أمسية ثقافية للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية:سياحة بين الآثار المسيحية في النجف الأشرف
أقامت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية بالتعاون مع منتدى المتقاعدين العائلي أمسية ثقافية حول الآثار المسيحية في النجف الأشرف، مساء الخميس 28/2/2013 على قاعة منتدى المتقاعدين العائلي بعنكاوا بحضور الاستاذ جلال حبيب مدير ناحية عنكاوا والاستاذ يونان هوزايا وعدد كبير من الحضور.
تضمنت الأمسية محاضرة عن الآثار المسيحية في النجف للأستاذ محمد هادي الميالي مدير آثار النجف الأشرف، وبالنظر لتعذر حضوره ألقاها عنه الإعلامي قاسم الكعبي، تناول فيها آخر ما وصلت إليه التنقيبات الأثرية الحديثة في صحراء النجف والآثار المكتشفة هناك، وتطرق الى موقع مدينة الحيرة التاريخي حيث أكد انه :" طبقاً لخبراء التاريخ في العراق كانت مدينة الحيرة جنوب النجف عاصمة روحية للنصارى ومقصداً للرهبان طوال أكثر من 500 سنة قبل دخول الإسلام إلى البلاد. واشتهرت دولة المناذرة وملكها النعمان بن المنذر برعاية الصوامع ورهبانها. وكانت مدينة الحيرة تسمى «مدينة الرب» بسبب كثرة أديرتها وكنائسها إضافة إلى قصورها الشهيرة مثل الخورنق والسدير التي تعود إلى زمن الملك البابلي نبوخذ نصر (605 قبل الميلاد)". وأضاف:" تقع الحيرة، وهي مدينة تاريخية قديمة في جنوب وسط العراق كانت عاصمة المناذرة، على مسافة 7كيلومترات الى الجنوب الشرقي من مدينتي النجف والكوفة، كانت الحيرة وجنوب العراق بشكل عام تدعى عربستان تحت الحكم الفارسي الساساني".
وعن أهم الآثار المسيحية هناك أشار الى وجود ما يزيد على 33 ديراً بين النجف والكوفة من بقايا المسيحية اكتشف بعضها في منطقة النجف حيث كانت مملكة الحيرة تحت حكم المناذرة قبل الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.
وأضاف:" تم العثور على الصلبان المسيحية في النجف ومن المعروف ان مدينة المناذرة، الحيرة، مدينة تاريخية عاش فيها المسيحيون واليهود قبل الاسلام فكانت مدينة للتعايش الديني. وتوالت عليها البعثات التنقيبية منها الالمانية عام 1932،وأخرى امريكية عام 1957 والتي اكتشفت اثناء تنقيباتها قصر ام عريف في تلك المنطقة. كما قام خبراؤنا المحليون بالتنقيب في تلك المنطقة وقد عثروا فيها على اكبر مقبرة تاريخية مسيحية تعود إلى عهد دولة المناذرة، في المنطقة الممتدة ما بين مطار النجف الدولي ومنطقة الحيرة، وفيها ايضا عثر مؤخرا على آثار دير مسيحي فيه اسم صاجب الدير(عبدالمسيح)".
وبخصوص حماية هذه المواقع يعد وجود الكثبان الرملية في تلك المواقع الاثرية سببا لحماية المباني من التأثيرات الطبيعية، حيث عثر على جدران الدير المكتشف في مطار النجف على نقوش وزخارف هي عبارة عن صلبان واوراق عنب وسعف النخيل تحمل رؤية وافكار دينية تعكس اعتقادات ومقدسات سكان المملكة المسيحييين آنذاك.
وقد أغنى الحضور الأمسية بمداخلاتهم واسئلتهم وتعليقاتهم التي عبرت عن اهتمامهم بموضوع المحاضرة ومتابعتهم له.
وعلى هامش الأمسية اُقيم معرض للصور الفوتوغرافية للمصور الصحفي والاعلامي قاسم الكعبي قدم فيه مجموعة نادرة من الصور التي روت بصمتها تاريخ تلك البقعة من العراق في حقب موغلة في القدم وما أحتوته في زمن ما من كنائس وأديرة ومقابر مسيحية، ومنها: صليب أثري، جرار فخارية مرسوم عليها صليب كانت توضع مع الموتى، زخارف نباتية على باب كنيسة عبد المسيح وكتابات سريانية وأختام تعود لدولة المناذرة فضلا عن صور لمواقع قصور الحيرة كقصر السدير وقصر الخورنق.