المحرر موضوع: كم أنت طيبة ووديعة يا عنكاوتنا العزيزة  (زيارة 1490 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بطرس نباتي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 269
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كم أنت  طيبة ووديعة يا عنكاوتنا العزيزة
                                                                                                                                بطرس نباتي

منذ أن فتحنا أعيننا على الحياة وجدنا هذه المدينة الطيبة المسالمة عنكاوا ملجأ وحضنا دافئا لكل من أختارها لتكون ملاذه الآمن فقد سكنت في هذه البقعة الطيبة عوائل عديدة هَجرَتْ موطنها الأصلي في البداية  من قرى وقصبات كردستان،  ومن نينوى و المدن العراق الأخرى  مؤخرا .
 عوائل هربت من جحيم الاقتتال الطائفي وتركت موطنها الأصلي تحمل قصص مؤلمة لما تعرضت له من سوء المعاملة والاضطهاد وقدمت إلى عنكاوا لتتخذها مستقرا لها كي تعيش بسلام وأمان، ومنهم من اتخذ منها موطنا له ولأبنائه وأحفاده واستقر فيها منذ عشرات السنين إلا إنهم لا زالوا لحد الآن لا يعتبرون أنفسهم عنكاويين، ويستفز بعضهم إن قلت له انك ساكن في عنكاوا منذ زمن طويل فإنك أصبحت  (عنكاوايا)  فينتفض في وجهك ويقول بأني شقلاوي أو كوي لما تسميني باسم هذه القصبة التي اسكن فيها، يقول هذا رغم انه يتمتع بجميع حقوق أهالي عنكاوا سواء  في إعطاءه  الحق في تملك الأرض أو بالبناء أو في تسيير مصالحه الشخصية، وربما العديد من هؤلاء وخاصة القادمين الجدد منهم تفوقوا بما حصلوا عليه من امتيازات في أراضي وعقار عنكاوا وممتلكاتها بأضعاف على أبناء عنكاوا أنفسهم، واني هنا أعطيهم كل الحق في التمسك بالقصبة أو المدينة التي ينتمون إليها في الأصل ولكن بشرط أن يفكروا ويخططوا بالعودة إليها مستقبلا وعدم تركها نهائيا والتفريط بممتلكاتهم في قصاباتهم ومدنهم الأصلية.
  هؤلاء الذين هُجِروا قسراَ من مدنهم أو هجروا مناطقهم برغبتهم  ربما نفعوا عنكاوا بما سدوه من فراغ نتيجة هجرة أبنائها المتواصلة إلى خارج الوطن، عنكاوا منذ زمن بعيد فتحت أبوابها وقلوب أبنائها أمام الكل ، ولازالت كما قلنا ذلك الحضن الدافئ للكل، وقدم أهلها يد المساعدة  لمن  يجاورها بالسكن  وخاصة عند الشدائد.
أتذكر إبان حملات الأنفال السيئة الصيت، حين رحلت مئات العوائل الكوردية قسرا من قراها وقصاباتها وتم إسكانها في المخيمات  أو في العراء بعد جلبهم بالعربات العسكرية،  إلى مجمع قريب من عنكاوا في قرية (بحركة) وخاصة عوائل البرزانيين، كانوا أهالنا في عنكاوا يهرعون لمساعدتهم،  لقد خرج أبناء عنكاوا آنذاك لاستقبالهم، سواء عند مرورهم بالقصبة أو ما قدموه لهم لاحقا في داخل المجمع ، حاملين إليهم الطعام والماء والأغطية وحتى الملابس، كانوا يقدمون لهم يد العون والمساعدة بكل محبة و  بسخاء منقطع النظير ، رغم ما كانوا يتعرضون له من ملاحقة على أيدي جلاوزة البعث إلا أنهم لم يقصروا يوما تجاه إخوانهم الكورد، بينما كان يخشى اقرب الناس إليهم من القرى الكوردية المجاورة حتى من الاقتراب منهم أو الاختلاط معهم آنذاك خوفا وهلعا من العقاب.
 وهنا يحضرني موقف لا زلت أتذكره ، كنت مع العائلة برفقة أحد الأصدقاء ومعه أسرته بعد انتفاضة آذار/1991 في طريق العودة من دهوك إلى اربيل وسلكنا طريقا طويلا يمتد عبر الجبال والوديان يبدأ من زاويتة وينتهي بمصايف هه ولير،  بعد قطع مسافة طويلة ، وقفنا عند حافة الطريق لنشتري الفواكه وبعض الحاجات،  تحدثنا بلغة السورث فيما بيننا، سألنا البائع هل انتم مسيحيين ؟ أجبته نعم نحن كذلك ، ثم سألنا  مرة أخرى ، هل انتم من عنكاوا؟ قلت له ومن أين تعرف عنكاوا ؟ وأنت بعيد عنها، قال وبالحرف الواحد وبلغة كوردية ( خوديً ئيوة ميًرن) وتعني والله انتم رجال شجعان، ثم اخذ يحلف  بأنه  لن يستلم منا فلسا واحدا ونستطيع أن نأخذ معنا ما نشاء ،  ثم قال الرجل بتأثر : أنتم أهالي عنكاوا  لكم فضل علينا وما نفعله تجاهكم هو قليل بحقكم .
 ترددنا برهة لم نتجاسر أن نمد يدنا لأخذ حاجاتنا هكذا هبة من هذا العم الطيب، رغم إلحاحنا بأن يأخذ الثمن إلا أنه حلف اليمين بأن لا يأخذ مقابل ما نتسوق،  تحت إلحاحه الشديد عزفنا عن الشراء، عندما أكتشف ترددنا صاح على ولده وأعطاه سلتان مملوءتان بالفواكه مكسوة بأوراق شجر البلوط فقال هذه هدية مني أليكم يا أهل عنكاوا الطيبين وأحملك سلاما خاصا لهم جميعا، ثم دعانا إلى بيته لنحل عليه ضيوفا ليكرمنا، إلا أننا اعتذرنا لكون المسافة بعيدة ولا نود أن نبقى في الطريق في ساعة متأخرة من الليل.
 هذا الموقف لهذا الرجل المزارع الذي عبر عن وفائه لأهل عنكاوا من خلالنا رغم حاجته إلى المال آنذاك، وهناك العديد من المواقف الطيبة  يصادفها أهالي عنكاوا، يتسامرون بالحديث عنها في جلساتهم وقد سمعنا الكثير عنها، هذه المواقف كم تتعارض مع ما يصادف من افتتاح أو وضع حجر أساس لأي مشروع سكني أو دار للعبادة للطوائف المختلفة أختار أبناؤها العيش في عنكاوا  وعلى أراضيها، تخصص لهم آلاف الأمتار من أراضيها في سهلها الذي كان( أي فيما مضى من الزمن) سهلا زراعيا خصبا بينما أصبح ( أي ما نشهده اليوم) عدد من يستغل تلك الأرض لا يتجاوز الأصابع الخمسة أو لشخص واحد يقال عنه مستثمر،  ويتبارى أصحاب تلك المشاريع في إمطار المسؤولين والمتنفذين بالشكر والتقدير وبعرفان الجميل وكأن هذه الأرض الطيبة التي يشيد عليها مشروعهم ما هي إلا ملك شخصي لهؤلاء المسؤولين توارثوه عن أبائهم وأجدادهم متناسين كونها من أملاك  أهل عنكاوا الطيبين..   
المفروض في مثل هذه الحالات  أن يقدموا شكرهم لعنكاوا الطيبة  ولأهلها لأنهم فتحوا أحضانهم لكل من تعرض إلى الظلم والتهجير في منطقته فقصدها بينما يمتنع غيرنا من المدن والقصبات من إيواء حتى اقرب الناس، وقد خاض أهل عنكاوا تجربة مريرة عندما هاموا على وجوههم إبان انتفاضة آذار حينما كان يباع لهم رغيف خبز بعشرات الدنانير أو عندما ضلوا في العراء أيام عديدة بدون مؤوى،  فكم هي عظيمة هذه البلدة وكم هي عظمة أهلها وطيبتهم عندما  تقابل الإساءة بالطيبة والمودة  التي تعطي بسخاء وتفتح أبوابها مشرعة أمام كل ملتجأ إليها ..




غير متصل esam nabati

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 141
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ بطرس نباتي ،،
                            في البداية اود أن أحيك على مقالاتك وانت دائماً تكتب عن أصالة عينكاوة وأصالة أبناءها الكرام سواء من الذين ماتوا أو من اللذين لا زالوا على قيد الحياة ،،كل يوم وانت ترى في أم عينك ما حال بعينكاوة من إجحاف بحق الأراضي التي تم نهبها من بعض الأشخاص اللذين ليس لهم ولا حق في أن يمتلكوها،، ولكن الم يحن الوقت لان تكتب عن الأشخاص اللذين تآمروا مع الغرباء من اجل مصالحهم الشخصية ؟؟؟؟هناك بعض الأشخاص بعدد أصابع اليد وهم  يتصورون أنهم يمثلون عينكاوة ،،،ولكن أقول لا ولن يسكت الدهر على افعلاكم ومصالحكم ،،،فسوف يأتي يوما وتشهد عينكاوة الطيبة الوفية ربيعا مشرقا ،،،،،،تتمنى  منك الأكثر بعون الله ،،،وشكرا

  عصام متي نباتي

غير متصل فارس كليانا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 18
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اخي..
على جميع النازحين الى عنكاوا ان يدركوا،لانهم يتجاهلون بانهم اصبحوا ثقلا على كل ـ الامكانيات ـ المادية والمعنوية لاهل عنكاوا وقد استغلت ظروفهم الداتية من قبل اصحاب القرار باالتعاون مع المنتفعين وسيروها كما شاؤاواخذ كل حصته تاركين اهلنابين الحسرة والمستقبل الضبابي...
لم تعد الكتابة عن هذا،مفيدة الا ان تناشد هؤلاء بصراحة...وتقول ـ نتمنى لكم عودة موفقة الى دياوكم...وكفى...

غير متصل Karokh

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 6
  • K.P.Khorany
    • مشاهدة الملف الشخصي
اتمنى من السيد بطرس نباتي ان يشاهد هذا الرابط , و يشاهده كل من شاهد هذا المقال الذي كتبه حضرته.... و ان يتكرم علي برأيه بعد ان يقرء ما كتبت....

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,681624.0.html

غير متصل sam al barwary

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1450
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
https://www.youtube.com/watch?v=1sAkUCbnFDI
مدينة مثالية يضرب بها المثل من حيث جمالها ونظافة شوارعها والجو الجميل الذي يسودها فهي تشد الزائر إلى العيش فيها وتمنحه الراحة والأمان لما تكتنزة من مقومات الحياة حيث يعيش فيها اقربائنا وعند اتصالنا بهم فانهم يصفون عنكاوا بباريس ثانية ونشكر اهلها الطيبين اللذين فتحوا ابوابهم للاخوتهم اللذين هاجروا من محافظات العراق الجنوبية وشكرا

غير متصل Karokh

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 6
  • K.P.Khorany
    • مشاهدة الملف الشخصي
اتمنى أن تقرأ هذا المقال الذي كتبه السيد ( انو جوهر عبدوكا)  المحترم..... فهذه احدى من كثير من ملاحم المسيحيين في كوردستاننا الحبيبة..... اتمنى ان تعجبك ايضاً....
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,684778.0.html