زيــــــــــــارة إلى فــالانـــــــدر
Wallander får besök

"هيننغ مــانـــكـــــل"
Henning Mankell يعمل كورت فالاندر محققا في إيستادYastad (1). مطلـّق وله من العمر 45 سنة. إنه صيف 1994. فالاندر وزملاؤه يعملون بجد في قضية قتل كبيرة.
عندما عاد فالاندر مباشرة إلى مركز الشرطة قبل التاسعة والنصف قالت الفتاة في مركز الاستقبال أن زائرا ينتظره في غرفته. لأول مرة فقدَ فالاندر جأشه وبدأ يلعن ويصيح في الفتاة التي تعمل مؤقتا في الصيف. حادث نفسه: مَنْ يكون هذا الذي يُترك ينتظره في غرفته؟ ذهب يخطو غاضبا عبر الرواق وسحب باب غرفته.
كان الزائر والده، ينتظره على كرسي الضيوف، نظر إليه.
ـ سيء سحبك الباب هكذا، قال الأب. فالمرء يمكن أن يعتقد تقريبا أنكَ غاضب.
ـ أنا فقط أردت أن أعرف مَنْ الذي ينتظر في غرفتي، قال فالاندر مندهشا ومختلقا عذرا لنفسه. ولكن ليس أنتَ المقصود.
فكـّر فالاندر أن والده يزوره للمرة الأولى في مكان عمله. وهذا ما لم يحدث من قبل مطلقا. وخلال هذه السنوات كان والد فالاندر يرتدي ذات الملابس المدنية التقليدية المثيرة. أما الآن فإنه يجلس على كرسي الضيافة ويمكن لفالاندر أن يرى أنه يرتدي أفضل طقم ملابس عنده.
ـ أنا يجب أن أقول أني متفاجئ، قال فالاندر. مَنْ قادكَ إلى هنا؟
ـ أنا لديّ زوجة، وهي تملك الاثنين إجازة السوق والسيارة، أجاب الأب. هي ركبت للسلام على أحد الأقارب بينما أزوركَ أنا. هل رأيتَ مباراة الأمس؟
ـ لا. كنت أعمل.
ـ كانت ممتازة، تذكرتُ كيف كانت سنة 1958، عندما جرى كأس العالم في السويد.
ـ أنتَ دائما كنت تهتم جيدا بكرة القدم.
ـ أنا طالما أحببتُ كرة القدم.
نظر له فالاندر باندهاش:
ـ أنا لم أكن أعرف ذلك!
ـ هناك الكثير مما لا تعرفه. سنة 1958 كان هناك لاعب ظهير اسمه سفين أكسيوم. واجه صعوبة كبيرة في مواجهة مهاجم برازيلي على ما أتذكر، هل نسيتَ ذلك؟
ـ كم كان عمري سنة 1958؟ بالكاد أنا ولدتُ في ذلك الوقت.
ـ أنتَ ليس لديكَ مطلقا الكثير عن موهبة الكرة. ربما لهذا السبب أصبحتَ شرطيا!
ـ أنا توقعت فوز روسيا، قال فالاندر.
ـ أنا آمنت بذلك بكل سرور، أجاب الأب. أنا نفسي توقعت (2ـ0).
ـ جيرترود كانت على عكس ذلك حذرة. هي اعتقدت أن النتيجة ستكون (1ـ1). هكذا انتهت المحادثات عن كرة القدم.
ـ هل تريد بعض القهوة؟ سأل فالاندر.
ـ نعم، شكرا.
ذهب فالاندر وأحضر القهوة. في الرواق التقى صدفة بهانسون.
ـ قال، هل تريد أن ترى لم أصبحتُ منزعجا خلال النصف ساعة الماضية؟
قطـّب هانسون حاجبيه متجهما.
ـ أنا يجب أن أتحدث إليكَ بلا تحفظ. هكذا ردّ فالاندر غاضبا على لغة هانسون التقليدية.
ـ قال مكررا، خلال نصف ساعة يمكنك التحدث كثيرا كما تريد عند ذاك.
عاد إلى غرفته وأغلق الباب. أخذ الأب كأس البلاستيك بين يديه. جلس فالاندر خلف المكتب.
ـ قال، يجب أن أقول أنه لم يكن متوقعا مطلقا أن أراكَ في مركز الشرطة.
ـ وهو غير متوقع بالنسبة لي أيضا، أجاب الأب. وأنا لم أكن لأجيء لو لم يكن هناك أمر مهم تماما.
وضع فالاندر كأس البلاستيك على الطاولة أمامه. أدرك أنه كان ينبغي عليه أن يفهم منذ اللحظة الأولى أن هناك أمرا مهما جدا جعل والده يأتي إلى مركز الشرطة.
ـ هل حدث شيء ما؟ أجاب فالاندر.
ـ لا شيء مهم سوى أني مريض، أجاب الأب ببساطة.
فالاندر شعر بامتعاض في معدته فورا.
ـ كيف ذلك؟ أجاب.
ـ أنا قدمتُ لكي أفهم، واصل الأب حديثه رابط الجأش. وهو أحد الأمراض التي لا أتذكر اسمه. والذي يُحدث الخرف. لكن المرء يصبح غاضبا من نفسه. وهذا يمكن أن ينجلي سريعا.
عرف فالاندر عماذا يتحدث والده. هو يتذكر عما أصاب والدة سفيدبرغ من مرض. لكنه لم يتمكن من ذكر الاسم أيضا.
ـ كيف عرفتَ ذلك؟ سأل هو. أكنت تحضر عند طبيبها؟ لماذا لم تقل شيئا من قبل؟
لقد حصل وعملت لها شيئا خاصا في لوند. قال الأب: جيرترود هي التي قادتني إلى هناك.
صمت الأب ثم شرب قهوته. فالاندر لم يكن يعرف ماذا يقول.
ـ في الواقع أنا جئتُ إلى هنا من أجل أن أطلب منكَ شيئا، الأب قال ثم نظر إليه. إذا لم أكن ما أطلبه كثيرا.
في تلك اللحظة رنّ جرس الهاتف. رفع فالاندر السماعة دون أن يجيب.
ـ لديّ وقت للانتظار، قال الأب.
ـ لقد قيل لي بأنكَ يجب أن لا تضطرب. قل لي ما تريده.
ـ لقد امتلكتُ دائما حلما بأن أذهب إلى ايطاليا، قال الأب. قبل أن تصبح هذه الخطوة متأخرة أريد السفر إلى هناك. واعتقدت أنكَ يمكن أن ترافقني. جيرترود لا تملك شيئا تعمله في ايطاليا. أظن أنها حتى لا تريد ذلك. وأنا سوف أدفع كافة التكاليف، فلا يزال معي نقود.
نظر فالاندر نحو أبيه. تأمله قليلا وهو منكمش هناك على الكرسي. وقد صار لحظتها وكأنه لأول مرة أصبح عجوزا جدا كما بدا هناك. بسرعة بلغ الثمانين.
ـ صار واضحا أننا سوف نغادر إلى ايطاليا، قال فالاندر. متى تعتقد أننا سنغادر بسرعة؟
ـ ربما من الأفضل أن لا ننتظر طويلا، أجاب هو. لقد سمعتُ أنها سوف لن تكون حارة في سبتمبر. ولكن عند ذاك ربما لا وقت لديك.
ـ أستطيع أن أحصل على إجازة لأسبوع واحد لا أكثر. ولكن أنتَ ربما تفكر أن تمكث في الخارج لمدة أطول.
ـ أسبوع واحد سيكون جيدا.
انحنى الأب إلى الأمام ووضع قدح القهوة، ثم اعتدل وقال.
ـ والآن سوف لن أزعجك أكثر وأنتظر جيرترود في الخارج.
ـ من الأفضل أن تجلس وتنتظر هنا. قال فالاندر.
ـ قال الأب: لديك الكثير الذي تعمله، وكيفما يكون أنتظر هناك في الخارج.
اصطحبه فالاندر إلى الخارج وهناك عند الاستعلامات جلس على الأريكة.
ـ قال الأب: لا أريدك أن تنتظر هنا، جيرترود ستأتي بسرعة.
فالاندر أومأ برأسه وقال:
ـ صار واضحا أننا سنغادر إلى ايطاليا. وسآتي إليك خارجا بأسرع ما أستطيع.
ـ قال الأب: ربما ستكون رحلة لطيفة. المرء لا يعرف بالضبط.
غادره فالاندر وذهب إلى الفتاة في مركز الاستقبال، قال لها:
ـ أطلب من لطفكِ. يبدو من المناسب تماما أن تسمحي لوالدي بالانتظار هنا من أجلي.
عاد إلى غرفته. فجأة لاحظ أن الدموع تغمر عينيه. فعلى الرغم من العلاقة المتوترة والمتأثرة بضمير سيء مع والده فقد شعر بحزن عميق يلفه وهو يغادره بعيدا. وقف عند النافذة ونظر نحو الخارج فبدا طقس الصيف الجميل.
إيستاد مدينة تقع جنوب السويد على بحر البلطيق بالقرب من مدينة مالمو الشهيرة.
عن اللغة السويدية ترجمة كريم السماوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* هنينغ مانكل ـ Henning Mankell روائي سويدي اشتهر برواياته البوليسية كما أنه مخرج سينمائي وكاتب مسرحي وقد تحولت بعض رواياته إلى أفلام سينمائية. يكتب للفتيان كما يكتب القصة القصيرة ونال عن ذلك عدة جوائز، تـُرجمت أعماله إلى 26 لغة عالمية ومنها اللغة العربية.
ولد مانكل في ستوكهولم سنة 1948 قبل أن ينتقل هو وأسرته للعيش في سفيغ بمنطقة هارجيدالن الجليدية. وقد أثر به منظر الثلج منذ الطفولة فكتب عنه قائلا: كانت طفولتي مليئة بالثلج والصباحات الشتوية والغابات الساكنة والثابتة ومنذ اليوم الذي تعلمت فيه الكتابة أدركت أنني لا أستطيع أن أكون إلا مؤلفا. متزوج وله 4 أبناء.
شارك في اسطول الحرية لفك الحصار عن غزة، ولكنه لم يكن على ظهر الباخرة مرمرة التي استشهد على متنها تسعة من الأتراك، وهدد الإسرائيليين بعدم السماح لهم بترجمة أعماله إلى اللغة العبرية إذا استمر حصارهم على غزة. يعشق موزمبيق البلد الأفريقي الذي مزقته الحرب الأهلية وحولته من بلد غني إلى بلد فقير بعد خروج الاستعمار البرتغالي الذي دام عدة قرون.
خلق شخصية محقق الشرطة كورت فالاندرـ Kurt Wallande، وهي شخصية ذكية قادرة على فك ألغاز الجرائم الكبرى على الرغم من معاناتها من الوحدة بعد طلاق زوجته وابتعاد ابنته وتقدم والده في العمر، وهي شخصية تحاكي شخصية شارلكهولم للروائي آرثر كونان دويل أو شخصية هيركبول بوارو لأجاثا كريستي أو شخصية جول ميغرية لجورج سيمنون.
من أشهر رواياته " قاتل بلا وجه " و " الكلاب في ريغا " وهما روايتان ترجمهما إلى اللغة العربية مهدي صالح المالكي. أما رواية الشبيبة " سر النار " فقد ترجمها إلى اللغة العربية جاسم الولائي، وهي رواية تستند إلى الواقع وتدور أحداثها في موزمبيق. وقد وزعت الرواية على أطفال السويد البالغين من العمر 11 سنة بمناسبة يوم الكتاب العالمي. ومن رواياته أيضا " جسر إلى النجوم " و " الظلال عند الغسق " و " الهر الذي أحب المطر " و " الطفل الذي نام والثلج في سريره" و " رحلة إلى نهاية العالم " و " العدو في الظل " .
نبذة مما كتبه هنينغ مانكل عن رحلته على ظهر السفينة " صوفيا " المشاركة في فك الحصار عن غزة منقولة عن جريدة " ليبراسيون " الفرنسية والمنشورة ترجمتها عن جريدة " السفير " اللبنانية ـ ترجمة زهراء مرتضى.
الاثنين 31 أيّار (مايو) ـ الساعة الثانية عشرة ليلا
أتولّى أمر المراقبة ما بين منتصف اللّيل والساعة الثالثة. تمرّ الساعات بسرعة. أتنبّه للتعب الذي أنا فيه عندما يأتي شخص آخر لأخذ مكاني في المراقبة. لا نزال بعيدين عن المياه الإقليميّة التي قد تظنّ إسرائيل أنّ من حقّها حمايتها. سيكون بمقدوري أن أنام بضع ساعات (...).
الساعة الرابعة والنصف
كنت قد غفوت لتوّي عندما استيقظت مجدّدا. ذهبت إلى سطح السفينة ووجدتها مضاءة. سمعت صوت إطلاق نار. فهمت أنّ إسرائيل اختارت مواجهتنا بالعنف، في المياه الدوليّة. مرّت ساعة قبل أن تقترب منّا الزوارق الهوائيّة الإسرائيليّة الضخمّة محمّلة بجنود مقنّعين. يحتّلون السفينة. نجتمع كلّنا على عبّارة السفينة. يريد الجنود إنزالنا إلى السطح. ينفذ صبرهم. يتطلّب الأمر من أحد الركّاب بعض الوقت فيحصل فورا على ضربة صاعقٍ كهربائي في اليد. يقع أرضا. راكب آخر، بطيء أيضا، يصاب بطلقة رصاصٍ مطّاطي. أفكّر في كون ذلك يحصل في القرب منّي. الأمر واقعي جدا. أشخاص لم يفعلوا شيئا يعاملون كالماشية ويعاقبون على بطئهم.
يجمعوننا ويجلسوننا على سطح السفينة. سنبقى على هذه الحالة إحدى عشرة ساعة حتى نصل إلى إسرائيل. من وقت لآخر، يقوم الإسرائيليّون بتصويرنا من دون أن يملكوا حقّ القيام بذلك. أريد أن أدوّن بعض الملاحظات، لكن أحد الجنود يقترب منّي ويسألني عمّا أكتبه. إنّها المرّة الوحيدة التي أنفعل فيها. أجيبه بأن الأمر لا يعنيه. لا أرى سوى عينيه. لا أعرف ما الذي يفكّر فيه. لكنّه يدير ظهره ويذهب. إحدى عشرة ساعة من الجمود، مكوّمين على بعضنا البعض في الحر، الأمر يشبه التعذيب. علينا الاستئذان قبل الدخول إلى الحمام. كلّ ما نحصل عليه من طعام هو بعض البسكويت والتفاح. لا يحقّ لنا أن نحضّر بعض القهوة، في الوقت الذي كان بإمكاننا أن نقوم بذلك من مكاننا. نتّفق كلّنا على ألا نطلب من الجنود الإذن لتحضير الطعام. وإلا لقاموا بتصويرنا واستخدموا ذلك ليظهروا مدى نبلهم معنا. نكتفي بالبسكويت. الوضع كلّه مذل جدا (...).
خلال هذه الساعات الإحدى عشرة، امتلكت الوقت الكافي لأحللّ الوضع وأستخرج بعض النتائج. لقد هوجمنا في وسط البحر، في المياه الدوليّة، ما يعني أنّ الإسرائيليّين قد تصرّفوا كقراصنة، لا يختلفون بشيء عن أولئك الذين يمارسون قمعهم في عرض البحر الصومالي. ومنذ اللّحظة التي تولّوا فيها قيادة السفينة وراحوا يقتادوننا إلى إسرائيل، نستطيع القول إننا اختطفنا. إنّ هذا التدخّل يعدّ انتهاكا للقانون، من أوله إلى آخره.
نحاول أن نتحدّث في ما بيننا لنفهم أكثر ما قد يحدث بعد ذلك. الجنود ينظرون إلينا. بعضهم يحاول التظاهر بعدم فهم اللّغة الإنكليزيّة. في الحقيقة هم يفهمونها جيدا. يوجد بينهم بعض الفتيات. بدا عليهنّ أنهنّ منزعجات. ربّما سوف يكنّ من يهربن ويدمنّ على المخدّرات حتى الموت بعد أن ينهين خدمتهن العسكريّة؟ يحدث ذلك كثيرا.
الساعة السادسة مساء
وصلنا إلى اليابسة، في مكانٍ ما من إسرائيل. لا أدري أين. أنزلونا أرضا وأرغمونا على الركض في الطرقات بين الجنود بينما يقوم التلفاز العسكري بتصويرنا. أظنّ أنّ هذا، وبالتحديد هذا، لن أسامحهم عليه أبدا. في هذا اللّحظات بالذات، لا أفكّر بشيء آخر سوى بكونهم أوغادا قذرين.
يفصلوننا عن بعضنا البعض. لا يحقّ لنا التحدّث في ما بيننا. يأتي إليّ رجلٌ من وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة. أظنّ أنه هنا ليتأكّد من أنّهم لا يعنّفونني. فأنا بالرغم من كلّ شيء معروفٌ في إسرائيل ككاتب، وكتبي تترجم للّغة العبرية. يسألني إن كنت أريد شيئا ما. أجيب «نعم، أن يتمّ تحريري، وكلّ الآخرين أيضا». لا يجيب، فأقول له بأن يرحل. يتراجع بضع خطوات، لكنّه لا ينصرف.
لا أعترف بشيءٍ طبعا. يتمّ إعلامي بأنّني سوف أرحّل. الرجل الذي يخبرني ذلك يقول لي انّه معجبٌ بكتبي. أصمّم على السعي لأن لا تترجم كتبي إلى اللّغة العبرية من اليوم وصاعدا. إنّها فكرة لم تنضج بعد.
تسود أجواء من الفوضى العارمة في هذا «الملجأ». من وقت لآخر، يضربون أحدا ما، يرمونه أرضا، يربطونه، يكبّلونه. أفكّر أكثر من مرّة بأنّ أحدا لن يصدّقني عندما سأروي ذلك. لكنّ عيونا كثيرة ترى ما أراه الآن. كثيرون سيروون ما شهدوه. كثيرون سيقرّون بأنّ ما أقوله حقيقي.
مثلٌ واحد يكفي لذلك. إلى جانبي، يرفض رجل أن تؤخذ بصمات أصابعه. يقبل بأن يتمّ تصويره لكن يرفض أن تؤخذ بصماته. يعتبر أنّه لم يرتكب أيّ خطأ. يعترض، يقاوم. فيضربونه. عندما يقع أرضا، يجرّونه إلى خارج الصالة. إلى أين؟ لا أعرف. أيّ كلماتٍ يمكنني استخدامها لأصف ما أراه هنا؟ مقيت؟ غير إنساني؟ ليس أمامي إلا الاختيار.
الساعة الحادية عشرة ليلا
يتمّ أخذنا نحن السويديين الثلاثة، النائب، زوجته وأنا إلى مركزّ للاحتجاز. يفصلوننا عن بعضنا البعض، ويعطوننا بعض السندويشات التي لها طعم الإسفنج المستخدم لغسل الأطباق. الليّلة طويلة. أستعين بحذائي كوسادة.
الثلاثاء 1 حزيران (يونيو)
يجمعوننا أنا والنائب ويعلموننا بأنه سيتمّ نقلنا بغية ترحيلنا. نرفض الذهاب قبل معرفة ما حصل للسيدة س. نعلم أنّها في طريقها أيضا ونخرج من زنزانتنا.
في الطائرة، تعطيني المضيفة زوج جوارب. لقد سرقت جواربي من قبل أحد أعضاء فرقة المغاوير على متن السفينة.
هذه أسطورة تتهاوى: أسطورة الجندي الإسرائيلي الشجاع الذي لا يملك شيئا يلام عليه. الآن، نستطيع أن نقول عنهم أنهم سارقون مثيرون للشفقة. لست الوحيد الذي تعرّض للسرقة: المال، بطاقات الائتمان، الثياب، الكمبيوترات، لا شيء سلم من أيديهم. كنّا كثيرين على هذه الحال على متن هذه السفينة التي هوجمت عند مطلع الصباح من قبل جنودٍ مقنّعين لم يكونوا في النهاية أكثر من قراصنة.
في وقتٍ من اللّيل، وصلنا إلى السويد. أتحدّث إلى بعض الصحافيّين. ثمّ أبقى بعض الوقت جالسا في الظلمة قرب المنزل الذي أسكن فيه.
في اليوم الثاني، 2 حزيران (يونيو)، أستمع إلى غناء الشحرور. نشيدٌ لأرواح الذين ماتوا.
الآن، يوجد كلّ ما تبقّى لينجز. لا يجب أن نضيّع الهدف الأساسي، كسر الحصار عن غزّة. سيحدث ذلك. خلف هذا الهدف، كثيرون ينتظرون. إنّ الانتهاء من نظام قائمٍ على التفرقة العنصريّة يتطلّب وقتا، لكن ليس دهرا.
نص قصة " زيارة إلى فالاندر " باللغة السويدية
Henning Mankell
Wallander får besök
Kurt Wallander arbetar som kriminalkommissarie i Yasta. Han är i 45-årsåldern och frånskild. Det är sommaren 1994. Wallander och hans kollegor arbetar hårt med en stor mordutredning.
När Wallander återvände till polishuset strax före halv tio sa flickan i receptionen att han hade ett besök som väntade i hans rum. För en gångs skull tappade Wallander alldeles fattningen och började svära och skrika åt flickan som var sommarvikarie. Han ropade att ingen, vem det än var, fick släppas in att vänta på hans rum. Sedan gick han med arga steg genom korridoren och ryckte upp dörren till sitt rum.
Det var hans far som satt i besöksstolen och såg på honom.
- Värst vad du sliter i dörrarna, sa fadern. Man kan ju nästan tro att du är arg.
- Jag fick bara veta att det var nån som väntade i mitt rum, sa Wallander häpet och urskuldande. Men inte att det var du.
Wallander tånkte
att det var första
gången som hans far
hade besökte honom
på hans arbetsplats.
det hade aldrig hänt
tidigare.
Wallander tänkte att det var första gången som hans far hade besökt honom på hans arbetsplats. Det hade aldrig hänt tidigare. Under de år Wallander hade gått klädd i uniform hade fadern inte velat släppa honom över tröskeln utom när han hade civila kläder. Men nu satt han i besöksstolen och Wallander kunde se att han hade sin bästa kostym på sig.
- Jag måste säga att jag blir förvånad, sa Wallander. Vem var det som körde dig hit?
- Jag har en fru som har både körkort och bil, svarade fadern. Hon åkte och hälsade på en släkting medan jag besökte dig. Såg du matchen i natt?
- Nej. Jag arbetade.
- Den var utmärkt. Jag kom ihåg hur det var 1958, när VM gick i Sverige.
- Du har väl aldrig varit intresserad av fotboll.
- Jag har alltid tyckt om fotboll.
Wallander såg undrande på honom.
- Det visste jag inte?
- Det är mycket du inte vet. 1958 hade Sverige en back som hette Sven Axbom. Han hade stora svårigheter med en av Brasiliens yttrar kommer jag ihåg. Har du glömt det?
- Hur gammal var jag 1958? Jag var ju knappt född den gången.
- Du har aldrig haft mycket till bollsinne. Kanske det är därför du blev polis?
- Jag tippade att Ryssland skulle vinna, sa Wallander.
- Det tror jag så gärna, svarade fadern. Själv tippade jag 2-0. Gertrud däremot var försiktig. Hon trodde att det skulle bli 1-1. Fotbollssamtalet tog slut.
- Vill du ha kaffe? Frågade Wallander.
- Ja tack.
Wallander gick och hämtade kaffe. I korridoren stötte han ihop med Hansson.
- Vill du se till att jag inte blir störd den närmaste halvtimmen, sa han.
Hansson rynkade bekymrat på pannan.
- Jag måste ovillkorligen få tala med dig.
Wallander irriterade sig över Hanssons formella språk.
- formella. Då kan du få prata så mycket du vill.
Han återvände till sitt rum och stängde dörren. Fadern tog plastmuggen mellan sina händer. Wallander satte sig bakom skrivbordet.
- Jag måste säga att det var oväntat, sa han. Aldrig trodde jag att jag skulle få se dig på polishuset.
- Det är oväntat för mig också, svarade fadern. Jag skulle inte ha kommit om det inte var alldeles nödvändigt.
Wallander ställde ifrån sig plastmuggen på skrivbordet. Han borde ha insett från första ögonblicket att det var något mycket viktigt som gjorde att hans far sökte upp honom på polishuset.
- Har det hänt nåt? frågade Wallander.
- Ingenting annat än att jag är sjuk, svarade fadern enkelt. Wallander kände genast en knut i magen.
- Hur då? frågade han.
- Jag håller på att tappa förståndet, fortsatte fadern oberört. Det är en sjukdom som har ett namn jag inte kommer ihåg. Det är som att bli senil. Men man kan bli ilsken av sig. Och det kan gå fort.
Wallander visste vad fadern talade om. Han påminde sig att Svedbergs mor hade drabbats av sjukdomen. Men inte heller han kunde komma ihåg namnet.
- Hur vet du det? frågade han. Har du varit hos läkare? Varför har du inte sagt nånting tidigare?
- Jag har till och med varit inne hos en specialist i Lund, sa fadern. Det är Gertrud som har kört mig.
Fadern tystnade och drack sitt kaffe. Wallander visste inte vad han skulle säga.
- Egentligen har jag kommit hit för att be dig om nånting, sa fadern och såg på honom. Om det inte är för mycket begärt. I samma ögonblick ringde telefonen. Wallander la av luren utan att svara.
- Jag har tid att vänta, sa fadern.
- Jag har sagt till att jag inte vill bli stört.
Berätta heller vad det är du vill.
- Jag har alltid haft en dröm om att komma
till Italien, sa fadern. Innan det blir för sent
skulle jag vilja resa dit. Och jag tänkte att du
skulle resa med dig. Gertrud har ingenting i
Italien att göra. Jag tror inte ens hon vill. Och
jag ska betala alltsammans. Det har jag pengar
till.
Wallander såg på sin far. Han verkade liten
och hopsjunken där han satt i stolen. Det var som han först nu hade blivit så gammal som han verkligen var. Snart åttio år.
- Det är klart att vi ska åka till Italien, sa Wallander. När hade du tänkt dig att vi skulle fara?
- Det är kanske bäst att inte vänta för länge, svarade han. Jag har hört att det inte värmt i september. Men då kanske du inte har tid?
- En vecka ledigt kan jag ta utan vidare. Men du hade kanske tänkt dig att vara borta längre?
- En vecka blir bra.
Fadern lutade sig framåt och ställde ifrån sig kaffemuggen. Sedan reste han sig.
- Nu ska jag inte störa längre, sa han. Jag väntar på Gertrud där ute.
- Det är bättre du sitter kvar här, sa Wallander.
- Du har mycket att göra, sa fadern. Vad det nu än är.Jag väntar därute.
Wallander följde honom ut i receptionen där han satte sig i en soffa.
- Jag vill inte att du väntar här, sa fadern. Gertrud kommer snart.
Wallander nickade.
- Det är klart vi ska åka till Italien,sa han. Jag kommer ut till dig så fort jag hinner.
- Det kanske kan bli en trevlig resa, sa fadern. Man vet ju aldrig.
Wallander lämnade honom och gick bort till flickan i reception.
Jag ber om ursäkt, sa han. Det var alldeles riktigt att du lät min far vänta inne hos mig.
Han återvände till sitt rum. Plötsligt märkte han att han hade fått tårar i ögonen. Även om hans förhållande till fadern var ansträngt och präglat av dåligt samvete kände han nu en stor sorg över att han var på väg bort ifrån honom. Han ställde sig vid fönstret och såg ut i det vackra sommarvädret.