الرسامة الكهنوتية للشماس الإنجيلي سمير صليوا
على يد سيادة المطران بشار متي وردة
اقتبل الشماس الانجيلي سمير صليوا الرسامة الكهنوتية في بلدة شقلاوا صباح يوم السبت الموافق 6 نيسان 2013، وهو حدث لم تشهده البلدة منذ عقود طويلة.
شارك في الاحتفالية عدد كبير من الكهنة وادارة المعهد الكهنوتي وتلامذته وشمامسة وراهبات وجموع من المؤمنين، وبدأت الاحتفالية بتطواف يتقدمه الصليب المقدس والشمامسة والكهنة والكهان المرتسم والاسقف.
وكان راعي الإيبارشية قد القى موعظة تطرق فيها الى وجوب سماع كلمة الله والطاعة له وأن يتحل الكاهن بمخافة الرب. فيما قدم الكاهن الجديد كلمة عبر فيها عن شكره لكل من رافقه او التقاه في مسيرة حياته، وبعد القداس توجه الحاضرون الى قاعة عشتار لتقاسم غداء المحبة في
واحتفل الكاهن الجديد بقداسه الاول مساء يوم الاحد 7 نيسان 2013 في كنيسة الشهداء في شقلاوا حضره عدد من الآباء الكهنة وتلامذة المعهد الكهنوتي.
عظة سيادة المطران متر بشّار متي وردة
بمناسبة الرسامة الكهنوتية للشماس الإنجيلي سمير صليوا شابا
(السبت 6 نيسان 2013) شقلاوة – أربيل – العراق
"رأس الحكمة مَخافةُ الله، حُسنُ الفِطنة لمَن يَعملون بها. تسبحتهُ للأبدِ تدومُ" (مز 111: 10)
أخترتَ ايها العزيز: أبونا سمير، خاتمة المزمور 111 برنامجاً لحياتِك الكهنوتية التي اقتبلتها من الله على يدنا. فليبارك ربّنا مسعاك هذا، لاسيما وأنكّ جعلت الحمدَ والشُكر سمةَ حياتِك الكهنوتية باختيارك هذا المزمور، ونعمَّا ما فعلت، فالكنيسة تؤمن بأن الكهنوت في جوهرهِ خدمةُ شكُرٍ وحمدٍ لله.
فالمزمور والذي مطلعهُ: "أحمدُ الربَّ بكل قلبي، في مجلس المُستقيمينَ وفي الجماعة" (111: 1)، يُعدُّ من مزامير الحمدِ، إذ يرفع المزمّر الشُكر الدائم لله بسبب أعمال الله العظيمةِ، وهذه الأعمال، كما يشرحها المزمور، هي أنَّ الربّ الإلهَ يحفظ العهدَ على الرغم من إهانات الشعبِ وتجاوزهم عليه، وعطيّة الفداء، الخلاص الذي صارَت للشعب. فالربُّ، وهو الحقُ والعدالة، يُجازي الشعب إزاء خطاياهم، بالخلاص، وذلك لأنه: رؤوفٌ رحيمٌ. فالرحمة هي الوجه الآخر لعدالتهِ، فما أعظمهُ أباً مُحباً إذ يحتضنُ ضعفَ الشعبِ وتقصيراتهم، بالرحمة والرأفة، ولا يُجازهم بالعقاب بل بالخلاص. فالمُزمّر وقفَ للصلاة شاكراً بسبب عهدِ الله وخلاصهِ؛ حقيقتان للحياة لا تنفصلانِ أبداً.
الكنيسة بحاجةٍ دوماً إلى كهنةٍ شاكرينَ، يُحبون رعيتهم مثلما يُحبهم الله الآب ويتعاملون مع هفوات الرعية بعيون الرحمة، فلا يتعالونَ على الرعية، بل يدرسونَ الكُتب، ليكتشفوا طُرقَ الله في التربية، ومنها يستقونَ لخدمتهم الكهنوتية توجهاً للحياة.
نعم، في دراسة الكتاب المُقدس وتعليم الكنيسة يُمكن لك، ولكل مَن قَبِلَ عطية التكريس في الحياة الكهنوتية والرهبانية أن يجدَ الحكمةَ. فالربُّ عازمُ على أن يكشِفَ إرادتهُ لكل مَن يريد أن يدرسها، بقلبٍ غير منقسمٍ، ويخافُ الله، وهو جزءٌ من صلاة المُزمّر في مزمورٍ سابقٍ إذ رفع الدعاء وهو يُصلي: "علّمني يا ربُّ طُرقكَ فأسيرُ في حقّك، وَحّد قلبي فأخافُ أسمك" (86: 11- 12).
فأنت يا أبونا تُعلِن لنا من خلال ما اخترتَ من كلمةٍ لحياتِك الكهنوتية، ومن قراءات قي قدُاس الرسامة هذا، ما الذي تنتظرهُ الكنيسةُ منك، ومن كل كاهنٍ: أن يخاف الله، ومخافةُ الله تقودهُ إلى التأمل متواضعا ًفي كتابهِ المُقدس، وفي تعليم الكنيسة، فيتأمل عظائم َالله في أنبيائهِ وقديسيهِ، ويندهِش أمام تدبير الله الذي لم ينسَ أن يُطعِم شعبهُ في جوعهم، ويُخلّصهم من خطاياهم. هذا التأمل، وهذا الاندهاش يقود الكاهن ليعملَ أعمالَ أبيهِ الذي دعاهُ إلى هذه الخدمةِ وأرسلهُ بعدما مسَّ شفتيهِ، مثلما فعلَ مع إشعيا، ليُعلّمهُ صدقَ الكلام، فلا ينطقَ إلا بكلمة الله، الرؤوف الرحيم. ومَن قَبلَ هذا الاختيار من الله، وتبارَكَ بمحبةِ الله التي قدستهُ سيكون حنوناً ولطيفاً، متواضعاً وصبوراً، ويحتمل ضعفَ إخوتهِ وأخواتهِ، ويصفح لأنه لبِسَ ثوبَ المحبةِ التي تُؤمِنَ له سلامَ القلب، المسيح يسوع الذي دعاكَ، وكل كاهنٍ، لتصيرَ معهُ جسداً واحداً.
ربّنا دعاكَ يا أبونا سمير، لتكون صيّادَ الناس، على مثال ربّنا يسوع المسيح. فلن يكون بإمكانِكَ أن تكون كاهناً بعيداً عنه. فأنت مدعو لخدمة مشروع الله، مُتتلمذاً على يدِ ربّنا يسوع المسيح، متأملاً كلامهُ فتنهل منه تعليماً وتوجيهاً لخدمتِك، لأنّك أحببتهُ، ومحبته تطلبُ منكَ الإصغاءِ إليه، والإصغاءَ يعني سماعَهُ والطاعة لمشيئتهِ، وهكذا تكتمل دراستُك للكتاب المُقدس ولتعليم الكنيسة. فالدرس ليس بحثاً في الكُتب، بل تأملٌ وإصغاءٌ وتنفيذٌ لما يطلبهُ الربُّ منك.
أنت مدعو لتكون صياداً للناس، وأول موقفٍ ينتظرهُ منك ربنا هو أن تُحب كهنوتَك وكنيستَك، فيكون فيكَ مشاعرُ ربّنا يسوع المسيح نفسُها. راحتُك هي في خدمتهم، وأنت مدعو لتتجاوز إرادتَك الشخصية، وتتنازل عن راحتِك، وتقفَ شاهداً للمسيح يسوع، فصيد الناس سيكون بالدرجة الأولى من خلال شهادة الحياة التي ستعيشها بين إخوتِك وأخواتك المؤمنين في الكنيسة، فأنت كاهن فيهم ومن خلالهم. شهادة الحياة ستجعلهم يتساءَلونَ متحيرين عن السعادة التي تشعُ من حياتِك، فتجعلهم يضطربون بحضورِك، اضطراب السمكة في شبكة الصيّاد، فيقودهم هذا الاضطراب إلى الانجذاب إلى الشبكة، إلى الكنيسة.
فإن لم تجعل حياتك الكهنوتية مبعثَ تساؤلٍ، ولن يُخلَق في الناس هذا الاضطراب، لن ينجذب الشبيبةُ إلى الكهنوت، والكنيسة التي لا دعوات فيها، كنيسةٌ يحتاج أسقفها وكهنتها إلى مراجعة حياتهم أمام الله بصدقٍ، ليكتشفوا: بأي اتجاه ألقوا الشباك؟ وهل كان الاتجاه صحيحاً؟ أم أن خدمتهم تحتاج إلى توبةٍ وتصحيح مسارٍ؟
صيدُ الناس سينجح إذا ما أمسكتَ بالشبكة مع الآخرين الذين هم معكَ في الخدمةِ، وثبتَّ صابراً حيثما أنت، تتطلّع لصيدٍ يُشيرُ إليه ربّنا يسوع المسيح، رأس الكنيسة. وقد يطول انتظارك الليل كلّه، ليأتي هو ويُشير إليك لترمي الشباك في جانبٍ آخر، وهو يعلمُ أنّك ستُطيعهُ وتتجاوز خبرتَك ومعرفتَك، فتقبل منه الصيد، بل الصيد الوافر.
فبُوركتَ إذ تتقدم إلى مذبح الله، لتذكرنا اليوم بأسس الخدمة الكهنوتية: الله العجيبُ في أعمالهِ؛ أولاً، وصلاةُ الشُكر والحمد الدائمة الواجب تقديمهُا له؛ أولاً، ومخافته التي تدفعنا إلى المزيد من التعمّق في دراسةِ كلامهِ المُحي، والطاعة له لنركب السفينةَ مؤمنينَ أنه معنا؛ أولاً، لأنه الأول في حياتنا.