المحرر موضوع: التحالف الوطني ؛؛تباغض وتناقض ؛؛ والامبراطورية القزمة قطر(1)  (زيارة 390 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د.علي عبد داود الزكي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 116
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التحالف الوطني ؛؛تباغض وتناقض ؛؛ والامبراطورية القزمة قطر(1)

ازمة التظاهرات في المناطق الغربية والتي جاءت ردا على اعتقال حماية وزير المالية واستمرارها لاشهر. ان الازمة ولدت من رحم عٌقد الماضي والهسترة الفكرية للبعض ودعمت من قبل اطراف خارجية حالمة بتمزيق العراق تستند الى اسس طائفية لعنصر تميز بانه يمتلك السلطة لعقود او قرون طويلة ولازال يحلم قادته بان يسترجعوا السلطة ويحلموا بتكوين اغلبية هجينة انتهازية ويحصلوا على دعم تركي (سلجوقي) لغرض رسم خارطة جديدة للمنطقة واجتثاث فكر ومعتقد من المنطقة بمؤامرات كبرى لازلنا نعيش الحلقة الاولى منها. نسمع يوميا مطالب ومطالب ... ومن يطالب؟ وماذا يريد؟. غريب ما نسمع الكل يريد العراق ويريد النظام والقانون والامن والحرية ...والخ من قيم التحضر والانسانية ولكنهم للاسف اغلبهم لا يرفعون هذه المطالب الا كشعارات فارغة دون ايمان ومعرفة حقيقية بما تعني. سمعنا مرارا وتكرارا طلبات البعض من هنا وهناك من الحكومة بتنفيذ مطالب المتظاهرين الذين هم جزء من الشعب العراقي ولم ينتبهوا الى مطالب الغالبية العراقية الصامتة التي ان صرخت ستهز عروش المنطقة ككل قد يظن البعض ان الصامت ضعيف. لكن ان تحرك الصامتين بقدسية الانتماء المعتقدي فانهم سيكونوا تسوانمي سيغرق اوثان الغباء العربي الوافد بارهابه الارعن. الكثير من المطالب مشروعة حول هفوات هنا وهناك وتقصير حكومي هنا وهناك وهذه الهفوات تحصل في كل بلدان العالم حتى المتحضر منها ولكن الغريب ان الكثير من المطالب ضبابية وغير واضحة مثلا اطلاق سراح الابرياء وهل يوجد انسان وطني شريف يرضى ان يعتقل بريء. لا نعرف هنا من هم الابرياء هل هم قائمة محددة الاسماء ام ان الابرياء مقصود بهم من ينتمون الى فئة؟ او طائفة ما؟ ام ان الابرياء الذين لم يساهموا لا بقتل ولا تفجير وما الى غير ذلك من اعمال ارهابية؟ من الذي يحدد البريء؟ هل المظاهرات هي التي تحدد من هو بريء ام لا؟
يجب ان يكون هناك قانون ونظام متفق عليه من قبل الحكماء والقانونيين وفقا للاسس الانسانية والحقوقية يتم وفق بنوده تحديد من هو البريء ومن هو المذنب وهذا هو القانون العراقي الموجود حاليا وبكل الاحوال هذا القانون رغم كل الخروقات هو افضل مما كان عليه في زمن الطاغية المقبور. فليس من حقي وحق اي انسان ان نقول فلان بريء ام مذنب فهنا يجب ان نعطي صورة واضحة لما نريد فماذا نريد فعلا هل ما نريد الخير ام دفع العراق الى مفترق طرق خطر؟ ان ازمة الاستهانة بالقانون وعدم احترام وحدة العراق يبدو بانها ستنتهي بعد ان توجه الجيش العراقي الوطني الشريف لفرض الامن والامان في الاماكن المضطربة هنا وهناك على ارض العراق. لم نرى مظاهرات مستمرة تدافع عن حقوق الابرياء وذوي الشهداء وضحايا التفجيرات والاعمال الارهابية وهذا قفزا على حقائق التاريخ لحقبة طويلة من عصر العراق الحديث وقفزا على الواقع الحالي الذي يراد له ان لا يظهر بشكله حقيقي. وللاسف راينا سياسين يدفعون باتجاه التازيم ويدفعون باتجاه التطرف وكانهم لا يمثلون الا طرف مدافع عن الارهاب ومدافع عن اجرام الماضي وكانهم في حالة حرب واستنفار ضد العراق الجديد بينما السياسي والبرلماني والوزير والمسؤول والحاكم المفروض انهم يمثل كل العراقيين بالحق والعدل ويعمل على التهدئة.
ان المصالحة الوطنية تخص السياسيين فقط كلام غير دقيق ومن يقول هذا واهم فعلا وهو بعيد عن المشكلة ومسبباتها ولا يمتلك رؤية حقيقة للحل. لو كانت المشكلة مشكلة سياسين لما تم تحشيد المكونات الشعبية باتجاهات طائفية وعرقية مختلفة كما ان هذه الثقافة موجودة وليست غريبة ولا وليدة الظرف الحالي وانما هي فتنة نائمة منذ عقود ان لم نقل منذ قرون. ان التاريخ في طياته الكثير الكثير من الماسي وكانه يعيد نفسه باستمرار بحلقات الم مكررة لابشع صور الطائفية من يريد ان يعرف ويتنور بهذا الموضوع ليقرا اجزاء كتاب المرحوم علي الوردي ؛؛لمحات من تاريخ العراق المعاصر؛؛ سيفهم بان مكونات الشعب العراقي ذات ايديولوجيا مختلفة ومتناقضة وهذه التناقضات تجعل من الطائفية قنبلة موقوتة ممكن ان تنفجر باي وقت. وهذا فعلا ما حصل ويحصل باستمرار في تاريخ العراق في قرونه الاخيرة. لذا ان اطلاق كلمة مصالحة هي كلمة خاطئة لا يمكن ان يتم القفز فوق حقيقة الانتماء القدسي للانسان العراقي. اذن الحل لا يكمن في المصالحة الشكلية فلا يوجد ما يتم التصالح عنه وانما نحن بحاجة الى  ترسيخ قيم تقبل احدنا الاخر نحن بحاجة الى استنهاض الروح الوطنية العراقية بقدسيات اعلى واهم من اي قدسيات اخرى ليشعر الانسان العراقي بان عليه ان يتقبل باحترام قدسيات جميع ابناء الوطن. لم يظهر مفكر ولا كاتب ولا سياسي يطرح رؤية جديدة لتناول الموضوع من وجهة نظر تربوية تستنهض الهمم وترسخ مفهوم القدسية للوطن العراقي للعربي والكردي والاشوري والشيعي والسني والمسيحي بقدسية انتماء للامة العراقية متجاوزين فيها ثانويات الانتماء المحدودة الاخرى.

د.علي عبد داود الزكي