امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن


المحرر موضوع: امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن  (زيارة 1793 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2058
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                                       امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن         
                                                                       
يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
29/11/2006




   جاء الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي إلى ملبورن وحقيبته ملأى بعينات من ذلك القوت الذي حمله معه أكثر من ربع قرن متجولا بين القارات والمحيطات والبحار وعواصم دول العالم ، قوت يتألف من عواطف وأحلام ومعاناة الغربة والهجرة القسرية، ويتلألأ في قصائد  شعر عميقة الدلالات شديدة التأثير.

    وبمناسبة وجوده في ملبورن تجمع  عشاق الشعر والأدب من العراقيين على اختلاف طوائفهم وقومياتهم وأحزابهم وعقائدهم في مكتبة تومستاون بين الساعة السادسة والنصف والثامنة والنصف من مساء يوم الاثنين المصادف 27/11/2006  كي يلتقوا بمحبة وإخاء و يستمعوا بشغف إلى الشاعر الكبير، الى الطبيب الروحي لعله يداوي جروحهم القديمة المتعلقة بالوطن من جديد ويسكب عليهم قليلاً من الدواء والرحيق  فيطيب وجدانهم  الداخلي ، لا سيما  هؤلاء الذين أدمنوا على الهيام كلمات مثل الوطن وحضارة ما بين النهرين  العراق ........وغيرها من الرموز الوطنية والحضارية المضيئة  منذ نعومة أظافرهم ، هؤلاء الذين ذابوا ولا زالوا يذوبون عشقاً بوطنهم الحبيب رغم كل ما حصل  لهم من المتاعب والآلام والحسرات والمعاناة في الغربة .

     تجمعوا من أنحاء مختلفة من مدينة ملبورن الجميلة الواسعة كي يسمعوا  بعض كلمات وطنية عميقة الرؤى والمعاني عن إنسانية الشخص العراقي، كلمات البعيدة عن  الذاتية  والأنانية الحالية ، وكل ما يحجب النور عن بصر،  ليتجاوز انعدام الرؤية، ويتناغم مع تلك الشخصية التي  بنت بأعمالها وإنجازاتها  القديمة الفذة،  الحضارة البشرية الحاضرة.
    جاءوا من أماكن بعيدة يفصل بينها وبين مكان اللقاء مسافة تقطعها السيارة ربما خلال ساعة أو أكثر، التقوا جميعاً لأن عشق الوطن وهمومه وجروحه ليست مندملة عندهم بعد،  لا بل زاد عمق الجرح وتوسعت أركانه  بسبب أخبار القتل الأعمى الذي يحدث في الوطن باسم الدين والقيم والتاريخ والحفاظ على وجود الوطن والمبادئ وغير ذلك من العناوين الكبيرة، الأمر الذي يتطلب من جميع العراقيين ، أن يدركوا ان ما يجري هو صراع الآخرين على  أرضهم وانهم جنود في معركة قادتها مجهولون .

    عندما اعتلى الشاعر الكبير يحيى السماوي  منصة الإلقاء، ووقع نظره على هذا الطيف الصغير من الشخصيات المعروفة وغير المعروفة له ، المتآلفة من جميع أركان العراق من مدينة  زاخو الى الفاو لم يتمالك نفسه ، فبدأت الدموع تنهمر على وجهه قبل أن تبدأ شفتاه بنطق كلمات من أشعاره.

    تراكضت أميال الساعة بيننا  وخيم الهدوء ، كأنه الوجود قد جمد في مكانه  خلال ساعتين من الزمن، وتسمر الحاضرون في أماكنهم فاتحين آذانهم وقلوبهم وعقولهم لسماع إيقاعات ورنات كلمات الشاعر الكبير وهم يتخيلون ازقة ومحلات ومدن العراق التي كان يخيم فوقها دخان البنادق والمتفجرات والحرائق  فيما هم  يستمعون إليه.

   تنقل بنا شاعر الأمسية الكبيرة  بين لوحات ورسومات وذكريات جميلة عن الوطن الذي شرع التمزق فيه منذ زمن بعيد بسبب الجهل والأنانية والانعزالية والأصولية، فكانت صور قصائد شعره  متنوعة المواضيع  اغلبها عن ذكريات  الماضي المتعلقة بالوطن والحبيبة والنخلة والعراق (الحبيبة) والفراتين وبغداد وبصرة وبلاد المهجر .

   في القصيدة الأولى نرى شاعرنا الكبير  يرذل مائدة الخليفة وأوسمته  ويكتفي بخبزه (الفُطير) و يحبذ أن يعيش مع حاشيته التي مزقها الفقر والحروب العمياء التي حدثت وتحدث كل يوم  بلا ضرورة  فيقول :

ما لي ومائدةِ الخليفة؟
خبزي الفُطيرُ ألدُّ
والبستانُ أرحبُ لي من الشُرفِ المُنيفه
وحبيبتي قربي
أحبُ إليّ من مليون جاريةٍ
انا الملكُ المتوجُ
................
..........
مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبتي الفقراء
حاشيتي الزنابق والعصافير الأليفه
والتاجُ جرحُ
لا أبيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه!

   في قصيدة أخرى يناجي هند (الوطن أو العراق)  ويحاورها في أبيات بليغة مملوءة موشحة بمشاعر الحزن والحسرة، يريد إخبارها عن جوارحه المدفونة بسبب غربته البعيدة وشوقه الكبير للقائها.
 
أسألتِ كيف الحالُ يا هندُ؟
                                يَسُرَ السؤالُ وأعسَرَ الرَدُ
حالي بدارِ الغربتين خُطى
                                مشلولةُ فاستفحَلَ البُعدُ
قلبي إذا أمسى على فَرحٍ
                                فعلى رمادِ فجيعةٍ يَغدو
لا الريحُ تلثمُ خَدَ أشرعة   
                                حيري ولا الحرمان يَرتَدُ
كٍيفَ السبيلُ إلى ضُحاكِ وفي
                                مٌقلِ الغريبِ تأبَدَ السُهدٌ؟
يا هندُ..............


 
   ثم قرأ لنا قصيدة غزلية على غير عادته، معونة  إلى الرفيقة، الصديقة، الحبيبة، الزوجة، أم شمياء   تحت عنوان:   ((وجدان )) 
 قال فيها:
 
ذُهِـــــلَ البهــــــــــــاءُ ...فقــــــال: ما ابهــــــــاكِ؟
وتَســَمـَرَت  عينـــــــــــايَ فـــــــوقَ لمــــــــــــــاك
................................
 
 
خرســــــــاءُ تجهـــــــــــــلُ ما تقــــــــــــــول لـــــــــــــــتتتتذهلها
شــــــــــــــــــفتي ..ولكــــــــــــن ا لعـــــــــــــــــــيونُ حــــــوالكي
 
فَهَمَــــــــــــــــــستُ في ســــري وقــــد بـلـــــــــــــغَ الـــــــــــزُبى
عَطشـــــــــــــــي لكـــــأسٍ مـــــــن رحـــــــــــــيق نـــــــــــــــــداكِ
 
   شكرا لأصدقاء الشاعر العراقي في ملبورن على دعوتهم لإقامة هذه الأمسية، وشكراً للمنتدى العراقي الاسترالي على رعايته إياها، وهي الأمسية الشعرية الثانية للشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي بعد أمسيته الأولى التي أقامها خلال السنة المنصرمة.

   شكرا للشاعر الكبير يحيى السماوي على مجيئه وعوطفه وتعلقه بالجالية العراقية الكبيرة  في مدينة ملبورن وعلى جوابه  حينما اقترح عليه احد الحاضرين بالسكن في مدينة ملبورن، بقوله سآتيكم متما ما أردتم حتى لو جئت زحفاً على الأهداب من مدينة أديلايد.