عندما يكون اللون دالا على الذات - مجموعة آدم بولص الراهنة


المحرر موضوع: عندما يكون اللون دالا على الذات - مجموعة آدم بولص الراهنة  (زيارة 1914 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شوقي يوسف بهنام

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 40
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عندما يكون اللون دالا على الذات
مجموعة " اللون يؤدي اليه "

للقاص بولص آدم


ان الطبيعة الرثائية التي تتسم بها نصوص بولص آدم والمعنونة " اللون يؤدي اليه " توحي للمتلقي بانها تنتمي الى باب الاخوانيات . فمحور هذه النصوص هو شقيق صاحبها الفنان (الرسام لوثر ايشو) . والرثاء هو علامة من علامات قوة التأثير التي يتركها الشخص المرثي .. والراثي هنا هو شخص متلقي لهذا الاثر . معنى هذا ان العلاقة بين صاحب المجوعة وموضوعها هي علاقة تنتمي  الى دائرة التعاطف .. ويمكن القول انها تنتمي الى دائرة التماهي . وقد سماها بالوحشية تيمنا بالمدرسة الوحشية التي ظهرت في اروبا ضمن مدارس الرسم الحديث في مطلع القرن المنصرم . وعندما عنون الناص نصوصه هذه بهذا العنوان فانه يريد القول ان الفنان لوثر يمكن فهمه أعني عوالمه من خلال اللون . فاللون هنا هو لوثر نفسه . وهذا يعني ان قارئ اللون يتمكن من قراءة لوثر . فاللون عند لوثر يعنى دالة اليه .. علامة له .. وخمسة نصوص من المجموعة مهداة الى روح شقيقه .. وباقي النصوص هي انطباعات شخصية .. منها نص مهدى الى سركون بولص ونص اخر الى صديقه مروان ياسين الدليمي .. لنقف الى النص الذي يحمل عنوان المجموعة " اللون يؤدي اليه " . يقول آدم :-
اللمحة تؤدي اليه ، والمعنى ..
استدير باحلامه متشبثا بمزاياه
يمهلني فرصه البحث عنه
طال انتظارك .. اخي !
ما يثير الارتباك ، يغربل استفهامه
حديثه بأعين تبحث ، تأمله بروح شوافة
الطيور المهاجرة ، جثامينها في الفناءات ، حطت بدمها في لوحاته
استعادات .. بغيابه احتراق ،
كل صباح ، اصحو من حلم كان زائري فيه ،
البيت الذي سنقتل لو التقينا فيه ثانية ،
نحن ، في نشرة الانقراض ،
 والأحبة الذين يذكرني وجهه بهم
استنجد بحكاياهم لأتنفس قصته
لمحة بعد لمحة  ، اقاوم وجعي ،
وحده من ترك لي ما أنا فيه ،
هو من يذكرني به .. المعلم
انشغال بالإبادات ، اخذني بعيدا عنها
غافلني كل شيء وأبعدني عنه ،
من فرط حرمان الحياة ،
جاءت خاتمة الموت ك ،
كيف الحال
هناك ، واخبارك يا لوثر ؟
عندكم هناك .. تعلمون كل شيء

                                    (المجموعة ، ص 28 -29)    
                                   *******************
هذا نص واضح المعالم .. جلي الصورة على تماهي الناص باخيه وتوحده بشخصيته .. لقد كان بمثابة المعلم له وسارد حكايات الذين يحبهم .. ان لوثر هو الزائر الوحيد الذي يأتي من خلال احلامه .. ولكن باغته وخطف من هذا الزائر على حين غرة .. والنغمة نفسها نراها في نصه المعنون " دفتر الخدمة التشكيلية " يقول آدم :-
المدعو لوثر ايشو آدم
ولد ليكون مهاجرا ابد الدهر
يساق الى الخدمة بعد زوال الاعذار .
التحق بالمرسم وخدم في وحدة المظلات الانطاباعية
نقل الى صنف القوات البصرية وخدم جندي قوات خاصة الوان
نقل الى الفرقة المائية وخدم في فوج حماية الطبيعة العراقية .
نقل الى مدرسة البحث والتجريب وخدم كضابط اقدم في لواء
المختلفين .. ظهر في اوامر قسمه الثاني ، مجلسه التحقيقي في محكمة
الواقعية الوحشية وسجنه القدري في زنزانة الاطار .
’أخلي سبيله بشرط رسم (الحقيقة) زوجة (كامل الصدق) آمر كتيبة
المدفعية الزيتية ..
تم انتدابه للتدريس في كافة المراحل والمواسم في مادة التربية الفنية
طلب للخدمة ثانية وسيق ، ثم تمرد وعاد نادما ثم تمرد وعاد مقبوضا
عليه من قبل سرية
انضباط المعارض ، قضى سجنه في جملونات سجن الكارثية
تخفى زاحفا من لوحة إلى لوحة ناظرا دربه بأنف الهم وعين الزمان
سجل عائدا الى بيته وتم ضبطه في مرسمه بكامل البزة الابداعية مع الجعب اللونية وفرشاة
لتنظيف التكوينات وسكين لقشط البثور على بشرة الكنفاس (قماش مجهز خصيصا للرسم ) ..
 وعند البحث عن روحه ،
انهمرت دموع المزامير في لوحاته ..
والآن ،
في لحظة التسريح .. سيق الى خلوده
                                 (المجموعة ، ص 34 -35)
ذلك إذن هي حياة لوثر ايشو .. وتلك هي مسيرته وقلقه الدائم فهو مهاجر ابدا لا يعرف غير الزيت والفرشاة وعلبة الالوان .. القصيدة سرد لكفاحه الفني .. لغته التمرد والاختلاف مساق الى حيث لا يرغب .. معطل الطاقات .. والمفارقة ان تلك المسيرة انتهت الى خلوده .. كم مات مع لوثر في ذات اللحظة التي مات بها . ولكن من بقي في ذاكرة التاريخ مثلما بقي لوثر ؟ والواقع ان نصوص المجموعة برمتها تشير الى عذابات وانجراحات بولص آدم وسوء توافقه مه زمانه المرير . حتى الشخوص التي تماهى بها امثال سركون بولص تشكل علامات فارقة في ذاكرة الشاعر ولاوعيه معا . وقفنا عند نصين فقط لاننا لم نرغب في الاطالة مع باقي نصوص المجموعة والتي تعد تفريغا لاحزان الشاعر وهمومه وصور توحده وتماهيه وتعاطفه ...

                                                                  الناقد والاكاديمي
                                                                شوقي يوسف بهنام
                                                             كلية التربية – الحمدانية
                                                                   جامعة الموصل
e-mail:-shawqiyusif@yahoo.com                                          
e-mail:-shawqiyusif@yahoo.com