الحضارة الأنثوية والأغتصاب الذكوري


المحرر موضوع: الحضارة الأنثوية والأغتصاب الذكوري  (زيارة 2323 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 135
    • مشاهدة الملف الشخصي
الحضارة الأنثوية والأغتصاب الذكوري
بقلم عمانوئيل يونان الريكاني/عراق/استراليا
يخبرنا علماء الأنثربولوجيا والعلوم الأنسانية الأخرى أن الأم كانت لها في العصور السابقة والمجتمعات القديمة مركز القيادة والتحكم بكل وظائف الحياة الدينية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية وإن الآلهة كانت أنثى هذا ما تؤكده التماثيل والمنحوتات والفخاريات. وحسب الأسطورة السومرية :قد كان يطلق على الكون أسم"أن_كي" وهي كلمة مركبة تعني" السماء والأرض" في هذه الثنائية تعتبر "آن" السماء رمز الذكورة أما "كي" رمز الأنوثة ومن اتحادهما يولد "انليل" إله الهواء ثم قام "انليل" بفصل السماء عن الأرض وجعل والده مستقلا بعيدا في حين أستحوذ على أمه الأرض"كريمر ص84 .تدل هذه الأسطورة على المساواة ودور المرأة مع الرجل في الخلق والوجود,لكن بعد ذلك أغتصب الرجل منها هذا الحق الأمومي كما سرق بروميثيوس النار من ألآلهة وتم تدشين حضارة ذكورية لاأنسانية على أنقاض الحضارة الأنثوية وبدأت الف باء رحلة عذاب المرأة بعد إزاحتها من مسرح الحياة وتهميش دورها.
وتقول مارلين ستون في كتاب رائع لها "يوم كان الرب أنثى":
تؤكد هذه الباحثة من خلال السجلات التاريخية كيف أن المجتمعات القديمة والتي تعود من 25000 -7000 قبل الميلاد كانت فيها المرأة مركز ثقل الحكم والقيادة وعلى أساس هذا الواقع تم تصوير الله على شكل أنثى.وهي الأم الكبرى للمجتمع وخالقة كل شئ في الوجود من الكون والعالم والكائنات واللغة والصناعة والزراعة.هذا البناء الأجتماعي كان القاسم المشترك في كل ثقافات بلدان الشرق القديمة من بلاد كنعان الى ليبيا مرورا بالجزيرة العربية والهند واليونان والأناضول.
وتشير الأبحاث الى أن هناك سببين رئيسيين لظهور الآلهة الأنثى:
1-عملية الأنجاب:في عصر لم يكن العقل العلمي قد رأى النور بعد وإن وعي الأنسان كان بدائيا لم يكن معروف دور الأب في هذه العملية الطبيعية .فنظر الرجل الى المرأة بأعجاب وخوف ورهبة بأعتبارها تملك مفاتيح القدرة على وهب الحياة مما أكسبها أحتراما كبيرا ومكانة مرموقة.وهكذا حكمت العائلة والمجتمع معا .وأتخذت الأطفال أسم عشيرة الأم أو قبيلتها.
2-السبب الثاني :قبل ظهور نمط الأنتاج الأقتصادي الما قبل زراعي كانت المرأة تخرج الى الطبيعة لتلتقط الطعام المنتشر فيها لتأمين الطعام مما زاد الأحترام لها وجعلها في مكانة تحسد عليه في المجتمع. وفي هذا المناخ ظهرت ألآلهة ألأنثى التي عبدها المجتمع وظل الى جانبها إله ذكر هو عاشق الربة وهو يموت سنويا وتقام لهذه المناسبات احتفالات وهو موجود في كل الثقافات تقريبا وهو علامة على عودة الربيع والخصوبة والحياة.على سبيل المثال "أنانا-دموزي" ربة الخصب والحب والجنس السومرية و"عشتار-تموز"ربة الخصب والحب والجنس البابلية و"هيرا"ربة الزواج والخصب اليونانية أخت "زيوس"وزوجته التي تستعيد عذريتها سنويا بالأستحمام في نهر الدموع المقدس و"إيزيس" الفرعونية القبطية.آنذاك كانت المرأة صاحبة الحل والربط وفي يديها السلطة المطلقة على كل شؤون الحياة فهي التي تبدأ المبادرة في الغزل وتختار شريك الحياة وهي التي تطلق متى ما تشاء فالعصمة في يدها والأطفال يبقون عندها وبأسمها يكونون لا الأب وهي ترث كل التركة وتستطيع أن تتزوج بأكثر من واحد.أقل ما يقال في كل هذا أنه كان لها شأن آنذاك وتؤكد الكاتبة أن الديانات دون أستثناء ذات الطابع الذكوري هي التي أحطت من شأن المرأة وأذلتها بعد أن حولتها ألعوبة بيد الرجل بمباركة من إله السماء.
وفي هذا الأتجاه يسير الأستاذ فراس السواح وهو علو شأن المرأة في الحضارة الأنسانية ودورها الفعال في المجتمع في كتابه :لغز عشتار" حيث تقول عشتار عن نفسها.
أنا الأول وأنا الأخر
أنا البغي وأنا القديسة
أنا الزوجة وانا العذراء
أنا الأم وأنا الأبنة
انا العاقر وكثر هم ابنائي
أنا في عرس كبير ولم اتخذ زوجا
أنا القابلة ولم انجب أحدا
وأنا سلوة أتعاب حملي
أنا العروس وأنا العريس
وزوجي من انجبني
أنا أم أبي وأخت زوجي
وهو من نسلي
وفي نفس المرجع ص27 يضيف "هي ربة الحياة وخصب الطبيعة وهي الهلاك والدمار وربة الحرب في الليل عاشقة وفي النهار مقاتلة ترعى المواقع وتفشى المذابح هي الأم الرؤوم الحانية راعية الحوامل والمرضعات الحاضرة ابدا قرب سرير الميلادوهي البوابة المظلمة الفاغرة لألتهام جثث البشر وهي ربة الجنس وسرير اللذة وهي من يسلب الرجال ذكوريتهم وتخصي تحت قدميها الابطال."
وفي نفس المرجع ومن خلال المقارنة يؤكد أفضلية المبدأ الأمومي على الأبوي ص31 "المبدأ الأمومي يجمع ويوحد والمبدأ الأبوي يفرق ويضع الحواجز والحدود المبدأ الأمومي مشاعة وعدالة ومساواة والمبدأ الأبوي تملك وتسلط وتمييز الأموية توحد مع الطبيعة والخضوع لقوانينها والأبوية خروج عن مسارها وخضوع لقوانين مصنوعة".
واستمر مكانة المرأة حتى نشوء المجتمع الزراعي فهي لحد الان كانت مساوية للرجل .ولكن كانت هناك نوايا مبيتة في لا وعيه في قلب الادوار أنفجرت وتم له ما اراد وسحب كل رصيد المرأة في التملك للارض والأبناء الذي هم مصدر رزقه فبدأ بأقصاء المراة داخل المنزل ليكون شغلها الشاغل الانجاب والرعاية والأهتمام بشؤون المنزل وبالتالي سحب رويدا رويدا من تحت اقدامها بساط المكانة الاجتماعية العالية .كثيرة هي النظريات التي بحثت في اسباب هذا الانقلاب لكن الذي يهمنا هو واقع الحال الذي يقول ان الكروموسومات الذكورية هي الغالبة على حضارتنا.
ان الاساطير المؤسسة للثقافة الذكورية هي أن المرأة مخلوقة من ضلع آدم وأنها ناقصة عقل ودين وأنها تبطل الصلاة وأنها مصدر الشوم وأنها لا تصلح كاهنة لأنها تحيض ولا يفلح قوم ولوا عليهم امرأة واخيرا مصدر الأغراء والشهوة والغواية .لا يخفى على أحد ان الرجل يتخذ المرأة شماعة يعلق عليها سيئاته وذنوبه ومن خلال هذه المناورات يلقي اللوم على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة  هروبا من نفسه ومسؤوليته وليبرر كل اشكال السيطرة والتسلط والدونية ضدها.بأسم العفة والشرف والطهارة يحاول يؤسس ثقافة اقل ما يقال فيها انها ادعاء وكذب وافتراء.في هذه المناسبة استحضر طقس ديني ياباني نال استهجان الناس على اساس انه يخدش الحياء وضد اخلاقنا وهو مهرجان العضو الذكري"هونان ساي" الذي يقام في قرية كوماكي كل عام حيث يحملون عضو ذكري كبير جدا كرمز القوة والحياة بمراسيم معينة وتباع الحلوى والتحف على شكل ذكري ليس الغرض الانحلال الخلقي فهو جزء من ثقافتهم للتبرك والتقرب الى الههم وان كان لا يعجب اذواقنا ففي الحضارات القديمة دون استثناء كان الجنس مقدس.في ثقافنا المرأة تعتبرعورة  اي انها عضو جنسي متحرك كذلك الرجل و في جغرافية حياتنا لا يوجد غير الاعضاء الجنسية  القضيب والفرج هذا وا أملته علينا ذهنيتنا.ان معيار التقدم في المجتمعات العصرية هو مساواة الرجل والمرأة من ناحية العقلية والانسانية وهي ليست قطعة لحم نشتهيها بل مخلوق له كرامة.ان خروجها من سراديب الجهل والتخلف والظلمة التي وضعت فيها الى حياة العمل والعلم والمعرفة فجر فيها الطاقات الحبيسة والتي كانت مصدر الازدهار الاقتصادي والتطور الاجتماعي والتقدم الحضاري .ان نضالها المستمر مع الرجال المستنيرين من اجل نيل حقوقها و كان وراء تحسن وضعها الحالي .ان المجتمعات ذات الصبغة الذكورية التي تحمل المرأة اطنان من الواجبات وتعطيها شعرة من الحقوق تبرر ذلك بأسم الدين والاخلاق والتقاليد فهي تعيش خارج التاريخ والجغرافية في مزبلة العصر والحضارة.
www.emmanuell-alrikani.blogspot.com
ا


أ






غير متصل مرقس دندو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 144
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ       emmanuell alrikani

تحية طيبة

لم تتطرق الى زواج المرأة بعدد من الرجال دفعة واحدة وتطيلقهم دفعة واحدة والزواج باخرين دفعة واحدة ..؟ لان العصمة والامر والنهي كان بيدها . وهي الحاكمة على مصير الذكورية ..
مع تحياتي