من الشعر الكوردي المعاصر ـــــــــــــــ 7 ترجمة : فتاح خطاب

المحرر موضوع: من الشعر الكوردي المعاصر ـــــــــــــــ 7 ترجمة : فتاح خطاب  (زيارة 546 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Fatah Khatab

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 100
    • مشاهدة الملف الشخصي
وصية حـــــالم

من الشعر الكوردي المعاصر
             
                    للشاعر : فريدون سامان

                       ترجمة : فتاح خطاب


لم يكن حلماً
بل كان هذيان شتاء
طلسمي قارس
وفيض طوفان ليل مشاكس
لا ينتهي.

ليلة احتراق ابراهيم
و انتشاء بوذا
حيث كانت روح الله
على حد السيف
ساعة انتظار لهيب الشعر 
حيث يخترق المدى.


ليلة كسرداب سجن
يحاكي أسرار جلاد نائم
يعاني الوحدة والانزواء
لا.. لم يكن حلماً
تلك الروح الجميلة المرفرفة على ذلك القربان
المقطوعة الرأس، هى أنا.


كنت أتلوى مضرجاً بدمائي
حيث سَلختُ جلدي
احتفاء بعيد القرابين
وها أني فريسة للطاعة والخذلان
ودمي تأشيرة وثيقة جواز مزورة
وجمجمة رأسي، هي ضريبة العبور
لمتاهات التهريب
بين أقانيم ( نعم ) و (لا )
أطرق رأسي عبثاً
مثلي كمثل قنينة فاليوم
لا أنعم بالنوم.

وها هو ذا قلمي
يبحث عن قصائد ضائعة
بين أوراق الذكريات
على رفوف جدران الذهن المتهرئة
منسية كاليتامى.       

توالت الأيام
فلم تأتِ
توالت الليالي
ولم تأتِ
لقد أنقضت السنين
ومرت فصول العمر كلها
بلحظة خاطفة
ومثل وردة ذابلة
تساقطت أوراق حياته
واحدة تلو الاُخرى
فتباعدت منازل الغرام
وتداعت مواعد اللقاء.
 
إنها ملحمة الدمار و الإنهيار
إنها ليست بداية الآلام
أو نهايتها
ولا هي حشرجة موت الكلمات المجنّحة
إذ أن الموت رجل شرير
يمتطئ حصان الرحلة المستحيلة
فيحيل كل ما بين الأرض والسماء
الى العدم.

الخرائب التي تذروها الرياح
ستصبح قصراً بلورياً
والملكة ذات الرأس الفارغة
تتوج ذهباً
والعرش الملكي، ما هو إلآ كومة من الجماجم
المتآكلة ورميم المقبرة العتيقة.

هذي الدنيا، مثل فنجان قهوة مقلوبة
ملؤه النقوش والصور
لا معنى لها ولا مغزى
كأن غجرياً عجوزاً     
بتفائل كاذب ومزيف
وبرؤية خنثية وشاذة
يفسر فيه أحلامنا.

الليل قفص حديدي
والشمس حمامة أسيرة
مرمية في زاوية مظلمة
بحزمة شعاعها
تصب نار الخلود في مكمن أسرار
تلك العيون الساهرة أبدا.
النصب الحجرية تدب فيها الحياة
ومرةً اُخرى يقع الليل رهينة
في كنف الشمس

ونحن نلوّح بأيدينا مودعين
وبهدوء وسكينة، نحني رؤوسنا
مثنا مثل بوذا
نرنوا لتلك النجوم التي سرقت منا

أحلام طفولتنا
ونقيم الصلاة لأجل هذي الأرض
التي حرّمتنا من أن نعشقها.

كنا مشدوهين
بذلك الدخان الذي كان بمثابة
قناع ذي ألوان متعددة
لزمن ما..
أغرب من ملامح وجه طفل صغير.
أني غدوت ضباباً طليقاً
نحو قامات الغيوم أتسامى.

ـ كان هذا ثمة حلم تراجيدي
في آخر فصل من ملحمة مهرّبة
حروفها لا تقرأ
لا ترى بالعين المجردة
وما خُفيت منها
ما أنفكت تسأل عني
بيتا.. بيتا
زقاقاً.. زقاقا
في السهول و الجبال
وفي السجون..
وتبحث عني
في المقابر
شبراً فشبرا

أنا نفسي، لا أعرف متى أموت
وما الأمر إلآ بيد كأس من السم المُحلّى
أو أزيز رصاصة طائشة.
بيد أن نهاياتي
هي بداية الجنون
بداية الهروب
بداية الانتحار.