ندوة سياسية جماهيرية للرفيق رائد فهمي في سدني بأستراليا
استضافت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في استراليا مساء الأحد الماضي ٧ نيسان الجاري،الرفيق الضيف رائد فهمي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي وعضو اللجنة العليا للتيار الديمقراطي العراقي في ندوة سياسية بمدينة سدني حضرها جمهور من بنات وابناء الجالية العراقية بمختلف انتماءاتهم الفكرية بعنوان ( الوضع السياسي الذي يمر به االعراق ، والسبل المتاحة للتهدئة وتفكيك الأزمات المتلاحقة ، وافاق تحقيق بناء ديمقراطي مدني ودولة حضارية ).
قدم فيها الرفيق الزائر شرحاً عن الوضع العراقي ومأزق العملية السياسية والأزمة الحالية التي بدأت بأعتصامات في محافظات عديدة منذ اكثر من ثلاثة اشهر ، وكيف اتخذت مجمل هذه الأوضاع وبسبب تباطؤ اجراءات الحكومة في التجاوب مع مطالب المعتصمين المشروعة ، وتصعيد لغة التحدى من الطرفين وانعدام الثقة بين الأطراف المشاركة في مفاصل السلطة ، على تطور الأحتقان واتخاذ التطورات اللاحقة أبعادا وأوجهها متعددة شرسة وانفعالية في بعض مفاصلها، وهذا ما يدعونا للخوف من الأتي ، ويمتد هذا الخوف للكثير من المراقبين الذين يبدون القلق والحذر والتوجس من انزلاق البلاد إلى الشلل التام .
.
واضاف الرفيق الضيف لكن وبالرغم من كل ما يطرح كوجهات نظر ، فأن حقيقة ما يجري ذو خلفية سياسية بأمتياز ، بما يعني أن ثمة صراع مرير واضح على السلطة بين الأطراف والكتل المتنفذة ، تحركها عوامل داخلية وخارجية واقليمية ، خفية وعلناً ، اضافة الى تصاعد اللهجة الطائفية بأشكال متعددة وصيغ متنوعة، تثير النعرات العدائية والاستعلائية والاقصائية، وإن من يقول عن هذا الصراع ليس صراعاً سياسيا على السلطة والمواقع فهو لا يخدع إلا نفسه .
وتطرق الى الأعتصامات واشتداد التظاهرات وتوسعها ، وذكر ان بعض مطالب المعتصمين مشروعة وعادلة ، لكن تأخرالحكومة في تلبية تلك المطالب ادى الى تناقص فرص الحل وارتفع بجانب ذلك سقف مطالب المحتجين ، واوضح ان مايقصده بالمطالب العادلة هو ماتبين بعد اشتداد التظاهرات من وجود كثير من المعتقلين واحيانا من مذهب معين من دون ذنب وكثير منهم انهوا محكومياتهم او اعتقلوا بدون ادلة دامغة ، وهؤلاء من المفترض أن لا يكون هناك أي تأخير في تنفيذ مطلب الافراج عنهم ، واكد انه لا ينفي استغلال قوى الأرهاب واعداء شعبنا لهذه التظاهرات حين تتاح لها الفرصة، خاصة في بلد مثل بلدنا تتصارع قواه السياسية المتنفذة في ما بينها حتى بأساليب العنف .
كذلك اشار الى قضية المخبر السري، وسوء استخدام تطبيق المادة 4 ارهاب في حالات كثيرة ، وممارسات التمييز الطائفي ، واكد ان حتى الحكومة اعترفت بتلك المطالب المشروعة من خلال خطوات وقرارات اتخذتها أو اعلنت عن توجهها لأتخاذ اجراءات لتلبيتها .
وربط الرفيق بين مايجري من تصعيد ودلالات اهدافه الأنتخابية حيث تحاول الأطراف المتنفذة وخاصة تلك القوى التي تعتقد ان لا حظوظ لها في انتخابات المحافظات ، حين تعمد الى تهييج المشاعر الطائفية، في محاولة لأبعاد الناخبين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم، عن الاهتمام بحقيقة المرشحين ونزاهتهم ومصداقيتهم وبرامجهم الانتخابية ، حيث في اجواء الشحن الطائفي يفقد الناس البسطاء، القدرة على تشخيص مصلحتهم، وربما يصوتون لنفس المرشح بأسم نصرة الطائفة ، رغم وضوح عدم كفائته وفساده وعدم امتلاكه لبرنامج واقعي يخدم فيه المواطنيين ، سوى الأهتمام بمصالحه الذاتية ومصالح كتلته وحزبه ، من خلال الصراع القائم على عمولات عقود النفط والسلاح والمغانم والأمتيازات بسبب المحاصصة الطائفية والأثنية وتحول الفساد والرشوة الى نهج علني .
واشار الرفيق الى اننا مقبلون على انتخابات مجالس المحافظات وحظوظ قوى التيار الديمقراطي وكل من تعز عليه قضية الديمقراطية والحريات والدولة المدنية افضل بكثير من مراحل ما سبقها من انتخابات دون ان يعني ذلك تغيراً جوهرياً لكن يمكن ان يؤدي الى تغيير ملحوظ في الخارطة السياسية الحالية مايعني تراكم ايجابي بأتجاه المشروع الوطني الديمقراطي ، وهو ما يعززه محللون أكدوا أن الأحزاب الطائفية فشلت بالالتزام بالوعود التي قطعتها للناخبين في الانتخابات الماضية ، خاصة وقد الغيت المادة المجحفة من قانون الأنتخابات التي كانت تحول اصوات الناخبين بدون وجه حق لصالح الكتل المتنفذة ، الى جانب التذمر الواسع وعدم الرضا إزاء الاوضاع السائدة واستشراء الفساد وفضائح السرقات للمال العام وتدهور الحالة الأمنية للبلد وضعف او انعدام الخدمات ، وتنامي السخط على سلوك تلك الكتل والاحزاب واداء الحكومة الحالية بشكل عام وتحالفاتها المبنية على المحاصصة من اعلى هرم الدولة حتى الوظائف المتدنية ، خاصة وان الناس بدأت تعي ان التحركات الجماهيرية الواسعة والمنظمة تجبر الحكومة على التجاوب وتبني مطالب الجماهير المشروعة ، وطالب ابناء الجالية العراقية في استراليا بممارسة واجبهم ودورهم في المشاركة بالتغيير المنتظر حتى وان لم يشاركوا في التصويت ، وذلك عبر حث الأهل والأقارب والأصدقاء في الداخل وللترويج للقوائم المدنية الديمقراطية التي تحمل مشروعاً نهضوياً وتنموياً وخدمياً فعالاً، هذا المشروع الذي يدعو ويسعى لتحقيق دولة عراقية حديثة معيارها بناء دولة المؤسسات الدستورية وفصل السلطات الثلاث ، وتشخيص اسباب الأزمات وتفكيكها وتسوية المشاكل الملحة بالحوار البناء، وانجاز المهمات الوطنية ، والشروع باطلاق خطط التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، وادارة الأقتصاد بشكل سليم يهدف لرفع مستوى معيشة الفرد العراقي، والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين بدون تمييز.
ثم فتح المجال لتساؤلات الحضور والتي اجاب عليه الرفيق بشكل واضح ، ودامت الندوة حوالي الأربعة ساعات .
