قصيدة حزينة ومؤلمة للوالدين لوفاة أبنهما الجامعي ليلة أمس في أحدى مقاهي بغداد

المحرر موضوع: قصيدة حزينة ومؤلمة للوالدين لوفاة أبنهما الجامعي ليلة أمس في أحدى مقاهي بغداد  (زيارة 1873 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كافي دنو القس يونان

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 51
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


رثاء


كافي دانو

نظرا لتأثري بالموقف المؤلم لبلدي العراق فكتبت هذه الأبيات الشعرية رثاء لارواح شبابنا الابرياء
قصيدة حزينة ومؤلمة للوالدين لوفاة أبنهما الجامعي ليلة أمس في أحدى مقاهي بغداد




ماذا سأكتب لك  يا بني       وموتك ألغى جميع اللغات  
لأي سماء نمد يدينا     ولا أحدا في شوارع العراق يبكي علينا
يهاجمنا الموت من كل صوب   ويقطعنا مثل صفصافتين
فأذكر، حين أراك، عليا        وتذكر حين تراني ، حزينا
أشيلك، يا ولدي ، فوق ظهري    كمئذنة كسرت قطعتين
وشعرك حقل من القمح تحت المطر   ورأسك في راحتي وردة
                           عراقية          
أجمع كل ثيابك وحدي        وألثم قمصانك العاطرات
ورسمك فوق جواز السفر      وأصرخ مثل المجانين وحدي
وكل الوجوه أمامي نحاس      وكل العيون أمامي حجر
فكيف أقاوم سيف الزمان       وسيفي ظهري انكسر  
كنت أخاف على شعره الطويل  والامس أتوا يحملون قميص                
               ابني وقد صبغته دماء الأصيل
أحاول أن لا أصدق موتك، كل التقارير كذب، وكل كلام        
الأطباء كذب           وكل الأكاليل فوق ضريحك كذب
فموتك يا ولدي نكتة    وقد يصبح الموت أقسى النكات
أحاول أن لا أصدق      ها أنت تعبر جسر الزمالك
ها أنت تدخل كالرمح المقهى، تلقي على الأصدقاء التحيه
تمرق مثل الشعاع السماوي بين السحاب وبين المطر
               أحاول أن لا أصدق عيني
هنا كتب الطب ما زال فيها بقية أنفاسك الطيبات
وها هو ثوب الطبيب المعلق يحلم بالمجد والأمنيات
فيا نخلة العمر .. كيف أصدق أنك ترحل كالأغنيات
وأن شهادتك الجامعية يوما     ستصبح صك الوفاه
وانك لم تفلح بها يا حبيبي ويا كبدي ويا شريان قلبي
فقد قطع شرياني               واصبحت اسيرا بين الذئاب
لو كان للموت طفل               لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب        تردد في ذبح أولادنا الطيبين
صديقات جامعة  منتظرات رجوعك يا سيد العشق والعاشقين
فكيف سأكسر أحلامهن         وأغرقهن ببحر الذهول
وماذا أقول لهن حبيبات عمرك، ماذا أقول؟
وإن الحمام العراقي يحمل تحت جناحيه دفء هواك
فيا قرة العين    كيف وجدت الحياة هناك فهل ستفكر فينا قليلا؟
           وترجع في آخر الصيف حتى نراك
                   إني جبان أمام رثائك
                        فأرحم والديك؟؟؟؟؟