السلطان محمد الفاتح بلحية سوداء وعلى هامته "َسرْ كلاف" أبيض اللون ضخم انبوبي الشكل جالساً على أريكة في باحة دار. ويظهر إلى جانبه الأيسر رجل بيده "كتاب" ومن الواضح أنه وزيره ويدل على ذلك القلنسوة "سر كلاف" التي تتربع على رأسه. وعلى مسافة قريبة يجلس شخص وربما كان حاجب السلطان، أو بعبارة أخرى كبير الخدم والإماء لأن النقوش الشبيهة بزهرة السوسن تظهر على القلانس وهذه النقوش رموز خاصة بالجواري والخول لدى العثمانيين وقد نوّهنا بذلك آنفاً في حديثنا عن اللوحة السابعة عشرة. وفي اللوحة أربع خادمات أو أربع جوار على أزيائهن تلك الرموز والعلامات. ثلاث منهن قائمات في ميمنة السلطان، أما الرابعة فتطل برأسها من أحد الأبواب. ويوجد أشخاص مقابل السلطان، على رؤوسهم الطرابيش المطوّقة بغلالة من نسيج رقيق ذي خطوط، تتدلى منها "الشراشيب" الطويلة. وهذه الطرابيش خاصة بالجنود، لأنها تظهر على رؤوس العسكريين العثمانيين، وهذا الضرب من الطرابيش تبدو في لوحة "معركة جالديران".
في البحر يظهر منزل. كما يبدو أشخاص آخرون في اللوحة. على رأس أحدهم سدارة "قبعة عسكرية" كالسدارة التي يستخدمها الجنود العراقيون الخاصة بقوات "الدبابات".. وبين هؤلاء الناس شخص في ثياب تبدو عليها آثار الفقر، على رأسه قلنسوة صغيرة وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها نوعان من القلانس في لوحات الـ"شرف نامه".
وفي اللوحة مشهد لمسجد على ساحل البحر تعلوه مئذنتان من الناحية الغربية. ويبدو أيضاً-في اللوحة- شخصان آخران من رجال الدين على رأس أحدهما قلنسوة، يرتدي جلابيب بيضاء وهو جالس إزاء نافذة. أما الآخر فذو قلنسوة وثياب زرقاء داكنة يقف أمام نافذة أخرى وهو أيضاً رجل دين ذو لحية بيضاء مفرطة الطول اتخذ مكانه خلف هذا المسجد في ناحية المئذنة الشرقية. وفي اللوحة فتى وفتاة موجودان في جهة المئذنة الغربية. الفتاة متلفعة الرأس بمنديل ذي الوان وقد عُصب هذا المنديل بمنديل آخر يطوق رأس الفتاة. الفتى واقف في العراء والفتاة تشرف عليه من نافذة دار ذات زخارف ونقوش يتبادلان النظرات. وتبدو إحدى النساء من خلال نافذة في بيت آخر خلف تلك الدار. والمنديل الذي تتلفع به شبيه بذاك الذي يغطي رأس الفتاة مع اختلاف في اللون وطريقة التلفع، وهذا الأسلوب الأخير تنفرد به المرأة إذا كانت نصفاً (في منتصف العمر).
بيوتهم
وبصدد الطراز المعماري نقول:
إن الدار التي يجلس السلطان محمد الفاتح في فسحتها السماوية مشيّدة من الأحجار البيضاء المكعبة كالرخام أو أن الرخام  بعينه يكسو جدرانها. إلا أن البناء مشيد من الحجر العادي تبدو القباب التي تعلو البيوت مربعة ومرتفعة، ولقد نفذ العثمانيون هذه الإشكال من القباب في دُورهم وبيوتهم اقتباساً من البيزنطيين، وتُتبع الآن هذه الطريقة في المنشآت العمرانية. ففي تلك الأيام كانت البيوت تسقف بالأجر "القرميد" كما تشاهد هذه البيوت في تركيا بأسقفها البيضوية. إلا أن الفن المعماري في المئذنتين يختلف عن الأسلوب البيزنطي اختلافاً بيّناً.