الأخ يوحنا بيداويد : لا أرى أن الشعب العربي والاسلامي في الشرق الاوسط أو العراق قد تحرر من الفكر الرجعي الاسلامي ورجاله المتعصبين كما تحررت شعوب أوربا بل كُرِسَ هذا الفكر مع تغييب متعمد للعقل العربي وأفكاره التحررية والتقدمية..والدليل الصغير على ذلك تكفير أو خنق الأفكار التي تتناول الدين بالتحليل وخلو المكتبات منها..مع وافر التقدير..
الأخ رحيم العراقي،
لقد انتظرت أوروبا 18 قرنا كاملا كي تتحرر من التعصب و العنف الديني. الإسلام لم يعش إلا 14 قرنا و أمامه 4 قرون أخرى كي يصل بطريقة أو أخرى إلى ما وصلت له أوروبا من تنور. يجب أن نتذكر جيدا محاكم التفتيش المسيحية، التي راح ضحيتها آلاف المفكرين الأحرار و العلماء و النساء اللواتي كن يحرقن أمام الجماهير بتهمة "الشعوذة". و يجب أن نتذكر أيضا أن بعض رجال الدين المسيحيين في القرون الماضية أجازوا قتل الهنود في أمريكا قائلين أن لون بشرتهم "أحمر" و هذا يدل على أنهم "شياطين" ! و ظل الأوروبيون يناضلون إلى غاية القرن الثامن عشر الذي شهد ولادة عباقرة في فرنسا مثل دنس ديدرو و غيره الكثير و هؤلاء العباقرة هم من حارب العنف الديني و التخلف الديني ليجعلوا من أوروبا قارة متحضرة يسود فيها قانون البشر و ليس قانون الله. و لنتذكر أيضا الحروب الطائفية التي شهدتها أوروبا بين الكاثوليك و البروتستانت في العصور الماضية و المجازر التي اركتبت من كلا الطرفين في حق الآخر. الإسلام لم يلد بعد رجلا مثل لوثر أو كالفين اللذان جددا الفكر المسيحي و شقلبوا تطبيق الدين المسيحي رأسا على عقب. لم تعد الكنسية اليوم تقتل من ينتقدها أو من يعارضها أو من يأتي بنظرية علمية تناهض أفكار الكنيسة. و هذا ما أسميه بـ "دمقرطة الكنيسة" أي مثولها إلى الأفكار الديمقراطية العامة مثل احترام حقوق الإنسان و الرأي و الرأي الآخر إلى أخره.
الإسلام يعيش اليوم ما عاشته الكنيسة من قبله في القرون الوسطى. في القرون الوسطى كان الإنجيل يدون باللغة اللاتينية فقط و كان 90 % من الشعب أميا يتكلم فقط لغته المحلية فكيف له أن يقرأ اللاتينية ! فكان إذن تأويل الإنجيل حكرا على رجال الدين فقط دون غيرهم و ذلك ببساطة لأنهم كانوا الوحيدين الذين يقدرون قراءة الكتاب المقدس باللغة اللاتينية. أضف لذلك أنه في البعض الأحيان كان الحكم السياسي بيد الكنيسة بجيش و وزراء و ما شابه أو في الأحيان الأخرى كان ملوك أوروبا عند وصولهم للحكم يمرون على البابا لأخذ منه "مباركة" كما يفعل الزعماء الشيعة مع السيد السستاني. نحن اليوم في العالم الإسلامي نعيش في بعض الأماكن نفس الشيء أو نعيش فترة إنتقالية يمر فيها الحكم من أيدي الساسة إلى أيدي رجال الدين كما في إيران أو العراق مستقبلا إن حصل فيهم رجال الدين و المتدينون على الحكم المطلق.
الكنيسة في أوروبا اعتفرت بأخطائها التاريخية، قالت صراحة هنا لقد اركتبا خطأ و هنا ارتكبنا جريمة و نرجو أن يسامحنا الله.
لكي يعترف المسلمون، أو رجال الدين المسلمون، بجرائهم و أخطائهم، لكي يعترفوا بجرائمهم يحتاجون إلى الكثير من الوقت و حتى قرون. كي يقول شيح الأزهر أو مفتي الديار الإسلامية : "لقد اركتبنا خطأ عندما كنا عنصريين ضد هذه القومية"، أو "لقد اركتبنا جرمية عندما ذبحنا باسم الإسلام يهودي / أمريكي / مسيحي / صليبي / كافر" إنهم يحتاجون إلى زمن طويل كي يعترفوا بأنهم ارتكبوا أخطاء فظيعة و قمعوا عباد الله.
مع التحية
لوثر

حركة الإصلاح البروتستانتي (لوثر ، زونجلي ، كالفن )
الدكتور سامي الشّيخ محمد
عين غزال- حيفا - فلسطين
مقدمة :
شهدت أوروبا في القرن السادس عشر، أعظم ولادة لحركة الإصلاح الديني البروتستانتي في تاريخ أوروبا، تلك الحركة التي انطلقت من ألمانيا بزعامة ( مارتن (لوثر) 1483م ـ 1546م) ثم انتقلت إلى سويسرا بزعامة (أولريخ زونجلي 1484م ـ 1531م ) وإلى فرنسا وجنيف بزعامة (جون كالفن 1509م ـ 1564م).
لقد سبق ولادة حركة الإصلاح الديني البروتستانتي ولادة عدة حركات دينية أسهمت فيها، كـ (حركة الفلدانيين) و (حركة الْهُسيين) في كل من فرنسا وإنكلترا وبوهيميا، فجاءت أفكار (لوثر) و (زونجلي) و (كالفن) بوصفها امتداداً لأفكار (يوحنا هس)، و ( يوحنا ويكلف) و (جيروم)،و (لورد بكهام ـ يوحنا أولدكاسل ـ ) ولا يغيب عنّا الدور الهام لعصر النهضة في إنتاج جملة الشروط الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية التي نجم عنها ولادة حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر. لقد استفادت حركة الإصلاح الديني من النهضة بحدود معينة، واتخذت مواقف مغايرة لها إزاء عديد من الموضوعات ،كالفنّ والأدب والفلسفة وقضايا تتعلق بالإنسان كقضيتي (الفردية) و (الحرية).
وعليه فقد تميّز الإصلاح الديني في القرن السادس عشر عن النهضة في القرن الخامس عشر بعديد من الميزات، وفي مقدمتها التركيز على إصلاح الدين المسيحي والكنيسة، والانفصال عن روما فنشط الخطاب الديني والقومي، ليصبح العنوان المحبب في عصر الإصلاح الديني البروتستانتي، فلا عجب من رفع شعارات تدعو إلى بناء كنائس دينية وطنية مستقلة عن الكنيسة الكاثوليكية في روما، أو من الدعوة إلى الانفصال عن الإمبراطورية الرومانية ـ إمبراطورية العصور الوسطى ـ .
نتناول هذه الدراسة ولادة حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في بعض الولايات الأوروبية كنموذج أبرز للحركة في عموم أوروبا في القرن السادس عشر، ونظراً لخصوصية ولادة الحركة في كل ولاية من الولايات التي تنتمي إليها ، فقـد آثرنا استخدام
أسلوب ربط العرض بالأحداث ربطاً تاريخياً بهدف الوقوف على طبيعة كل مرحلة من مراحل حركة الإصلاح الديني البروتستانتي ،في القرن السادس عشر، ابتداءً بألمانيا فسويسرا ثم فرنسا وجنيف، فضلاً عن أن التغيرات التي مرّت بها حركة الإصلاح تستدعي منا الإحاطة بها إحاطة تمكننا من معرفة أهم جوانبها بغرض الكشف عن طبيعة تلك الحركة وما انطوت عليه من عناصر تتصل بمفهوم الإنسان بأبعاده الدينية والدنيوية والأخلاقية عند أبرز زعيمين من زعمائها وهما (مارتن لوثر) و (جون كالفن) .
بداية الإصلاح:
مهّدت عدة عوامل دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية وفكرية وفنية، السبيل لولادة حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر بزعامة (مارتن (لوثر) و (جون كالفن) مروراً بـ (زونجلي)، ففي ألمانيا طلب مجلس (الدايت) في أوجسبورج بضرورة إعادة المبلغ الكبير من المال إلى ألمانيا من روما في اليوبيل عام 1500م، وهو ما كانت تحوّله ألمانيا إلى روما في عهد البابوية آنئذ إذ كان البابا قد سحب من ألمانيا دخلاً يزيد مائة مرّة عما يستطيع هو نفسه أن يجبيه منها حسب تقدير الإمبراطور (ماكسمليان) لذلك، وفي عام 1510م طالب الألمان بضرورة وضع حد لتدفق الأموال الألمانية إلى إيطاليا، وبمعنى أوضح إلى نهضة إيطاليا التي تموّل الشعر والفن بالذهب الوارد إليها من وراء جبال الألب.
وثمة تغيرات ومواقف أدت إلى تعميق التناقض بين الجماهير والكنيسة الكاثوليكية والبابا، والإسراع نحو إشعال فتيل الثورة، فتناقض رجال الدين مع دعوة الجماهير إلى التمرد على البابا، ولّدَ روحاً ثائرة من الكراهية والحقد بين الكنيسة ورجال الدين من جهة، والجماهير من جهة أخرى، في مختلف أرجاء ألمانيا، كما صدرت كتيبات عنيفة اللهجة ضد الكنيسة والكرسي الأسقفي الروماني، ناهيك عن التناقص بين بعض رجال الدين من الرهبان والقساوسة في أبرشياتهم مع كبار رجال الدين بسبب الترف الذي يعيشون فيه، وهكذا فقد كان الوضع مهيئاً للثورة ضد روما وكنائسها الموالية في ألمانيا، فكانت مجموعة من العوامل والأسباب التي سبق ذكرها، تتجمع في إعصار يقذف بأوروبا إلى أعظم فورة لم تشهدها منذ غزو البرابرة لروما، ولعل إفراط الكنيسة الكاثوليكية في الظلم، ونهب أموال الولايات الأوروبية ،وتدخل رجالها في كل شيء إلى حد سمحت فيه الكنيسة لنفسها حتى بالتنقيب عما يعتمل في قلوب الناس التي سترها الله ،وإنزال أشد العقوبات قسوة على من يتهمونها بالخروج عن مبادئ الدين ،الأمر الذي أدى إلى تحريك الشعوب ومفكريها في مواجهة تلك السياسة الظالمة، وليس بخاف أنّ سياسة فرض الضرائب وجباية الإتاوات التي هي من خُلق الجباة العشارون، وليس من أخلاق رجال الدين الأتقياء، فضلاً من منح بعض الأشخاص سلطان الله في مسح الخطايا لما تقدم منها وما تأخر بعد الاعتراف، وطباعة صكوكاً تباع وتشترى لنيل الغفران، قد ولّد حالة تمرد وانفجار تعود بداياتها الأولى إلى مطلع القرن الثالث عشر، القرن الذي وجدت فيه بذرة النهضة الأوروبية اللاحقة. الّتي مثلت نهضة للإرادة الإنسانية ويقظة للعقول، أسهم فيها بنصيب وافر اتصال الغرب بالشرق وما نجم عن ذلك من تمازج ثقافي وتأثّر كبار المفكرين الأوربيين بفكر أساتذة الإسلام ومشاهيره، كـ (الفارابي وابن سينا والغزالي وابن رشد) وغيرهم، وما نتج عن ذلك من اعتقاد الأوروبيين: "بأن لا سلطان لأحد من رجال الدين على القلب وأنّ لا واسطة بين الله والعبد وأن الله قريب ممن يدعوه ويجيب دعوة الداعي إذا دعاه" ( ) ،وبأنه غافر الذنوب وحده، والمجزي والمثيب وحده. وأما المجاهرة بالدعوة للإصلاح الديني منذ القرن الخامس عشر، حتى ولادة حركة الإصلاح البروتستانتي في العقد الثاني من القرن السادس عشر قد ابتدأت بدعوتي (جيروم) و (هس) اللذين أعدما حرقاً بالنار بقرار من (مجمع كونستانس) الذي انعقد من سنة 1414م إلى سنة 1418م، ذلك لأنهما دعيا الكنيسة إلى عدم الأخذ بما يسمى بسر الاعتراف، مبينين أنّ الكنيسة ليس لها سلطان في محو الذنوب والآ ثام أو في تقريرها، وإنما التوبة مع رحمة الله هي التي تمحو الآثام وتطهر النفس من الخطايا، كما كان لدعوة (ويكلف) أثرها في إذكاء روح التمرد والاحتجاج على الكنيسة الكاثوليكية والبابا. فقد كتب كاتب كاثوليكي متعصب يصور موقف (هس) و (جيروم) من المجمع الذي انعقد بشأنهما قائلاً:
"… وكان المجمع قد عرض عليه ـ على هس ـ صورة الرجوع عن (ضلاله) فأبى أن يمضيها وبقي مصراً على غيّه… على عناده ورفيقه جيروم حتى نالا العقاب نفسه" ( ) ،وبعد ذلك ابتدأ رجال الإصلاح بدعوة هادئة لتحقيق الإصلاح،كما فعل (أرازموس 1465م إلى 1536م) إذ دعا الناس إلى قراءة الكتاب المقدس وإلى تهذيب عقولهم وتنمية مداركهم، فجاءت دعوته موجهة إلى الحكام المستنيرين وإلى رجال الكنيسة أنفسهم… نابذاً استخدام العنف سبيلاً لتحقيق الإصلاح،وليس كما فعل (لوثر) في ثورته العنيفة لاحقاً وما أسفرت عنه من مَسٍّ بسلطات الكنيسة الكاثوليكية والنيل منن قداستها.
ولعل دعوة (أرازموس) للقيام بإصلاح سلمي للكنيسة كانت قد رددتها دعوة (توماس مور 1478م ـ1525م) في إنجلترا إذ دعا إلى تحقيق الإصلاح الكنسي بالطريق السلمي فدعا بنفسه إلى وجوب احترام سيادة البابا ،بوصفه السلطان الديني على الجميع، دون أن يتمكن من قطف ثمار تلك الدعوة، لكن انتقال أفكار الإصلاح من المفكرين إلى الشعوب واصطدام الكنيسة بآراء المفكرين الثوريين وبعض الأمراء، جعل انتقادهم للكنيسة عنيفاً، وجعل خطوات الدعاة الجدد للإصلاح (لوثر)، (زونجلي) و (كالفن) أسرع مما يريد أصحاب الاتجاهات السلمية من أمثال (توماس مور ) و (أرازموس).
كالفن

ديدرو
http://www.al3ez.net/vb/showpost.php?p=51329&postcount=7يُطلق لقب الموسوعيّون على ديدرو وكتّاب فرنسيين آخرين في عصره؛ لأنهم اتجهوا في أعمالهم الفكرية إلى وضع الموسوعات أو نشر المعلومات الموسوعية.
وتحتوي موسوعة ديدرو ودالمبير على بعض الأفكار الاجتماعية التي تحث على التغيير والإصلاح.
ويعتقد عدد من المؤرخين أن هذه الموسوعة وأفكارها، أسهمت في الحركة التي قادت إلى الثورة الفرنسية (1789-1799م).
وشجعت هذه الموسوعة الفرنسية مجموعة من العلماء البريطانيين الذين بدأوا في نشر الموسوعة البريطانية بريتانيكا في عام 1768م.
وقد تم إكمال الطبعة الأولى من هذه الموسوعة في 100 حلقة أو نشرة متسلسلة بحلول عام 1771م.
وصدرت الطبعة الثانية التي احتوت على سير وتراجم الأشخاص، بين عامي 1778 و1783م.
وقد وضعت الموسوعة البريطانية بريتانيكا شكلا احتذاه وسار على غراره عدد من الموسوعات، من حيث الموضوعات المطوّلة الموسّعة الغزيرة المعلومات (بعضها أكثر من 100 صفحة)، ومن حيث المدى الواسع لتنوع الموضوعات وكثرة عددها.
كان تحديد حجم الموسوعة، دائما، مشكلة في تاريخ الموسوعات وصناعتها.
فعلى سبيل المثال، خطط يوهان هينريتش زدلر، وهو بائع كتب في ليبزج في ألمانيا، لوضع مرجع اسمه المفردات العالمية في 12 مجلدا.
وبدأ زدلر يصدر بضع مجلدات كل عام ابتداء من عام 1732م إلى 1750م، وأصبحت الموسوعة في النهاية 64 مجلدًا، بدلاً من 12 مجلدا.
ومثال آخر هو قصة العالمين الألمانيين يوهان صُمويل إريخ وجوهان جوتفريد جروبر، اللذين بدآ في إصدار مجلدات موسوعية عام 1818م حتى صدر المجلد رقم 167 عام 1889م، ولم تنته الموسوعة بعد. فقد استغرقت مواد الحروف من A إلى G 99 مجلدًا.