قراءة في المجموعة القصصية.. (قلب في المزاد العلني)


المحرر موضوع: قراءة في المجموعة القصصية.. (قلب في المزاد العلني)  (زيارة 2885 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

 قراءة في المجموعة القصصية.. (قلب في المزاد العلني)



    د. بهنام عطاالله


أضاءة
الكتابة القصصية ليست بالعملية السهلة كما يعتقد البعض، بل إنها تحتاج إلى دراية واطلاع وأسس ومرجعيات وثقافات متنوعة وكثيرة لحبكها وتقديمها للمتلقي بصيغتها النهائية، إنها سرد لإنفعالات وإنطباعات وتخيلات القاص، التي في مبعثها طرح لإرهاصات حياتية متنوعة، أي طرح الواقع بعيداً عن التعقيد، وكما هو، وهذا الطرح بالرغم من كلاسيكيته، إلا أنه ما زال يأخذ حيزاً واسعاً في كتابة القصة القصيرة حالياً. وتأسيساً على ما سبق، تطرح القاصة الكوردية بلقيس الدوسكي، في منجزها القصصي (قلب في المزاد العلني) إشكالية الحياة وتناقضات الزمن، حيث إتسمت أغلب قصصها بالجرأة والواقعية، في طرحها للثيمات الرئيسة؛ فجاءت اغلب قصصها على شكل تنويعات حياتية من واقعها الكوردستاني حيث المحبة والتسامح والتآخي. أصدرت القاصة أيضاً المجاميع القصصية الآتية: (عصامية كافحت فتوصلت/ آذار 1989) و من أوراق الحياة/ أيلول 1989). و امرأة بعد منصف الليل/ آب 1999) و (هواجس امرأة/ كانون أول 2000). كما لها كتب أخرى منها: (جسر الدموع و (ترانيم في آخر الليل) مجموعتان قصصيتان.
القاصة تعبر في مجمل قصصها كل ما يجيش في مخيلتها من تناغمات الحياة، بمُرها وحلوها، دون مواربة أو التفاف حول الحدث أو الابتعاد عن البؤرة الرئيسة فيه، بل تدخل في صلبه. إنها تعكس أدواتها في بناء قصصها كالمرآة، ضمن لغة مثيرة تشد المتلقي إلى معرفة نهاياتها.  
فقصص بلقيس الدوسكي عبارة عن دراما متناسقة، تتصاعد فيها الأحداث على وفق تسلسل ذهني واقعي، يتعامل مع حياة وعوالم القاصة الرومانسية العذبة والمحيط البيئي الذي تعايش معه، حيث تتشابك أحداث قصصها مع تعقيدات الحياة وتوترها، صعوداً وهبوطاً، فجاءت ذاكرة الشخوص القصصية، متمركزة حول ثيمات المعاناة الحياتية واليومية، ولكن لا تنسى الجهة النيرة في نصوصها القصصية، لتعبر أخيراً عن دواخل نفسية حادة يستطيع القارئ إستكشافها في ما وراء النص.
 ولعل أهم ما يميز القاصة الكوردية بلقيس الدوسكي، هي جرأة الخطاب القصصي ووضوح الرؤيا في سردياتها، الذي يجعل القارئ أكثر تقبلاً للأحداث، من خلال لغتها الثرة الرشيقة، وبيئتها الكوردية ومجتمعها التحرري الذي يتسم بحرية الطرح، لذلك استطاعت أن تجيد التلاعب بالألفاظ والأفكار والمفردات معاً، من أجل نظرة رؤيوية إنسانية شاملة، تتفجر على شكل توليفات لغوية.
 إن قصصها هي عبارة عن مجموعة "هواجس داخلية" تعيشها القاصة على شكل ثيمات مركزة. تحاول من خلالها الوقوف بوجه بعض العادات والتقاليد القديمة، لتفتح آفاقاً رحبة للحياة الجديدة، الحياة التي تتسم بالصدق والبساطة ووضوح الرؤيا، ومن أهم القصص التي اتسمت بجرأة الطرح: (هل الإبداع من حق الرجل لوحده) ص68 و(استضافة رغم أنفي) ص62 و(لا أحد يستطيع أن يقهر الحب) ص73  و(لقد خرجت أعصابي من الثلاجة) ص40 و (تخلص من عقدك يا رجل) 58 و (دعني في عنادي) ص82.
أما قصتها (أنا لن أعود إليك)، فهي قصة توليفية جميلة تستند على ترجمة معاناة القاصة، من خلال سرد حوادث الأغنية في حوارية جميلة، إنها عبارة عن سياحة مع أغنية تتحدث للناس نيابة عنها، وجاء استخدام عناوين العديد من الأغاني استخداماً ذكياً بغية تشابك وتوارد حوادث القصة وتواصلها. تقول: لماذا كل هذه القسوة يا من (عودت عيني على رؤياك) ؟ لكنه يلوذ بالصمت.. وهكذا في كل مرة.. ولست أدري إلى متى يستمر العذاب؟ قله له.. ص36
 وتقول أيضا في نفس القصة: و( دارت الأيام) والتقينا في درب الحياة صافحته بكل ما في القلب من حرارة.. وصافحني بكل ما في أعصابه من برود.. قلت له بعين دامعة.. ص37. وتقول : أنا اعرف يا حبيبي (القلب يعشق كل جميل) ولكن للقلب واحد .. ولا غيرك في قلبي.. ص38
وأخيراً فان قصص (قلب في المزاد العلني)، لا تخلو من جمالية السرد ونوع من التعبير الشعري البنيوي، هي تصورات من وعي الباطن لمهمات واقع المرحلة الحياتية التي تعيشها القاصة التي تحاول من خلالها أن تستبطن دواخل القارئ، ضمن فضاءات مفتوحة أو مغلقة، تريد أن تفجر مكامن الفعل فيها، إنها انطباعات وتخيلات متلاحقة، موغلة في عوالم مادية وعاطفية، ضمن مشاهد درامية حية تنقلنا إلى عالم الحقيقة والواقع. من خلال تصورات مبثوثة في عالم متشابك في الوسائل والنوايا.
 

                        
  نشر المقال في مجلة (صوت الآخر) العدد 424 شباط 2013 الصادرة في اربيل

 لمتابعة المقال في موقع المجلة مراجعة الرابط الاتي:
 http://www.sotakhr.com/2006/index.php?id=18375#