مئات السريان تستعد للاحتفال بعيد دير السريان في بغديدا
الدير ينتمي للقرن السابع الميلادي ومؤسسه راهب يدعى مار يوحنا الديلمي 
الموصل –عنكاوا كوم-سامر الياس سعيد يستعد مئات السريان للاحتفال بعيد دير مار يوحنا الديلمي أو ما يعرف بدير السريان الذي يقع على بعد 2كم عن بلدة بغديدا وجرت العادة بالاحتفال بتذكار الدير في الجمعة الأخيرة من شهر آذار إذ حدد هذا الموعد البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم الا ان توافق الجمعة الأخيرة مع احتفال المسيحيين بإحياء طقوس الجمعة العظيمة على طقس الكنيسة الغربية حال دون ذلك فتم تأجيل موعد الاحتفال للجمعة التي تليها والموافقة لـ5 نيسان الجاري حيث من المؤمل ان تقام عدة فعاليات احتفالية بالمناسبة يستهلها رئيس أساقفة الموصل للسريان المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف بالاحتفال بالقداس الإلهي في كنيسة الدير ومن ثم تنطلق العديد من الفعاليات الروحية بالمناسبة وسط منهاج حافل ..
من هو مؤسس الدير ومتى أسسه؟
وللوقوف على العديد من المعلومات التي تختص بواقع الدير التقينا بالمستشار البطريركي المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون للتطرق على الأمور التاريخية التي تختص بواقع الدير فأجابنا المطران صليبا :
الدير ينسب لمار يوحنا الديلمي ووالده هو إبراهيم الجرمقاني حيث ينتمي للجرامقة وهم سكنة منطقة كانت تقع بين كركوك واربيل ونهر الفرات وولادة مار يوحنا الديلمي ترقى للقرن السابع الميلادي حيث ولد في قرية (حديثة) التي تقع على نهر دجلة بالقرب من منطقة قيارة عند ملتقى نهر الزاب الكبير بنهر دجلة اما الدير فيرقى تأسيسه للقرن السابع حسب ما ورد في الكتابات القديمة التي عثر عنها وقام ببنائه الراهب مار يوحنا الديلمي بتمويل من الملك مروان بن عبد الملك بعد ان من الله بالشفاء لابنة الملك بعد ان كانت تعاني من مرض عضال فتم شفائها بمعجزة جرت على يد الراهب الفاضل كما قام الملك بإعطاء الراهب مار يوحنا الديلمي رسالة توصية بتسهيل أموره مرفوعة للحجاج بن يوسف الثقفي الحاكم المعروف .. وشهد الدير حقب مختلفة الا ان أهم حقبة ازدهر فيها ترقى للقرن التاسع الميلادي حيث تشير الكتابات التاريخية لازدهار الدير بالعشرات من الرهبان..
وعن تعدد مسميات الدير يذكر المطران صليبا بان للدير مسميات منها دير نوقراتايا والتي تعود لأصل الراهب مار يوحنا الديلمي وهو يتبع منطقة كانت تدعى في السابق نوقرت اما اطلاق تسمية دير السريان على الدير فان من اطلق هذه التسمية هم التكريتيون حيث تم اطلاق هذا الاسم في فترة ازدهار الدير والتي ذكرنا انها في القرن التاسع اما تسمية الدير باسم مؤسسه مار يوحنا الديلمي فالديلم هم اقوام من الفرس قاموا بأسر الراهب حينما أغاروا على الدير فأطلق عليه لقب الديلمي نسبة لذلك لكن تم إعادته للدير بعد اطلاق سراحه كما ان الدير أيضا احتضن العديد من الراهبات في فترة من فترات تاريخه حيث خلي من سكانه من الرهبان فاستقرت فيه بعض الراهبات لذلك اطلق عليه دير برايا أي الدير الخارجي كونه يبعد عن بلدة بغديدا بمسافة 2 كم .. اما عن الترميمات التي شهدها الدير فقال المطران صليبا بان الدير وكما تشير الكتابات التاريخية تعرض للعديد من أعمال التأهيل منها ما تم عام 1261 وفي القرن الخامس عشر وبالتحديد في العام 1563 وفي القرن السابع عشر حيث كان الترميم يتم في عام 1743 واخر ترميم جرى للدير كان في عام 1874 وتم إعادة تأهيل الدير في الوقت الحاضر بعد مجموعة من الإجراءات بعد ان تجلت الهمة لدى الشعب السرياني بإعادته لموقعه المهم تاريخيا فتمت أولى المبادرات من قبل البطريرك زكا الأول عيواص في عام 1998 حينما تبرع بمبلغ 3500 دولار لإعادته وترميمه فبادر عدد كبير من الشعب السرياني بحملة تبرعات دعمت تأهيله وترميمه بالشكل الحالي ..واستذكر المطران صليبا محاولات إعادة تأهيل الدير من خلال قيام مركز التربية المسيحية وعدد كبير من العوائل المسيحية من مدينة الموصل وفي عام 1996 بسفرة ربيعية الى ربوع الدير الذي كان في حينه مجرد اطلال بعد تدميره من قبل الغازي نادرشاه الذي دمر الدير بالكامل فتم الاتفاق على إقامة قداس يقام في سرادق قريب من موقع الدير على ان يترأسه مطران الأبرشية وبمعاونة كهنة الموصل وبغديدا في ذلك الوقت وتم التطرق من قبل الكهنة للشروع بإعادة تأهيل الدير فتم إعلان ذلك على الشعب وبدأت مبادرات التبرع حتى بني على الاسس القديمة التي كانت موجودة وتم إكمال البناء بدعم من مكتب سركيس اغا جان الوزير السابق في حكومة كردستان ..
واقع الدير في حاضره الراهن
ولاستكمال الحديث عن واقع الدير الحالي تحدث مدبر الدير الاب الربان مار يعقوب باباوي قائلا :
-تعينت من قبل قداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص كأول مدبر للدير وكان ذلك في عام 2007 حيث توليت هذه الخدمة وتم خلال الاعوام السابقة إكمال العديد من الأعمال التي تختص بالاهتمام بمرافق الدير ومنها انشاء غرف في الدير فضلا عن بناء سور للدير مع الاهتمام بالحدائق المجاورة وبستان يحوي أشجار الزيتون الذي هو داخل مرفقات الدير كما نعمل حاليا على أكمال بعض متطلبات الدير من خلال اعداد كشوفات تختص بسد التشققات الحاصلة ببعض أروقة الدير من جراء الرطوبة كما تم عمل بوابة خاصة للدير ونعمل حاليا على أكمال العمل لغرض تعليق ناقوس الدير الذي يجري العمل بصبه كما في النية اعداد بانوراما زجاجية تحوي صورا قديمة للدير في مختلف مراحله فضلا عن صور توثيقية للأعمال التي جرى إتمامها للدير في واقعه الحاضر وبالنسبة للتمثال الخاص بالراهب مار يوحنا الديلمي والذي قام بتنفيذه النحات ثابت ميخائيل فاشار الاب الربان باباوي بأنه تأثر بالعوامل الطبيعية فجرى نقله ليتم إعادته فيما بعد، بعد ان يتم الاهتمام ببعض تفاصيله التي تعرضت لتلك العوامل الطبيعية وبالنسبة للبئر الموجود في فناء الدير أكد مدبر الدير بان بعض أهالي بلدة بغديدا ذكروا أنهم نالوا نعمة الاستشفاء بعد التبرك من الماء الموجود في هذا البئر ..