رجال على الورق

المحرر موضوع: رجال على الورق  (زيارة 808 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Mostafa Saleh

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 37
    • مشاهدة الملف الشخصي
رجال على الورق
« في: 21:31 14/08/2005 »
اليوم الثالث
"رجال على الورق"
[/b]

مصطفى صالح كريم

تشبث النظام الديكتاتوري بمختلف الوسائل والسبل للقضاء على الحركة التحررية الكردية، عدا كل هذه الترسانة المسلحة التي كانت بحوزته وامتلاكه مختلف الاسلحة الفتاكة، وجيشه الجرار الذي سخره لتنفيذ عملياته العسكرية في كردستان( ولم يكن قطعاً كما قال الدكتور خليل محمد ابراهيم ( التآخي25/7 ) الجيش الذي قال فيه الشاعر العظيم محمد مهدي الجواهري /جيش العراق ولم ازل بك مؤمناً وبأنك الامل المرجى والمنى.
اقول عدا كل ماذكرت فقد شكل النظام افواجاً باسم" الدفاع الوطني" خاصاً بالمرتزقة الكرد، رغم ان تسميات هذه الافواج تغيرت منذ تشكيلها عام 1963 من فرسان الوليد وفرسان صلاح الدين الى هذا الاسم الجديد الا ان الكرد ظل متمسكاً بتسمية منتسبي هذه الافواج بالحجوش، وقد صارت هذه الافواج مرتعا خصباً وموردا مالياً هائلاً لقادة الفيالق والالوية وكبار الضباط والى المتنفذين الكرد الذين كانوا يشكلون هذه الافواج ويقبضون العملة في اكياس كبيرة ليوزعوا القليل منها على صغار الجحوش وتبقى الحصة الكبيرة للجحوش الكبار الذين كانوا يسمونهم مستشارى الافواج وكان تشكيل الفوج يتطلب تقديم قوائم بأسماء منتسبي الفوج ويصرف الراتب على اساس العدد المدون في تلك القوائم، مازال الناس يرددون نكتة أطلقها احد الضباط الكرد الذي أراد هو الاخر ان يشكل فوجاً، يحصل على المال الوفير بدون اي عناء ويتخلص من عمله العسكري الذي قد يعرضه للخطر وخاصة أمامه الحرب العراقية الايرانية المهم انه نجح في التشكيل واندمج في عمله الجديد، وذات يوم كان يقود سيارة عسكرية تقل عددا من منتسبي فوجه وحين اقتربت السيارة من احدى المقابر قال احد الركاب وفقا للعادة المتبعة" الفاتحة على ارواحهم" فقرأ الجميع سورة الفاتحة، وبعد الانتهاء منها ضحك الضابط  مستشار الفوج  وقال لهم: "ان الذين قرأنا الفاتحة على ارواحهم، هم احياء عندي" اي انه لم يستطع اتمام قوائم منتسبي فوجه فملأها بأسماء الموتى وأوضح بأن اسماءهم مدون في سجل الفوج، وانه يقبض رواتبهم بالتمام والكمال في نهاية الشهر".
*هذا في الماضي، اما الآن وفي عهد التحرير نسمع بأن تلك الظاهرة عادت من جديد، ظاهرة كتابة الأسماء الوهمية تحت ستار الحماية والحراسة والمرافقة ولكن اخطرها ما حصل داخل وزارة الداخلية، فقد أطلق وزير الداخلية نفسه تسمية "شبح" على الشرطة الذين اسماؤهم على ملاك الوظيفة وليس لهم وجود في حقيقة الواقع، لقد اعجبني ما كتبه السيد محمود الكرخي حول هذه الظاهرة المرفوضة الذي قال عن هؤلاء الشرطة " ان يكونوا أشباحا لا وجود لهم إلا في قوائم الرواتب او مقنعين يخفون عن الناس وجوههم، فتلك من التناقضات التي يصعب على الفهم ادراكها – الزمان 25/7". *وبحسب الدكتور محمود عثمان الذي نقلت عنه صحيفة (اندبندت) ان الجيش العراقي ايضا يعاني ظاهرة كتائب الاشباح وهو يعني كتائب لا وجود لها فعليا وان عدد جنودها المعلن اكبر بكثير من الواقع. وهو ما يعني ان اجور عناصرها تذهب الى جيوب بعض المسؤولين. وقال الدكتور محمود عثمان: "انا اعرف وحدة عسكرية في الأقل، كان عدد افرادها 2200 جنديا الا ان العدد الموجود كان 300 جنديا فقط".
*لقد سمعنا وقرأنا الكثير عن الاختراقات التي حصلت في أجهزة الشرطة العراقية وتعاون بعضهم مع الارهابيين وارشادهم الى الأماكن المستهدفة، وتسريب المعلومات الدقيقة اليهم، ولكننا لم نسمع ما هي الاجراءات التي اتخذت بهذا الصدد، الآن وبعد أن جاءت مسألة الأشباح وتسجيل اسماء الموتى في قوائم الرواتب هل نسكت عنها؟ ام ان الواجب الوطني يستدعي المطالبة الفورية بالتحقيق النزيه في هذه القوائم المزورة على ألا يغلق التحقيق بناءا علىالتدخلات والمحسوبيات بل يعلن للمواطنين ليأخذ المسيئون نصيبهم من العقاب، كما استولوا على نصيب الأحياء والأموات.
_______________________
 نائب رئيس صحيفة الاتحاد-بغداد