يشوع هداية وبداية العنف


المحرر موضوع: يشوع هداية وبداية العنف  (زيارة 1180 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يشوع هداية وبداية العنف
« في: 06:22 05/12/2006 »
يشوع هداية وبداية العنف

كتبنا قبل سقوط هذا الشهيد البطل مقالا تم نشره في مواقع أليكترونية عديدة بعنوان (مسيحيوا العراق ودائرة العنف)، كنا قد كتبنا فيه تحليلنا عن موقع المسيحيين من العتف العاصف في العراق، وحذرنا من مغبة أنجرار المسيحيين إلى الدائرة التي يحدث فيها هذا العنف، من جراء السياسات الخاطئة للسياسات التي انزلق إليها معظم ساسة العراق الحاليين وسالت من جرائه أنهار من الدماء لم يشهد تاريخ العراق لها مثيلا؛ لا في القديم ولا الحديث، اناس أبرياء ... قادة ... سياسيون ... رجال ... نساء ... رجال دين ... أطفال ... شباب ومن كافة الشرائح ودون تمييز.

أنطلق العنف في أرجاء العراق كافة رغم هدوء نسبي في بعض أرجائه، لكن المطر الأصفر بدأت قطراته تنهمر وغيومه تتلبد وشره يتربص بنا نحن الشريحة المسالمة التي تحمل قيم المحبة والعدل والصلاة من أجل المبغضين، ومحبة الأعداء ... بدأنا نحن أيضا نسير في ذات النهج الخاطيء الذي نهجته معظم القوى السياسية في العراق، وهنا ينطبق علينا المثل القائل (من عاشر قوما أربعين يوما صار واحد منهم)، إنها مأساة يجب علينا الانتباه إليها كي لا نسمح لحنفيات الدم بالانفتاح ولا نخسر قادة وشباباً آخرين لأن شعبنا المسيحي لا يتحمل ذلك.

وهناك من لامنا عندما حذرنا لأنه لا يريد لنا أن نخاف دوما بل يريد لنا الاقدام وتحمل التضحيات لكي ما نحصل على الذي نريده بشرف وعن جدارة، ورغم أن هذا الطرح هو صحيح في مسيرة الحصول على الحقوق، لأن الحقوق لا تأتي غالبا إلا بالمطالبة والصبر والتفاني واحتمال الشدائد والاضطهادات. وأحد أهم ما يجب تحمله هو أعطاء قافلة من الشهداء لكي يلتفت العالم إلى مشكلتنا ويتدخل وبعدها نحصل على ضمانات دولية ونصل إلى مرحلة الحصول على الحقوق، خاصة والمثل القائل ما ضاع حق وراءه مطالب، وكلام الشاعر حين قال: إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابد أي يستجيب القدر!!!!

لكن هل... وهنا سنسأل جملة من الأسئلة نطلب من يتمكن أن يجيبنا عليها أن يسعفنا بالجواب الواقعي غير المبطن ولا المثالي وينطبق على شعبنا:

... إن شعبنا يستطيع تحمل هذه التضحيات ويصمد؟

... إن شعبنا مستعد لإعطاء قافة من الشهداء ويبقى صامدا؟

... يبقى شعبنا في الداخل متحملا كل الشدائد ويقاوم ولا يهاجر؟

أسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح علينا ونحن نودع أول شهداء المسيحيين في العراق إن استطعنا تسميته كذلك كونه رئيس تجمع وسقط شهيدا في قصبة 100% من شعبها مسيحيين وفيها ما لا يقل عن 800 عنصر حراسة أمنية وكلهم مسيحيين ومن أبناء القصبة، وكافة مداخلها مسيطرٌ عليها بسيطرات مسيحية خالصة!!!

إذا النار وصلت إلى بيتنا، وقبل شهرين فقط كانت المنطقة التي نسميها الآن سهل نينوى من تلكيف وقره قوش وصولا إلى ألقوش وما بعدها آمنة خالية من المشاكل ولا حوادث تقع فيها، واليوم دخل الخوف والرعب ليس في قلب أبناء تلك المنطقة التي نسميها كما قلنا (سهل نينوى) فقط بل في قلب حتى القادة الدينيين الذين نعتبرهم رمزا وقادة نلجأ إليهم ونسير ورائهم ونستمد القوة منهم إلى الحد الذي استوجب حظور أحدهم إلى قضاء تلكيف للتوقيع على معاملة كانت متعثرة منذ سنوات طويلة وتم حسمها لصالحه هذه الأيام .. وأبى الحظور خوفا وهو يقول : لو سُجلت كل تلكيف باسمي فلن أذهب هناك للتوقيع!!!! تصوروا أول الردود والحال الذي بدأنا نعاني منه من أول حادث جدي تعرض له شعبنا، ولازال سهل نينوى جغرافيا محسوبا على نينوى ولم يحدث أي شيء ولم تتغير الخارطة.

فكيف سيصبح حالنا إن أصبحنا سببا في تغيير الخارطة الرسمية للعراق ونحن نخاف حتى من التنقل بين قصبات سهل نينوى!!!؟

* لماذا قبضنا الأموال إذن في حالة كوننا غير مستعدين للتضحية؟

* وهل يسكت الذين صرفوا هذه الأموال الطائلة؟

* ألم يحاسبونا بصورة جدية إن لم يحصلوا هم ما يقابل هذا الصرف؟

* أم اننا نقبل فقط بالمريح والأمين والدسم ونرفض الصعب والمر والخطر؟

* وأخيرا هل هكذا تسترد الحقوق؟

نكتب ذلك بحرقة وألم لأننا حذرنا وكتبنا ووضحنا المصير وكوننا على دراية بشعبنا وقدرته على المقاومة ومدى استعداده على تقديم التضحيات!!! وأبسط صورة على ذلك إذا وضعنا أمامنا خارطة العالم سنجد تواجد شعبنا في معظم أرجائها ولماذا؟ هربا ... نعم هربا لأننا شعب مسالم ولسنا مستعدين لتقديم التضحية فنهرب، والذين يطالبون بالصمود ونيل المطالب مع الأسف هم الهاربين الذين أمّنوا لهم أقامة مريحة ومستقبل مضمون وارتاح بالهم وبدأوا بتقديم النصائح من غربتهم لمن في الداخل ويلوموننا على خوفنا المبالغ فيه وأكثر من ذلك يعتبروننا متقاعسين وربما خائفين، ونقول: الذي يده في الماء ليست كالتي هي في النار، وقلنا في مقالنا المذكور لا نريد النصائح من هؤلاء لأن الساحة مفتوحة وإذا رغبوا ليأتوا بأنفسهم ويخوضون غمار النضال معنا جنبا إلى جنب لأن ذلك يتطلب الكثير والأصعب من هذا الكثير هو الموت في سبيل القضية.

أخوتي الأعزاء في أمتنا المغلوبة على أمرها؛ في مواضيع كثيرة:

الأول: باسمها؛ الذي جعلنا نترك الكتابة عنه لأنه أصبح من الأمور المستحيلة في الاتفاق حوله رغم وجود طروحات كثيرة ومقترحات لكن دائما نصرّ على الاختلاف والأمر أوصلنا إلى مسميات ثلاثة مجتمعة كحل مضحك وأصبحت الواو معضلة نتناقش حولها لأنها تفرقنا بوضعها بين المسميات وتوحدنا إن رفعناها، وهي ما هي غير واو العطف ليس إلا!!! أليس هذا أمر مضحك؟ إن كنتم تؤمنون بأننا واحد، فلماذا الثلاثة أسماء إذن؟ وإن كنتم متيقنين بأننا ثلاثة فلماذا تحذفون الواو من بين الأسماء؟ وهنا أعجب عنوان لمقالة رأيتها كانت لأحد الأخوة عندما قال نحن ثالوث مقدس!!! وما أبعد التشبيه عن الواقع؟ كيف نشبه الآب والابن والروح القدس بـ (الكلدان السريان الآشوريين)؟

والثاني: نحن مبتَلون بساسة ضعفاء متناحرين لا يهمهم مصير شعبهم بل فقط مصالحهم الضيقة، وإن اجتمعت مجموعة منهم على قرار تكون المجموعات الصغيرة التي لا يعرفها أحد وتريد أيضا أيصال صوتها لكي تتسلق سلّم الشهرة ليس إلا، أما الأحزاب الكبيرة ذات النضال السياسي ولها تاريخ طويل نوعا ما، فترى أنها أكبر من أن تجلس وتتحاور مع أخوتها من الأحزاب الصغيرة لأنها قد استفادت من التجربة الماضية للحزب القائد!!! فهي وحدها قائدة والباقي يجب أن يكونوا تابعين ذليلين!!!!

والثالث: هو استلامنا النقود دون سؤالنا عن مصدرها وخاصة من قبل القادة الدينيين وأعطاء الأوسمة للأغنياء دون التفكير بالنتائج التي أوصلتنا إلى ذبح كاهن وقتل رئيس تجمع ولا نعلم إلى أين سنصل بعد؟

إن العنف قد كشّر عن أنيابه وإن اندلعت النار فإنها ستأكل شعبنا مع الأسف وسيفرغ سهل نينوى من أهله وسيزداد نزيف الهجرة إلى أن يجف النبع في أرض الأجداد، كما سيزداد عدد اللاجئين الذين لا يفكرون بالوطن الأم وبأرض الأجداد، بل فقط بالأمن والأمان، وهذا لا أفق له في العراق لحد الآن، بل أن غيوم الشر مستمرة بالتجمع والمطر الثقيل لم ينهمر بعد لأن المعركة النهائية مجمدة بوجود قوات أجنبية تحذر هذا وتمنع ذاك وقد تساعد طرفا على الطرف الآخر، فإلى متى نبقى نحذر ومن سيكون الضحية اللاحقة؟ نأمل أن لا نفقد أحد غيره كما نأمل أن يتغمد الله الفقيد برحمته الواسعة.

عبدالله النوفلي