كان في دارنا سدرة*
عادل زوري
كان في دارنا
سدرة
تظلل كل حجرة
تهبنا نبقة
مدورة
اطيب من التفاح
المحمرة
على يمينها
دجلة وابو نواس
وعلى يسارها
نصب الحرية
وساحة الاحرار
تغطي الزقاق
كأنها عملاق
يحمي جميع الأعراق
في ظلها يعيش
الجيران
ومن ثمرها يأكل
الجوعان
حولها خليط من
الاجناس
اخوة يعيشون من
الاساس
متفقون على الحب
والاحساس
زرتها بعد خمسين
عام
اذا بها مرض
سام
وحولها جيش
هدام
اغصانها اصبحت
كالجثام
اوراقها احرقت
بالنابالم
الزقاق امتلأ
بالذئاب
واهل الدار بدون
انياب
سقط منهم الاف
الاحباب
ليس لهم سوى
العتاب
يؤمنون بالسحر
والحجاب
ليبعدهم هذا
المصاب
شجرتي المسكينه
عاشت اعواما
حزينة
تتذكر الايام
السعيدة
تنتظر الثورة
المجيدة
بحلتها
الجديدة
* بداية الستينات كنا نسكن في زقاق نهايته تقع على نهر دجلة وبدايته من شارع السعدون وكان بيتنا في وسط الشارع وكان في حديقة البيت سدرة(نبكة)عالية جدا وضخمة بحيث كانت تغطي عدة بيوت من الجهة المقابلة لبيتنا وكان الزقاق يسكن فيه جميع اطياف الشعب العراقي ويعيشون كاخوة متحابين كانهم في بيت واحد . فعندما يتمرض احدهم الكل يذهب لزيارته , وعندما تاتي الاعياد الجميع يزورون ويعيدون البيت الذي لديه عيد . اما الماكولات فحدث ولا حرج فكانت الصحون تتراقص من بيت لبيت وغيرها من الاشياء الجميلة التي فقدناها الان . ولهذا كتبت هذه الكلمات عرفانا للشجرة التي كانت تظللنا جميعا بدون اي تفرقة وقد زرتها في سفرتي الى بغداد قبل عامين فوجدتها كما وصفتها في هذه الكلمات البسيطة شجرة صفراء يابسة ليس فيها اي حياة فرمزتها بالعراق في الوقت الحاضر .شكرا لتفهمكم تحياتي