من ماركس إلى فريدريك بولته


المحرر موضوع: من ماركس إلى فريدريك بولته  (زيارة 3709 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ahidar

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من ماركس لندن، 23 تشرين الثاني (نوفمبر)1871

إلى فريدريك بولته في نيويورك

لقد أسست الأممية بغية الاستعاضة عن الشيع الاشتراكية ونصف الاشتراكية بمنظمة حقيقية للطبقة العاملة من أجل النضال. وإن النظام الداخلي الأولي والبيان التأسيسي يشيران فوراً إلى هذا. ومن جهة أخرى، ما كان في وسع الأممية أن تترسخ، لو لم يكن مجرى التاريخ قد حطم التشيع. إن تطور التشيع الاشتراكي وتطور الحركة العمالية الحقيقية هما مناقضان دائما أحدهما للآخر. وليس للشيع مبرر (تاريخي) ألا طالما لم تنضج الطبقة العاملة لأجل التحرك التاريخي المستقل. وما أن تبلغ حد النضج هذا حتى تمسي جميع الشيع رجعية من حيث جوهر الأمر. وفضلا عن ذلك، تكرر في تاريخ الأممية نفس ما يتكشف دائما في التاريخ. فإن ما شاخ يحاول أن يتجدد ويترسخ في إطار الأشكال المنبثقة حديثا.

إن تاريخ الأممية كان أيضا عبارة عن نضال مستمر خاضه المجلس العام ضد الشيع وضد محاولات الهواية المبتذلة التي سعت إلى التوطد داخل الأممية ذاتها خلافاً للحركة الحقيقية للطبقة العاملة. وقد جرى هذا النضال في المؤتمرات، كما جرى بمقدار أكبر عن طريق المفاوضات غير العلنية بين المجلس العام ومختلف الفروع.

وبما أن البرودونيين (الموتويليين Mutualists) كانوا في باريس في عداد مؤسسي الجمعية، فمن الطبيعي أن يكونوا قد وقفوا هناك في السنوات الأولى على رأس الحركة. وفيما بعد، تشكلت مقابلهم، هناك أيضا، بالطبع، فرق جماعية ووضعية وغيرها من الفرق.

في ألمانيا – زمرة اللاساليين Lassalle. وأنا نفسي تراسلت في غضون سنتين مع شفيستر الذائع الصيت، وبرهنت له بما لا يقبل الجدل أن المنظمة اللاسالية منظمة متشيعة محضة، وأنها، بصفتها هذه، معادية لتنظيم الحركة العمالية الحقيقية الذي تسعى الأممية وراءه. ولكن كان له (مبرره) لكي لا يفهم هذا.

في أواخر 1868، انتسب الروسي باكونين Bakunin إلى الأممية لكي ينشئ في قلبها، تحت قيادته بالذات، أممية ثانية اسمها "حلف الديمقراطية الاشتراكية". وقد ادعى، وهو الذي لا يملك أي معارف نظرية، بأن يكون في هذه المنظمة الخاصة ممثل الدعاية العلمية للأممية ويجعل من هذه الدعاية اختصاصا تختص به هذه الأممية الثانية داخل الأممية.

كان برنامجه عبارة عن خليط من الأفكار المأخوذة بصورة سطحية من هنا وهناك - المساواة بين الطبقات ( !)، إلغاء حق الوراثة بوصفه انطلاق الحركة الاجتماعية (نفايات سان سيمونية)، الإلحاد المفروض على أعضاء الأممية بوصفه عقيدة، الخ.؛ أما العقيدة الرئيسية (على النمط البرودوني) فهي الامتناع عن الاشتراك في الحركة السياسية.

                                                                           www.marxists.org