اشارات التفكيك والبعد المرجعي بقلم كرم الأعرجي


المحرر موضوع: اشارات التفكيك والبعد المرجعي بقلم كرم الأعرجي  (زيارة 1790 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. بهنام عطااالله

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1434
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   
إشارات التفكيك والبعد المرجعي


 
كرم الأعرجي
                                                                 
من خصائص الفن الشعري (اللغة) ومن ثم تكوينها إلى معنى صوري ينفذ بهدوء النفس إلى ما هو سامي في العوامل المفتوحة..وما(إشارات لتفكيك قلق الأمكنة) للشاعر بهنام عطاالله إلا مرايا متعددة الاتجاهات لتمرير المعنى على حساب ترتيب الوعي..بغض النظر على المعلوم الذي تصادره المعلولات في تكوين وحدة العلائق النفسية الساخنة في ذات الشاعر.  قد يضطرنا الاكتشاف إلى نقاش مفاهيم الإغناء المرجعي الذي يدعم هذه القصائد من حيث التركيب الحضاري لبناء النص.وهنا يؤثث الشاعر تفرده في تخليق رؤيته ( فينحسر ) برغم  انزياحاته  الكثيرة  في الاكتشاف عندما يفكك قلقه الذي يسري به كمفترقات  بحر  ينتظر  من  يكشف عن ماهيته..كما  يقول  في  إهدائه (لكم أيها الشعراء..أين مكاني..؟) تساؤل مكتظ بالأجوبة المقنعة منها أو دون ذلك..الشاعر يدرك معنى الشعر إلا انه لا يعلم أين مقعده من هذا الهم..فيبقى يخبش بأصابعه كما الأعمى عن دليل حتى ولو كان وهما ، ينزاح من روحه الخاسر أبدا معها  التحليل ..لذا تخنقه المرجعيات ومنها ما أسست له الأديان .ففي قصيدة (تنويعات) كان أكثر عطاء من الغيمة مشبها إياها بقلبه الأبيض الذي يتغنى بنشيده بشكل أجمل من مزامير الكتاب القديم..وبكل ما ينتابه من قلق بقي يبحث عن ملكوت الإنسان إذ يقول (ينسج من أحلامه أسفارا..تبحر صوب الفلوات،وتباشير القلق،المفعم بالبهجة وملكوت الإنسان).
إن تفكيكه للمعنى المقصود متحامل على ذاته التي لم تحاول أن تكشف المعاني مباشرة إلا  بعذابه،وهكذا جعل من المتلقي ذاته التي يعذبها، وهذا حق للشاعر لأنه لا يستطيع أن يلقي بضاعته جاهزة أمام القارئ، لذا يحثه على التنقيب من اجل أن يصل إلى مستوى ما يطمح له الشاعر  بهنام عطا الله.
المتناقضات اشتعال يبقى حريقها يجتاح من يشتغل في الأدب..سأختار ما يتيسر من بعض مقطعات نصوص الشاعر وسيكون لنا موقف مع   ما ينثر  من زهرات  فوق  متن ما سنقرأ..(في الخرائط دمي الآن)(تدثر مخيلتي بيافطاتها المعلقة، ومن  أوردتي  أمد  جسورا  مقدسة ،وشفرات رزنة  لترميز  الأمكنة..، وخطوط  المديات  المطلقة..)عطل واضح في  مخيلته ، لذا كفنها بيافطة الإعلان ، فتيبست الخرائط من الدم حينما مدها إلينا كما الجسور فتحولت إلى خيط وهمي يمتد إلى ما وراء التقديس فأين المكان لجعله  رمزا  وأنت في الغياب.وكما تقول بان المديات المطلقة لم تكن خاضعة لأية مقاييس، عذرا  للامعنى.
ونبقى نبحر في نصوصه على هذا المستوى من التفكيك برغم تدوين براءته في (خزائن لرماد العمر) فينقلنا إلى قصيدة (عيناك هما ..البحر) ليختار نسيجا آخر في تكييف تخييله على مستوى الحبكة لكي يتسنى له أن يعشق مواسمه المسكونة بالتأمل المرير فينشد..(عيناك هما..البحر، وبدمك تنمو الفصول أوشمة للجراح)،ولأنه نسي،عيناك(نحت على الإيقاع يحركه شرود الموج،وسكون الليل،وهو يفتح أمام ملائكته،دفاتر الإنشاء الأولى، وبكارات الوعد) صور تفور مرجعية... وموفقة مرصوصة مبنية ومتباينة حدّ الإبهار، وجميلها(عيناك نحت على الإيقاع) تأملية، لغة العيون لها حكاياها..كما (لبكارات الوعد) بوابتها السرية في آفاق المطلق..وبما انه احرق تقاويم الماضي بقي سوداويا وهو يودع الألف الثاني خالعا بردته لموائد الرغبات.                              
[/size]