الاستيلاء في الفكر الكردي !

المحرر موضوع: الاستيلاء في الفكر الكردي !  (زيارة 2022 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اوراها دنخا سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 185
    • مشاهدة الملف الشخصي

 
احدى خصال مرحلة الطفولة كانت محاولة الاستيلاء على لعب الاخرين من الاطفال، اخوان كانوا ام اصدقاء. تصرف كان الكبار ينتهرون الصغار عليه باستمرار لتعليمهم واشعارهم ان اية لعبة او اي شيء آخر ان لم يمتلكوه فهو ليس لهم وليس من حقهم الاستيلاء عليه بالقوة والّا دخل في عداد المسروقات او الاشياء المغتصبة او المستحوذ عليها بالقوة وهذه ليست من الاخلاق الحميدة.
والاستحواذ غريزة او صفة انسانية وحيوانية في نفس الوقت مع فارق ان الحيوان يستحوذ على طعام اخيه او رفيقه على الاقل الى ان يمتلئ معدته عندها من الممكن ان يترك الباقي لأخيه او رفيقه. اما عند الانسان فمفهوم الاستحواذ واسع جداً يأخذ اشكلا عديدة، منها الاستحواذ على الارض والعرض والممتلكات وحتى القومية والفكر والدين والمذهب والعادات والتقاليد.
فظاهرة الغزو البدوية العربية هي احد اشكال الاستيلاء المقرونة (بالشجاعة!)، بحسب عقلية البدوي، وحب السيطرة على مقدرات الانسان الاخر. ظاهرة لم يستطيع الاسلام ان يكبح جماحها بل استغلها المسلمون العرب لتوسيع سلطتهم وتشكيل امبراطورية مترامية الاطراف. استولوا وباسم الفتوحات (المقدسة!) على اراضي وممتلكات الدول المجاورة وسبوا نساءهم، وسلبوا دينهم واستبدلوه بالإسلام، وغيروا من عاداتهم وتقاليدهم وحتى قوميتهم، وبما يتناسب والشرع الاسلامي، وبالتالي حقنوهم بحقنة الاستيلاء !
وكان من بين الشعوب التي (استولى!) عليها الاسلام هو الشعب الكردي الذي كان وكما هو معروف يدين بالزرادشتية. حيث جرى وبمرور الزمن اعادة تشكيل عاداته وتقاليده وبما يتناسب والدين الجديد، حيث انتقلت اليه ايضاً عادة الغزو والاستيلاء، مستفيدا من بعض المفاهيم الدينية لتبرير عملية الاستيلاء على اراضي وممتلكات الشعوب المجاورة، وصلت الى حد القضاء على هذه الشعوب قضاءً تاما واحتلال اراضيه وقراه. فمن ابسط المفاهيم التي تم حقن العقل الكردي بها هي اعتبار المسيحيين كفارا ويحل استباحة ارضهم وعرضهم. لذا اطلقوا كلمة (كاور!) والتي تعني الكافر على جميع المسيحيين، لتترسخ وتأخذ حيزاً كبيراً في الفكر والعقلية الكردية، ولتكون مبرراً للهجوم والاستيلاء على ممتلكات المسيحيين، في اي زمان ومكان! مستغلين ثقافة السلم والمحبة والتعايش المشترك التي يؤمن بها المسيحيين، والتي يعتبرها الاكراد في حقيقة الامر، ضعف، عليهم استغلالها  لتنفيذ مآربهم في الاستيلاء على ما يمكن الاستيلاء عليه! وبما ان شعبنا الكلدوآشوري السرياني هو شعب مسيحي الديانة فقد طالت نزعة الاستيلاء الكردية دياره وممتلكاته منذ امد بعيد، اشتدت في المناطق الجبلية في عهد بدرخان السفاح، واستمرت على فترات متقطعة بعد السفاح، وصولا الى آخر الحوادث في قرية جمي ربتكي، والتي كما يبدو لن تكون الاخيرة في عمليات الاستيلاء.
 نظرتنا تقول: ان المستقبل سيكون مملوء بالتجاوزات (المبرمجة!) على قرانا لغرض الاستيلاء المتدرج عليها.
لكن يبقى السؤال المحير ما العمل ؟
نقول وهي وجهة نظر الكاتب: بالإضافة الى الجهود السياسية من قبل احزابنا يجب اولا وقبل كل شيء التحرر من ثقافة الضعف والمفاهيم الدينية الضعيفة بما يسمح للأخرين باستغلالها ويتجاوزوا على أرضنا وعرضنا.
تشكيل خلايا دفاع مسلحة في كل قرية للدفاع عنها من اي تجاوز ومهما كان بسيطاً.
 استخدام الاعلام بأمثل طريقة لشحذ الهمم وكسر طوق الضعف المتخيل في كيان شعبنا الكلدوآشوري السرياني (المسيحي)، ليتمكن من حمل السلاح في اي زمن يتعرض للمخاطر والتجاوزات ومحاولة الاستيلاء على اراضيه.
الانخراط في العمل السياسي، لاكتساب ثقافة سياسية شجاعة، تربط انساننا بارضه، وتمكننا من بناء قاعدة سياسية كبيرة وقوية عليها، مدعومة بخلايا دفاعية مسلحة.
في الختام لا يسعنا الا ان نحيي اهالي قرية جمي ربتكي وشجاعتهم في التصدي للغزاة الغادرين وبارك الله بأبنائها الغيارى على ارضهم .... والله كريم !
 
اوراها دنخا سياوش