الملوك الاشوريون - معتقداتهم الدينية والاحتفالات بعيد اكيتو
اخيقر يوخنا ان مواصلة شعبنا ( السرياني الكلداني الاشوري ) احياء مناسبة اعياد اكيتو التاريخية - الى يومنا هذا لدليل كبير وواقعي على اننا ننحدر من نصل تلك الحضارات العريقة التي ابتدات بسومر واكد وبابل واشور وبما يجعلنا كشعب نتحد في افتخارنا وعزتنا وتقييمنا وتمجيدنا لترتث الاجداد كراس الرمح في مقارعتنا السياسية الحالية والقادمة في نقش وحفر اسمنا التاريخي في سجل الحضارة الانسانية المعاصرة ابتداء من تربة اجدادنا وامتدادا الى سياجات وطنية للدول الاخرى التي يتواجد فيها شعبنا كنبع دائم وشعاع حضاري ساطع في سماء الانسانية ليروي ويتدفا شعبنا وليكون حافزا لشعوب وحكومات الدول المتحضرة في دغم حق شعبنا في العيش بحرية بحرية وامان وسلام اسوة بكل الشعوب المتحررة والخروج من قوقعة الاقليات المفروضة علينا عنوة وظلما واستبدادا وكراهية وحقدا نتيجة مورثات واحتقانات صداة لعقول تغذت وتربت وتشربت بعقائد شوفينية حمقاء وشيطانية تدعو وتعمل وتسعى دوما الى سحق شعبنا من دون وازع او امتلاك ذرة من الضمير الحي للانسان المغاصر وبعيدا عن القيم السماوية التي اتى ودعا اليها المسيح اضافة الى كون تلك االغقائد السياسية منها او الدينية لا تعترف بحقوق الانسان الذي تنص عليه قوانين الامم المتحدة .
وليسمح لنا القارئ بقراءة نصوص تاريخية مهمة من تاريخ حضارتنا ونبدا قرائتنا من كتاب ( بلاد ما بين النهرين )
( لم يكن الدين الاشوري يختلف عن البابلي في روحه فكانت الغبادة من وحي التقاليد العتيقة لسيبار واوروك وبابل اما العقيدة فقد تناولها التعديل لتلائم العبقرية الخاصة لجنس حربي وعلى ايه حال فان الدين لم يكن له اثر مطلق على هذة الحضارة الحربية ويلاحظ ذلك بصفة خاصة في زخرفة القصور حيث كان يقوم كل شئ عرضة لا عن وحي شعور ديني بل تمجيدا للامير الحاكم وقد منح الاله الاعظم اشور (العطوف) اسمه الى عاصمة والى البلاد جميعا وكان يعبده الكثيرون منذ القرن الخامس والعشرون وكان له المقام الاول بين الالهة الممجدين في ناحية قيصرية في كبادوكبا وقد وحد بانشار الذي كان طبقا لقصيدة الخليقة البابلية اسبق من انو اله السماء .وكان ملكا للالهة جميعا وخالقا لسماء انو والاقاليم السفلية وكان مثل مردوك في نظر البابلين خالق البشرية كذلك وقد صنعت نظرية خلق العالم تمجيدا له وكاه حربي ادعى اخضاع الناس جميعا لنيره لان مردوك ( منحه منذ الابد الهة الاقاليم الاربعة لتمجده حتى لا يتهرب من ذلك احد ) وكان يمثل مسلحا بقوس ممدود مستعد لرمي سهم في وسط قرص مجنح مستعارمن الرمز الحيتي وكانت زوجته عشتار الاشورية التي تسمى في معظم الاحيان بعليت ( الملكة)
وتحتل عشتار بعد اشور اهم مكانة في مجمع الالهة الاشورية على الاقل فيما يتصل بالحملات الحربية لانها كانت هي كذلك محاربة ويسميها اشور بيش ايشي ( بطلة المعارك تلك التي لا تبقى على واحد من اعداء اشور ويحكي اشور بانيبال انها رئيت في الحلم بجعتين احداهما على الكتف اليمنى والاخرى على الكتف اليسرى وهي تمسك بقوس في يدها وتستل سيفا حادا كما هي مصورة على الاختام الاسطوانية وهناك ثلاث الهات عبدت تحت هذا الاسم كانت لهن معابد في كالح ونينوى واربيلا
والالهة سن - شماش - اداد - بعل مردوك - نابو - اينورتا - نرجال - نوسكو - هم الالهة الذين يتردد ذكرهم كثيرا في النصوص التاريخية وهم الذين يلتمسهم الملوك بطيبة خاطر مع اشور وعشتار
وكانت المعابد الاشورية تبنى على نمط الهياكل السوميرية والاكدية ولكن بها نفس الاختلافات التي لاحظناها في العمارة المدنية
وفي احواش هذة المعابد كما هي الحال في بابل وبورسيبا كان الاشوريون يبنون - زيجورات - او برج مدرج وهو اخر مراحل التطور
لما كان من قبل رمزا للاله وقد عثر على اطلالها في دور شاروكين واشور
وكان الكهنوت يشمل نفس الترتيب والتقسيم الى ثلاث طبقات من الكهنة تبعا للوظائف المقدسة التي كانوا يؤدونها هناك وهي الخاصة بمن يطهرون الناس والاشياء _ الادوات - عن طريق الطقوس السحرية والصلوات ثم اولئك الذين يقرؤن رغبة الاله في كتاب الطبيعة ثم اولئك الذين يقومون بالدور الثانوي للمعنين والخدم ويظهر ان الكاهنات كن اقل عددا منهن في اكاد اذ ان النصوص لا تذكرهن كثيرا
وكان الدور الي يلعبة الكهنة الذين يستطلعون الغيب بالغ الاهمية فكانت لديهم في مكتباتهم الطقوس البابلية وكانوا يضيفون اليها باستمرار نتائج ملاحظاتهم وكان يلجا اليهم عند كل حادث في الحياة العامة او الخاصة وفي المناسبات الخطيرة الشان كانت الاستشارات تتزايد وقد
تبين لسرجون في لحظة الانطلاق ضد موتسا تسير - ان نجوم نابو ومردوك تشير الى بيت في السماء مما كان فالا يدعوه الى حمل السلاح وكان - سن - قد اشار في اليوم السابق الى علامات مرضية تنبي بالاستيلاء على السلطة كما خظ شماش على الاحشاء نذرا يعتمد عليها تعنى انه يسير الى جانب الملك
وقد كان الالهة يكشفون عن انفسهم بابسط الوسائل فلقد استشار اشور بانبيال الاله نابو فاجابته نسمة عن الاله قائلة ( لا تخش شيئا فسامنخك عمرا طويلا)
وكان المعبود يظهر رضاءه نحو البشر عن طريق الاحلام في معظم الاحيان وكانت شتار تسلك هذا السبيل لتدخل السكينة الى نفس اشور بانيبال في احرج اللحظات
ولقد كان الحلم في احدى الليالي واضحا حتى انه لم يكن يحتاج الى كهنة يفسرونه
ولقد وصل الجيش الاشوري عند مطاردته للعيرمين حتى ضفاف ايديد حيث خندق العدو وراءها وكان التيار سريعا وجارفا ولم تكن
هناك مخاضة وخشى اشجع المخاربين ان يعبر النهر فظهرت عشتار اربيلا للجنود اثناء نومهم وشددت من عزائمهم فعادت الثقة الى نفوسهم وعبروا النهر الى اليوم التالي دون حدوث خادث ما
وكانت العبادة الالهية كما هي الحال في بابل تتكون من ادعية وصلوات عامة وخاصة ثم تقدمات وتضحيات
وكان العيد الرئيسي لكل معبود يشتمل على اكيتو اي ( موكب)
يحمل فيه تمثال المعبود حتى يصل الى معبد يسمى ايضا اكيتو ويقع خارج المدينة
وقد كشف عن اكيتو اشور المسمى ( اكيت تسيرى )
على مبعدة 200 متر وراء سور المدينة
وكان يحتفل باكيتو عشتار نينوى في شهر تبت وبسميتها عشتار في اربيلا في شهر اب
وقد حضر اشور بانبيبال الاحتفال بعيدها في عام 655 قبل الميلاد
وكان يقود بنفسه في رحلة العودة العربة الموضوع عليها تمثال الالهه ودخل المدينة دخول الظافرين في وسط هتاف الجماهير وكان يسبقة بعض الاسرى المثقلين بالاغلال وهم دونانو وسامجونو امراء جامبولو كما عرضت راس تويمان ملك عيلام على الشعب
والنقوش الملكية مليئة بالدعوات فهناك تجلات فلاسر الاول يلتمس من انو وادادا ان يلتقيا اليه دائما ( الا فليرضيا عني عندما ارفع يدي ويسمعا دعواتي الا فليمنخا حكمي امطارا غزيرة واعواما من الثروة والرخاء الا فليعاوناني على الخروجمن الحروب وطنين المعارك سالما امنا الا فليخضعا تحت قدمي كل الاقاليم المعادية لي وكل الاقاليم والامراء والملوك الذين يخاصمنوني الا فليسبغا بركاتهما علي وعلى نسلي الكهنوتي الا فليثبتا كالجبال الى الابد كهنوتي امام اشور والهتها )
ولم يبدا سرجون الحرب ضد اورسا ملك اورارتو قبل ان يرفع يديه الى اشور ملتمسا ( ان يتم هزيمة عدوه في وسط المعركة وان يرد عليه سلاطه لسانه حتى يحل به العقاب
والتمس اسرحدون ان اجابته الى هذة الرغبة الاتية ( الا فليراع الالهة الذين يساعدونني اعمالي بفرح الا فلتبارك قلوبهم الثابته ملكي الا فليتحد نسلي الكهنوتي حتى اليوم الاخير مثل اساس الايساجيل وبابل الا فلترحب الجماهير بالملكية مثل نبات الحياة الا فلارعهم واربيهم على العدالة والحق )
وقد دعا نفس اسارجدون الى القصر ا شوري وعشتار نينوى وكل الالهةلااشور ليقدم لهم تضحيات وهدايا كما انه كذلك في يوم مناسب من شهر زي فال طيب دعا سرجون اشور ومعبودات اخرى وقدم لهم هدايا من الذهب والفضة حتى اسعد نفوسهم )
وكانت التقدمات للالهة متنوعة جدا وكان الملك عند عودته من كل حملة يضع جانبا من الغنائم لصيانه وترميم هياكلهم ولتنمية حزائنهم
وقد قدم نجلات فلاسر الاول الهة البلاد التي فتحها الى اداد
وكرس سنخاريب مباني دينية تخليدا لذكرى انتصاره على بابل
وعند عودة اشور بانيبال من عيلام ارسل خيرة العبيد واحسن ما في الغنائم الى الهه اشور
وكان حلف اليمين يصحب احيانا بتضحية وكانت الضحية تقرن بمن يسال الالهة ان تشهد على صدق ما يقول وكما كان الامر في بابل لم يكن هناك فاصل بين الدين والسحر
وحين عقد اشور نيراري اتفاقية مع ماتي ايلو امير ارباد قدم كبشا مخصيا كذبيحة
وكانت التضحية مصحوبة ببعض الطقوس السحرية تستخدم في مناسبات كثيرة في الحياة الخاصة
وكما كانت الخال في بابل كان الخوف من الالهة اساس الدين وقد كتب اداد شوم اوتسور في وصفه البداية السعيدة لحكم اشور بانيبال قائلا ( ان الالهة على استعداد طيب والخوف من الاله عظيم والمعابد غنية ) والملك نفسه يقول ( انا في خشية في حضرة هياكل الالهه العظام )
وكانت العقوبة جزاء نقض الواجبات الدينية بل ان الموت كان احيانا عقاب المجرم
وقد غاقب اشور بانيبال من قصروا علنا في اداء هذا الواجب فقطع السنه جنود اكاد الذين تمردوا على اشور
ويقرر سنحاريب ( انه بامر الهي اشور لم يكمل كودو ناهونتي ملك عيلام ثلاثة شهور بل مات فجاة بموت قبل الاوان )
وكانت التقوى الدينية من ناحية اخرى تكافا بالعمر الطويل في هذا العالم
اما الحياة فيما وراء القبر فلم تمنح الاشوريين اكثر مما منحت البابليين اي نوع من الجزاء عن اعمال الخير او الشر مع ان العداله كانت تتطلب جزاء مناسبا
ويؤكد تجلات فلاسر الاول مثل هذة المكافاة في حال اشور دان احد اسلافه ( كان سلوكه وقربان التضحية مرضيا لكبار الالهة وهو لهذا السبب قد وقل الى شيخوخة وقور وتقادم )
ويقدم اشور نتسير ابلا ( مذبحا ) كي تطول حياه روحه وختى تكون ايامه عديدة ويقول اشور بانيبال للمعبودات التي رمم معابدها ( امنخوني انا الذي اخشى معبوداتي العظيمة حياة تمتد اياما طويلة وسرور القلب وليجغل السير في معبدك اقدامي مسنة )
انتهى الاقتباس
ونرجو من قرائنا مواصلة الرحلة معنا في الجزء الثاني من هذة المقالة والتي امل ان يتاح لي الوقت لنقلها في الايام القادمة
حيث عرضنا في هذا الجزء شيئا حول الديانة والمغتقدات الاشورية فيما سنواصل الحديث عن ايام اكيتو ومن كتاب تاريخي اخر
والرب يبارك لكم ولنا جميعا
( احبوا بعضكم بعضا ) وكل عيد وشعبنا افضل من السنوات السابقة
المصدر كتاب بلاد ما بين النهرين الحضارتان البابلية والاشورية
تاليف ل. ديلا بورت
ترجمة محرم كرم