هل حان وقت انشاء دولة كردية في اقليم كوردسان


المحرر موضوع: هل حان وقت انشاء دولة كردية في اقليم كوردسان  (زيارة 1226 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2062
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
            هل حان وقت لانشاء دولة كردية في اقليم كوردسان

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/11/2006

كثرت تكهنات وتصريحات المحلليين والسياسيين والمثقفين والمهتمين بمستقبل العراق  والشعب الكردي  من العراقيين والعرب والاجانب في موضوع احتمالية نشوء الدولة الكردية في فترة 5-10 سنوات القادمة في اقليم شمال العراق او ما يدعى الان باقليم كوردستان.  منذ دخول صدام حسين الكويت كنت اتوقع عودة القضية الكردية الى الساحة الدولية وقد اصبحت اكثر يقينا من ذلك عندما وضعت المناطق التي هي ما بعد وقبل  خطوط العرض 36  و 38   في منتصف سنة 1991 تحت الحماية الدولية.

اعتمادا الى ديالكتيكية الفيلسوف الالماني هيجل  في مفهوم حركة التقدم والتطور للعالم في التاريخ نحو وحدة ، واعية، متكاملة، خالدة، حرة الذات، عبر سلسلة لامتناهية من عمليات التغير والتطور، واعتمادا الى احداث ومنطق  الثورات للشعوب  في التاريخ او الى حركة البندول كما يُقال*، فان الظروف الدولية والداخلية والسياسية كلها في الوقت الحاضر تصب في خانة احتمالية نشوء الدولة الكردية القادمة في اقليم كوردستان في المستقبل.

على الرغم من بدء الحضارة الانسانية  في  بلاد ما بين النهرين  قبل سبعة الى عشرة الاف سنة، الا ان  الشرق الاوسط من الناحية السياسية عاش ولا يزال يعيش سباتا طويلا منذ  15 -20   قرنا، فكل الادارات السياسية التي تولت  شؤون المنطقة لم تقدم ولم تؤخر كثيرا، باستثناء فترة قصيرة من زمن الدولة العباسية وكان سببها واضحا *.

اذا استنادا الى المعطيات المتوفرة على الارض، اذا كان هناك امل في حصول قفزة نوعية في التغيير والتطور في الشرق الاوسط ممكن فقط ان تحصل في منطقة اقليم كودرستان كما اسلفنا، لان هذه المنطقة عاشت حرمانا وبؤسا وحروبا وقتلا وتدميرا وترحيلا لما يقارب مئة سنة، ولان دائما كانت الحاجة ام الاختراع لدى كل الشعوب و في كل الازمنة ، فان الشعب الكردي ومن يعيش معه من القوميات الاخرى لا سيما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني قد وصل الى الوعي والادراك الذي تحتاجه البذرة كي يحصل لديها التغير اوالتطور (ديالكتيكية هيجل) واكتملت الارادة اللازمة ( شوبنهاور)  لدى المجتمع والقيادة السياسية الكردية، كل هذه العوامل  وغيرها تساعد وتدعم وتدفع عجلة التاريخ الى المضيء في اتجاه تحرر المنطقة من العقلية القديمة.

فمن الناحية التاريخية على الرغم من وجود الاكراد كقومية منذ التاريخ القديم، الا انه لم تولد لهم دولة قوية مقارنة باقوام    المنطقة ، لقد تكاثف وجودهم اكثر في هذه المنطقة منذ عدة قرون، لاسيما بعد الحربين الكونيتين،  وقد بدات ثورتهم الاولى على يد الشيخ  محمود عبد الحفيد في السليمانية في العشرينات ممن القرن الماضي ومن ثم وضع المرحوم الملا مصطفى البارزاني القائد التاريخي للاكراد هموم وطموح شعبه على عاتقه منذ سنة 1933 حتى وفاته في سنة 1977، ومن بعد وفاته تولى ابنائه واحفاده القيادة الكردية  بمشاركة قيادة حزب الاتحاد الوطني الطلباني في عملية النضال من اجل الحكم الذاتي للاكراد والقوميات المتاخية معهم في المنطقة.

هناك بعض العوامل والمقومات المهمة الاخرى  المتوفرة كما قلنا لقيام هذه الدولة:

اولا :-    الحاجة الدولية لقيام دولة  ديمقراطية في المنطقة، لذلك معظم الدول سوف تؤيد حصول هذا الامر اذا توفرت الظروف   وقبل الشعب الكوردي والقوميات المتعايشة معه القوانيين الدولية بشان حقوق الانسان في كافة بنودها.

 ثانيا:-    الاتجاه العلماني، ان  دول المنطقة كما قلنا عاشت سباتا طويلة لمة 15 الى 20 قرنا بسبب التسلط الديني الذي لازم الانسان في هذه المنطقة وعدم وجود امل لدى اي دولة من دول المنطقة قبول التغيير و التقدم والاستفادة من تجارب الامم الاخرى .

ثالثا :-    حرية الفكر والعبادة ، هذه تأتي من البنود الاساسية لحقوق الفرد في المنظمات الدولية لا سيما منظمة حقوق الانسان

رابعا:-   الحاجة والخبرة ، ان سكان المنطقة الان لديهم فكرة جيدة كاملة عن  اهمية  وحدة  والعيش المشترك للمجتمع في السلم والامان واعطاء الحق لغيرهم في الوجود، بعد هذه الفترة الطويلة من الحرمان والبؤس والحروب والدمار، طبعا ليس هذا الوعي او الادراك لدى الشعب الكردي  بالدرجة الذي هو موجود في دول متقدمة الاسكندنافية التي قضت على الامية قبل 100 سنة ولكن هناك بودار قبول التغير والتخلي عن العقلية القديمة لدى الجيل الجديد الذي احتك كثيرا باوربا وتركيا وتبني افكار وخطط دول وشعوب اوربا.

خامسا:-   الصراعات الاقليمية بين دول المنطقة والتي تعاكس حركة التطور والتغير تجعل من القيادة والشعب في هذه الاقليم اكثر اصرارا لبلوغ اهدافه التاريخية.لا سيما تبني القيادة السياسية استراتيجية حديثة مختلفة عن استراتيجية الانظمة الموجودة في المنطقة.

سادسا :-  الوضعية الغير المستقرة في العراق وتحول الصراع الى حرب طائفية بين الشيعة والسنة وعدم وجود بوادر نهايتها في القريب العاجل بسبب التدخلات الخارجية مثل امريكا  وحلفائها من جانب وسوريا وايران من جانب الاخر.

سابعا:-    ان الشرق الاوسط يعيش غليان الذي عاشته شعوب اوربا قبل 150 سنة، اي بروز الشعور  القومي وغليانه لدى شعوب المنطقة.


العوامل والنقاط السلبية التي  تعيق حركة فكرة انشاء الدولة الكوردية هي :-
 
اولا:-  التيار الديني المتطرف الذي ما زال ضعيفا ، حتى ان القيادة السياسة الحالية لاتحبذه ولا تستمد نفوذها منه مثلما يحصل في مناطق اخرى في العراق،  لكنه اذا استطاع هذا التيار في اي مرحلة تغيير ميول الشعب اليه، حينها تكون الخطورة كبيرة على فكرة نشوء  دولة كردية ، ففي حالة نجاحه حتى بعد قيام الدولة الكردية فانه سوف يحرق الاخضر باليابس وتسقط هذه الدولة في نفس اخطاء الدول وشعوب المنطقة مرة اخرى.

ثانيا:-  النظام القبلي الذي عاشه الاكراد منذ بدء التاريخ والذي لا زال معمول به الان  لدرجة كبيرة ، اذا استمر المجتمع الكردي عليه فان حركة  تقدمه تكون بطيئة جدا.
 
ثالثا:-  النظام والفساد الاداري والتبعية، ان هذا النقص موجود في معظم الدول لكن في درجات مختلفة ، ويعتمد كليا على تربية الاجيال على  الوعي والاخلاص الفرد  لشعبه والتخلص من الانانية الذاتية التي تعيق حركة البناء والتطور و الابداع الفكري الحضاري .

رابعا:-  استقلالية الهيئات  التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية من بعضها تماما واعطاء  الدور الكامل لكل منها للقيام بمهامه بصورة مستقلة ومستقرة.

خامسا:-  قوة الائتلاف بين الاحزاب الرئيسية فيما بينها ودرجة استعداد للتضحية من اجل طموح التاريخي لسكان هذه المنطقة وعدم حصول التصدع بينها كما حصل في الماضي.

سادسا:-  ان اقليم كوردستان محاصر من معارضي فكرة قيام الدولة الكردية لاسيما تركيا و ايران وسوريا لاسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا. لذلك يجب ايجاد حلفاء اخريين  امناء على مدى طويل لانجاح هذا الهدف وهو امر صعب في مقدمتهم العرب من شيعة وسنة العراق .

سابعا :-   مصداقية الحكومة الادارية في عملية الانفتاح وتطبيق القانون بصورة دقيقة، هذا بالاضافة الى اثبات وجود دلائل عملية وشاخصة بعدم طغيان القومية الكردية على القوميات الاخرى وعدم سلب حقوقهم واراضيهم ومصالحهم في المنطقة مثل شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني)  والاتراك والعرب واليزيديين والشبك الموجودين في جغرافية الاقليم وتطبيق القانون بصورة مستقلة بدون تمييز بين هذه الفئات.

سابعا:- مدى الاندماج الحضاري بين الفئات المتعايشة في المنطقة ومدى حصولهم على المصالح او الفائدة المباشرة من قيام هذا النظام ، اي ان العامل الاقتصادي مهم جدا لقبول جميع الفئات بالفكرة والتضحية من اجلها ولا ان تكون الفائدة محصورة بايدي المتنفذين فقط.
 
في الختام نستطيع القول ان موازين القوى لحد الان تجرى لصالح نشوء الدولة الكردية في الفترة القادمة اذ لم يحصل اي  تغيير في موازين  القوى الكبيرة في العالم، لكن بالمقابل هل ان سكان الاقليم بجميع قومياتهم وبالاخص من الاخوة الاكراد الذين هم الاكثرية مستعدون لازالة هذا المعرقلات التي ذكرناها  اعلاه وقبول العيش بحسب مفهوم العصري للمواطن الصالح ام انها مرحلة وقتية يمر فيها الاقليم مثلما مرت غيرها من الفرص؟!!
____________________________________________________-

*  حركة البندول هو وصف يُقال لغيير حضارة الشعوب عبر التاريخ ،  اي الوصول الى القمة من ثم النزول الى القاع ثم الرجوع الى القمة

** بسبب التبادل الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي حصل بين الاقوام التي كانت تعيش في بلاد بيث نهرين ( حضارة الكلدانية والاشورية)  والحضارات المحيطة بها مثل الحضارة الفارسية والاغريقية و الرومانية والفرعونية.