إضاءات بألوان قوس قزح في فضاء(رواية آدم لايشبه جده)للكاتب فهد عنتر الدوخي_________ابراهيم قوريالي


المحرر موضوع: إضاءات بألوان قوس قزح في فضاء(رواية آدم لايشبه جده)للكاتب فهد عنتر الدوخي_________ابراهيم قوريالي  (زيارة 1603 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 129
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


آدم وحازم وفهد رفضوا العيشَ بجلباب والدهم!!!!!

آدم السوداني الذي يشبه ُ ضلّه {تعبير حديث ووصف دقيق لذوي البشرة السوداء من اختراع الكاتب}كان بحاجة ملحّة لإنارة باطنهِ وظاهرهِ، باطنه المتعلق في مدينة {كردفان }وبالذات مع حبيبته فتحية وهي تعاني من بُعده، وظاهرهِ المتعلق بخيط الغربة في قرية نائية وهو يعاني من الوحدة والغربة معاً.
لطيبته ِ المفرطة ولبياض قلبه الغير المتجانس مع لون بشرته مَنّ الله عليه رويا صالحة مبشرا به وللأسف لم تستطع جدة حازم فك رموزها بالرغم من وضوحها، آدم رأى {فانوس} تضع نظارات طبية وتلقي محاضرة للعابرين من الأنفاق ورأى أيضاَ فتحية تنتقل من غصن إلى غصن!!!!
هذا الحلم سيحدث تطورا مهماَ في حياة آدم الظاهرية والباطنية وفعلا فعلَ، آدم بحاجة ملحة لإنارة ظاهره المعتم و{فانوس}هي القادرة الوحيدة على ذلك، وستفعل ذلك في نهاية الرواية، أما باطنه المعتم بحب فتحية فقد أنير بسفرها إلى أوربا لتلتحق بشقيقها ويتحرر آدم من الشعور بالذنب لتركها وحيدة في كردفان.
فهد بني روايته على عدة ركائز أساسية منتظمة رُفعت بعناية لتواكب أحداثها بصورة نظامية لاتختلط على القارئ .
الركيزة الأولى حياة آدم البائسة والباحث عن اللقمة بخبرته الزراعية وبثقافته العامة رفض العودة إلى دياره واستقر في ريف الموصل ليعلن بأنه لن يعيش في جلباب أبيه مطلقاً، فهو يمثل معظم المهاجرين إلى وطننا بعد سنة 1975 ولازالت هذه الهجرة مستمرة من قِبل البنغاليين الذين رضوا بقسمتهم وبرزقهم في العراق الذي جاء بالمرتبة التاسعة عالميا في نسبة البطالة بين مواطنه، واعتقد أن فهد قد نجح في توضيح الجانب الإنساني للمهجرين طوعاً.
الركيزة الأخرى هي شخصية حازم المتحزم على طلب العلمِ والمتحمس لنيل الشهادة الجامعية وما فوقها وميله لكتابة الشعر ليعلن لأهله بأنه لن يعيش في جلباب أبيه ويغادر مكان ينتقل فيه كل شي بالوراثة.
الركيزة الأهم في الرواية هي ركيزة {فهد} فقد كان بحاجة ملحة وضرورية للإفصاح عن ذاته الكامن منذ الثمانينات {برسالة وبشعر}، رسالة بقيت محبوسة في دهاليز القلب المتعب منذ ذلك التاريخ ولحس حضها قد ظهرت بعد أن صقلتها السنين وزيّنتها ووجدت ضالتها بلسان {فتحية}{ص38}،ولو كتبتها فتحية لاختارت شجرة {الصمغ العربي التي تشتهر مدينة كردفان بها وتحتكرها لوحدها} وجلست تحتها ،أما شجرة التوت العظيمة فهي رمز العطاء والتجدد العراقي!!!!!!
أما الشعر الذي نَسبه فهد لصديقه حازم هو شعر فَهَديّ ورنديّ، حيث قال:
ـ قارورة نبيذ معتق ليس بوسعي جرعه!!!!وقد أعترف بصعوبة الجامعي الجديد على التقرب ولمس حاجات تخص المدينة{ ص50} ولهذا قرر أن لا يعيش على جلباب أبيه من ذلك الوقت ونجح بذلك.
فهد بنى ركيزة أخرى لروايته بإعطائها بُعداً زمنيناً نجح في تناسق الأحداث بين حضارة نينوى والدخول إلى الموصل من خلال تمجيد ملكها العظيم الذي يزهو بوقفته مُرحباً بضيوفه وقائلاً لهم:
ـ حاول الغزاة تمزيقكم وتمزيق مدينتكم ولكنني هزمت جيوش {تراجان} الملك الروماني{ ص 4}، وبهذه الطريقة الذكية أوحى لنا الكاتب بان أحداث هذه الرواية تجري داخل مدينة الموصل الحدباء وريفها الجميل.
أطلاق الأسماء لأبطال الرواية عمل فني بحد ذاته وهي تدل فعلاً على شيئين مهمين، إما زمن الحدث أو مكان الحدث، ونجد أمامنا أسماء قوية تدل على مكان الحدث من صعوبة الحياة اليومية وقسوة الطبيعة والاعتماد الكلي على الزراعة والثروة الحيوانية وقد لايحصد القروي أي شي بمجرد قلة أو كثرة الأمطار ولهذه الأسباب تستعين العوائل بأسماء قوية لمواجهة الواقع منها {حازم وفهد وسيف ومنهل وحردان وغيرهم}{ص8}وقد نجح ابن عنتر بذلك.
متى ينتحر الرأي السديد محبطاً ؟؟؟؟{ص74}سينتحر حتماً عندما لم يجد مَنْ يسألهُ أسئلة وضع أجوبة مسبقة لها {ص3} وهذه الأجوبة تبقى حبيسة وستنتحر حتماً.
عجيب أمر حردان فهو كادح ويناضل من أجل كسب قوته فهو يخدم في معسكر الغزلاني بالجيش صباحاً ويعمل بائعاً متجولاً في المساءٍ وكل هذا فهو يعاني من ظنك العيش وعانت معه فتاة موصلية كانت تتمنى أن تعيش في جو القرية المرسوم في خيالها ولكن كان عسر حظ حردان في انتظارها وبداء لها صوت مزمار حردان وكأنه {طنين الذباب}لتعلنَ سوء حالها وخيبة أملها. {ص87}.
مَنْ منا لم يتعاطف مع ذلك البغدادي المغلوب على أمرهِ لنجدهُ منزوياً في أحدى زوايا سوق باب الطوب مسترزقاً من بيعه لوازم بيتيه بسيطة ويحمل وقاراً ثراً وصادقه آدم عن طريق الصدفة وكشفَ أمرهُ أيضاً عن طريق الصدفة ، انه قاتل من الدرجة الأولى!!!هذا البائس تحول من صاحب محل خياطة في العاصمة بغداد إلى نزيل مقيم في فندق {الهلال}ليأخذ { استراحة وهمية}من أجل قضية دافع عنها ببسالة، وكم ذكّرني هذه القضية بفلم {أنا اللي قتلت الحنش}للممثل عادل أمام وقد أتهم بقضية قتل متعمد، حيث قال لضابطهُ السابق في الجيش:
ـ أنا ألان مجرم وهارب من العدالة من أجل قضية شريفة وقد قتلت أنساناً ظالماً وجشعاً ولو كنت في الجيش وقتلت عدواً ربما كان شريفا وعادلاً من أجل قضية لا اعرف عنها أي شي لأملتم صدري بالنياشين!!!!!!
كان الله في عون البغدادي ومن أمثال البغدادي.{ص92}
ركيزة مهمة استند لها كاتبنا في وضع سقف روايته وهي التطرق ألى صفات الرجولة والشهامة التي يتصف بها القروي عندما يحمى وطيسها، ها هي القرية تنهض عن بكرة أبيها في تلك الليلة الممطرة التي حاصرت الأمطار المسافرين في وادي الذئاب وتم إنقاذهم جميعاً وإحضارهم إلى القرية وتوفير الزاد والمأوى لهم بل الاحتفال بقدومهم رغم الفقر المدقع وقد ترك هذا الأمر في نفوسهم الأثر الطيب الذي لايغادر مخيلة الضيوف مطلقاً. {ص63}
لا تخلو أية قرية عراقية من السادة الطيبين الطاهرين ومن مزاراتهم وتجد الأهالي وبنياتهم الصادقة والطيبة يزورونهم للتبرك منهم والنجوى لهم بخشوع ليحصلوا على الراحة النفسية وقد ينسون عذاباتهم وآلامهم التي وانْ انتهت ستبداء من جديد. حكاية {سيد حميد} فرضت تواجدها في الرواية لتكتمل جميع جوانبها، حيث وجدنا السيد في موقفين أحدهما زواجه من فتاة تشكو من نقصٍ في عقلها من أجل علاجها بواسطة السوّر القرآنية وأدعية خاصة بكرامات جدهُ .{ص24}
والموقف الأخر هو قيام السيد بقتل مجموعة من الذئاب الشرسة التي كانت تهدد أهل القرية ومواشيها بين حين وأخر. وحسناً فعل الكاتب لتطرقه إلى هذا الموضوع .
قبل الخروج مع ضوء القزح نعود إلى الصفحة الأولى، لماذا بداء كاتبنا مقدمته ب {هاجس} مِنْ مَنْ؟ ومِنْ ماذا؟ أسئلة أجبت عنها بإسهاب عسى أنْ تكون معقولة ومقبولة من الكاتب والقارئ، وفعلاً أسهمَ الكاتب برفد المكتبة الكركوكية بكتاب أوصي بقراته وننتظر المزيد منه مستقبلاً.