الاشوريون بعد سقوط نينوى ؟
اخيقر يوخنا تثار اسئلة كثيرة حول مصير الشعب الاشوري بعد سقوط نينوى عام 612 ق م
فما الذي حدث لهذا الشعب بعد دمار نينوى ؟
فالذي نفهمه من قراءتنا لتاريخ نينوى وبابل - ان الحروب كانت تندلع بيهما بين حين واخر حتى تمت سيطرة الاشوريين على بابل والى يوم سقوط نينوى وانه اثناء قيام حركات التمرد او الثورات ضد الاشوريين كان ملوك نينوى يرسلون جيوشا للقضاء عليها وتعيين قائدة جدد بعد قتل المتمردين .الا ان الانتقام لم يكن ليشمل كل الشعب او ليسبب ابادة شعب بابل رغم المجازر التي كانت تصاحب عملية قمع الثورات مما يدعونا الى الاستنتاج بان الشعوب كانت تحافظ على وجودها بعد اي ثورة او تمرد .ولذلك فمن البديهي ان نؤمن بان الشعب الاشوري لم يتم ابادته بعد سقوط نينوى كما يحلو لبعض من غير المؤمنيين بديمومة تاريخ. هذا الشعب
ومن اجل اثبات ذلك ليسمح لنا القارئ الكريم بان نتجول في صفحات كتب المؤرحين حول التاريخ الاشوري ولننقل وبتصرف يلائم حجم مقالتنا هذة لكي لا تكون مطوله وممله
والمعروف ان حضارة الرافدين تعتبر احدى الحضارات القديمة التي يطلق عليها مصطلح الحضارة الاصلية او الاصيلة لانها الحضارة التي لم تشتق من ايه حضارة سابقة لها بل انها نشات وتطورت من ثقافات عصور ما قبل التاريخ وبحل رموز الخط المسماري منذ منتصف القرن الثامن عشر تم معرفة ادوار هذة الحضارة ومنجزاتها الفكرية والمادية حيث كان اقدم ظهور لنظام الكتابة 3500-3000 ق م
وتمت عملية التوحيد السياسي عندما استطاع سركون الاكدي انتزاع السلطة من السومريين وان يوحد القطر في دولة كبيرة واحدة وسعها هو وخلفاؤه مثل حفيده نرام سين الى امبراطورية ضمت عدة اقاليم من الشرق الادنى ودام خكم السلالة الاكدية زهاء القرن الواحد 2370-2230 ق م واعقبتها فترة مظلمة في تاريخ العراق القديم قضى فيها جماعات من الاقوام الجبلية على السلالة الاكدية وعرفوا باسم الكوتيين 2230-2120 ق م
وبالنسبة الى بلاد اشور في شمالي العراق ظهرت فيها اقدم عصور ما قبل التاريخ ولكنها كانت تابعة من الناحيتين السياسية والثقافية الى دول الجنوب الى ما بعد عهد حمورابي حيث استقلت وقامت فيها جملة سلالات حاكمة مستقلة كانت تتدرج في القوة الى ان ظهر فيها منذ القرن العاشر ق م دولة قوية اتسعت بالفتوحات الخارجية الى امبراطوريات معظمة شملت معظم الشرق الادنى ودخلت بلاد بابل تحت نفوذها منذ القرن الثامن ق م
واعقب العصر البابلي القديم في بلاد بابل عدة سلالات حاكمة كانت ضعيفة بالمقارنة مع الدولة الاشورية اشهرها سلالة بابل الثالثة 1500-1156 ق م التي ايضا تعرف باسم السلالة الكاشية وتلتها في الحكم سلالات اخرى كان اخرها الدولة الكلدانية التي تعرف باسم الدولة البابلية الحديثة 626-539 ق م وقد اسهم مؤسسها نبوبولاصر في اسقاط الدولة الاشورية مع الماديين 612 ق م واشتهرت بخكم احد ملوكها نبوخذنصر 605-562 ق م وكانت اخر دولة وطنية تقوم في البلاد حيث اعقبتها عهود صار فيها القطر خاضعا للدول الاجنبية اولاها الفرس الاخمينيون 539-331 ق م ثم الاسكندر الكبير وخلفاؤه من السلوقيين 331-126 ق م وحكم العراق بعدهم الفرس الفرثيون 126-ق م - 226 م
ثم دخل العراق تحت حكم الفرس الساسانيين 226-637 م والذي انتهى حكمهم بانتصار العرب في موقعة القادسية 637
وادناه الادوار التاريخية في بلاد اشور
1- عصور ما قبل التاريخ
2- دور سيطرة دول الجنوب الى نهاية سلالة اور الثالثة 2500-2000 ق م
3- العصر الاشوري القديم 2000-1500 ق م
من مشاهير ملوكه ايرشم الاول - سركون الاول - شمش ادد الاول 1813-1781 ق م
4- العصر الاشوري الوسيط 1500-911 ق م
من مشاهير ملوكه - اشور اوبالط الاول 1365-1330 ق م شلمنصر الاول 1374-1345 ق م وتوكلتي نينورتا الاول 1344-1208 ق م واشور ناقر بال الاول 1050 -1032 ق م
5- العصر الاشوري الحديث 911-745 ق م
أ - من مشاهير ملوك العصر : ادد نيراري الثاني 991-891 ق م
توكلتي ننورتا الثاني 890-884 ق م
واشور ناقربال الثاني 883-859 ق م وشلمنصر الثالث 858 -824 ق م وتجلا تبليزر الثالث 744-727 ق م
ب - الامبراطورية الاشورية الثانية :
745-612 ق م
اشهر ملوكها شلمينصر الخامس 726-722 ق م
السلالة السرجونية :
سرجون الثاني 721-705 ق م
سنحاريب 704-681 ق م
اسرحدون 680-669 ق م
اشور بانيبال 668-627 ق م
اخر ملوكها
اشور اوباللط الثاني 611-609 ق م
سقوط نينوى 612 ق م
وكان الطابع الثقافي والسياسي المميز في الادوار القديمة الثقافة السومرية بلغتها وادابها ومعارفها المختلفة ولكن سرعان ما برز كيان الساميين السياسي كما برزت لغتهم في التدوين بشكلها الاكدي في عهد السلالة الاكدية السامية 2370-2230 ق م والتي اسسها سركون الاكدي الشهير
ولكن مع زوال السومريين من الجياة السياسية في الالف الثاني ق م ظلت لغتهم مثل اللاتينية في اوربا لغة ثقافية اساسية كما بقيت الثقافة السومرية حية واستمر التدوين جنبا الى جنب مع اللغة الاكدية بفرعيها الاساسيين البابلية والاشورية الى اخر عهود وادي الرافدين تقريبا
(انتهى الاقتباس من كتاب مقدمة في ادب العراق القديم -طه باقر )
ونكمل جولتنا مع كتاب اخر (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة -طه باقر ) لنقتبس نصوص مهمة حول مصير الشعب الاشوري بعد سقوط نينوى - ونبدا جولتنا هكذا
سقوط نينوى ونهاية الاشوريين :
حكم اشور بانيبال حتى سنة 626 ق م ولكن اخباره الرسمية انقطعت عنا قبل ما يزيد عن عشر سنين من هذا التاريخ وكانت ظواهر الامور جميعها تدل على ان الامبراطورية كانت وطيدة الاركان في سائر انحائها ولكن مع كل هذا فقد اخبرنا الملك اشور بانيبال نفسه ان اياما سوداء حلت في ارجاء مملكته وانه كان يقاسي الاما جسيمة وروحية سلبت راحته وحدثت بعد وفاته مشاكل واضطرابات حول وراثة العرش فكان على ابنه وخلفة اشور اطل بلاتي - ان يحارب احد الطامعين في عرش ابيه فانتهزت بابل هذا الاضطراب الداخلي وانفصلت عن الامبراطورية الاشورية تحت قيادة زعيم الكلدانيين نبوبولاسر سنه 625 ق م وقد حذت فلسطين حذو بابل فطرحت عنها النير الاشوري وقد اتحد الماديون فقويت شوكتهم تحت قيادة ملكهم كي اخسار - وقد انتهى حكم اشور اطل ايلاتي بقلاقل ايضا وفي هذة الاثناء تحالف الملك الكلداني نبوبولاسر مع الملك المادي واتفقا على تقويض المملكة الاشورية واقتسام اراضيها وقد انحاز ملك مصر - بسماتيك - الى جانب الاشوريين كما ان الملك الاشوري حصل على صداقة القبائل المعروفة بالصيثيين ولكن ذلك لم يجده نفعا تجاه هجمات التي قام بها اعداء الاشوريين ومما زاد الطين بله ان الصيثيين خانوه وانحازوا الى اعدائه في هجومهم الاخير على نينوى عام 612 ق م
وعلى الرغم من الدفاع المجيد سقطت العاصمة العطيمة في السنة نفسها فنهبت ودمرت ومات الملك وسط النيران التي شبت في قصره والتهمت المدينة
ومع هذا فان الاشوريين ظلوا على عنادهم واستطاعت فلول من جيشهم ان تهرب تحت قيادة اشور اوبالط الى مدينة حران حيث نصب هناك ملكا على البقية الباقية من الاشوريين ولكن الاعداء لاحقوه في سنة 610 ق م فجرت حروب انتهت بالقضاء على اخر محاولة لاعادة المجد الاشوري الافل
هذا ولا يسعنا ان نبحث بالاسهاب عن الاسباب التي ادت الى سقوط الدولة الاشورية والذي يمكن قوله بهذا الصدد ان طبيعة مثل هذة العوامل انها معقدة متعددة والذي يبدو في حالة سقوط الدولة الاشورية ان المتتبع لتاريخ الاشوريين لا بد وان تؤثر فيه حقيقة بارزة تلك هي تطرف ملوكها في سياسة الغزو والهجوم التي لم تكن لتنقطع والاعراف في الروخ العسكرية بحيث انهم وسعوا مشاريعهم الحربية
وفتوحاتهم الخارجية فوق ما كانوا يستطيعون الاحتفاظ بها وفوق طاقة مواردهم
كذلك ان من جملة الاقوام التي كانت تعيش في تخومها وتتحين فرصة ضعفها للانقضاض عليها الماديون الفرس الى الشرق والى الشمال الشرقي من موطن الدولة الاشورية وقد انحاز الى الماذيين في الانقضاض على الدولة الاشورية في ساعتها الاخيرة الكلدانيون وهم فرع من الاراميين استوطنوا العراق الجنوبي منذ المنتصف الثاني من الالف الثاني ق م وعرفوا بالكلدانيين
ونختم اقتباسنا من ص 202 بما يلي والذي يكون جوابا لسؤالنا حول مصير الاشوريين بعد سقوط نينوى
(
ومما يجدر ذكره ان الاشوريين رغم زوال ملكهم وسقوطهم السياسي اندمج عدد كبير منهم بالشعوب المجاورة واستخدم الفرس كثيرا من اصحاب الحرف والفنانين في تشييد مدنهم و تجميلها واستمر تراث الحضارة الاشورية بعد انحلال الاشوريين العسكري اذ اخذت عنهم الاقوام الاخرى الشىء الكثير من النظم السياسية والادارية فسجت بابل على منوالهم في الامبراطورية وكذلك فعل الفرس وهذا ويجب الا ننسى ما قام به الاشوريون ابان نفوذهم السياسي وعزهم العسكري في نشر الحضارة العراقية القديمة ونقلها الى اقاليم الشرق القديم )ص200
وهكذا نستطيع ان نثبت بان الاشوريون كشعب لم ينقرض بل تواصل وجدوه كشعب حي عبر العصور وسيبقى مواصلا مسيرته التاريخية حتى تتحقق النبؤة ( في ذلك اليوم تكون سكة من مصر الى اشور فيجئ الاشوريون الى مصر والمصريون الى اشور ويعبد المصريون مع الاشوريين في ذلك اليوم يكون اسرائيل ثلثا لمصر ولاشور بركة في الارض ) اشعيا 24
(بها يبارك رب الجنود قائلا مبارك شعبي مصر وعمل يدي اشور وميراثي اسرائيل )اشعيا
25
وهكذا بالسند التاريخي والديني نستطيع ان نقول للذين يؤمنون بانهم احفاد الاشوريين بان ايمانهم باصالتهم وتاريخهم وبقائهم وتواصلهم الحضاري والانساني والوطني والقومي يجب ان يزداد قوة وايمانا نحو المستقبل
املين ان يكون هذا السند لمؤرخ تاريخي بمثابة جوابا صحيحا لكل التساؤلات التي تطرح بهذا الموضوع