الاشوريون والدولة الكوردية المرتقبة ؟
اخيقر يوخنا بين فترة واخرى نقرا او نطالع او نسمع اراء واقوال لكتاب ومحللين سياسيين عراقيين ومن خلال وسائل الاعلام المختلفة المقرؤة منها او المسموعة او المرئية - بان اخواننا الاكراد يرغبون في الاعلان عن قيام دولة كردية .
ومما لا شك فيه بان لكل قوم حق تقرير مصيره حسب ما تنص عليه قوانيين حقوق الانسان المعاصرة . وان الكورد لهم كل الحق في الحصول على دولة خاصة بهم وقد قدموا دماءا كثيرة وشهداء ابرار من اجل نيل حقوقهم القومية وعبر عقود زمنية كثيرة .
وربما لا احد يستطيع ان يجزم موعد اعلان الدولة الكوردية فقد تاتي في هذة السنة او في السنوات القادمة وذلك حسب ما يقرره القادة السياسيون للكورد وفق ما تميل اليه كفة مصالحهم القومية وبما تمتاز قيادتهم السياسية من صبر وحكمة ورؤية ثاقبة لكل ما يجرى في الساحة العراقية والدولية حيث استطاع زعماء الاكراد كسب تاييد ومحبة الكثير من رموز الساسة العراقية والدولية ولا يخفى لاحد الدور السياسي و القيادي المرموق لقادة الاكراد امثال الرئيس جلال الطالباني والسيد رئيس الاقليم الكردستاني الاستاذ مسعود البرزاني وغيرهم من القادة المعروفين والفاعلين على الساحة السياسية العراقية والدولية وفي هذا الصدد لا يسعنا الا ان نهنئهم بكل نجاحاتهم في سبيل قومهم .
وكم كنا نتمى ان يكون لقومنا مثل هؤلاء القادة ؟ ولكن ان الذي يبدو للعيان انه منذ غياب اغا بطرس قد خسرنا الكثير من مقومات معركتنا السياسية في ارض الاجداد حين كان قومنا متشبشا بالارض ومقاتلا دفاعا عنها ..
ولنترك التاريخ وبكل ما تحمل صفحاته من ماسئ وويلات ونكبات واصطدامات وتناحرات داخلية وغيرها للمؤرخين لكي يدون ما حدث للاجيال القادمة وربما للذكرى فقط حيث من المؤسف حقا ان نرى ان شعبنا قد تشتت في بقاع الارض بعيدا عن الوطن ولا اعتقد ان المغتربين سوف يعودون يوما .
ومع كل هذة المعصرة والطاحونة السياسية النازفة ما مازل هناك بصيص من الامل السياسي في الحفاظ على الاسم الاشوري كقوم سوف يعيش في الوطن وان قل عدده الى حدود ماساؤية من الناحية الرقمية لان الشعوب لا تقاس بحجمها السكاني بل باسمها وميراثها القومي والوطني .
وهنا يبرز سؤال سياسي بوجه كل ذوي الاهتمام بالشان السياسي الاشوري - حول موقع ودور وحق الشعب الاشوري في حال قيام الدولة الكردية ؟
ولنكن واضحين بتعريفنا للشعب الاشوري حسب اقتناعنا الشخصي - حيث ان الاشوري هو كل شخص يؤمن باشوريته والاشورية ليست فرضا ولا احتواء للاخر الذي لا يؤمن بها كما اننا نؤمن بان الاشورية ليست بالعدد والعديد وليست قائمة بالتوسل السياسي لغير الراغبين بها ولان كل فرد من الشعب الناطق بالسورث حر في الايمان بالاشورية او عدم الايمان بها .
حيث اجد شخصيا ان اضاعة الوقت سياسيا في منازعات عقيمة حول التسمية يجب ان نضع له حدا فقد اكتوى شعبنا بجمرات التسميات وبما لم يعد في جعبته وصبره تحمل المزيد من المشاحنات او العراك السياسي غير المجدي .
والمعلوم ان اكثر القرى الاشورية تعود الى محافظة دهوك بالنسبة الى الاقليم عدا بعض القرى الاشورية العائدة لمحافظة اربيل
وهنا السؤال يكون ما مصير الشعب الاشوري الباقي ضمن الاقليم الكردستاني والقسم الاخر من شعبنا الباقي ضمن محافظة نينوى ؟
اي ان شعبنا الاشوري سوف ينقسم الى قسمين فما السبيل الى مواصلة التلاحم القومي بين الطرفين ؟
وهناك حاليا في الاقليم مدارس وكنائس اشورية قائمة وتحظى بتاييد ودعم الحكومة الكوردية .
ومن المعروف تاريخيا ان الاشوريين والاكراد تواصلوا العيش معا في منظقة واحدة منذ العهد العثماني او الفارسي وربما لعهود اعمق في التاريخ . وانه رغم كل الصراعات والاصطدامات والمجازر الدموية التي رافقت تلك المعيشة الصعبة لشعبنا الاشوري فان الاجواء كانت تصفى بين الفريقين بين حين واخر وهذا ما جاء ذكره على لسان ويكرام في كتابه مهد البشرية حيث يقول بان الاكراد والاشوريين مثلهم مثل القط والكلب ( حسب تعريف ويكرام ) يتعاركون ويتخاصمون ثم يتناسون ما حدث ويحبون دائما ان يبقون معا .
ونترك الامر للاحزاب الاشورية العاملة في الساحة الوطنية وفي ساحة الاقليم الكردستاني لاتخاذ ما يرونه مناسبا وصحيحا ولائقا لشعبنا ضمن المعادلات السياسية الجديدة والتي قد تستحدث قريبا ونامل ان تكون لهم قراءة سياسية صا ئبة للخروج برائ سياسي في صالح شعبنا .
كما لاننسى في ها الصدد ما قدمه اباء اشور من دماء وتضحيات وتدمير قرى اشورية اثناء الثورة الكردية وما اصاب شعبنا منها من
ظلم وتهجير وقتل وتصفيات سياسية كثيرة في العهد البائد .
واخيرا ومن اجل ترك الامر بيد ذوي المسؤولية السياسية والمنتخبين سياسيا لانهم وحدهم لهم الحق في التعامل مع قضايا شعبنا في الداخل وفق الاصول الديمقراطية ومن اجل ان لا يكون كلامنا ونحن الهاربون في الغربة مجرد تدخلا لا مسؤول في الشان السياسي الاشوري - نقول اننا مجرد اقلام نسطر ما يجول في خاطرنا وما نؤمن به وليس احد ملزم باتخاذه صكا سياسيا يسهم في الصرف السياسي لقضايا شعبنا الاشوري
وشخصيا اعتقد بان قيادتنا ورموزنا السياسيين مع ابناء شعبنا الشجعان الذين رفضوا ويرفضون الهجرة - قادرون على ايجاد حلول سياسية تناسب طموحاتهم - والرب يبارك بكل الباقيين في الارض لاننا وكما يقول الكتاب المقدس ( اشور بركة يد الرب ) فلا اعتقد ان الرب سوف ينسى بركة يده مهما اشتدت المظالم وكثرت المجازر وتدفقت سيول الهجرة المميتة - فان للرب خطة للابقاء على الجذوة الاشورية متقدة في ارض اشور