هدية عيد الميلاد
شعر : شموئيل جبرائيل دنخا
ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال
الشاعر الآشوري شموئيل جبرائل دنخا : هو صوت بين في الشعر الآشوري المعاصر . فتح عينيه على الدنيا في الحبانية بمحافظة الانبار سنة 1943 ، و فيها تلقى تعليمه ، ثم تابع دراسته في الرمادي و تخرج من الدورة التربوية سنة 1964 ليشتغل في حقل التعليم . صدر له ( المرشد في الاملاء الصحيح ) . ترجم مسرحية ( سقوط دبشليم ) للشاعر السوداني ( محمد الفيتوري ) و ( ملحمة كلكامش ) ل ( طه باقر ) . و من شعره قصيدته المسماة ( هدية عيد الميلاد ) و هي مترجمة بتصرف طفيف .
هي ذي الشمس تغرب
متوارية وراء الشفق
و هوذا القمر يطلع بهيا
مبشرا الناس
بغد مفعم بالامل ..
هذا ما كانت ترنم به
زوجة الشهيد
لطفلها الصغير الذي جافاه الكرى
بني .. اصخ السمع بكليتك
و دعني اقص عليك
هذه الحكاية
التي اكنتها اضلعي
و اقضت علي مضجعي
بعد ان خطها والدك
بدمه المسفوك ..
كان والدك مولها بقريته الوادعة حبا
اشبه بسيد ورع
مأخوذا ببيوتاتها و سهولها و رباها
المخضوضرة
و مروجها الغيناء
و اشجارها الباسقة
التي غرسها بعزم ساعديه
و رواها بكده
مهرقا عرق شبابه
ليستذري بها و يتفيأ في افيائها
و اسرته في شيخوخته
مثل بقية اهل القرية
هكذا انسان كان والدك
يا حياتي
كان سيدا حريصا
في حبه لقريته
كان عبدا مطيعا
في حبه لقريته
و ذات مساء شتائي قارس
كثير الرعود
خرج و بعض الاصدقاء
ليستطلع حال البستان
و اذا بوحش باثر
مبطن بالحسد و الدنيئة
قد حل في القرية
على حين غرة
ليحجب النور
مخيما عليها باجنحته
ليجتث السرحات من جذورها
ليبذر الزوان
و يزرع الشوك و الحسك
على الطرقات التي لا يطرقها
سوى الاطفال
لقد عمل جاهدا
ليحجب الشمس باجنحته
ليستبدل الفرحة الآخذة
بتلابيب قلوب الاطفال .. بالادمع
كانت الوحوش الصغيرة
تمرق من تحت اجنحته كالشياطين
لتمطر القرية بوابل الموت
و تعيث فيها فسادا
ظنا منها بانها ستمحو
تاريخ القرية المجبول بالنجيع
و هكذا اريق دم والدك
و اصحابه كالشراب المهدور
على الارض المعذبة العطشى
للحياة .. التواقة
للنور و لاشعة الشمس
الازلية ...
فراحت اللظى تحرق كل ظالم
و طفقت الامواج
تغرق العالم العتيق
و قد بثقه السيل العارم
ليحل محله عالم جديد
طافح بالحياة .. و الاخاء
حيث يحيا والدك
بعد ان انشر من جديد
زارعا الجمرات تحت اجنحة الظلام
و على دروبهم ..
بني .. ليس لي من احد سواك
في هذه الدنيا
انت رجاء حياتي
و مسرجة املي
ان هي الا ايام معدودات
و يقبل يوم مولدك
لتمت امك :
ماذا اهديك في عيد ميلادك ؟
اقبلات باهتة ؟
ام بسمات ذاوية باردة ؟
اليك هذا الثوب المضرج المبقع بالدم
انه من والدك
خذه لذكرى لا تبرح الذاكرة
لتمت امك :
لانها جعلتك تطرق درب الدم
و انت صغير ..
و لكن خذه يا بني
هدية من والدك
كي تقدح عينيك النار
اشبه بقرص الشمس
المتوقد المتأجج
لتصبح املا
لتغدو ملاذا
لكل متأفف بردا و طوى
اخلد الى النوم
و لتكتحل جفونك بالوسن
و انت طفل صغير
بينما اغانيك منتشرة
طليقة في لوحة الطفولة
هي ذي الدجنة تدلهم
منتشرة على مدى البصر البعيد
و هي ذي الشمس تغيب
ململمة خيوطها
المؤتلقة بالضياء
و هوذا القمر
يستقر في كبد السماء
و هي ذي النجمات
تطرز اعنان الافق
مترقرقة نورا
و بهاء
مبشرة الناس بغد يحفه الامان ..
تحدوه الطمأنينة
بينما الدنيا متشحة بنقاب المساء
و الشمس كانها غائبة في سبات
عميق ..
و لكن لا بد للصبح ان ينبلج
لابد للصبح ان ينبلج
لتنبجس ينابيع الطفولة الحزينة
جذلا .. و حبورا ...
-----------------
انظر : ( في رياض الشعر : قصائد آشورية مترجمة و بيوغرافي الشعراء ) ترجمة ( ميخائيل مروكل ) – الجزء الاول ، بغداد 1976 .
عن ( في مرفأ الشعر ) للمترجم ، اربيل – العراق ، 2001 .