حوار اجراه طلال حسن مع الشاعر بهنام عطاالله في جريدة الزمان الدولية طبعة العراق


المحرر موضوع: حوار اجراه طلال حسن مع الشاعر بهنام عطاالله في جريدة الزمان الدولية طبعة العراق  (زيارة 2943 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حوار مع جريدة الزمان

                                   بهنام عطا الله اختص بعلم الخرائط ويوظف مفرداته في النصوص الشعرية
                                              بالمثابرة يمكن الجمع بين انماط كتابية مختلفة



                                                                                                              حوار:  طلال حسن ـ الموصل


        نشر الحوار في صحيفة الزمان الدولية– طبعة العراق- في العدد (4463) الصادرة  يوم الخميس الموافق 28 آذار 2013

الدكتور بهنام عطا الله، مبدع كبير من بخديدا، زهرة سهل نينوى، فهو رئيس تحرير جريدة " صوت بخديدا" منذ عام 2003، ورئيس تحرير مجلة : الإبداع السرياني " منذ عام 2007، ورئيس تحرير مجلة المجلس الشعبي " موتوا عمايا "، صدر له أكثر من عشرة كتب منها : فصول المكائد شعر عام 1996، هوة في القمة ـ شعر عام 2008 ـ كما صدر عنه كتابان، الأول أعده الكاتب الموصلي المعروف يعرب السالم، والثاني أعده شوقي يوسف .
والمبدع بهنام عطا الله، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في علم الخرائط، يتحرك في خرائط الإبداع شاعراً، ناقداً، باحثاً، وإعلاميا، إلتقته الزمان، وحاورته حول هذه المحاور وغيرها .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                

1-   بخديدا / قره قوش .. زهرة سهل نينوى، ماذا تعني لك كانسان وشاعر؟

بخديدا: اسم مدينة عراقية موغلة في القدم، شهدت ظهور حضارات عديدة .. اسم التصق في تلافيف الذاكرة منذ الصغر، مدينة هي مثل معزوفة شرقية نبعت من أطلال حضارة ما بين النهرين. بخديدا زهرة سهل نينوى الأخضر، وهي تقبع ضمن مثلث في ساحة نينوى تحف من أطرافها اعرق دير في التاريخ هو دير مار بهنام الشهيد  ومدينة كالح (النمرود) بتماثيلها وأيقوناتها الآشورية. إنها تقع ضمن باقة فواحة ملونة تتآلف مع الأطياف الأخرى بكافة تلاوينها .. نقشت اسمها في نصوصي وكتاباتي أكثر من مرة.
لقد ذكرها المؤرخ الكبير ياقوت الحموي بخديدا في كتابه (معجم البلدان)، باسم باخديدا ومعناها (با) البيت و (خديدا) الله وبهذا تعني (بيت الله) . وقد يتعجب البعض من أن لهذه المدينة الصغيرة ما يقارب الأربعين اسماً.
وبخديدا بالنسبة لي كانسان هي الحضن الدافئ الذي لا استطيع فراقه، وكلما ابتعدت عنه أصبحت أكثر قرباً إليه. إنها البؤرة التي شع نورها إلى كل جهاتي نثراً وشعراً .


2-   لقد حصلت على درجة الدكتوراه فلسفة في علم الخرائط عام 1999، هل كان لهذه الشهادة في هذا التخصص الدقيق اثر على خرائطك الإبداعية؟

•   منذ دراستي الأكاديمية وأنا أحاول أن امزج ما بين الاثنين (الخرائط والشعر)، وهكذا تطورت دراستي في الماجستير ومن ثم الدكتوراه في هذا التخصص الفريد علم (الكارتوكرافيا)، أي علم (صناعة الخارطة)، الامتزاج بين الشعر والخارطة خلق حالة أدبية جميلة، فرشت مساحاتها على اغلب النصوص. فمن يقرأ مجاميعي الشعرية الخمس سيلاحظ ذلك لا محالة واضحة بين السطور، حيث استطعت من توظيف المصطلحات الجغرافية والخرائطية شعراً  في أغلب نصوصي، والشاعر يحاول دائما اقتناص ما يمكن اقتناصه والاستفادة منه في بناء هذه النصوص. ولعل من أهم النصوص التي تشير إلى ذلك هي : خرائط للرغبة- رياح الأسئلة – حكمة الفصول – الخرائط .. الخرائط – قلق الأمكنة – خرائط دمي الآن – هذه رياحي وتلك جهاتي- متاحف متاحف أيتها الفواجع وغيرها.ولقد استطاع الكاتب معن عبد القادر آل زكريا في دراسته عن مجموعتي (مظلات تنحني لقاماتنا) من إحصاء اغلب المصطلحات الجغرافية والخرائطية في ملحق خاص بالدراسة نشر في مجلة (الإبداع السرياني) العدد الأول والصادرة عام  2007.

3-   أنت شاعر وناقد وإعلامي، الم تستهوك الأنماط الأدبية الأخرى " قصة ..رواية...مسرحية " . ولماذا هذا التخصص بالذات ؟

•   البدايات الأولى كانت في كتابة الخاطرة مع محاولات متواضعة لكتابة الشعر والنقد، ظهرت أغلبها على في الصفحات الثقافية للصحف التي كانت تصدر في بالسبعينيات من القرن الماضي في بغداد والبصرة والموصل، مع محاولات في الصحافة، إلا أن الشعر فيما بعد اخذ مساحة كبيرة من جهدي الأدبي لإيماني بأنه اللغة الناضجة والعالية، الّتي يطلقها القلب بما يمتلك في داخله من إحساس عميق.  فنشرت آنذاك العشرات من النصوص الشعرية في صحف عراقية وعربية بجانب المقالات والدراسات. وكانت أولى محاولاتي في النشر هي شعرياً، حيث نشرت أول قصيدة من الشعر الحر في جريدة (الرسالة) الموصلية عام 1971. وهكذا أخذني الشعر أكثر من باقي الأجناس الأدبية الأخرى. فأصدرت أول مجموعة شعرية عن سلسة نون الأدبية برقم (13) عام 1996 .
وفي بداية الألفية الثانية بدأت اقرأ عن المدارس النقدية وتناولت من خلال ما قرأته العديد من المجاميع الشعرية والقصصية لشعراء عراقيين وعرب وكورد، ظهرت هذه الدراسات في ثلاثة كتب هم : (اضاءات في الشعر والقصة 2002) و (الضفة الأخرى 2005) و (وهج القصيدة يقظة الذاكرة 2012)، وما زلت أنشر القراءات والدراسات والانطباعات النقدية بصورة مستمرة.
أما عن الأجناس الأدبية الأخرى  فقد كانت لدى محاولات في كتابة القصة القصيرة، ونشرت البعض منها في (مجلتي) و(المزمار) وهي عبارة عن قصص للأطفال، كما كتبتُ خلال الحرب العراقية الإيرانية عدداً من القصص التي استوحيتها من خلال الأحداث في ساحة المعارك باعتباري ضابطاً مجنداً، رصدت فيها العديد من الثيمات والوقائع والأحداث المهمة، ولم انشر منها غير قصتين في جريدة الجمهورية والقادسية. أما بالنسبة للرواية فلدى مخطوطة لرواية هي عبارة عن سيرة ذاتية أوظف فيها الموروث الشعبي المحلي مع جمالية المكان والحدث التاريخي لمنطقة ما مسرودة بأسلوب جميل.
أما الكتابة عن المسرح فلم اكتب للمسرح كنصوص مسرحية للتمثيل، ولكن كنت أول من أصدر كتاباً عن المسرح في قره قوش بعنوان (النشاط المسرحي في قره  قوش البدايات وآفاق التطور) عام 2002 والذي يعد من المصادر المهمة في أرشفة المسرح القره قوشي. كما كتبت العديد من الدراسات والبحوث عن المسرح السرياني في بخديدا وسهل نينوى، نشرت في بعض المجلات المتخصصة.


4-   بخديدا.. زهرة المدن السريانية في سهل نينوى، وهي مدينة الإبداع، وأغلب المبدعين السريان من هذا السهل الرائع ؟ لماذا ؟

•   لقد شكل هذا السهل خارطة بانورامية رائعة، فهو عبارة عن عراق مصغر، تتعايش فوقه أطياف عراقية متنوعة، فترى في أفيائه العربي والكردي والايزيدي والشبكي والكاكايي فضلا ً عن الكلداني السرياني الآشوري، إذن هو عبارة عن سجادة كاشانية ملونة تجمع كافة الألوان، من هذا الواقع نمت وتطورت قابليات الكتاب والشعراء السريان، ليرسموا خارطة الإبداع شعرا ونثرا ومسرحا، إلى جانب الانبعاث الحضاري والموروث الشعبي والتاريخي المترامي الأطراف هذا كله صنع هذا الإبداع، بتوظيفه من اجل الارتقاء والتطور.

5 – أنت واحد من شعراء قصيدة النثر المبدعين في محافظة نينوى، فلماذا قصيدة النثر بالذات؟ وكيف تنظر إلى هذا النمط من الشعر مستقبلاً؟

* في مستهل كتاباتي كتبت القصيدة العمودية، وما لبثتُ أن تحولتُ إلى كتابة قصيدة (الشعر الحر)، متأثراً بأبرز روادها أمثال اليوت وبودلير وعزرا باوند ومن ثم السياب والملائكة ومن ثم البياتي والحيدي ومحمود درويش وسميح القاسم وسعدي يوسف والماغوط ودنقل وغيرهم. بعدها كانت تجربتي الأخيرة مع (قصيدة النثر).
فلماذا قصيدة النثر؟ سؤال يطرح دائما على الشعراء الذين يكتبون هذا النمط من الكتابة الشعرية، خلال اللقاءات الصحفية أو الحوارات في البرامج التلفزونية.
 هنا يجب أن نؤكد إن سبب ميلينا لكتابة هذا النمط الشعري، ذلك لأنها أي - قصيدة النثر - تستمدُ من الحداثة أهم مقوماتها، وهي كضرورة تفرض نفسها إزاء التطورات الحاصلة والمتلاحقة. ولعل من أهم مبادئها : الحصر، الإيجاز، شدة التأثير والوحدة العضوية. لقد عرفها  E.Jalus أفضل تعريف حينما قال): إنها قطعةُ نثرٍ موجزة بما فيها الكفاية، موحدة ومضغوطة كقطعة من بلور، تتراءى فيها مائة من الانعكاسات المختلفة في خلق حر، ليس له ضرورة، غير رغبة المؤلف في البناء، خارجا عن كل تحديد، وشيء مغاير إيحاءاته لا نهائية). وبهذا فقصيدة النثر وفق سوزان بيرنار، وما جاء في كتابها " قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا "، هي قصيدة متمردة لأنها ولدت من تمرد على الاستعبادات الشكلية، التي تحول دون أن يخلق الشاعر لنفسه لغةً فرديةً، والتي تضطره إلى أن يصب مادة جمله اللدنة في قوالب جاهزة. لذلك فإنها قد أنكرت على نحو تام قوانين علم العروض، ورفضت بإصرار أن تنقاد للتقنين وتفسر الإرادة الفوضوية الكامنة في أصلها وتعدد أشكالها كما تفسر الصعوبة التي يواجهها المرء في تحديد هويتها ومعالمها.فهي إذن  قصيدة (متمردة) على كافة القوانين الكلاسيكية في نظم الشعر، ذلك لأنها تستمد قوتها من المغايرة والتنافر والفنتازيا والانزياح، في محاولة منها لتغيير قوالب الشعرية الجامدة والجاهزة، بل إنها محاولة جادة لتجديد الشكل الشعري العربي.كما أنها غدت جنسا أدبيا مستقلا ونمطا أدبيا حقيقيا إزاء الأنماط الأخرى واستطاعت أن تتحول من الهامش إلى المركز.أما كيف انظر إلى مستقبل هذا النمط الشعري فأنا أعتقد جازماً بأنها ستكون قصيدة متطورة ديناميكية مستقلة بذاتها كجنس أدبي، وإنها ستسعى لأن تكون ظاهرة فنية، تنهض بالرؤيا وتحرك النسيج اللغوي الخاص بتمظهراته المتميزة  من خلال التكثيف والتخيل والشفافية.


6 – هناك رعاية مستمرة للثقافة السريانية منذ ثورة 14 تموز 1958 حتى الآن. كيف تنظر الى واقع الثقافة السريانية خلال هذه الفترة؟ وما مدى إمكانية تطورها؟


•   مرت الثقافة السريانية منذ قيام الدولة العراقية على الأقل بمنعطفات عديدة، تنوعت بين الصعود والهبوط في أدائها شعراً أم نثراً أم فناً. فقد كان الدعم المقدم لتطور الثقافة السريانية خافتاً، بل مفقوداً، فلم يكن هناك أي اهتمام من قبل السلطة تجاه المثقفين السريان، لذلك تقوقعت حول نفسها، ومع ذلك تمخضت عن الثقافة هذه ولادة كتاب سريان نشروا نتاجاتهم في الصحف باللغة العربية دون السريانية، لأسباب عديدة من أهمها: عدم وجود صحف أو مجلات مخصصة باللغة السريانية آنذاك، فضلاً عن صعوبة النشر من خلال الحرف السرياني، حيث التقنيات المتخلفة. وكان أهم مكان لترويج الثقافة السريانية يتركز في مدينة الموصل، لكونها كانت تضم أعلى تجمع مسيحي يكتب بالسريانية، وبخاصة مع جود مطبعة الآباء الدومنيكان في معهد مار يوحنا الحبيب كأول آلة للطباعة دخلت المدينة والتي شجعت الكتاب والأدباء لنشر نتاجاتهم وإصدار مطبوعاتهم الأدبية والدينية، حيث صدرت أول مجلة باسم (إكليل الورد) بحدود عام 1902.
ثم ظهر الانعطاف الآخر والمهم بعد ثورة 14 تموز الخالدة، وخاصة بعد إعطاء الحرية الكاملة للصحافة والنشر دون رقيب، وصدور قوانين تدافع عن الصحافة والصحفيين، فظهرت العديد الصحف والمجلات التي تخص أبناء شعبنا من السريان، فنشروا نتاجاتهم بالسريانية والعربية. ولكن ما لبث أن أصابت الثقافة خفوتا وإقلالا في النشاطات وخاصة الإصدار النشر إلى عام 2003 حيث تحركت دواليب المطابع لتقذف بآلاف العناوين بالسريانية والعربية، وهي تخص الثقافة السريانية، وبات من السهولة على الكاتب السرياني أن ينشر نتاجاته بمساعدة وتعضيد من جهات ومراكز ثقافية، وخاصة في إقليم كوردستان وبعد تأسيس المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في اربيل – عنكاوا والتي عقدت العديد من الملتقيات الأدبية والثقافية والمؤتمرات والمحاضرات . وبهذا ظهرت حركة ثقافية واسعة تركت ظلالها على المشهد الثقافي العراقي عامة.

7- ما زال معظم الأدباء السريان يفضلون الكتابة باللغة العربية، ما السبب في ذلك؟

•   إن الأسباب التي جعلت الأدباء السريان يكتبون باللغة العربية، لم يكن مرده إلى قوة أو ضعف اللغة السريانية، بل إن اللغة السريانية تمتلك أدواتها معنى ولغة وصرفا ً وقاموساً، وهي من اللغات الأصيلة والحية،  إلا أن السبب الرئيسي هو سياسة التهميش والإقصاء ومحاربة الآخر من قبل الحكومات المستبدة التي حكمت العراق، وبخاصة في عهد الدولة العثمانية، التي اتبعت سياسة التتريك، ومنع التحدث باللغات الأخرى، في محاولة منها للقضاء عليها، فلم تعط أية أهمية للغة السريانية، مما انعكس ذلك فيما بعد على الأدباء والكتاب السريان، بل كانت غاية السلطة هي تكميم الأفواه، فتركت الشعب في جهل طبق.
كما أنه لم هناك جدية في تعليم هذه اللغة في المدارس آنذاك، أو إن تعليمها في بعض الأحيان يشوبه الكثير من الإخفاق، فكان اغلب الشعراء مثلاً  يكتبون قصائدهم بالعربية ومن ثم تترجم إلى السريانية أو (السورث) لتقرأ وهي مكتوبة بالعربية وهذا ما نسميه بـ (الكرشوني)، وهنا يظهر الاختلاف الكبير بين الأصل والترجمة، فضلا ً عن أن هذه العملية ستؤدي إلى عدم نمو ملكة الكتابة الشعرية بهذه اللغة لجمود الفكرة وتحجرها.
أما اليوم وبفضل الدعم فقد بدأت هذه اللغة  ُتدرس في المدارس مع وجود مناهج خاصة لكل مرحلة، ومعلمين أكفاء، أي سيكون بمقدور الأجيال اللاحقة القراءة والكتابة بهذه اللغة الحية.

8- كيف تقيّم الصحافة السريانية بصورة عامة، والصحافة في بخديدا على وجه الخصوص ؟

•   الصحافة السريانية عموما صحافة عريقة فقد صدر عام 1849 أول صحيفة سريانية باسم (زهريرا دبهرا) أي أشعة النور، وهذا التاريخ يؤشر بلا شك قدمها وجذورها الضاربة في الأعماق، وأصبح هذا التاريخ لاحقاً عيداً للصحافة السريانية تحتفل به الأسرة الصحفية السريانية العراقية والعالمية. وهكذا تطورت الصحافة السريانية جيلا ً بعد جيل، فصدرت العشرات من الصحف السريانية، تصاعدت وتيرتها فترة وخفتت أخرى لأسباب عديدة. إلا أنها أي - الصحافة السريانية - بالرغم من كل ذلك استطاعت أن تترك بصماتها الواضحة على المشهد الثقافي العراقي والعربي والعالمي.
وفي بخديدا السريانية فبالرغم من تعدد الصحف والمجلات إلا أن ما نشاهده ونلمسه إن اغلبها تصدر باللغة العربية، باستثناء البعض التي عقدت العزم على أن تصدر بالسريانية فضلاً عن العربية، وهي صحف لا تتعدى أصابع اليد، ويأتي في مقدمة هذه الصحف والمجلات مجلة (الإبداع السرياني) الفصلية الثقافية التي صدرت لأول مرة في آذار عام 2007 والتي أترأس تحريرها وهي مجلة فصلية ثقافية عامة استقطبت الأقلام المرموقة التي تكتب عن الشأن السرياني في العراق والخارج وهي مستمرة بالصدور وتحتوي على صفحات باللغة السريانية من نصوص وقصص ومقالات، وجريدة (سورا) أي الأمل، والتي تحتوي على صفحتين باللغة السريانية، والتي أعمل فيها مديرا للتحرر. عدا هاتين الدوريتين فان أغلب الصحف تصدر بالعربية. فضلاً عن هذا وذاك فان العديد منها تفتقد إلى المهنية  واعتماد الانترنيت كوسيلة رئيسة للنشر .حيث يجب أن تعرف أن الإبداع الصحفي ليس بالكم ولكن بنوعية الإصدار،  وخاصة بعد أن استسهل البعض إصدار المطبوعات الصحفية، بالاعتماد على الانترنيت لحشو الصحيفة أو المجلة فتبقى بذلك بعيدة عن الكتاب والقراء معاً، فضلاً عن وصل بعض المتطفلين بالصحافة وتسللهم إلى هيئات التحرير أو رئاستها أحيانا.

9 - أنت من المهتمين والمتابعين للمشهد المسرحي المتميز في بخديدا. كيف تنظر إلى واقع ومستقبل الحركة المسرحية في بخديد؟

•   شهدت الحركة المسرحية في بخديدا تطوراً كبيراً وخاصة بعد عام 1990 وخاصة عقب تأسيس فرقة مسرح قره قوش للتمثيل بصورة رسمية، وأخذت تتطور سنة بعد أخرى، حيث شهد ذلك العروض المسرحية الكثيرة التي قدمت على خشبة المسرح سواء في بخديدا أم في بغداد أو الموصل أو سهل نينوى. ولو رجعنا قليلاً إلى الجذور الأولى لظهور المسرح في بخديدا لنرى وجود إشارات لنمو مسرح متواضع، حيث تشير بعض المصادر إلى وجود هذا المسرح عام 1907 في دير الراهبات الكاترينات والمؤسس من قبل الآباء الدومنيكان في الموصل، والذي يؤكد قيام الراهبات بتدريب الطالبات على تمثيل القصص والروايات الاجتماعية والدينية وتقديمها على خشبة المسرح. ثم ظهرت الإشارة الأخرى في عام 1939 لتؤكد ظهور بوادر المسرح ونموه من خلال تقديم أول عرض مسرحي بعنوان (أنا الجندي).ولعل كتابي الصادر عام 2002 والموسوم بـ (النشاط المسرحي في قره قوش .. البدايات وآفاق التطور) يسلط الضوء جلياً على نشاط المسرح من الفترة 1939 لغاية عام 2001 فضلا عن البحوث والدراسات الأخرى التي سلطت الضوء على المسرح والمنشورة في مجلة شانو (المسرح) ومجلة (موتواعمايا) العدد التاسع .
إن واقع المسرح السرياني في بخديدا وبخاصة بعد عام 2003 وبسبب الأحداث المؤلمة، تراجع كماً ونوعاً، إلا أنه كان يتدفق بانسياب خفيف بين آونة وأخرى بعروض مسرحية جيدة. كما ظهرت فرق مسرحية أخرى منها : فرقة السريان للسينما والمسرح وفرقة مسرح بيما ومسرح المضطهدين.ما نأمله هو الاستمرار والتواصل كما كان في السابق والتقدم به نصاً وتقنية.

10- تصدر في بخديدا مجلات وصحف عديدة، وأنت شخصيا رئيس تحرير أكثر من جريدة ومجلة متألقة، لكن صحافتكم عامة قلما أبدت اهتماما بأدب الأطفال، الست معي في أن أطفالكم بحاجة إلى مجلة أطفال باللغة السريانية؟ وما هي المصاعب التي تحول دون ذلك؟
•   نعم هناك حركة ونشاط صحفي  كبير في بخديدا، حيث تصدر حوالي خمس مجلات وأربع صحف . من أهم هذه المجلات (الإبداع السرياني) المتخصصة بالأدب والفن والثقافة السريانية والتي صدرت لأول مرة في 2007 وما زالت تصدر. ولعل من الصحف الرائدة في بخديدا جريدة (صوت بخديدا) الثقافية، حيث  صدر العدد الأول منها في حزيران 2003 وما زالت تصدر بانتظام وأنا اشرف عليها كرئيس للتحرير. كما أن هناك مجلة أخرى تحمل اسم (المجلس الشعبي) أي بالسريانية (موتوا عمايا) تطبع في دهوك وتصدر باللغتين السريانية والعربية، فضلاً عن جريدة سورا (الأمل) والتي تحتوي على صفحتين باللغة السريانية واعمل فيها مديرا للتحرير كما هناك محلات وصحف أخرى منها : الأعيان - النواطير - الحياة الجديدة - نيشا (الهدف)، فضلاً عن المجلات ذات الطابع الديني وغيرها، بينما توقفت صحف أخرى عن الصدور مثل جريدة (نينوى الحرة) ومجلات : (العائلة) و(المثقف السرياني) و(شراع السريان) و(الشبيبة).
أما عن صحف تختص بأدب الأطفال فهناك مجلة شهرية مختصة بالأطفال حصراً تصدر عن دار المشرق الثقافية في دهوك بعنوان (هباوي) أي الزهور وباللغة السريانية وقد قطعت شوطا كبيرا في مجال المطبوع الموجه للطفل وتوزع على كافة مناطق ومدن سهل نينوى. ومع ذلك كنتُ أود لو يعمل الإخوان في الصحافة لإصدار مطبوع موجه لأدب الأطفال في بخديدا  بالذات لأهمية هذا النوع من الإصدار. أما المصاعب التي تحول دون ذلك هو قلة كتاب وشعراء وقصاصين هذا النوع من الأدب في المنطقة، فضلا ً عن التقنيات التي يجب أن تكون في مثل هذه الإصدارات كالرسوم والألوان ووجود فنانين يعرفون كيفية التعامل مع هذا المطبوع الخطير والموجه إلى الطفل.

11- لكم أنتم الأدباء أربعة اتحادات، ما الذي يبرر هذا الانقسام المؤذي، ألم يئن الأوان لتوحيد هذه الاتحادات المتشضية باتحاد واحد يشمل جميع الادباء السريان الكلدان الاشوريين؟
•   حقيقة كان هذا التشرذم موجوداً بعد أحداث عام 2003، حيث غدت مثل الاتحادات مثل الدكاكين وخاصة تلك التي أسستها الأحزاب السياسية العاملة في المنطقة، حيث ظهرت العديد من الاتحادات ومنها: اتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان- اتحاد الأدباء والكتاب الآشوريين ثم الكلدو آشوريين وأخيرا اتحاد الأدباء والكتاب السريان – رابطة الأدباء الآشوريين – اتحاد الأدباء والكتاب الكلدان . لكن واقع الحال هو غير ذلك، إذ أن اتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان والذي كنت أترأسه غير موجود الآن على أرض الواقع، بعد أن طلبت غلقه وإيقاف نشاطاته، لأنه لا جدوى من تعدد الاتحادات حسب رأيي. أما الرابطة فهي رابطة وليست اتحاد وبهذا فنشاطها محدود جداً ولم يبق ألان إلا اتحاد الأدباء والكتاب السريان على أرض الواقع حالياً، ويشهد له بذلك النشاطات الثقافية وإقامة المؤتمرات الأدبية والمهرجانات الشعرية والإصدارات المنوعة. ومع هذا أؤكد على ضرورة وتوحيد أبناء شعبنا من الأدباء والكتاب في اتحاد واحد لا غير .لقد كنتُ من الأوائل الذين دعوا إلى توحيد شمل الأدباء السريان في اتحاد واحد ومن اجل ذلك وكبادرة حسن نية قررت الانسحاب رئاسة إتحاد الأدباء والكتاب الكلدان والسريان وهو معطل حالياً. وهنا أود أن أؤكد إن مثل هذه الاتحادات لكي تنجح، يجب أن تكون بعيدة عن الأحزاب السياسية والتدخلات التي لا تمت للأدب والثقافة بصلة.وقد حاولت في هذا المجال المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية العمل على توحيد الاتحادات أكثر من مرة ولكن دون جدوى ولم تتوصل إلى نتيجة حاسمة لهذا الموضوع.

12- للمرأة حضورها المتميز في المشهد الأدبي والفني. كيف تقيّم ذلك ؟ وما موقعها في المشهد الأدبي الفني العراقي ككل؟

•   استطاعت المرأة السريانية أن تأخذ دورها في كافة مجالات الحياة والمشهد الأدبي والفني خاصة؟ ففي سهل نينوى هناك حركة نسوية أدبية وفنية لا بأس بها، بفعل الاحترام والتقدير الكبير الموجه لهذه الشريحة الواعية من المجتمع، وقد أعطي لها المجال الكافي لكي تبدع وتطور مواهبها، إلا أننا ما نلاحظه وخاصة في الآونة الأخيرة تراجع هذا المشهد، أمام الصعوبات الحياتية والحالة الأمنية التي لا تشجع مثل هؤلاء على الاستمرار، فضلا ً عن نقص في التشجيع الكافي لهن. ومع ذلك برز في المشهد كاتبات وشاعرات وفنانات تركن بصماتهن على مجمل المشهد الثقافي في سهل نينوى.أما موقعها من المشهد العراقي عموما، فهو رهين بما  ُتقدم من إبداع مستقبلاً والذي يجب أن يبشر بخير .

13- أنت شاعر وناقد وإعلامي وتدريسي في معهد اعداد المعلمين وكلية التربية، الحمدانية، أين يجد بهنام عطاالله نفسه ؟ ثم ما الذي اضافته لك هذه الانماط الأربعة وما الذي أخذته منك؟

•   أنا في هذه مجتمعة، ففي مجال الشعر أصدرت خمس مجاميع شعرية هي: 1996( فصول المكائد 1996- إشارات لتفكيك قلق الأمكنة 2001– مظلات تنحني لقاماتنا 2002– هوة في قمة الكلام 2008 وأخيرا هكذا أنت وأنا وربما نحن 2012).
أما في مجال النقد فقد أصدرت ثلاثة كتب نقدية على التوالي : (اضاءات في الشعر والقصة 2002 - الضفة الأخرى 2005 - وهج القصيدة يقظة الذاكرة 2012)، فضلا عن كتب أخرى في التاريخ والمسرح والثقافة.
وفي المجال الإعلامي فقد عملت ونشرت في الصحافة العراقية منذ المتوسطة ومن خلال مجلة (الكلمة) المخطوطة التي كنا قد أصدرناها في المرحلة الإعدادية، وعملي كأول رئيس لتحرير صحيفة (صوت بخديدا) في سهل نينوى فضلاً عن عملي على تأسيس وإدارة العديد من المجلات والجرائد، حيث عملت مع الشهيد يشوع هداية عام 2004 على تأسيس أول صحيفة سريانية في العراق هي (صدى السريان). والمتخصصة بالشأن السرياني الثقافي والإخباري وترأست تحريرها لعدد سنوات، ثم رئيساً لتحرير أول مجلة تخصصية أيضاً بالسريان والأدب والثقافة السريانية هي (الإبداع السرياني)  وما زالت تصدر، ومجلة موتوا عمايا، التي تصدر عن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، وكرئيس لتحريرها وما تزال تصدر. وأخيرا أعمل مديراً  لتحرير جريدة (الأمل) الصادرة بالسريانية والعربية بـ (12) صفحة، وما زالت تصدر بانتظام .
 أما في المجال الأكاديمي فلا يختلف عن المجالات الأخرى، بل يكون الإبداع فيه هو الفيصل، كونه يقدم خدمة تعليمية بحثية لأبنائنا الطلبة من خلال التدريس وإلقاء المحاضرات عليهم في تخصص الجغرافية والخرائط، سواءً في معهد إعداد المعلمين أو كلية التربية / الحمدانية. وفي المجال الأكاديمي أصدرت كتاباً بعنوان (مشكلات إدراك الرموز الحجمية في الخرائط الموضوعية عام 2011) وهو أصل أطروحة ماجستير في تخصص علم الخرائط، فضلاً عن بحوث ودراسات جغرافية منجزة ومنشورة. كما لدى كتاب جاهز للطبع في هذا المجال بعنوان (الترميز الملائم لخرائط استخدامات الأرض الزراعية للعراق بالمقاييس المختلفة) وهو أصل أطروحة دكتوراه حصلت عليها عام 1999 من جامعة الموصل – كلية التربية .
 إن المبدع يستطيع أن يسير بخط متواز واحد مع جميع الأنماط الأدبية أم العلمية، من خلال المثابرة والعمل الجاد والصبر، فهو يستطيع أن يبدع ويعطي أكثر فأكثر دون توقف، لأن لا حياة إلا مع الإبداع حسب رأيي.
لقد علمتني هذه الأنماط الأربعة: المطاولة والصبر والسرعة في تخطي الصعاب والمعوقات، وإن دواليبها يجب أن تستمر بالدوران رغم الصعاب.  كما علمتني أن الحياة لا يمكن أن تتوقف عن العطاء وإن الإبداع الحقيقي لا حدود له، ولكن ما أخذته  مني هي راحتي وصحتي وابتعادي عن العائلة.