ليس بوسع الكلدان الإنتظار حتى اكتمال الدمار !

المحرر موضوع: ليس بوسع الكلدان الإنتظار حتى اكتمال الدمار !  (زيارة 745 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوركيس مردو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 487
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
             ليس بوسع الكلدان الإنتظار حتى اكتمال الدمار !


لقد قال الكلدان بصراحة  أن السفينة المسيحية  مُقبلة على الغرَق فالدمار  بسبب تَلاطُمِها بامواج الشر العا تية التي تتقاذفها مِِن الجِهات كُلِّها  ،  ولا بدَّ مِن تداركِ الأمر لسحبِها الى بَرِّ الأمان  ، وحيث  رأوا  أن إنجاز الأمر بوحدهم  مِن الصعوبة بمكان  وإن كان  مُمكناً  !  ولكنهم  فَضَّلوا طلبَ الدعم  مِن إخوانهم  فتَوَجَّهوا  بالنداء الى أبناء  عمومتهم  مِن الآثوريين ( الآشوريين حديثاً )  والسريان ،  ليُشاركوهم في ايجاد مَنفذٍ  لإخراج السفينة  مِن هَول العاصفة الهوجاء  التي لا  يُستبعَدُ أن تتحوَّلَ  الى إعصار هائل  يجرفُ بعنفِه الأخضرَ  واليابس ،  ولكن للأسف كان تجاوب مُعظم مُنتسبي الأحزاب الآثورية  وأتباعهم  سلبياً  مُتشبثين  بأوهامهم  الآشورية  البالية  التي  تتمَيَّز  بالإستعلاء ،  لإخفاء  وعدم  الإعترافِ  بالخديعة  التي حيكَت  لآبائهم  في أواسط  القرن  التاسع  عشر  وأعني  بها ( الاسطورة الآثورية الويكرامية ) التي حُوِّرت في العقود الأخيرة الى الآشورية  لتُربطَ بالآشوريين القدماء  الذين طالهم الفناء وأسدلَ التاريخُ الستارَ عليهم منذ نهاية الجيل السابع قبل الميلاد بشهادة مُعظم المؤرخين والعلماء ،  وأصبحوا بدورهم ضحية لها  وتَحَوَّلت الى قَيدٍ  فولاذي  رَبط عقولهم  قبل أعناقهم ، وبَلغَ  مِن الإستحكام  مبلغاً  بحيث لا يستطيعون الإنعتاقَ مِنه  رغم عِلمهم  بأنه  واهنٌ وباستطاعتهم كَسره بسهولة  لو توفرَت لديهم الارادة  للإعتراف بالحقيقة ،  وبالرغم مِن ذلك فإن الكلدانَ  اعترفوا  بواقعهم واحترموا شعورَهم ،  وكان أن هذا الإعترافَ والإحترام  أُستُغِلَّ مِن قبلهم على غير حقيقتِه  مُستخدمين إياه لطعن الامة الكلدانية بهويتها القومية !


إن التغنّي بأمجاد الماضي ليس عيباً  بل إنه  شرفٌ  واعتزازٌ  وتحفيزٌ  لتطوير الحاضر لبناء المُستقبل ، أما التقوقعُ  والعيشُ في ظلاله  والبكاءُ  على أطلاله  فتلك  مُصيبة  وجحود  وعدم الوفاء لمآثر الآباء والأجداد  ، ولذلك نقولها بصراحة  بأن الكلدان لن يقفوا مكتوفي اليدين مُنتظرين المصير المجهول لهم ولأجيالهم ،  فهم عازمون على العمل  لإنقاذ سفينة  شعبهم المسيحي بالتعاون مع الجزء الشريف مِن إخوتهم الآثوريين ومع السريان والأرمن والمِندائيين وغيرهم .  كان يُلقى الإتهامُ الى رجال الدين جُزافاً بأنهم أصحاب قراراتٍ متزمتة ولا يسعون الى الوحدة ،  وكُنا جميعاً  نُوَجِّه  إليهم ظُلماً اللومَ والعتبَ والنقد  بشكل ضمني أو مباشر ،  وها إنهم يُبرهنون  عكسَ ما كُنّا  نتهمهم به ، فمِن على موقع عنكاوا الالكتروني  ،  أعلن الحبران الكلدانيان الجليلان مار سرهد جمو ومار لويس ساكو  دعوتهما الى الإتحاد وتظافر الجهود  ، فمتى نسمع صوت الطرف الآخر ؟


لقد عَدَّدَ المطران سرهد جمو ببيانه الحقائق التاريخية  التي  تُفرضُ على الآخرين احترامَ المسيحيين ، وقد تَرجَمتُ تلك الحقائق مِن نَصِّها الانكليزي الى العربية في مقالي المُعنون ( نداء وتوجيه فمتى التجاوب الصحيح ! ) المنشور في مواقع  أبناء  شعبنا  الالكترونية  <  عنكاوا ، كلدايا ، ألقوش  وباقوفا  >  كما تطرقتُ  أيضاً  الى  تساؤلات  المطران  لويس ساكو  في مقاله ( نافذة على مُستقبل المسيحيين في العراق ) الذي أشار فيه  الى الوضع الصعب الذي يعيشُه المسيحيون في العراق رغم كونهم أبناء  أرض بلاد الرافدين الأصليين وليس كغيرهم القادمين إليها مِن الخارج  ، وإنهم المسالمون بطبعهم والمُنفتحون على الآخرين ،  لا يرغبون بالمشاكل  ولا يُضمرون الحقدَ  لأحدٍ  حتى لو كان عدواً لهم عَمَلاً  بوصية المسيح له المجد "  أحِبّوا أعداءَكم  وصلّوا مِن أجل مُضطهديكم / متى  5  -  44  " . وفي ختام مقاله  تساءَلَ : متى تستجيب أحزابُ شعبنا وتنظيماتُه التي تدَّعي تمثيلَه  الى عقدِ لقاءٍ شامل لوضع برنامجٍ حكيم ، يُتَّفقُ فيه على التسمية الموحدة  وعلى توحيد المطاليب المتعلقة بحقوق شعبنا القومية بكل جوانبها  . . .
 

ألم  نَناشد  نحن الكُتّاب الكلدان الإخوة الآثوريين الى الابتعاد عن التعَصُّب العنصري المقيت الذي يُمارسونه  مِن خلال كتاباتهم  وبتعَمُّدٍ  عندما  ينفردون بترديد الاسم الآشوري و تعميمه  على الكلدان والسريان بقولهم ( الشعب الآشوري  ،  الامة الآشورية  ،  قراءة آشورية  ، الحكم الذاتي الآشوري وهلمَّ جَرَّ  .  .  . ) .
 
ألم يتساءَل الاستاذ هنري بدروس كيفا بتاريخ 13 / 11 / 2006 موجهاً كلامه الى القس عمانوئيل يوخنا  :  مَن هم سُكان  تلكيف وبغديدة ؟ كيف قلبتَ كلدان تلكيف وسريان بغديدة الى آشوريين !

ألم يعاتب السيد حبيب تومي القس عمانوئيل يوخنا في مقاله بتاريخ 21 / 11 / 2006  وبعنوان ( وحتى أنتَ يا قس عمانوئيل يوخنا )  قائلاً : الأجدر بكم  أن تنبذوا لغة القطيع التي تستخدمونها مع الكلدانيين ! الخطاب الآثوري ( الآشوري ) ميئوسٌ مِنه ، لا يُمكن أن يخرج مِن دائرة التعصُّب القومي المؤَدلَج ، لا مجال مِن التصارح  ، إنكم تَلهثون وراءَ السراب !  تُرى ،  ماذا كانت تفعل هذه الفئة الشاذة لو لم تكن بهذا العدد الضئيل ؟

وفي مقالتي بتاريخ 14 / 11 / 2006 المُعنونة  ( ليست ( زوعا ) التنظيم الوحيد المُنفرد بالتزَمت العنصري ! )  قُلتُ : ليس التنظيم ( زوعا )  هو المتزمت العنصري الوحيد ،  بل إن الأحزاب الآثورية ( مُنتحلي التسمية الآشورية ) الاخرى قاطبة يَبزّونَه بالتزمت العنصري ، ويتجلى ذلك في كتابات مُنتسبي هذه الأحزاب في المواقع الالكترونية ، ولا سيما موقع عنكاوا.كوم المُمَيَّز ، فالذي يقرأ مواضيع القس عمانوئيل يوخنا ، لا يجد فيها ذِكراً للكلدان والسريان ، ويقتصر على ترديد وتعميم الاسم الآشوري على عموم الشعب المسيحي في العراق مثل: < الشعب الآشوري  ،  الساحة الآشورية  ، قراءة آشورية  ،  الحكم الذاتي الآشوري  . . . > وكذلك يفعل نِدُّه السيد تيري بطرس ، ناهيكَ عَما يلوكُه لسان سركِون داديشو الطويل والطويل جداً ، ذكرتُ هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر ، لأنه لو أتينا لذكر الباقين وما يذهبون إليه مِن أباطيل ومُغالطات وتلفيقات لاحتجنا الى صفحات وصفحات .


وفي  مقاله  بتاريخ 20 / 11 / 2006 ( الإتحاد الآشوري وحُلمُه  باقليم آشور ) يستغرب السيد يوحنا بيداويذ  مِن جواب  مُمثِّل الاتحاد المذكور المدعو هرمز شاهين  لدى اجتماعه  مع  بعض الأعضاء البرلمانيين  في كانبيرا / اوستراليا  رَداً على سؤال المذيع  عن العدد الحقيقي للآثوريين ( الآشوريين ) في الاقليم المزعوم اقليم آشور كي يُمنَحَ لهم هذا الاقليم ، فكان جوابُه : <  لا يَهم العدد ، ما يهمنا هو أن يتمَّ الإعترافُ مِن قبل الحكومة الفيدرالية العراقية  والامم المتحدة ودول الجوار  بإقليم آشور ( طابو باسمنا ) على غرار ما هو الواقع الحالي لإقليم كُردستان . >  ويُعلِّق الأخ يوحنا بيداويذ  على ذلك بما يلي : <  ما استنتجتُه مِن هذا الكلام أن الاخوة في الإتحاد الآشوري  لا يُدركون الواقع الحقيقي للعراق ولا يُدركون مدى صعوبة تحقيق هذا الامر ، ولا يَهُمهم وحدة شعبنا ومصيره المُتعَرِّض للتفتيت كُل يوم ، مثل الاختطاف والاغتصاب  والقتل والتهجير والهجوم على الكنائس ، بقدر ما يهمه الحصول على الطابو بإطلاق تسمية اقليم آشور على سهل نينوى ، ومِن ثمَّ يستطيع الآخرون العيش فيه ، سواءً كانوا كلدانيين   أو يزيديين أو أكراد  أو عرب ،  مع العلم أن عدد كُلِّ فئة مِن هذه القوميات يزيد على عدد الآشوريين الموجودين هناك !


ويُضيف السيد بيداويذ : هذه النظرة النرجسية التي وجدتُها في أقوال السيد شاهين جعلتني أتساءَل كثيراً عن مدى جِدية أهداف هذه المنظمة المُصرة الوحيدة على عدم التقارب أو التعامل مع الأحزاب الكلدانية والسريانية ، فتُريد قطعَ حتى شعرة معاوية مع الجهات الكلدانية أو الإعتراف بها . فهل لا تَهمُّ  هذا الإتحاد نسبة  75 %  مِن الناطقين بلغة السورث ؟ وهل يُعقل أن يُمنحَ اقليم آشور الى  الآثوريين ( الاشوريين ) وهم في المهجر و الموجود منهم في العراق لا يتجاوز  العشرة آلاف شخص ؟ وهل اقليم آشور أهم مِن وحدة شعبنا ؟ هل إن بقية أحزاب ومنظمات شعبنا  أقل حرصاً منهم ؟ وهل أنكم لو تحققَ حُلمكم وفق مزاجكم على استعدادٍ  للذهاب والعيش في الاقليم المزعوم ؟ وهل تحملون الجنسية العراقية  لكي يُسمحَ لكم بالذهاب والعيش هناك ؟ وهل يُعقل حصولكم على اعتراف دولي باقليم آشور وأنتم بهذا العدد الضئيل ، بينما الاخوة الأكراد الذين يُقدَّرُ عددُهم بالملايين لم يحصلوا لحد الآن  على اعتراف واضح وصريح بإقامة دولة  في نفس المنطقة رغم كُلِّ ما قاموا به مِن ثوراتٍ وحروب تكبدوا خلالها تضحيات كبيرة  ؟


إذا كُنتم  لا تعترفون بالكلدان والسريان الذين يدينون بالمسيحية مثلكم ، يتكلمون واياكم اللغة نفسها ويشاركونكم نفس التاريخ والتراث والأرض والكنائس ويزيد عددهم على عددكم بأكثر مِن 90 % !  كيف يُمكن أن يقبلكم الآخرون بعددكم الضئيل هذا ؟  سيما وأنهم يختلفون عنكم بكل هذه المُقومات ! إن ما تفعلونه على الورق في مؤتمراتكم يختلف كُلياً عما هو قائم على أرض الواقع ، لا تطلبوا المُستحيل الذي يفوق حجمكم ،  ولا تُساهموا بزيادة الحقد  والكراهية  وانعدام الثقة  والانتقام  لدى الاخوة العرب  والأكراد  والقوميات الاخري تجاه إخوتنا  الباقين  في الوطن  مِن الكلدان والسريان والآثوريين .  هل إن مصير الأرض  هو أفضل مِن مصير الانسان لديكم ؟  هل الأرض هي سيدة الانسان أم إن الانسان هو سيد الأرض ؟ هل لديكم جواب ؟


وكما قال السيد نزار ملاخا للسيد تيري بطرس في مقاله ( مهلاً سيد تيري بطرس ) بتاريخ 23 / 11 / 2006 <  إن لغة التغييب قد وَلَّتْ ولم يَعُد لها أثر ، لأنها بضاعة كاسدة ، لم يُعِرها الكلدانُ أية أهمية لا سابقاً ولا حاضراً  لإعتبارهم إياها طنين ذبابة  .


لم أسرد ما تقدمَ ذِكرُه إلا  للتأكيد بأن الكلدان وعلى الدوام لم يبخلوا بمد أيديهم الى إخوتهم داعين إياهم الى حِوار الأنداد ، ولكنهم كانوا يقابلوننا بالرفض التام والعِناد !  كفانا  صرف جهدنا بالمُهاترات التي تقودُنا أكثر وأكثر الى درب الشتات المليءِ بالمتاهات ، لا خير بالأقوال إن لم تُقرَن  بالأفعال ،  والى متى  سنظلُّ ندور في حلقة مُفرغة ؟  ولذلك على الكلدان المباشرة  بالعمل  الجاد والمثمِر ، وكما يقول المثل ،  إن الوقت  حاد كالسيف فإن لم تقطعه  قطعكَ !


الشماس كوركيس مردو
في  2 / 12 / 2006