في( طائر النار) لموشي بولص الجمل تتحرر من أرديتها الضيقة_____فهــد عنتــر الدوخــي


المحرر موضوع: في( طائر النار) لموشي بولص الجمل تتحرر من أرديتها الضيقة_____فهــد عنتــر الدوخــي  (زيارة 1557 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 129
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في (طائر النار) لموشي بولص .. الجمل تتحرر من أرديتها الضيقة..ـــــــــــ.فهد عنتر الدوخي
خطابات تختزل سيناريو صوفي يوثق فلسفة إنكار عزوف قوى متسلطة إتجاة محمية  مجتمعات واهنة,غير أنه يمجد وجود الطرف التائه, الآخر,بين سطوره, ويرسم ملامح العزلة وجفاف السياسة التي أضحت عبئا علينا, وجدنا بين ممتلكات هذا النصوص من يحرر الجمل من ارديتها الضيقة, ويمنح الكلمات بعدها المكاني والزماني في آن واحد(طائر النار) وجه من اوجهة الحقيقة الدامغة التي تذهب بنا الى  كشف عيوب التسيد ورفع الستار عن ادوات التصيد في المياه الراكدة الأسنة,موشي بولص جند كل مايملك, حواسه طاقاته,إهتماماته,أفكاره,وقته ليقتحم عالما متجددا مواكبا لعصر الثورات, الإنقلابات, الأتجاهات, المثل, التطورات في بنى تركيب النظم الإجتماعية والفلسفية وكلما يعظم شرف الإنسانية ويعلي من رفعتها وكبرياءها,يتنقل بين  مرافئ الوجود  وأديم الأمنيات رافعا قبعته للتواصل مع فكرة يضعها  على طاولة عشاءنا الشهي,خواطر, نغزات, قصص قصيرة جدا, جمل معنونة الى شرفات تاريخنا  المثخن بكل هذه الإهتزازات والإنحرافات والإساءات, إن الطائر في خلد الأديب موشي هو, أو هي النار التي تأكل الهشيم بأخضره ويبابه,فلم يكن إختيار  عنوان (طائر النار) لكتابه  الثالث واردا من فراغ أوإثارة بلاغية لجذب المتلقي, وأنما نقول من يتصفح أفكارموشي يدرك الأمر المثير في عالمنا الذي يشهد كل هذه التقلبات والإنكسارات, والمفاجئات, والتحولات في نظم المجتمع, إن بروز ظاهرة الإستخفاف بآمال المجموع والتلاعب بمصائرهم بدى واضحا ومعلنا في الخطاب الحديث الذي يتبناه أصحاب التحول السريع والثراء المريع, علينا  كظاهرة جمعية متحضرة أن تقرأ موجبات الوصول للحقيقة لوتطلب الأمر أن نتصفح قواميس الدنيا,أن نشهر سلاح المعرفة والتواصل والتحاور طريقا لابد من سلوكه, كما يلوح بذلك الأخ الأديب موشي بولص موشي بذلك في متن قناعاته الراسخة,عندما يشكل ظاهرة حديثة في تناول موضوعاتنا الشائكة التي تدخل في صلب إهتماماتنا وأهدافنا وآمالنا... .. غير أنني  إستجمعت قواي هنا, فيما ذهب اليه أديبنا الثائر موشي حين يوثق أول كلماته في الأهداء(الى أسرتي التي تحملت بصبر جنوني وإنفعالاتي)وأنا بدوري أضع هذه العبارة على طاولة من يعرف هذا الطائر الأليف, الذي يغرد بصمت  جميل في كل أماسينا ويوزع الهدوء والوقاروالصفاء على كل لون من ألوان نسيجنا الإجتماعي..
طائر النار.. كتاب من القطع المتوسط يضم بين ال(167) صفحة مجموعة من الخواطر المطعمة بنكهة أدبية حديثة, تواكب مجريات حياتنا في حلوها ومرها, العراق الجديد وفرسانه الذين  قطعوا عل أنفسهم عهدا أن يظلوا مختلفين متصارعين,ولكن الجوانب الحية في ذاكرة الأنسان تبقى ترفده بالمقتنيات الجميلة وتعيده الى مواطن الصبا وهو يراجع براءته وما حوت من آثار بهيجة ممتعة(كل أيامك أعياد)في الصفحة123..
مرحى بعيدك الأغر حواءـــــــــتنشد لمجدك الأرض والسماء
يامن سقت الحياة بحنانهاـــــــــــوبحسنها الأخاذ هام الشعراء..
وفي الصفحة(71) يقف عند إستذكار المولد النبوي الشريف(خاتم النبيين) ليقول(يانبيا توج المجد بهاله, ناقلا أمة من حالة الى حاله, قارع الظلم والطغيان بمدد,ناشرا الحق مقرونا بعداله, ياوارث القرآن وإعجاز البيان من القدير,ستظل نورا يشع على العالمين أصاله..)
وعندما تدفعنا الرغبة للتواصل مع الجديد من الواجهات والأسماء والعناوين نجد التنوع والإثارة والشجاعة والمغامرة أحيانا, كلها معروضة بشكل طري يبعث على تناول المزيد بشهية متجددة (إجتماع عصابة,إستغاثة, إشتباه, إصرار, إكذوبة الرحيل, السارق, الساسة والألغام, القوة الناعمة, اللص الغبي, الليل وشجونه, النخلة الباسقة, بين جدران نتنه, بين هذا وذاك, تمهيدا للتقسيم, تنويمة للحاكم, ثورة العشرين,جزارة طبيب, حمورابي, خاتم النبيين, رسالة حررت بالدم, رقاد الأبرار, رفاة حي يرزق, زيف الحياة, ساعة الخلاص,سفارة,شتيمة, صداع مزمن,صفقة طائرات, طائر النار, عين على عين, غراب البين, فاسد, في بيته جدة,قاهر الظلام, كركوك ونارها الأزلية, كل أيامك أعياد, مرائي, مصالحة, معاناة, ملائكة لاتفارق الأرض, ملحمة الدواجن, من بغداد الى قندهار, نزيه, هكذا الأفيال تطير, واحة الفكر, ولع بلا حدود, يوم الصحافة,عقوبة, هكذا صيرك الأوغاد...)..
هنالك رؤية وراء كل عنوان, وربما قصة سريعة,أوموقف, أورصد حركة داخل خلية في مجتمع معين وبيئة معروفة .. ففي تمجيده لثورة العشرين يقول(المجد لك والعلياءـــياثورة الفراتين....يانبعا تفجر من صلب اليقين) وفي رصده لحالة إجتماعية يقول(ما ان صافحته ..حتى لازمني  كظلي, مفتتحا ركن الحوار, فقلت له مازحا, مازلت على ريقي..لم أذق شيئا في الدار..هلا أجلت الحديث ردحا..لحين إنتصاف النهار.. عقد حاجبيه ومضى.. ضاربا كفا بجدار.. فأدركت حتمية قدري أن ألتقي كل صبح بحمار.)
وفي (طائر النار)  الصفحة101العنوان الذي إستحوذ على عناوين الكتاب برمته, والذي إختاره الكاتب(لم أبعث من العدم, كنت بقربك أصطلي بهيئة صنم), حتى يكمل خاطرته وهو يخاطب المحتل( ويفضح نهضة أقمتها على ساق بلا قدم, وويلات جلبتها لأمة كانت ومازالت حاضرة الأمم...)
في(صداع مزمن)صفحة95نظوف  في حضرة كرة القدم التي شغلت الدنيا وأوجعت أدمغة المدمنين عليها زمنا بعد  آخر(صدعوا رؤؤسنا, بين مؤيد لريال وبرشلونا,كأن مشاكلنا كلها حلت, ولم يبق هم لدينا, النهب قائم على قدم وساق, وباللصوص قد إبتلينا, كل الأمور مؤجل بحثها,لتحيا الكرة شئنا أم أبينا).... وأنا أقول فلتحيا أفكارك أديبنا الرائع موشي بولص موشي ومن ساندك في إعداد وإخراج وتنظيم هذا الكتاب الذي سيضيف الى خزينتنا الثقافية والأدبية منجزا عظيما يوثق مرحلة مهمة من وجودنا, مع روعة الرسومات التي رافقت صفحاته كلوحات خالدة للأخ الفنان سعد مرتضى الذي كان معينا أمينا لتصوير موضوعاته بفرشاته الجميلة..